وجدي عصام طوط
15-03-2010, 12:10 PM
الأخت الفاضلة سنا محمد طوط
عندما تعجز عن رؤية الأشياء إلاّ من خلال ذاتك: فالأمور انعكاس لمزاجك، والأشياء ما وُجدت إلاّ لتحقيق مصالحك.
ربّ أسرة، تنكر على أهلك حقهم في الوجود؛ فليس للزوجة حق إلاّ في خدمتك، وليس للأبناء حقّ إلاّ في برّك.
ربّ عمل، فلا رأي إلاّ ما تراه، ولا نجاح إلاّ ما تنجز، ولا نظام إلاّ ما يوافق هواك.
ربّ دولة، فأنت المشرّع والمنفّذ، وأنت الخصم والحكم، وأنت الممسك بلهاة كلّ مصلحة عامة أو خاصّة.
فرد عاديّ، لسان حاله يردّد مع أبي فراس: إذا متّ ظمآناً فلا نزل القطر
تلك هي الأنانيّة.
عندما لا تعود الفرادة ميزة، بل تمايزاً عن المجموع واستعلاء عليهم.
سنّة فرعون الذي حشر فنادى أنا ربّكم الأعلى. فهو غير الآخرين، ما من علاقة تربطه بهم إلاّ استعلاؤه عليهم وتحكّمه بمصائرهم.
سنّة هتلر ونظرائه من العنصريين، الذين لا تربطهم بسائر الناس علاقة إلاّ ما يربط أوّل الصفّ بآخره.
أما أنبياء الله الصالحون، ومن سار على هديهم، فكلّهم قال: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ).
لقد انضمّوا إلى المجموع بجامع البشريّة، وأكّدوا على المثليّة والمساواة.
فرادة الأنبياء الحقيقية هي في قيامهم بالدور الذي كلّفوا به، وهو التبليغ.
إنّ كلّ واحد من البشر حالة فريدة من نوعها. له بصمته المميّزة التي يخلّفها حيث يحلّ وأيًّا يكن موقعه. إنّه يسدّ ثغرة لا يسدّها غيره من الناس، كما قال سبحانه: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً).
من هنا كانت فرادة المهتدين من الأنبياء والسائرين على نهجهم فرادة شورى لا استبداد، تكامل لا تباين (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ).
فرادة عدل لا أهواء (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ).
فرادة تخصّص لا ادّعاء (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ).
فرادة رحمة وتواضع لا استعلاء (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
فرادة وفاء لا خيانة (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً).
فرادة تشريف بقدر ما تنجز من تكليف (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
إنّ أعظم منجزات البشريّة المتحضّرة اليوم، هو ليس قدرتها على اختصار المسافات بالطائرات، بل قدرتها على اختصار المسافات بين البشر، ليصبح الفرد مسؤولاً، متميّزاً، مبادرًا، ضمن فريق واحد. إنّه تأكيدها على أنّ التنمية الحقيقيّة هي التنمية البشريّة، التي تمرّ بتعزيز قدرات الفرد الفكريّة والجسديّة، داخل فريق جامع.
إنه اعترافها أخيرًا بأنّ فرديّة الفرد ليست فرادة ولا تميّزًا، وإنّما تميّزه لا يطرح ثمرته الأطيب إلاّ في بستان المؤسسيّة الأسريّة الاجتماعيّة الاقتصاديّة الثقافيّة الإصلاحيّة.
ويبقى في آخر الركب أولئك الذين لم يفقهوا السرّ بعد، وتمحوروا حول أناهم؛ فاختصروا العالم في فرد واحد.
موقع: الإسلام اليوم
عندما تعجز عن رؤية الأشياء إلاّ من خلال ذاتك: فالأمور انعكاس لمزاجك، والأشياء ما وُجدت إلاّ لتحقيق مصالحك.
ربّ أسرة، تنكر على أهلك حقهم في الوجود؛ فليس للزوجة حق إلاّ في خدمتك، وليس للأبناء حقّ إلاّ في برّك.
ربّ عمل، فلا رأي إلاّ ما تراه، ولا نجاح إلاّ ما تنجز، ولا نظام إلاّ ما يوافق هواك.
ربّ دولة، فأنت المشرّع والمنفّذ، وأنت الخصم والحكم، وأنت الممسك بلهاة كلّ مصلحة عامة أو خاصّة.
فرد عاديّ، لسان حاله يردّد مع أبي فراس: إذا متّ ظمآناً فلا نزل القطر
تلك هي الأنانيّة.
عندما لا تعود الفرادة ميزة، بل تمايزاً عن المجموع واستعلاء عليهم.
سنّة فرعون الذي حشر فنادى أنا ربّكم الأعلى. فهو غير الآخرين، ما من علاقة تربطه بهم إلاّ استعلاؤه عليهم وتحكّمه بمصائرهم.
سنّة هتلر ونظرائه من العنصريين، الذين لا تربطهم بسائر الناس علاقة إلاّ ما يربط أوّل الصفّ بآخره.
أما أنبياء الله الصالحون، ومن سار على هديهم، فكلّهم قال: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ).
لقد انضمّوا إلى المجموع بجامع البشريّة، وأكّدوا على المثليّة والمساواة.
فرادة الأنبياء الحقيقية هي في قيامهم بالدور الذي كلّفوا به، وهو التبليغ.
إنّ كلّ واحد من البشر حالة فريدة من نوعها. له بصمته المميّزة التي يخلّفها حيث يحلّ وأيًّا يكن موقعه. إنّه يسدّ ثغرة لا يسدّها غيره من الناس، كما قال سبحانه: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً).
من هنا كانت فرادة المهتدين من الأنبياء والسائرين على نهجهم فرادة شورى لا استبداد، تكامل لا تباين (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ).
فرادة عدل لا أهواء (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ).
فرادة تخصّص لا ادّعاء (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ).
فرادة رحمة وتواضع لا استعلاء (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
فرادة وفاء لا خيانة (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً).
فرادة تشريف بقدر ما تنجز من تكليف (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
إنّ أعظم منجزات البشريّة المتحضّرة اليوم، هو ليس قدرتها على اختصار المسافات بالطائرات، بل قدرتها على اختصار المسافات بين البشر، ليصبح الفرد مسؤولاً، متميّزاً، مبادرًا، ضمن فريق واحد. إنّه تأكيدها على أنّ التنمية الحقيقيّة هي التنمية البشريّة، التي تمرّ بتعزيز قدرات الفرد الفكريّة والجسديّة، داخل فريق جامع.
إنه اعترافها أخيرًا بأنّ فرديّة الفرد ليست فرادة ولا تميّزًا، وإنّما تميّزه لا يطرح ثمرته الأطيب إلاّ في بستان المؤسسيّة الأسريّة الاجتماعيّة الاقتصاديّة الثقافيّة الإصلاحيّة.
ويبقى في آخر الركب أولئك الذين لم يفقهوا السرّ بعد، وتمحوروا حول أناهم؛ فاختصروا العالم في فرد واحد.
موقع: الإسلام اليوم