المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصايا الإثنتا عشرة !



وسيم أحمد الفلو
07-06-2008, 12:03 PM
بقلم راجح الخوري ـ النهار

يحتاج المرء الى كثير من العناء لكي يكتشف ان المؤامرة التي تستهدف الاسلام وصورته في العالم لا تتوقف عند حد في عمليات التعمية والتزوير التي تسهر عليها بالتأكيد الدوائر الصهيونية صاحبة النفوذ الحاسم في معظم الوسائل الاعلامية الغربية وخصوصاً الاميركية. فلقد كان مثيراً للانتباه وللدهشة ايضاً ان تحتل تصريحات ايمن الظواهري مكاناً لافتاً في النشرات التلفزيونية واخبار الصحف الاميركية لمجرد انه يحرّض "حماس" على المضي في القتال ضد اسرائيل؛ وهذا التحريض ليس جديداً ولا يزيد شيئاً على مواقف تنظيم "القاعدة". بينما غابت كلياً اخبار "المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار" الذي دعا اليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله وعقد في مكة المكرمة بحضور 500 من علماء العالم الاسلامي وشيوخه ومراجعه الدينية العليا. وبقطع النظر عن النيات الخبيثة المبيتة التي قضت بابراز كلام التطرف والارهاب كما هي العادة احياناً في العالم الغربي، فإن التعتيم على اخبار المؤتمر الاسلامي الذي عقد في قصر الصفا وكان هدفه الواضح والمعلن وضع اطر للحوار بين المسلمين واتباع الديانات السماوية الاخرى، يشكّل حماقة كبرى وذلك لسببين: □ اولاً: ان المؤتمر المذكور الذي اعطاه العاهل السعودي كل عناية واهتمام واصر على ان يستقطب ابرز الشخصيات في العالم الاسلامي، تطرق في شكل اساسي الى العلاقات بين المسلمين انفسهم، وفي اطار من السعي الى ترتيب العلاقات بينهم وتمتينها بما لا يسمح بمرور مخططات التفرقة وخلق الفتن وخصوصاً انطلاقاً مما يجري في العراق ويخلق مناخاً من الحساسيات والاحتقانات التي يراد لها ان تستنهض الماضي البغيض. وليس سراً ان السهر الدائم والاهتمام اليومي اللذين يحرص عليهما الملك عبد الله وتحديداً في ترتيب العلاقات السعودية – الايرانية وتنقيتها، خلقا نوعاً من المناعة ووفرا ارضية لازمة وضرورية لمنع نشوب فتنة سنية – شيعية على نطاق شامل، وهو ما حلمت به وعملت له الدوائر الصهيونية دائماً. واذا كانت العلاقات بين الرياض وطهران تشهد نشاطاً حيوياً وحرارة متزايدة على مستوى القيادة في البلدين فلأن العاهل السعودي حرص دائماً على رسم خط راسخ من التفاهم والتعاون بين البلدين، وقد عرفنا هذا تحديداً في لبنان عندما بدا الوضع عندنا مهدداً فعلاً بالعرقنة والانزلاق الى الفتنة المذهبية في اكثر من محطة مؤلمة في العامين الماضيين، كان آخرها طبعاً ما حصل من اجتياح لبيروت الغربية في الثامن من ايار الماضي. وفي سياق المؤتمر الاسلامي المذكور تشكل مشاركة رئيس مصلحة تشخيص النظام في ايران علي اكبر هاشمي رفسنجاني اهمية عميقة لجهة ترتيب العلاقات الاسلامية – الاسلامية، وقد كان لكلمته في المؤتمر وقع لافت عندما قال: "ان اخوتنا في السعودية اطلقوا نداء جديداً لعالمنا حيث يقدمون رسالة عظيمة لجميع ابناء البشر... وان لمن المهم ان نبدأ الحوار في ما بيننا وبين انفسنا وان نحدد مسيرة اسلامية نتفق عليها ونتفاهم حولها ونسير على هذا الطريق بتوحيد رؤانا، لنعبّر عن الرؤية الاسلامية في حوارنا مع الآخرين". وان المؤتمر في اهدافه العميقة يعرف تماماً، كما يقول رفسنجاني ما تعانيه الامة