المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الآمدي الديار بكرلي عرفي زاده الحسني)



فؤاد طرابلسي
27-10-2009, 11:10 PM
بســــــــم الله الرحمن الرحـــــــيم

المقدمـة

الحمد لله القائل في كتابه الكريم : (( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ )) ( سورة الزمر 39/9 )
والصلاة و السلام على رسول الأمة الذي حدَّث فقال (( إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً و لا درهماً ، إنما ورثُّوا العلم ، فمن أخذ ه أخذ بحظٍ وافر )) ( مسند الإمام أحمد بن حنبل 5/196، وسنن ابن ماجه 1/81 )
و بعد فعلماء الأمة و أعلامها كالنجوم المتلألئة تضيء لمن يسري بالظلام بل كالشموس الساطعة تفتر عن ثغرٍ بسّام ، هم الذين يحيا بهم الناس و ترتفع الأمة ، و يتقدم المجتمع ، هم هداة البشرية بعد الرّسل .
لقد انقطع وحي السماء , و أغلق محمد صلى الله عليه و سلم باب النبوة ،
لكن مشكاة نبوته مازالت تسطع منها جذوة عظيمة ، في دمشق الشام جذوة قدّر لها أن تستمر فلا تنطفئ كان القابسون منها كالأنبياء خُلُقاً و صِفَةً و شمائل لا يكاد ينقصهم عن الأنبياء إلا الوحي و الوحي لازال أثره محجة بيضاء قرآناً يتلى و سنة تذكر .
و حقّ لدمشق أن تتيه إذا أرادت ، إنها استقطبت من المشرق و المغرب علماء و طلاب علم قصدوها لما فيها من علماء أفذاذ ..... فزادها الله إلى علمها علماً ، و إلى علمائها علماء ..... علّموا الناس و كانوا لهم قدوة صالحة ، أرشدوهم
ووجهوهم ، دخلوا دورهم ، عاشوا معهم ، أثَّروا على كل قلب نابض فيهم ، فأحبهم الناس حباً جماً ، و رفعوا أقدارهم .
إن من يتحدث عن الجامع الأموي لا ينقل إليك عجائب صنعه و مُتْقَنَ بنائه فحسب ، بل يحدثك عن حلقات درسه التي لا تقف منذ الفجر و حتى العشاء ، حلقات قائمة بين أعمدة المسجد العديدة ، تَحَلَّقَ فيها أبناء دمشق و الوافدون إليها ينهلون من العلوم المختلفة ، ويقرؤون الكتب المتنوعة في كل فن وعلم .
لا يقدم غريب إلى الجامع العظيم إلا و يُدْهِشُهُ علماء دمشق فيعجب بهم غاية العجب , فهذا مفتي مصر الشيخ محمد نجيب المطيعي ينحني للعلم في درس محدّث الشام العلامة الشيخ بدر الدين الحسني تحت قبة النسر ، و ذالك عالم مصري أخر يفتن بدرس الشيخ سليم العطار ، أحد الأساتذة الذين خرَّجوا
جيل القرن الرابع عشر فيقول في آخر الدرس : (( ده عطار ده )) معبراً عن احتواء درسه للعلوم المختلفة كدكان العطارة .
وجَمَعَ مسجد دمشق علماء المذاهب مما قلَّ نظيره في مدن العالم ، وكان لكل مذهب إمامهُ الذي اختصَّ بأحد المحاريب الأربعة يدرِّس ويفتي ويرشد ويعظ ، وكل من أراد شيخَ المذهب ومفتي العصر قَصَدَهُ دون كلفةٍ ولا مشقة .
وعُرِفَ عن الدمشقيين أنهم كانوا يجلُّون مسجدهم ، ويُنزِلونَهُ في أنفسهم منزلةَ التعظيم والقداسة ، يجتمعون فيه لمناقشةِ ما يحدث لهم من مشكلات ،
ويتوافدون عليه يبتهلون إلى الله يسألونه الفرج إذا نزل بهم بلاء ، أو لحقهم مكروهٌ و ضُرْ . وكانوا يتنافسون على شراء الدُّور القريبة منه ، وكانت أسعار البيوت تزيد كلما اقْتَرَبَتْ من هذا الجامع المعظَّم .
