فؤاد طرابلسي
01-10-2009, 03:24 PM
الشيخ اسماعيل الحافظ
عن جريدة البيان
هو واحد من أولئك العلماء النجباء الذين برزوا في بداية القرن العشرين، هو تقي من دوحة الاتقياء، ورع من اتباع الاصفياء، صوفي على الطريقة الخلوتية، أزهري على مذهب الحنفية، مدرّس في الزاوية الخاتونية، رئيس للمحاكم الشرعية، عضو في المجالس الاسلامية بعاصمة الدولة العثمانية، عربي اصيل من القبائل القحطانية، ساهم مع عدد من العاملين في الحقل العام بخدمة القضايا العربية أيام المنتدى الادبي في استانبول، شاعر مجيد في نظم القصيد، مدح بلبل سوريا عبد الحميد الرافعي في ذكرى يوبيله الذهبي بقصيدة عصماء قاربت المائة بيت.
إنتقد الحكم العثماني، فنقموا عليه، واعدموا صديقيه، عبد الوهاب الانكليزي وعبد الحميد الزهراوي، قاوم الانتداب الفرنسي وكان من الموقعين على مذكرة الإحتجاج التي قدمها عدد من رجالات البلاد عام 1923 الى الجنرال ويغان رافضين إلحاق طرابلس بدولة لبنان الكبير.
وصفه المؤرخ عبد الله نوفل في التراجم بسماحة العلامة النِحرير والاستاذ الكبير، وقال عنه المرحوم محمد نور الدين الميقاتي: كان شيخنا الحافظ على جانب كبير من العلم والفضل، وطنياً صلب العقيدة في عروبته.
ولد الشيخ اسماعيل بن عبد الحميد ابن العلامة المحدث الشيخ اسماعيل الحافظ الكبير، في طرابلس ودرس فيها واعتنى أبوه بتربيته وتعليمه العلوم الدينية وتحفيظه القرآن الكريم، وذكر الاديب السوري خير الدين الزِركلي في معجمه الاعلام ان مترجمنا توجه الى مصر والتحق بالأزهر وتواصل مع الشيخ عبد الحميد الزهراوي وأنشأ معه جريدة الحضارة بالاستانة، ورجع الى طرابلس واشتغل بالمحاماة، ثم تولى بعد الحرب العالمية الاولى رئاسة مجلس استئناف المحاكم الشرعية في القدس الشريف، ثم عاد الى طرابلس وعُيّن خطيباً وإماماً لجامع سيدي عبد الواحد، وتوفي سنة 1940 وهو دون السبعين. ووُجهت وظائفه في الجامع الاثري المذكورعلى ابنه محمد امين الحافظ وهو ما يزال قاصراً، ثم استعفى منها وذهب الى مصر للدراسة ونال درجة الدكتوراه في الاقتصاد، وانتخب نائباً، وكلّف سنة 1973 بتأليف الحكومة، ولكن وزارته لم تنل الثقة، فاستقالت بعد تشكيلها بضغوط سياسية قوية، لكنه اعتبر من نادي رؤساء الحكومات.
وقد تزامنت وفاة الشيخ اسماعيل الحافظ مع وفاة فيلسوف الشرق الشيخ محمد الحسيني في نفس اليوم، فرثاهما العلاّمة الشيخ عبد الكريم عويضة في قصيدة واحدة مطلعها:
أي خطب ألمّ بالاسلام يوم حل الشيخان دار السلام
ويقول في الحافظ:
والإمام اسماعيل في كل فضل قد أقرّت له أولو الاحلام
عرفته دار السعادة مولى حافظ الشرع حافظ الاحكام
في فلسطين كم له من أيادٍ طوقتها قلائد الانعام
وإياديه في طرابلس فاضت من سماء الإحسان فيض الغمام
والحافظ اسم اسرة من الاسر الاسلامية في طرابلس، لقّب به جدّ هذه الاسرة الشيخ اسماعيل بن الشيخ أحمد الاحمدي المنسوب الى قبيلة بني احمد من العفارات من المهرة من قُضاعه، وقُضاعة قبيلة عربية من جنوب الجزيرة العربية من حِمْيَِر من قحطان. وبني احمد بلدة تابعة لمديرية المنيا في مصر، وهي البلدة التي اختطتها تلك القبيلة وسمتها باسمها، وتنويها بقوة حافظة الجد وكثرة محفوظه غلب اللقب عليه وعُرف به، وكان الجد تلقى أمراً من استاذه أحمد الصاوي شيخ الطريقة الخلوتية في مصر بالتوجه الى بلاد الشام لنشر الطريقة فيها، فصدع الشيخ بالامر وأمّ طرابلس واشتغل في خدمة الطريقة ونشرها والإرشاد بها. رحم الله الشيخ اسماعيل وجده وأباه وأجزل ثوابهم جميعاً.
