فؤاد طرابلسي
27-10-2009, 02:50 PM
الشيخ عبد الوهاب ساري (رحمه الله) (http://www.attakwa.net/145/aalam-wa-oulama06.htm)
بقلم الشيخ عصام الرافعي
هو الشيخ الشاعر الموهوب صاحب العلم الغزير الشاعرية المتفتقة إبن عبد الحفيظ المهتدي بن ناصر بطارسة من بيت لحم- فلسطين- قدم والده من فلسطين بعد أن إعتنق الدين الإسلامي وإستوطن طرابلس الفيحاء ثم قام برحلات الى عدد من الدول ومن ثم عاد وإستقر في طرابلس الشام فكانت رفقة صاحب الترجمة لوالده في التجوال في هذه البلاد ذات محطات غنية إنتهت بدخوله الجامع الأزهر حيث حصل صاحب الترجمة فيه العلوم على تنوعها واختلافها فإشتهر بشاعريته العبقرية اللامعة ولا زالت آثاره شاهدة على ذلك الى يومنا الحاضر وما لهذا الشاعر رحمه الله من قدم راسخة في هذا الفن وضلوعه فيه بحيث قرن كثير من الادباء صاحب الترجمة بكثير من عباقرة الشعر.
سبب تسمية العائلة بـ ''ساري''
أما سبب تلقيبه بـ "عبد الوهاب ساري" إذ كان والد الشاعر معروفاً في طرابلس بـ "عبد الحفيظ المهتدي" ذلك أن صاحب الترجمة كان يطلق على نفسه لقب الأديب والشاعر الساري نظراً لتجواله وتطوافه في البلاد ولأنه كان كثير السري ولما كان الشيخ الشاعر قد كنى نفسه بذلك فكان أن تسجل بهذه الصفة أثناء التسجيل العام للسكان في لبنان فصارت له كنية عرف بها رسمياً.
مولده وعلومه
ولد صاحب الترجمة بطرابلس سنة 1892 ونتركه رحمه الله يحدثنا بنفسه عن رحلته في طلب العلم نقلاً عن كتاب أضواء على الشاعر عبد الوهاب ساري الذي وضعه الدكتور حسن نمر دندشي رحمه الله يقول الشيخ الشاعر عن نفسه:
قرأت القرآن المجيد وتعلمت الكتابة -الخط- حسب تقاليد أبناء العصر. ذهب أبي الى الأناضول في رحلة إستغرقت سنة أو أكثر قليلاً كنت معه فيها وقد إنتهت بوصولنا الى مدينة (أزمير) ومنها ركبنا البحر الى جزيرة "رودوس" ومنها قصدنا مدينة الإسكندرية من القطر المصري ومنها إلى القاهرة وهناك دخلت الجامع الأزهر وتعلمت القرآن الكريم وقليلاً من مختلف العلوم من نحو وصرف ومنطق ومعان وبيان وتوحيد وفقه وحديث وفلسفة ألخ...
شعره وزواجه
ويتابع صاحب الترجمة مترجماً لنفسه: كنت مولعاً بالشعر اتكلف نظمه وإشتهر به مع حداثتي وفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة 1326 هـ رجع أبي الى طرابلس الشام وزوجني من السيدة بنت خالي حسن الصفدي لأسباب عائلية ولم أكن أتجاوز الخامسة عشرة من سني حياتي.
ثم زوجني من بنت خالتها السيدة العاقلة الصبورة المحبة رحيمة أو جلول كما يدعونها أحياناً رحمها الله .
إمام لطائفة من الجند
ورجعنا فأقمنا في مصر سنة واحدة ثم رجعنا ودار الدهر دورته وتقلبت الأيام ووقعت الحرب العظمى وذهبت مع الجند في اخريات ايامها الى حلب وكنت اماماً لطائفة من الجند (طابور) ثم رجعت الى طرابلس وحدثت لي حوادث كثيرة وامتحنت ببؤسٍ وشتات طويل ووضعت الحرب اوزارها ولا زوجة لي ولا ولد.
زواجه من جديد
فتزوجت من امرأة تدعى السيدة (وهيبة) بنت الحاج احمد كريمة وانتظمت في سلك معلمي المدارس "رسمية وأهلية" ثم ذهبت الى إيالة "البحرين" في خليج البصرة بطريق الشام بغداد.
