الشيخ علي الظنط
24-05-2010, 12:41 AM
بسم الله الرحمن الحيم
غربتي
غربتي بين الهمل موحشة . ومما يزيدها وحشة تفرق النفس بين الأسباب، وتشتتها على الأغيار، والقلب يكابد ليخلصها للواحد القهار. ولولا الأنس بذكر الله تعالى والعيش في ظلال نعمه وبره ورحمته لماتت كمدا . وقد يخفف الوحدة رفيق في الدرب يسير إلى ما تقصد، وتستبشر إذا كان حرِّيفا وكان رائدك.
ولكن هل يدوم الحال على هذا ؟ أم هل ستخلص النفوس بهذا ؟ ما هكذا السنن، لا بد من تقليب القلوب حتى يبدو غثها من سمينها. لا بد من عرضها على الفتن ليعرف صادقها من كاذبها، فالصادقة ثابتة القدم بإذن ربها.
لقد طلب الرائد فغاب عن النواظر ! وبدأت النفس مهزوزة بالمصاب، تحدث: كيف أسير والدرب قد يختلط علي ؟ ولكن قد سبق رائدك رواد مضوا، ولكن رسمت خطاهم الآثار لمن بعدهم .
رفاق الغربة جلَّّل الحزن قلوبهم لفقد الرائد. ولا بد من ذلك التمحيص. ولكن كيف أنت بحزن يعقبه فرح الأبد ؟ فمن عاش بمعية المعبود ورام اللحوق بالصالحين في دار الكرامة فإن حزنه غريب بين الأحزان لأنه مشرب باللذة، لذة أجر الصبر والرضا، لذة تلك الحياة الباقية بما فيها من نعيم مقيم . فاحتمل ألم الفراق وندرة الرفيق فعما قليل يضيء الصباح ولن يدوم الظلام .
والشامتون جذلون ، ولكن .. كيف أنت بفرح يعقبه حزن الأبد { كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون } { فذرهم يخوضوا و يلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } فهؤلاء الشامتون الفرحون أولى بهم الإشفاق على أنفسهم من المصير الذي تنسى معه كل لذة .
ثم أين أنت أيتها النفس من العبودية ؟ وكيف تقولين في كل حين " رضيت بالله ربا " أليس الرب هو الذي يتصرف في ملكه كيف يشاء ؟ لا معقب لحكمه، يخلق ويحيي ويميت ويقدّر الرزق ويبسطه ويعز ويذل ؟؟ فرحى عبوديتك أيتها النفس إن صدقت فيها لا بد أن تدور مع ذلك وإلا فأنت مدعية كاذبة .
لا بد من الصبر أيتها النفس، لا تكوني مخنثة العزم. وانظري كيف خلاصك. فهذا هو الطريق إن شئت المسير. فانفلتي من ركام العلائق ووحدي الهم في رضوان الله تظفري بسعادة الدنيا وفوز الآخرة { وذلك الفوز العظيم } .
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليبس
غربتي
غربتي بين الهمل موحشة . ومما يزيدها وحشة تفرق النفس بين الأسباب، وتشتتها على الأغيار، والقلب يكابد ليخلصها للواحد القهار. ولولا الأنس بذكر الله تعالى والعيش في ظلال نعمه وبره ورحمته لماتت كمدا . وقد يخفف الوحدة رفيق في الدرب يسير إلى ما تقصد، وتستبشر إذا كان حرِّيفا وكان رائدك.
ولكن هل يدوم الحال على هذا ؟ أم هل ستخلص النفوس بهذا ؟ ما هكذا السنن، لا بد من تقليب القلوب حتى يبدو غثها من سمينها. لا بد من عرضها على الفتن ليعرف صادقها من كاذبها، فالصادقة ثابتة القدم بإذن ربها.
لقد طلب الرائد فغاب عن النواظر ! وبدأت النفس مهزوزة بالمصاب، تحدث: كيف أسير والدرب قد يختلط علي ؟ ولكن قد سبق رائدك رواد مضوا، ولكن رسمت خطاهم الآثار لمن بعدهم .
رفاق الغربة جلَّّل الحزن قلوبهم لفقد الرائد. ولا بد من ذلك التمحيص. ولكن كيف أنت بحزن يعقبه فرح الأبد ؟ فمن عاش بمعية المعبود ورام اللحوق بالصالحين في دار الكرامة فإن حزنه غريب بين الأحزان لأنه مشرب باللذة، لذة أجر الصبر والرضا، لذة تلك الحياة الباقية بما فيها من نعيم مقيم . فاحتمل ألم الفراق وندرة الرفيق فعما قليل يضيء الصباح ولن يدوم الظلام .
والشامتون جذلون ، ولكن .. كيف أنت بفرح يعقبه حزن الأبد { كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون } { فذرهم يخوضوا و يلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } فهؤلاء الشامتون الفرحون أولى بهم الإشفاق على أنفسهم من المصير الذي تنسى معه كل لذة .
ثم أين أنت أيتها النفس من العبودية ؟ وكيف تقولين في كل حين " رضيت بالله ربا " أليس الرب هو الذي يتصرف في ملكه كيف يشاء ؟ لا معقب لحكمه، يخلق ويحيي ويميت ويقدّر الرزق ويبسطه ويعز ويذل ؟؟ فرحى عبوديتك أيتها النفس إن صدقت فيها لا بد أن تدور مع ذلك وإلا فأنت مدعية كاذبة .
لا بد من الصبر أيتها النفس، لا تكوني مخنثة العزم. وانظري كيف خلاصك. فهذا هو الطريق إن شئت المسير. فانفلتي من ركام العلائق ووحدي الهم في رضوان الله تظفري بسعادة الدنيا وفوز الآخرة { وذلك الفوز العظيم } .
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليبس