المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقريظ المنار



فؤاد طرابلسي
30-09-2009, 01:12 AM
الكاتب : محمد رشيد رضا
__________
تقريظ المنار
لم يكد ينتشر العدد الأول والثاني من المنار حتى طفق الأدباء يقرّظونه ، وقد
اعتذرنا في العدد الثالث عن نشر ما يرد إلينا من التقاريظ ( إذ من المنتقد عندنا أن
ينشر الإنسان مدح نفسه ، لا سيما إذا كانت الأماديح تخيلات شعرية ، وألقابًا ونعوتًا،
كما عليه أكثر المقرظين ) فقلّ ورودها ، لكن لم يكاتبنا أحد من الفضلاء في قطر
من الأقطار إلا ويثني على المنار أطيب الثناء ، كما نسمع الثناء شفاهًا من
الفضلاء وعنهم ، وقد اضطرنا الضغط من مراقبي بيروت إلى الإلماع بذلك غير
مرة ، لأجل الاحتجاج عليهم ، وإننا ننشر الآن رقيمًا ورد علينا من فضيلة الأستاذ
الشيخ علي أفندي رشيد الميقاتي من أشهر علماء طرابلس الشام المعروفين بمحبة
الحضرة السلطانية المعظمة ، والمواظبين على الدعاء لها بالنصر والتأييد ، قال فيه
بعد رسوم المخاطبة ما نصه :
إن يكن قد مضى الوقت العرفي لتقديم التبريك لحضرتكم و الثناء على المنار
الذي ضربت أشعة نوره في سائر الأقطار ، فإن أداء الدعوات مطلوب في جميع
الأوقات ، وعلى الخصوص صار أمامي مجال واسع وميدان فسيح لمدح المنار ،
وترتيل آيات الثناء عليه ، فقد مضى زمن تحققت فيه غايته النبيلة ومقاصده الشريفة
الجليلة ، وتجلت آيات فضله البينات وتوالت محكمات حكمه التي هي غاية الغايات
في إرشاد الخلق إلى طريق الكمالات ، فالآن يا سامي الكعب على الأقران الذي إن
شاء الله ستفخر به الأوطان ، أقدم لك التبريك بما وفقت إليه من السير على النهج
القويم ، وأثني على المنار المنير ، وأعيذه من شر كل حاسد وكيد كل شيطان رجيم.
أيها الرشيد :
دم على ما أنت عليه من الميل القويم والإخلاص الصادق لدولتنا العلية دولة
الإسلام ، أيّدها الله ، ولمليكها مولانا وسيدنا السلطان الأعظم ، نصره الله ، وانشر
مآثره الغراء وأياديه البيضاء وابذل الجهد بأن لا يخلو المنار دائمًا مما فيه مسرة
قلوب المسلمين عمومًا والعثمانيين خصوصًا ، وادفع بالتي هي أحسن ما يصلكم من
عوامل الإساءة ، كما تدفع بعدم المبالاة عوامل الاعتراضات ، فالإساءة لكل مشروع
والاعتراض عليه قبل سبر غوره وظهور خيره أو شره ، هو سنة فينا ولن تجد لها
تبديلاً عنا إلا بعد تعميم التعليم والتربية ( كما أفاد المنار ) .
هذا وإني أرفع أكف الضراعة لحضرة الحق المتعال ، متوسلاً بروحانية
حضرة صاحب الشفاعة والكمال صلى الله عليه وسلم ، أن يديم عرش الخلافة
العظمى ، وسرير السلطنة العثمانية الأسمى ، وينصر حضرة سيدنا ومولانا أمير
المؤمنين السلطان الأعظم الغازي عبد الحميد خان ، وأن يوفق رجاله لما فيه خير
الملة والدولة والوطن ، وأن يأخذ بيدكم في مهامكم ، وينيلكم رغائبكم ويمدكم
بالتوفيق فهو نعم الرفيق ، ويقطع بسيف قلمكم الباتر رقاب جيوش الأباطيل ، ويكثر
رجال الحق من أمثالكم ، كما يكثر بين الصحف العربية الإسلامية العثمانية من أمثال
المنار ، آمين .
__________


(1/399)