إمام وخطيب مسجد البداوي
وهناك بقيت سنة مدرسية ورجعت وعينت اماماً وخطيباً ومدرساً في مسجد البداوي سكنت بيتاً في احد احياء البداوي مع عائلة مؤلفة من زوجة وابناء بنين وبنات يعيشون معي عيشة بائسة غير اني احمد الله على وصولنا الى طرابلس- البداوي (يقصد عودته من البحرين) ولا ادري بعد ذلك ما الله فاعل بنا..
هكذا اوجز لنا الشيخ الشاعر سيرة حياته المليئة بالحل والترحال كما نقلها الدكتور حسن نمر دندشي والتي سطرها الشاعر في مقدمة الجزء الاول من ديوانه المخطوط وذلك في العام الهجري 1359
بيد ان الشاعر لم يتعرض لسيرة حياته بالتفصيل ولم يحصل له في حياته بعد هذا التاريخ شيء ذو أهمية تذكر فقد استمر في عمله خطيباً ومدرساً في مسجد البداوي طرابلس الى ان وافته المنية.
أعماله
عمل صاحب الترجمة مدرساً في البحرين كما واقام في بيروت عدة سنوات درس فيها اللغة العربية وآدابها وفي العام الهجري 5431 أسس في طرابلس المدرسة الوطنية الخاصة وتولى ادارتها وقد ضمت آنذاك نخبة من المشايخ والاساتذة كان لها دور توجيهي مؤثر في ذلك الوقت.
مواقفه الجريئة
كان الشيخ جريئا الى حد بعيد حيث نظم الكثير من الشعر الثوري في سبيل نصرة المسجد الأقصى ودحر الطغاة المحتلين في حين لم يكن احد ليجرؤ على مثل ذلك الكلام في تلك الايام مما يضع الشاعر في مصاف المدافعين بالكلمة والفكرة عن الاقصى المبارك وهذه لعمري مأثرة من مآثره الحميدة التي سجلها له التاريخ وهذه اشعاره تصدع بالحق بكل رجولة وبسالة وإيمان.
وفاته
توفي صاحب الترجمة رحمه الله في اليوم التاسع عشر من شهر آذار من العام الميلادي 1957 بطرابس وبذلك انطوت صفحة شاعر ضليع ترك وراءه العديد من القصائد الشعرية الراقية بالأفكار والدواوين الغنية.
رحم الله صاحب الترجمة واسكنه فسيح جناته انه سميع مجيب.
بقلم الشيخ عصام الرافعي
هو الشيخ الشاعر الموهوب صاحب العلم الغزير الشاعرية المتفتقة إبن عبد الحفيظ المهتدي بن ناصر بطارسة من بيت لحم- فلسطين- قدم والده من فلسطين بعد أن إعتنق الدين الإسلامي وإستوطن طرابلس الفيحاء ثم قام برحلات الى عدد من الدول ومن ثم عاد وإستقر في طرابلس الشام فكانت رفقة صاحب الترجمة لوالده في التجوال في هذه البلاد ذات محطات غنية إنتهت بدخوله الجامع الأزهر حيث حصل صاحب الترجمة فيه العلوم على تنوعها واختلافها فإشتهر بشاعريته العبقرية اللامعة ولا زالت آثاره شاهدة على ذلك الى يومنا الحاضر وما لهذا الشاعر رحمه الله من قدم راسخة في هذا الفن وضلوعه فيه بحيث قرن كثير من الادباء صاحب الترجمة بكثير من عباقرة الشعر.
سبب تسمية العائلة بـ ''ساري''
أما سبب تلقيبه بـ "عبد الوهاب ساري" إذ كان والد الشاعر معروفاً في طرابلس بـ "عبد الحفيظ المهتدي" ذلك أن صاحب الترجمة كان يطلق على نفسه لقب الأديب والشاعر الساري نظراً لتجواله وتطوافه في البلاد ولأنه كان كثير السري ولما كان الشيخ الشاعر قد كنى نفسه بذلك فكان أن تسجل بهذه الصفة أثناء التسجيل العام للسكان في لبنان فصارت له كنية عرف بها رسمياً.