الاسلامية اليوم من المحن والمصاعب التي توجب عليهم التضامن والتفاهم وتعزيز حوارهم مع الامم الاخرى. □ ثانياً: وهو الاهم، يتركز على علاقة الاسلام بالعالم وعلى صورة المسلمين على نطاق كوني، في زمن يتعرض فيه الاسلام الى ما يخرب علاقاته مع الامم الاخرى. اولا من منطلق محاولة اختطاف الاسلام على ايدي متشددين يرفعون رايات العداء والكراهية داعين الى حرب مطلقة ضد المسيحيين واليهود وربما الهندوس والبوذيين وفي حالات لم تبرز بعد. وثانياً من منطلق مسارعة الصهيونية الى استعمال طروحات هؤلاء وتصرفاتهم المتعصبة كالنسف وقطع الرؤوس وما الى ذلك، لخلق انطباع على نطاق عالمي بأن هذا التعصب انما يعني الاسلام وهو غير صحيح على الاطلاق. *** لقد كان الهم الدائم لخادم الحرمين الشريفين السعي اولاً الى ترتيب العلاقات بين السنّة والشيعة بعدما وصلت الى ادنى حدودها في هذا الزمن وباتت تهدد باندلاع فتن جماعية. وثانياً ترتيب علاقات الاسلام مع العالم بعدما بلغ التشويه درجة تصوير كل مسلم كأنه ارهابي ضد العالم والحضارة. ولأنه يعرف الاهمية القصوى للمؤتمر الذي دعا اليه، فقد جاءت كلمته الافتتاحية تعكس هذا الهم عندما دعا صراحة الى "مواجهة تحديات الانغلاق والجهل وضيق الافق بحيث يفهم العالم مفاهيم رسالة الاسلام الخيّرة وآفاقها من دون عداوة او استعداء (...). وانكم تجتمعون اليوم لتقولوا للعالم اننا صوت عدل وقيم انسانية اخلاقية، واننا صوت تعايش وحوار عاقل وعادل، وصوت حكمة، فما اعظم قدر هذه الامة وما اصعب تحدياتها في زمن تداعى الاعداء من اهل الغلّو والتطرّف من ابنائها وغيرهم على عدل منهجها، تداعوا بعدوانية سافرة تستهدف سماحة الاسلام وعدله وغاياته السامية". واذا كان عاهل السعودية يضع "اهل الغلّو والتطرّف" في منزلة اعداء الاسلام، فإنه يرسم خطاً راقياً للعلاقات مع الامم الاخرى، لان الطريق الى الآخرين يكون من خلال القيم المشتركة للاديان والرسالات السماوية التي انزلها الرب لخير الانسان وكرامته وتعزيز قيم الاخلاق عنده التي "تنبذ الخيانة وتدين الجريمة وتحارب الارهاب وتحتقر الكذب وتؤسس لمكارم الاخلاق وللصدق والامانة والعدل وتماسك الاسرة واخلاقياتها". تمثل هذه المنظومة من القيم مجموعة من 12 وصية واكثر ولكنها تحتاج الى امرين: اولاً، بداية حوار يرسم مسيرة اسلامية محددة يتفق عليها المسلمون ويوحدون رؤاهم حولها. وثانياً، الانطلاق في حوار مع الامم الاخرى في ضوء هذه المسيرة. لكن المثير والمؤسف ان وسائل الاعلام الغربية لم تتوقف كثيراً امام مؤتمر بهذه الاهمية القصوى، وفضّلت طبعاً التركيز على تصريحات الظواهري لانها تحتاج الى اهل الغلو والتطرف لتمضي في تشويه صورة المسلمين واظهارهم جميعاً كأنهم رديف لاسامة بن لادن والارهاب! *** "المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار" ليس الاول الذي يسهر الملك عبد الله على الدعوة اليه وتنظيمه، بل هو محطة في سلسلة من الجهود المتواصلة التي يبذلها منذ زمن بعيد بهدف خلق حوار بين المسلمين انفسهم وبينهم وبين بقية العالم. وعندما جاء الملك عبد الله الى لبنان في 5 حزيران 1997، وكان ولياً للعهد، حرص تكراراً على تذكير الجميع بأن المسلمين هم "الامة الوسط في عصر القلق"، حيث من الواضح دائماً ان الصهيونية تعكف بلا كلل على حفر هوة كبرى بين الاسلام والمسيحية وحتى الاديان الاخرى.