المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل علم الأنساب وفائدته



فؤاد طرابلسي
14-10-2009, 09:43 PM
فضل علم الأنساب وفائدته (موقع شبكة مشكاة الاسلامية)
الحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد
فلا يخفى على ذي عقل أن المعرفة بعلم الأنساب من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة وذلك لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية ، والمعالم الدينية ، فقد وردت الشريعة المطهرة باعتبارها في مواضيع :
منها : التعارف بين الناس ، حتى لا يعتزي أحد إلى غير آبائه ولا ينتسب إلى غير أجداده ، وإلى ذلك أشار الله بقوله تعالى (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )) سورة الحجرات : 13 .
وعلى ذلك تترتب أحكام الوراثة ، فيحجب بعضهم بعضا ، وأحكام الأولياء في النكاح ، فيقدم بعضهم على بعض ، وأحكام الوقف ، إذا خص الواقف بعض الأقارب أو بعض الطبقات دون بعض ، وأحكام العاقلة في الدية ، حتى تُضرب على بعض العصبة دون بعض ، وما يجري مجرى ذلك ، فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك هذه الأمور وتعذر الوصول إليها .
ولقد عدّ أهل اللغة طبقات الأنساب ، ست طبقات :
{{ الطبقة الأولى }} الشعب : وهو النسب الأبعد ، كعدنان مثلا ، قال الجوهري : وهو ( أي عدنان ) أبو القبائل الذي ينسبون إليه ، وقال الماوردي : وسمي شعبا لأن القبائل تشعبت منه .
{{ الطبقة الثانية }} القبيلة : وهي ما انقسم فيها الشعب ، كربيعة ومضر . قال الماوردي : وسميت قبيلة لتقابل ألأنساب فيها ، وتجمع القبيلة على قبائل .
{{ الطبقة الثالثة }} العمارة : وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة ، كقريش وكنانة .
{{ الطبقة الرابعة }} البطن : وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة ، كبني عبد مناف وبني مخزوم .
{{ الطبقة الخامسة }} الفخذ : وهو ما انقسم فيه أنساب البطن ، كبني هاشم ، وبني أمية .
{{ الطبقة السادسة }} الفصيلة : وهي ما انقسم في أنساب الفخذ ، كبني العباس .
وبالجملة ، فالفخذ يجمع الفصائل ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والعمارة تجمع البطون ، والقبيلة تجمع العمائر ، والشعب يجمع القبائل .
والمراد بالفصيلة : العشيرة الأدنون ، بدليل قوله تعالى (( وفصيلة التي تؤويه )) أي تضمه إليها ، ولا يضم الرجل إليه إلا أقرب عشيرته ، قال على بن أبي طالب رضي الله عنه : عشيرة الرجل خير للرجل من الرجل للعشيرة ، إن كف عنهم يدا واحدة كفوا عنه أيديا كثيرة مع مودتهم وحفاظهم ونصرتهم ، وإن الرجل ليغضب للرجل ولا يعرفه إلا بنسبه ، وسأتلو عليكم في ذلك آيات من كتاب الله تعالى ، قال عز وجل فيما حكاه عن نبيه لوط عليه السلام (( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد )) سورة هود : 80 .
يعني العشيرة ، ولم يكن للوط عشيرة ، فوالذي نفسي بيده ما بعث الله نبيا من بعده إلا في ثروة من قوة ومنعة من عشيرة ، ثم ذكر شعيبا إذ قال له قومه (( إنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك )) سورة هود : 91 .
وكان شعيبا مكفوفا ، والله ما هابوا الله ولا هابوا إلا عشيرته .
وروي أنه قال : من أراد عزا بلا عشيرة فليتق الله عز وجل .
وقد ورد الوعيد الشديد في من ادعى نسبا ليس له ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا ترغبوا عن آبائكم . فمن رغب عن أبيه فهو كفر )) رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام (( كفر من تبرأ من نسبه وإن دقّ أو ادعى نسبا لا يعرف )) رواه أحمد والطبراني .
وقال عليه الصلاة والسلام (( ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ... )) رواه البخاري ومسلم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم