حامل المسك
28-03-2010, 03:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ للهِ عَظِيْمِ الشَّانِ , دَائِمِ الإِحْسَانِ , الغَنِيِّ القَوِيِّ السُّلْطَانِ , أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ بِقُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ فَقَسَّمَهُم إلى ذِي حَظٍّ وَ حِرْمَان , فَكَم مِن حَقِيرٍ رُفِعَ وَ كَم مِن عَزِيزٍ هَان , صَفَّى أَسْرَارَ قَوْمٍ وَ كَدَّرَ أَسْرَارَ آخَرِينَ وَ أَشَان .
فَأهْلُ الكَدَرِ يَتَعَارَفُونَ وَ أَهْلُ الصَفَا يَتَهَادَوْنَ وَ يَتَدَاعَوْنَ كَالإِخْوَان , وَ يُحَذِّرُ بَعْضُهُم بَعْضاً مَوَاطِنَ الغَفْلَةِ وَ الخُسْرَان , كَمَا أَمَرَهُم بِذَلِكَ خَالِقُ الخَلْقِ وَ مُكَوِّنُ الأَكْوَانِ , فَقَالَ في مُحْكَمِ القُرْآن : < وَ تَعَاوَنُوا على البِرِّ وَ التَّقْوَى وَ لا تَعَاوَنُوا على الإِثْمِ وَ العُدْوَان > .
وَ أَشْهَدُ أَن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه , شَهَادَةً أُحَقِّقُ بِهَا حَقَائِقَ الإيمَانِ , وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الذي بَعَثَهُ دَاعِياً إلى الله وَ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ القَوِيمِ لِيُظْهِرَهُ على سَائِرِ الأدْيَان , صلى الله عليه و على آله و أصحابه و التابعين لهم بإحسان , و بعد .
فَإِنَّ اليَقَظَة مِن أَهَمِّ الصِّفَاتِ التي يَمْتَازُ بِهَا أَهْلُ الإيمَانِ , لا غَرْو فَهِيَ أَصْلُ المَقَامَاتِ الشَّرِيفِة , وِ الأحْوَالِ العَالِيَة , وَ هِيَ عِبَارَة عَن اِنْتِبَاهِ القَلْبِ عَنْ رَقْدَةِ الغَفَلاتِ وَ الإِسْتِعْدَادِ لِلِقَاءِ الله عَزَّ وَ جَلّ . قَالَ تَعَالَى : < لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيد > .
وَ إِنَّمَا يَحْجُبُ العَبْدَ عَنْ إِصْلاحِ الحَالِ وَ الإِسْتِعْدَادِ لِلْمَآَلِ : طُولُ الأَمَل , وَ حُبُّ العَاجِلَة وَ إِيثَارُهَا عَلَى الآَجِلَة , فَيَعْمَى بِذَلِكَ العَبْدُ عَنْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أُمُورِ المَوْتِ وَ البَرْزَخِ وَ الآَخِرَة .
فَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَيْقَظَ قَلْبَهُ مِنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ وَ أَحْضَرَ المَوْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَارَ بِقَلْبِهِ فِي مَقَامَاتِ الآخِرَةِ وَ مَوَاقِفَهَا مَقَاماً مَقَاماً , وَ مَنْزِلاً مَنْزِلاً , فَفَكَّرَ فِي هُجُومِ الأَجَلِ عَلى بَغْتَة , فَاسْتَعَدَّ حِينَئِذٍ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلّ فِي الآَخِرَةِ بِوَجْهٍ أَبْيَض , فَإِنَّ العَبْدَ رُبَّمَا مَرِضَ أَيَّاماً يَسِيرَةً وَ اِنْتَقَلَ إلى اللهِ عَزَّ وَ جَلّ قَبْلَ إِصْلاحِ الحَالِ , فَيَطُولُ لِذَلِكَ نَدَمُهُ , وَ يَعْجَزُ عَنْ اِسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَه .
فَالعَاقِلُ هُوَ الذي لا يُصْبِحُ وَ لا يُمْسِي إلا على عَمَلٍ يُحِبُّ لِقَاءَ اللهِ عَزَّ وَ جَلّ عَلَيْه , وَ المُفَرِّطُ هُوَ المُسَوِّفُ بِالتَّوْبَةِ مِنَ اليَوْمِ إلى غَد , وَ مِنْ غَدٍ إلى بَعْدِ غَد .