سوف أتحدث في عجالتي هذه عن عائلة من عائلات الشام المعروفة بالعلم ، والتي أفنى الأوائل من هذه العائلة عُمُرَهم منذُ الصغر وحتى آخر يوم في حياتهِم بالعلم والتعليم والعمل حتى أسسوا هذا الشرف ووصلوا إلى ما وصلوا إليهِ من الرِفعة والمجد ، تركوا الأموال والأولاد في بلادهم وهاجروا إلى دمشق الشام مهوى أفئدتهم ونور عقولهم ، وبقوا حتى آخر رمَق من حياتهم يقدمون خلاصة علومهم
ومعارفهم ، فبذلك حصَّلوا أعلى الدرجات ولذلك ذكرهم التاريخ بأنصع الصفحات ولهذا يجب أن نقتدي بهم ونتَّبع سبلهم إن أردنا خيري الدنيا والآخرة (( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ )) ( سورة الأنعام 6 /90 ) .


نحن الآن في تركيا في منطقة ديار بكر , بالضبط في مدينة آمد الواقعة على ضفاف نهر دجلة ، في شهر شوال من عام ( 1226 هـ / 1810 مـ ) ، جميع أهل البلد قد خرجوا من دورهم لوداع موكب الحجيج التركي والذي هو بإمرة عالمهم ومفتيهم إمام العلوم العربية وعلَّامها خطيب منبر المعقول والمنقول العابد الورع الزاهد عمر بن مصطفى بن عمر عرفي زاده والذي نسبه بآمد معروف ومشهور اتصاله بالإمام الحسن بن على والسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهم أجمعين .
سيصطحب معه في سفره هذا فقط ابنين من أبنائه الستة وهما طاهر ومصطفى وسيترك في بلده آمد بقية أولاده جبير ونافع ومحمد وعلي لصغر سنهم وقد أضمر في نفسه أنه في رحلة العودة من الحج سيقيم في مدينة دمشق الشام ويترك بلده التي ولد وعاش بها ويدع أمواله وأولاده في سبيل أن يقيم في أرض الشام الشريف وهكذا كان ، فاستقبله أهلها بكل حفاوة وتبجيل وتولى إمامة الحنفية في جامع بني أمية واستلم الوعظ والإرشاد تحت قبة النسر وعم نفعه لأهل دمشق واشتهر بفضله بين العلماء وتفرد في علوم كثيرة وأخذ عنه جماعة من علماء دمشق منهم العلَّامتان محمود أفندي الحمزاوي والشيخ إبراهيم العطار ، وكان معظَّماً ومحبوباً عند الناس إلى أن توفي في الثامن من رجب عن عمر يناهز الثانية والثمانين ( 1178 – 1263 هـ / 1764 – 1846 مـ ) ودفن بمقبرة الذهبية بالدحداح
وكُتِبَ هذان البيتان على شاهدة قبره :

تذكرت لما فرق الدهر بيننا فعزيت نفسـي بالنبـي محمـد
وقلت لها إن المنايا سـبيلنا فمن لم يمت في يومه مات في غده
هذا قبر المرحوم الحاج عمر أفندي إمام الحنفية في جامع بني أمية سنة 1263 للهجرة ( الموافق 1846 للميلاد )

وانتقلت إمامة الحنفية بالجامع الأموي بعده إلى ابنه طاهر .
أما ابنه فهو طاهر بن عمر بن مصطفى ( عرفي زاده الحسني ) الآمدي ثم الدمشقي الحنفي ولد في آمد سنة ( 1215 هـ / 1800 مـ ) ووافق أسمه ( طاهر ) تاريخ ولادته ( 215 ) ، ثم قَدِمَ مع والده دمشق الشام وتوطن بها ، ونشأ في حجر والده إمام الجامع الأموي وكان أكثر انتفاعه منه ، وأخذ عن علماء دمشق كالشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ سعيد الحلبي ثم لازم من بعده ابنه الشيخ عبد الله الحلبي ، وأتقن اللغة التركية نظماً ونثراً ، وتقدَّمَ في الفقه الحنفي ، وانتقلت إليه بعد والده إمامة الحنفية بجامع بني أمية ، وتصدر فيه للتدريس ، واتخذ حجرة في المدرسة المرادية يقيم بها للقراءة والإقراء
ثم ولي أمانة الفتوى بدمشق أيام مفتيها الشيخ حسين المرادي مع العلَّامة ابن عابدين الكبير السيد محمد أمين الذي توفي عام ( 1252 هـ / 1836 مـ ) .