عن جريدة البيان
هو واحد من أولئك العلماء النجباء الذين برزوا في بداية القرن العشرين، هو تقي من دوحة الاتقياء، ورع من اتباع الاصفياء، صوفي على الطريقة الخلوتية، أزهري على مذهب الحنفية، مدرّس في الزاوية الخاتونية، رئيس للمحاكم الشرعية، عضو في المجالس الاسلامية بعاصمة الدولة العثمانية، عربي اصيل من القبائل القحطانية، ساهم مع عدد من العاملين في الحقل العام بخدمة القضايا العربية أيام المنتدى الادبي في استانبول، شاعر مجيد في نظم القصيد، مدح بلبل سوريا عبد الحميد الرافعي في ذكرى يوبيله الذهبي بقصيدة عصماء قاربت المائة بيت.
إنتقد الحكم العثماني، فنقموا عليه، واعدموا صديقيه، عبد الوهاب الانكليزي وعبد الحميد الزهراوي، قاوم الانتداب الفرنسي وكان من الموقعين على مذكرة الإحتجاج التي قدمها عدد من رجالات البلاد عام 1923 الى الجنرال ويغان رافضين إلحاق طرابلس بدولة لبنان الكبير.
وصفه المؤرخ عبد الله نوفل في التراجم بسماحة العلامة النِحرير والاستاذ الكبير، وقال عنه المرحوم محمد نور الدين الميقاتي: كان شيخنا الحافظ على جانب كبير من العلم والفضل، وطنياً صلب العقيدة في عروبته.
ولد الشيخ اسماعيل بن عبد الحميد ابن العلامة المحدث الشيخ اسماعيل الحافظ الكبير، في طرابلس ودرس فيها واعتنى أبوه بتربيته وتعليمه العلوم الدينية وتحفيظه القرآن الكريم، وذكر الاديب السوري خير الدين الزِركلي في معجمه الاعلام ان مترجمنا توجه الى مصر والتحق بالأزهر وتواصل مع الشيخ عبد الحميد الزهراوي وأنشأ معه جريدة الحضارة بالاستانة، ورجع الى طرابلس واشتغل بالمحاماة، ثم تولى بعد الحرب العالمية الاولى رئاسة مجلس استئناف المحاكم الشرعية في القدس الشريف، ثم عاد الى طرابلس وعُيّن خطيباً وإماماً لجامع سيدي عبد الواحد، وتوفي سنة 1940 وهو دون السبعين. ووُجهت وظائفه في الجامع الاثري المذكورعلى ابنه محمد امين الحافظ وهو ما يزال قاصراً، ثم استعفى منها وذهب الى مصر للدراسة ونال درجة الدكتوراه في الاقتصاد، وانتخب نائباً، وكلّف سنة 1973 بتأليف الحكومة، ولكن وزارته لم تنل الثقة، فاستقالت بعد تشكيلها بضغوط سياسية قوية، لكنه اعتبر من نادي رؤساء الحكومات.
وقد تزامنت وفاة الشيخ اسماعيل الحافظ مع وفاة فيلسوف الشرق الشيخ محمد الحسيني في نفس اليوم، فرثاهما العلاّمة الشيخ عبد الكريم عويضة في قصيدة واحدة مطلعها:
أي خطب ألمّ بالاسلام يوم حل الشيخان دار السلام
ويقول في الحافظ:
والإمام اسماعيل في كل فضل قد أقرّت له أولو الاحلام
عرفته دار السعادة مولى حافظ الشرع حافظ الاحكام
في فلسطين كم له من أيادٍ طوقتها قلائد الانعام
وإياديه في طرابلس فاضت من سماء الإحسان فيض الغمام
والحافظ اسم اسرة من الاسر الاسلامية في طرابلس، لقّب به جدّ هذه الاسرة الشيخ اسماعيل بن الشيخ أحمد الاحمدي المنسوب الى قبيلة بني احمد من العفارات من المهرة من قُضاعه، وقُضاعة قبيلة عربية من جنوب الجزيرة العربية من حِمْيَِر من قحطان. وبني احمد بلدة تابعة لمديرية المنيا في مصر، وهي البلدة التي اختطتها تلك القبيلة وسمتها باسمها، وتنويها بقوة حافظة الجد وكثرة محفوظه غلب اللقب عليه وعُرف به، وكان الجد تلقى أمراً من استاذه أحمد الصاوي شيخ الطريقة الخلوتية في مصر بالتوجه الى بلاد الشام لنشر الطريقة فيها، فصدع الشيخ بالامر وأمّ طرابلس واشتغل في خدمة الطريقة ونشرها والإرشاد بها. رحم الله الشيخ اسماعيل وجده وأباه وأجزل ثوابهم جميعاً.