فَالعَبْدُ إِذَا اسْتَحْضَرَ المَوْتَ وَ هُجُومَهُ , وَ القَبْرَ وَ انْفِرَادَهُ فِيهِ بِأَعْمَالِهِ , فَيَلْحَقُهُ فِي القَبْرِ نَعِيمُ الأَعْمَالِ الصَّالِحَة , وَ عُقُوبَاتُ الأَعْمَالِ الطَّالِحَة , كَمَا فِي الحَدِيثِ الذي رواه البراء بن عازب و أبو هريرة رضي الله عنهما : " إِنَّ العَبْدَ الصَّالِح إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَ سُئِل : نادى مناد من السماء : أن صدق عبدي , فأفرشوه من الجنة و ألبسوه من الجنة و افتحوا له باباً إلى الجنة , قال : فيأتيه من روحها و طيبها . و أما الكافر فينادي مناد من السماء : أن كذب عبدي فأفرشوه من النار و ألبسوه من النار و افتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرّها و سمومها ".
وَ كَذَلِكَ يَسْتَحْضِرُ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَ وُقُوفَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَ جَلّ وَ سِيَاقَتَهُ إلى المَحْشَرِ مَعَ السَّائِقِ وَ الشَّهِيد , حَافِياً عَارِياً , جَائِعاً ظَمْآن فَيَقِفُ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ الطَّوِيلِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة .
وَ تَدْنُو الشَّمْسُ مِنْ رُؤُوسِ الخَلائِقِ عَلى قَدْرِ أَعْمَالِهِم , وَ تَطَايُرِ الكُتُبِ , فَآَخِذٌ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ آَخِذٌ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِه .
ثُمَّ الحِسَابُ فَيُحَاسَبُ العَبْدُ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاه ؟ وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاه ؟ وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ؟ وَ فِيمَا أَنْفَقَه ؟
ثُمَّ نَصْبُ المَوَازِينِ , وَ نَشْرُ الدَوَاوِينِ , وَ العُبُورِ عَلى الصِرَاطِ الدَّحْضِ المَزَلَّة , وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَوَاقِفِ التي بَيْنَ أَيْدِينَا .
فَإِذَا فَكَّرَ العَبْدُ فِيهَا مُوقِناً بِهَا , عَالِماً أَنَّهُ لا يُنْجِيهِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ إلا عَفْوُ اللهِ وَ فَضْلُهُ وَ رَحْمَتُهُ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يُوجِبُ اليَقَظَة وَ الإِنْتِبَاه مِنْ غِمَارِ الغَفْلَةِ وَ الاسْتِعْدَادِ لِلآخِرَةِ بِإِصْلاحِ الحَال , وَ تَرْكِ التَفْرِيطِ وَ الإِهْمَال , وَ خَشْيَةِ هُجُومِ الآجَالِ عَلى غِرَّةٍ وَ غَفْلَةٍ قَبْلَ الاسْتِعْدَاد , فَيُمْسِي ذَلِكَ اليَوْم مِنْ أَهْلِ القُبُورِ فِي عَسْكَرِ المَوْتَى , لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنَة وَ لا أَنْ يَمْحُو سَيِّئَة .
فَإِذَا انْتَبَهَ العَبْدُ فِي أَوَانِ صِحَّتِهِ وَ فَرَاغِهِ وَ شَبَابِهِ أَمْكَنَهُ اِسْتِدْرَاكُ الفَائِتَاتِ وَ التَخَلُّصُ مِنَ التَبَعَات .
وَ في الحَدِيثِ : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة و الفراغ ".
و في الحديث أيضاً : " اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك , و صحتك قبل سقمك , و حساتك قبل مماتك , و فراغك قبل شغلك , و دنياك قبل آخرتك ".
فَإِنَّكَ لا تَعْلَمُ أَخِي فَلَرُبَّمَا إِذَا أَصْبَحْتَ لَمْ تَبْلُغِ المَسَاء وَ لَرُبَّمَا إِذَا أَمْسَيْتَ لَمْ تَبْلُغِ الصَبَاح .