وبعد وفاة الشيخ حسين المرادي تولى الإفتاء ولده الشيخ علي المرادي ، ولكن بعد أشهر من تولي الشيخ علي المرادي للفتوى رأى في منامه رؤيا هالته ( يقول أنه رأى والده في المنام يأمره بترك الفتوى وهو يحاول أن يأتمر بأمر والده ولكن يديه مقيدتين ومغلولتين ) لذلك طلب من والي دمشق أن يعفيه من الفتوى فأعفاه ، وكان المرجع في الشام آنذاك الشيخ عبد الله الحلبي فتذاكر مع والي الشام في تعيين طاهر الآمدي مفتياً فعينه وانعقد الإجماع على توليه منصب الإفتاء لِتَخَرُّجِهِ في مسائل المذهب وخدمته الطويلة لأمانة الفتوى ، وورد المنشور من باب المشيخة له بها فقام بأعبائها وكان ذلك عام ( 1267 هـ / 1850 مـ ) وجلس لمراجعة الناس في المدرسة الجقمقية شمالي الجامع الأموي وجعلها داراً للفتوى ، وكان أمناء الفتوى لديه الشيخ سعدي العمري والشيخ عبد الله السكري ، وامتاز في عصره على جميع أقرانه بخُطَبِهِ العلياء ، كان صدر الصدور بدمشق ،
أميراً في مجلسه فقيهاً مدققاً محققاً عمَّ نفعه بين الأنام ونفذ أمره عند الحكام ، ومنذ ذلك الحين عُرِفَت عائلته بآل المفتي وحتى الآن .
كانت داره ملاصقة للجدار الشرقي للجامع الأموي عند باب النوفرة ثم في سنة ( 1273 هـ / 1856 مـ ) وقع الحائط الشرقي للجامع من ناحيتها وهدم الدار فبعث والي الشام للسلطان العثماني بالأستانة يعلمه بذلك فوردت إرادة سنية بإعطاء المفتي مبلغ خمسين ألف قرش لشراء دار له ، فاشترى داراً وسيعة في حي الشاغور زقاق سيدي عمود ( داخل باب الجابية تجاه جامع الدرويشية الحالي ) وعمَّرَها عَمَارةً حسنةً ، أما داره الأولى فقد وهبها للمسجد وجعل قسماً منها زاوية يُدَرَّسُ فيها العلم وقسماً آخر ضمهُ لمشهد رأس الحسين ، حيث كان حائط مربع الضيوف ملاصق للمشهد فوسَّع المشهد وجعل المكان الذي يُعتَقَد أن رأس الإمام الحسين رضي الله عنه موجود فيه على هيئة قبر ولكنَّ الأمر المتعارف عليه ضمن العائلة أنه لا وجود لرأس الإمام الحسين رضي الله عنه في هذا المكان ، ولكن هذا المكان أَخَذَ قُدسِيَّتَهُ من أن الإمام زين العابدين بن علي رضي الله عنه عندما أتى إلى دمشق كان يصلي عند كوةٍ في الجدار فأدخلت هذه الكوة إلى المشهد وجُعل لهل محراب حتى تُعرَف ، وسُمِّيَت بمشهد زين العابدين رضي الله عنه ، وقد أكد على ذلك الشيخ جمال الدين القاسمي بكتابه " طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع العشر الهجري " .