مولده وعلومه
ولد صاحب الترجمة بطرابلس سنة 1892 ونتركه رحمه الله يحدثنا بنفسه عن رحلته في طلب العلم نقلاً عن كتاب أضواء على الشاعر عبد الوهاب ساري الذي وضعه الدكتور حسن نمر دندشي رحمه الله يقول الشيخ الشاعر عن نفسه:
قرأت القرآن المجيد وتعلمت الكتابة -الخط- حسب تقاليد أبناء العصر. ذهب أبي الى الأناضول في رحلة إستغرقت سنة أو أكثر قليلاً كنت معه فيها وقد إنتهت بوصولنا الى مدينة (أزمير) ومنها ركبنا البحر الى جزيرة "رودوس" ومنها قصدنا مدينة الإسكندرية من القطر المصري ومنها إلى القاهرة وهناك دخلت الجامع الأزهر وتعلمت القرآن الكريم وقليلاً من مختلف العلوم من نحو وصرف ومنطق ومعان وبيان وتوحيد وفقه وحديث وفلسفة ألخ...
شعره وزواجه
ويتابع صاحب الترجمة مترجماً لنفسه: كنت مولعاً بالشعر اتكلف نظمه وإشتهر به مع حداثتي وفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة 1326 هـ رجع أبي الى طرابلس الشام وزوجني من السيدة بنت خالي حسن الصفدي لأسباب عائلية ولم أكن أتجاوز الخامسة عشرة من سني حياتي.
ثم زوجني من بنت خالتها السيدة العاقلة الصبورة المحبة رحيمة أو جلول كما يدعونها أحياناً رحمها الله .
إمام لطائفة من الجند
ورجعنا فأقمنا في مصر سنة واحدة ثم رجعنا ودار الدهر دورته وتقلبت الأيام ووقعت الحرب العظمى وذهبت مع الجند في اخريات ايامها الى حلب وكنت اماماً لطائفة من الجند (طابور) ثم رجعت الى طرابلس وحدثت لي حوادث كثيرة وامتحنت ببؤسٍ وشتات طويل ووضعت الحرب اوزارها ولا زوجة لي ولا ولد.
زواجه من جديد
فتزوجت من امرأة تدعى السيدة (وهيبة) بنت الحاج احمد كريمة وانتظمت في سلك معلمي المدارس "رسمية وأهلية" ثم ذهبت الى إيالة "البحرين" في خليج البصرة بطريق الشام بغداد.
إمام وخطيب مسجد البداوي
وهناك بقيت سنة مدرسية ورجعت وعينت اماماً وخطيباً ومدرساً في مسجد البداوي سكنت بيتاً في احد احياء البداوي مع عائلة مؤلفة من زوجة وابناء بنين وبنات يعيشون معي عيشة بائسة غير اني احمد الله على وصولنا الى طرابلس- البداوي (يقصد عودته من البحرين) ولا ادري بعد ذلك ما الله فاعل بنا..
هكذا اوجز لنا الشيخ الشاعر سيرة حياته المليئة بالحل والترحال كما نقلها الدكتور حسن نمر دندشي والتي سطرها الشاعر في مقدمة الجزء الاول من ديوانه المخطوط وذلك في العام الهجري 1359
بيد ان الشاعر لم يتعرض لسيرة حياته بالتفصيل ولم يحصل له في حياته بعد هذا التاريخ شيء ذو أهمية تذكر فقد استمر في عمله خطيباً ومدرساً في مسجد البداوي طرابلس الى ان وافته المنية.
أعماله
عمل صاحب الترجمة مدرساً في البحرين كما واقام في بيروت عدة سنوات درس فيها اللغة العربية وآدابها وفي العام الهجري 5431 أسس في طرابلس المدرسة الوطنية الخاصة وتولى ادارتها وقد ضمت آنذاك نخبة من المشايخ والاساتذة كان لها دور توجيهي مؤثر في ذلك الوقت.
مواقفه الجريئة
كان الشيخ جريئا الى حد بعيد حيث نظم الكثير من الشعر الثوري في سبيل نصرة المسجد الأقصى ودحر الطغاة المحتلين في حين لم يكن احد ليجرؤ على مثل ذلك الكلام في تلك الايام مما يضع الشاعر في مصاف المدافعين بالكلمة والفكرة عن الاقصى المبارك وهذه لعمري مأثرة من مآثره الحميدة التي سجلها له التاريخ وهذه اشعاره تصدع بالحق بكل رجولة وبسالة وإيمان.
وفاته
توفي صاحب الترجمة رحمه الله في اليوم التاسع عشر من شهر آذار من العام الميلادي 1957 بطرابس وبذلك انطوت صفحة شاعر ضليع ترك وراءه العديد من القصائد الشعرية الراقية بالأفكار والدواوين الغنية.
رحم الله صاحب الترجمة واسكنه فسيح جناته انه سميع مجيب.