و السلام
الحَمْدُ للهِ عَظِيْمِ الشَّانِ , دَائِمِ الإِحْسَانِ , الغَنِيِّ القَوِيِّ السُّلْطَانِ , أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ بِقُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ فَقَسَّمَهُم إلى ذِي حَظٍّ وَ حِرْمَان , فَكَم مِن حَقِيرٍ رُفِعَ وَ كَم مِن عَزِيزٍ هَان , صَفَّى أَسْرَارَ قَوْمٍ وَ كَدَّرَ أَسْرَارَ آخَرِينَ وَ أَشَان .
فَأهْلُ الكَدَرِ يَتَعَارَفُونَ وَ أَهْلُ الصَفَا يَتَهَادَوْنَ وَ يَتَدَاعَوْنَ كَالإِخْوَان , وَ يُحَذِّرُ بَعْضُهُم بَعْضاً مَوَاطِنَ الغَفْلَةِ وَ الخُسْرَان , كَمَا أَمَرَهُم بِذَلِكَ خَالِقُ الخَلْقِ وَ مُكَوِّنُ الأَكْوَانِ , فَقَالَ في مُحْكَمِ القُرْآن : < وَ تَعَاوَنُوا على البِرِّ وَ التَّقْوَى وَ لا تَعَاوَنُوا على الإِثْمِ وَ العُدْوَان > .
وَ أَشْهَدُ أَن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه , شَهَادَةً أُحَقِّقُ بِهَا حَقَائِقَ الإيمَانِ , وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الذي بَعَثَهُ دَاعِياً إلى الله وَ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ القَوِيمِ لِيُظْهِرَهُ على سَائِرِ الأدْيَان , صلى الله عليه و على آله و أصحابه و التابعين لهم بإحسان , و بعد .
فَإِنَّ اليَقَظَة مِن أَهَمِّ الصِّفَاتِ التي يَمْتَازُ بِهَا أَهْلُ الإيمَانِ , لا غَرْو فَهِيَ أَصْلُ المَقَامَاتِ الشَّرِيفِة , وِ الأحْوَالِ العَالِيَة , وَ هِيَ عِبَارَة عَن اِنْتِبَاهِ القَلْبِ عَنْ رَقْدَةِ الغَفَلاتِ وَ الإِسْتِعْدَادِ لِلِقَاءِ الله عَزَّ وَ جَلّ . قَالَ تَعَالَى : < لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيد > .
وَ إِنَّمَا يَحْجُبُ العَبْدَ عَنْ إِصْلاحِ الحَالِ وَ الإِسْتِعْدَادِ لِلْمَآَلِ : طُولُ الأَمَل , وَ حُبُّ العَاجِلَة وَ إِيثَارُهَا عَلَى الآَجِلَة , فَيَعْمَى بِذَلِكَ العَبْدُ عَنْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أُمُورِ المَوْتِ وَ البَرْزَخِ وَ الآَخِرَة .
فَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَيْقَظَ قَلْبَهُ مِنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ وَ أَحْضَرَ المَوْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَارَ بِقَلْبِهِ فِي مَقَامَاتِ الآخِرَةِ وَ مَوَاقِفَهَا مَقَاماً مَقَاماً , وَ مَنْزِلاً مَنْزِلاً , فَفَكَّرَ فِي هُجُومِ الأَجَلِ عَلى بَغْتَة , فَاسْتَعَدَّ حِينَئِذٍ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلّ فِي الآَخِرَةِ بِوَجْهٍ أَبْيَض , فَإِنَّ العَبْدَ رُبَّمَا مَرِضَ أَيَّاماً يَسِيرَةً وَ اِنْتَقَلَ إلى اللهِ عَزَّ وَ جَلّ قَبْلَ إِصْلاحِ الحَالِ , فَيَطُولُ لِذَلِكَ نَدَمُهُ , وَ يَعْجَزُ عَنْ اِسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَه .
فَالعَاقِلُ هُوَ الذي لا يُصْبِحُ وَ لا يُمْسِي إلا على عَمَلٍ يُحِبُّ لِقَاءَ اللهِ عَزَّ وَ جَلّ عَلَيْه , وَ المُفَرِّطُ هُوَ المُسَوِّفُ بِالتَّوْبَةِ مِنَ اليَوْمِ إلى غَد , وَ مِنْ غَدٍ إلى بَعْدِ غَد .