في عام ( 1277 هـ / 1860 مـ ) وقعت في دمشق فتنة عظيمة دُعيت بحادثة النصارى ( طوشة النصارى ) ، ( يذكر أنه قد تم قتل عدد من النصارى واتهم المسلمين بقتلهم وذلك لشعل نار الفتنة بدمشق وبالتالي بالدولة الإسلامية كلها ) ولطمس الفتنة بمهدها أرسل السلطان مبعوثه فؤاد باشا من دار السلطنة مفتشاً على هذه القضية ، فأمر بإجلاء أعيان دمشق عنها ومنهم المفتي طاهر الآمدي والشيخ عبد الله الحلبي وعمر الغزي وأحمد الحسيبي وعبد الله العظم ومحمد العظمة وغيرهم 0000 ونفيهم إلى قلعة الماغوصة في جزيرة قبرص ، وبعد أن مضى عليهم فيها سنتان صدرت الأوامر بنقلهم إلى إزمير ليبقوا فيها ثلاث سنين أُخَرْ ، عندها طُلبوا إلى دار الخلافة بإستانبول وأُنعم عليهم برفع الحَجْرِ وسُرِّحوا إلى أوطانهم ، وأُنعِمَ على المفتي طاهر الآمدي بمولوية إزمير وتولي القضاء الشرعي في مدينة بنغازي فبقي فيها مدة سنتين ، ثم عاد إلى إستانبول ليستلم القضاء الشرعي في مدينة خربوط فبقي فيها أيضاً مدة سنتين ، ثم تقلَّد القضاء الشرعي في حمص لما كانت مركز المتصرفية ، ولما نقل مركز المتصرفية إلى حماه نُقل إليها وبقي متولياً القضاء فيها سبع سنين ، ثم سافر إلى الأستانة ليُعيَّن هناك قاضياً في معمورة العزيز لمدة سنتين ، ثم توجه إلى طرابلس الغرب ليعين هناك قاضياً ويبقى فيها مدة سنتين ، ليعود أخيراً إلى داره بدمشق ويستقر فيها إلى أن شغرت نيابة المحكمة الكبرى ( محكمة الباب الشرعية بدمشق ) بوفاة الشيخ محمد الجوخدار عام ( 1297 هـ / 1879 مـ ) فتوسط مفتي الشام الشيخ محمود الحمزاوي لدى والي سوريا أحمد حمدي باشا ليتسلم طاهر الآمدي نيابة المحكمة الكبرى وهكذا كان وبقي فيها إلى أن وافته المنية في السادس من ربيع الثاني عام ( 1301 هـ / 1883 مـ ) وتمت الصلاة عليه بجامع بني أمية ودفن بمقبرة باب الصغير قرب مقام سيدنا بلال الحبشي رحمه الله تعالى وقد أَرَّخَ وفاته الشيخ محمود الحمزاوي بأبيات كتبت على شاهدة قبره وهي :

صَيِّبَ الغفرانِ أمطر جَدَثاً ضمَّ المفاخر
ضمَّ شهماً فاضلاَ بل هو بحرُ العلمِ زاخر
كَفِلَ الإفتا زماناً في دمشقَ غيرُ قاصر
آمديُّ الأصلِ لكن كابـرٌ يَخْلُفُ كابر
أسسوا للمجدِ رُكْناً قَصُرَتْ عنهُ الزواهر
وأجابَ الحقَّ لما أن دعاهُ خيرُ صابر
ولهُ التاريخُ شَطَّرْ رحمَ الرحمنُ طاهر
509 248 329 215
1301
وقد توفي المذكور عن أربعة أولاد إثنان من الذكور هما أحمد وعمر فوزي وابنتان عائشة وفاطمة .
أما عائشة فقد تزوجها ابن عمها عبد الله بن مصطفى بن عمر الآمدي ( كان مفتي خربوط بديار بكر ) وأنجبت خمس ذكور هم : محمد مصطفى ، محمد فريد ( طبيب ) ، محمد عثمان ( صيدلي ) ، محمد مختار ( طبيب استوطن الأردن ) ، ومحمد حسن .
أما فاطمة فقد تزوجها ابن عمها محمد صالح بن مصطفى بن عمر الآمدي (مفتي آلاي بالمدينة المنورة ).
أما أحمد فقد خلَّفَ ولدين هما سليم و محمد سعيد .
وأما عمر فوزي فقد تزوج السيدة نفيسة بنت سليم العوا وأنجبَ منها خمساً من الذكور فقط هم : محمد سعدي ( قاضي شرعي ) ، محمد طاهر ( طبيب صحة ) ، محمد سليم
( مهندس إنشائي ، استلم أمين عام وزارة الأشغال ) ، محمد كامل ( طبيب عيون ) ، محمد توفيق ( مهندس زراعي ) .
وتوفي في دمشق ودفن قرب والده بتربة باب صغير عام ( 1325 هـ / 1906 مـ )
أما أولاده ، فمحمد طاهر فقد تزوج في تركيا وأنجب هناك ابنةً اسمها ليلى وتوفي في دمشق بمرض السل وهو يداوي الناس منه و دفن قرب والده بتربة باب صغير .
أما محمد سليم ( 1314 – 1410 هـ / 1896 – 1989 مـ ) فقد تزوج سيدةً شركسيةً وهي السيدة فاطمة كاميران بنت علي رضا وأنجب منها ولدين هما محمد فائز
( مدير بالبنك المركزي ) وجودت ( كان يعمل بوزارة الخارجية ثم انتقل إلى هيئة الأمم المتحدة ) ، وتوفي محمد سليم بالأردن ودفن فيها .
أما محمد كامل ( 1317 – 1389 هـ / 1899 – 1970 مـ ) فقد تزوج السيدة ربيعة ابنة صفوت باشا العوا وهاجَرَ إلى العراق وأنجب هناك ولد هو هاشم وبنت هي دلال وتوفي إثر حادث أليم على طريق السفر بين دمشق و بغداد بمنطقة الرمادي ودفن بالعراق .
أما محمد توفيق ( 1322 – 1394 هـ / 1905 – 1974 مـ ) فقد هاجَرَ أيضاً إلى العراق وتزوج هناك السيدة خيرية الزهاوي شقيقة الشاعر الزهاوي شاعر العراق الشهير وأنجب منها ثلاث أولاد ذكور هم نمير وسمير ( طبيب ) وطاهر ( ضابط بالجيش العراقي) وابنةً هي جلُّنار ، وتوفي محمد توفيق ودفن بالعراق .
أما محمد سعدي ( 1295 – 1391 هـ / 1878 – 1971 مـ ) فقد استوطن دمشق وعاش في منزل والده ( بزقاق سيدي عمود ) وتزوج من السيدة سامية بنت أحمد الملا وأنجب منها ثمانية أولاد خمسة ذكور هم : فوزي ، وعمر ، وعادل ، وأحمد عدنان ، وعزت نجاتي . وثلاث إناث هنَّ بشرى ونعمت وعايدة .
وشهد الحرب العالمية الأولى ( 1914 – 1918 مـ ) ومن ثمَّ دخول الاستعمار الفرنسي إلى سورية ( 1920 مـ ) ونَزَلَ المفوض السامي الفرنسي في قصر العظم
( قرب الجامع الأموي ، بمنطقة البزورية ) واستخدمه كقاعدة عسكرية وسَكَنْ له ، وفي ( 18 تشرين الأول عام 1925 مـ ) قصف الثوار الأحرار قصر العظم ببنادقهم فرد الحاكم الفرنسي الضربة وقصف أهم حي من أحياء دمشق الأبيَّة وذلك لتأديب أهل الشام جميعهم لمساعدتهم للثوار ، فقصف حي سيدي عمود بالمدفعية وحرق الحي بكامله ( ودعي الحي منذ ذاك الوقت بالحريقة وهي المنطقة المعروفة بجانب سوق الحميدية ، مواجه جامع الدرويشية ) وفجأةً بين عشية وضحاها وجد محمد سعدي المفتي نفسه وعائلته بلا مأوى ولا بيت ولا متاع فالذي سَلِمَ من القصف والحريق لم يسلم من أيدي اللصوص ولم تسلم سوى الأرواح ، وعندما سمع والدتهُ السيدة نفيسة تشتكي من هول المصيبة أجابها بكل إيمان وثقة بالله ( لَسلامة ظفر بأيدي أولادي يعادل عندي أموال الدنيا بأكملها فلهُ الحمد على ما أخذَ ولهُ الحمد على ما أبقى ) وانتقل للعيش عند خالَتِهِ السيدة وسيلة العوا بمنطقة المهاجرين لفترة من الزمن ريثما يجهز بيتُهُ في منطقة القنوات
( خلف القصر العدلي الحالي ) ويخرج المستأجر منه ، و بقي في هذا المنزل بالقنوات حتى عام ( 1953 مـ ) حيث انتقل للعيش هو وعائلته في منطقة أبو رمانة وحتى الآن .