فَالعَبْدُ إِذَا اسْتَحْضَرَ المَوْتَ وَ هُجُومَهُ , وَ القَبْرَ وَ انْفِرَادَهُ فِيهِ بِأَعْمَالِهِ , فَيَلْحَقُهُ فِي القَبْرِ نَعِيمُ الأَعْمَالِ الصَّالِحَة , وَ عُقُوبَاتُ الأَعْمَالِ الطَّالِحَة , كَمَا فِي الحَدِيثِ الذي رواه البراء بن عازب و أبو هريرة رضي الله عنهما : " إِنَّ العَبْدَ الصَّالِح إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَ سُئِل : نادى مناد من السماء : أن صدق عبدي , فأفرشوه من الجنة و ألبسوه من الجنة و افتحوا له باباً إلى الجنة , قال : فيأتيه من روحها و طيبها . و أما الكافر فينادي مناد من السماء : أن كذب عبدي فأفرشوه من النار و ألبسوه من النار و افتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرّها و سمومها ".
وَ كَذَلِكَ يَسْتَحْضِرُ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَ وُقُوفَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَ جَلّ وَ سِيَاقَتَهُ إلى المَحْشَرِ مَعَ السَّائِقِ وَ الشَّهِيد , حَافِياً عَارِياً , جَائِعاً ظَمْآن فَيَقِفُ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ الطَّوِيلِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة .
وَ تَدْنُو الشَّمْسُ مِنْ رُؤُوسِ الخَلائِقِ عَلى قَدْرِ أَعْمَالِهِم , وَ تَطَايُرِ الكُتُبِ , فَآَخِذٌ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ آَخِذٌ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِه .
ثُمَّ الحِسَابُ فَيُحَاسَبُ العَبْدُ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاه ؟ وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاه ؟ وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ؟ وَ فِيمَا أَنْفَقَه ؟
ثُمَّ نَصْبُ المَوَازِينِ , وَ نَشْرُ الدَوَاوِينِ , وَ العُبُورِ عَلى الصِرَاطِ الدَّحْضِ المَزَلَّة , وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَوَاقِفِ التي بَيْنَ أَيْدِينَا .
فَإِذَا فَكَّرَ العَبْدُ فِيهَا مُوقِناً بِهَا , عَالِماً أَنَّهُ لا يُنْجِيهِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ إلا عَفْوُ اللهِ وَ فَضْلُهُ وَ رَحْمَتُهُ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يُوجِبُ اليَقَظَة وَ الإِنْتِبَاه مِنْ غِمَارِ الغَفْلَةِ وَ الاسْتِعْدَادِ لِلآخِرَةِ بِإِصْلاحِ الحَال , وَ تَرْكِ التَفْرِيطِ وَ الإِهْمَال , وَ خَشْيَةِ هُجُومِ الآجَالِ عَلى غِرَّةٍ وَ غَفْلَةٍ قَبْلَ الاسْتِعْدَاد , فَيُمْسِي ذَلِكَ اليَوْم مِنْ أَهْلِ القُبُورِ فِي عَسْكَرِ المَوْتَى , لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنَة وَ لا أَنْ يَمْحُو سَيِّئَة .
فَإِذَا انْتَبَهَ العَبْدُ فِي أَوَانِ صِحَّتِهِ وَ فَرَاغِهِ وَ شَبَابِهِ أَمْكَنَهُ اِسْتِدْرَاكُ الفَائِتَاتِ وَ التَخَلُّصُ مِنَ التَبَعَات .
وَ في الحَدِيثِ : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة و الفراغ ".
و في الحديث أيضاً : " اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك , و صحتك قبل سقمك , و حساتك قبل مماتك , و فراغك قبل شغلك , و دنياك قبل آخرتك ".
فَإِنَّكَ لا تَعْلَمُ أَخِي فَلَرُبَّمَا إِذَا أَصْبَحْتَ لَمْ تَبْلُغِ المَسَاء وَ لَرُبَّمَا إِذَا أَمْسَيْتَ لَمْ تَبْلُغِ الصَبَاح .
و السلام