واستلم خلال حياتهِ القضاء الشرعي بمحاكم دمشق ، وكان من حُفَّاظ العشر وله زاوية بجامع السنانية بباب الجابية يدَرِّس ويُسمِّع القرآن الكريم فيها . وعند ظهر يوم الجمعة في السابع والعشرين من شهر رمضان عام ( 1391 هـ - 1971 مـ ) انتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها وصلي عليه عقب صلاة العصر بجامع السنانية ودفن بقبر جده طاهر الآمدي بمقبرة باب الصغير قرب سيدنا بلال الحبشي رضي الله عنه رحمهم الله أجمعين .
أما ابنهُ فوزي ( 1327 – 1415 هـ / 1909 – 1995 مـ ) فكان محامياً مرموقاً ومن المؤسسين الأُوَلْ لنقابة المحامين بدمشق تزوج من السيدة ليلى زكية الصالح ولم ينجب منها أولاد ، دفن بمقبرة باب الصغير في قبر والده ووالد جده طاهر الآمدي .
أما عمر ( 1334 – 1377 هـ / 1916 – 1958 مـ ) فقد انخرط بسلك التعليم واستلم إدارة أحد المدارس بحوران وتزوج هناك بالسيدة جوازي بنت متعب وأنجب منها ولدان هما محمد أيمن وأحمد همام وثلاث بنات هنَّ رشأ وريما ورنده وتوفي ودفن بمقبرة باب الصغير .
أما أحمد عدنان ( 1344 – 1410 هـ / 1926 – 1991 مـ ) فقد تزوج بالسيدة دلال إبراهيم الكاتب وأنجب منها ولدين فقط هما محمد بشار وهو مهندس إنشائي وحصل على شهادة الدكتوراه بالهندسة الصحية من جمهورية ألمانيا وعُيِّنَ محافظاً لمدينة دمشق بين عامي ( 2004 – 2006 مـ ) وأحمد عمار وهو مهندس كهربائي يعمل حالياً بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وتوفي أحد عدنان ودفن بمقبرة باب الصغير .
أما عزت نجاتي ( 1349 – 1410 هـ / 1930 – 1991 مـ ) فقد تزوج بالسيدة نجاة المغربي وأنجب منها وحيده أُبيّْ الذي يعمل الآن بالأعمال الحرة بعدما تخرج من معهد الكمبيوتر ، وتوفي ودفن بمقبرة باب الصغير .
أما بناته ، بشرى ( 1331 – 1416 هـ / 1913 – 1996 مـ ) ، ونعمت
( 1341 – 1426 هـ / 1922 – 2006 مـ ) ، وعايدة ( 1350 هـ / 1931 مـ ) فقد عزفن عن الزواج وبقين بمنزل العائلة حتى آخر حياتهنَّ .
أما ابنه عادل ( 1339 – 1401 هـ / 1921 – 1981 مـ ) فقد عاش طيلة حياته مع والده وعمل بالأعمال الحرة وتزوج بالسيدة أميمة بنت حلمي الساعاتي وأنجب منها ثلاث ذكور فقط هم :
محمد معتز بالله ( 1377 هـ / 1958 مـ ) الذي درس وعمل بإدارة الفنادق وتزوج بالسيدة رنا وجيه الصفدي وأنجب منها خمسة بنات هنَّ :
دانيا ( 1407 هـ / 1987 مـ ) ودينا ( 1409 هـ / 1989 مـ ) وراما
( 1413 هـ / 1993 مـ ) ورنيم ( 1414 هـ / 1994 مـ ) ولينا ( 1423 هـ / 2003 مـ ) .
وسعدي ( 1390 – 1428 هـ / 1970 – 2007 مـ ) الذي درس وعمل بتعويضات الأسنان وأسس مخبراً كبيراً حاز شهرةً واسعةً بتعويضات الأسنان ، تزوج بالسيدة عروبة علي نصار وأنجب منها ثلاث إناث فقط هنَّ :
لين ( 1417 هـ / 1997 مـ ) ولانه ( 1418 هـ / 1998 مـ ) وبانه ( 1427 هـ / 2006 مـ ) ، توفي ودفن بقبر والده عادل المفتي بمقبرة باب الصغير .
وأحمد معاذ بالله ( 1379 هـ / 1959 مـ ) الذي درس العلوم الشرعية بمساجد دمشق و حصل على شهادة الهندسة الميكانيكية وفتح مكتباً خاصاً به للدراسات والاستشارات الفنية واعتُمِدَ لدى المحاكم كخبير فني ، تزوج بالسيدة قمر سهيل قنوص وأنجب منها ذكرين هما :
محمد مجد ( 1413 هـ / 1993 مـ ) وطاهر ( 1418 هـ / 1998 مـ ) ،
وابنه واحدة هي هناء ( 1411 هـ / 1991 مـ ) ( كاتبة هذه السطور ) التي تدرس الآن بمعهد الفرقان للعلوم الشرعية وكذلك البكالوريا بفرعها الأدبي ، فقد طُلِبَ مني بالمعهد تقديم حلقة بحث عن أي موضوع أريده ، فلم أجد في نفسي غير هذا الموضوع الذي أقدمه لنفسي أولاً ولجيلي وأصدقائي ثانياً ليكون لنا درساً وعبرةً أنه بالجد والعمل و العلم نُحَصِّل أعلى الدرجات ونسود الدنيا و نضمن الآخرة إن شاء الله تعالى .

المصادر والمراجع :
- منتخبات التواريخ في دمشق لمحمد أديب تقي الدين الحصني ( 2 / 671 وَ 737 ) .
- أعيان دمشق في القرن الثالث عشر الهجري لمحمد جميل الشطي ( 307 – 308 ) .
- تعطير المشام في مآثر دمشق الشام ( مخطوط ) ( 1 – 2 ) .
- تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري لمحمد مطيع الحافظ ونزار أباظة ( 1 / 28 ) .
- معجم الأسر والأعلام الدمشقية للدكتور محمد شريف الصواف ( 1 / 41 ) .
- أعلام دمشق في القرن الرابع العشر الهجري ( 151 ) .
- أعيان دمشق في القرن الثالث عشر الهجري ونصف القرن الرابع عشر من ( 1201 – 1350 هـ ) لمحمد جميل الشطي ( 219 وَ 306 ) .
- حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر لعبد الرزاق البيطار ( 2 / ) .
- عرف البشام في من ولي فتوى دمشق الشام لأبي الفضل محمد خليل المرادي (223) .
- معجم دمشق التاريخي ( 1 / 37 ) .
- علماء دمشق وأعيانها في القرن الثالث عشر الهجري لمحمد مطيع الحافظ ونزار أباظة ( 2 / 492 ) .
- ذيل روض البشر في أعيان القرن الثالث عشر لمحمد جميل الشطي ( 4 ) .
- طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري لمحمد جمال الدين القاسمي وتحقيق محمود عبد القادر الأرناؤوط ( 5 ) .
- وثيقة النسب المصطفوي الصحيح المقدم من مقام فضيلة نقيب أشراف آمد المحمية وقاضي المدينة المنورة النبوية السيد محمد مسعود بن صبغة الله نقيب الأشراف وقاضي المدينة المنورة .
- شجرة عائلة المفتي المعدَّة من قبل لجنة تواصل عائلة المفتي بدمشق عام ( 1426 هـ / 2006 مـ )



هناء أحمد معاذ بالله المفتي
دمشق : 7 / 3 / 2008 .
الموافق : 29 / 2 / 1429 .