فؤاد طرابلسي
06-10-2010, 06:37 PM
من أعلام التربية و التعليم في طرابلس: أديب سوق المربي و الإنسان:
الكاتب: الدكتور نزيه كبارة
http://www2.0zz0.com/2010/10/06/14/446020800.jpg
بوفاة الأستاذ أديب سوق فقدت التربية مربياً كان له الأثر الطيب في نفوس تلامذته ، لإخلاصه في الرسالة التي كرس حياته من أجلها ، كما فقد أصدقاؤه إنساناً طيباً قل أمثاله.
لقد تتلمذت على يديه في مرحلة التعليم الثانوي ، كما تتلمذ غيري كثيرون. فقد كان أستاذ الأدب العربي في ثانوية طرابلس الرسمية للبنين ، و هي الأولى في المدينة. و كان رحمه الله يتعمق في شرح القصائد ، شارحاً مفرداتها ، مفسراً معانيها ، مبيناً جمالات النصوص من خلال توقفه الطويل عند المحسنات البيانية و البديعية، من تشابيه و استعارات و مجازات و كنايات و توريات ... و لكم كان لذلك التعمق من أثر عميق في تكوين ذائقته الأدبية.
و الحق أن أساتذتنا الأفاضل كانوا يحرصون شديد الحرص على القيام بواجباتهم ، لذلك فقد حققت الثانوية معهم و بهم و مع الرعيل الأول الذي انضم اليهم سمعة طيبة ، حملت الأهالي على التهافت عليها لتسجيل أبناءهم فيها.
فنتائج الطلاب في الامتحانات الرسمية(البكالوريا الأولى بفرعيها و البكالوريا الثانية عند ذاك) كانت تفوق نتائج طلاب الثانويات الخاصة المرموقة ، و تبلغ مستويات عالية تناهز التسعين في المئة و تزيد. سقى الله تلك الأيام و اعاد مثلها.
و تشاء الصدف أن أعود إلى الثانوية التي تخرجت منها بشهادة الفلسفة ن استاذاً للأدب العربي ، بعد أن نلت الإجازة في اللغة العربية و آدابها ، و شهادة الكفاءة للتعليم الثانوي ، و كان لي شرف مزاملة استاذي أديب و الإفادة من خبرته في التعليم . و لما أنشئت دار المعلمين و المعلمات في طرابلس اختاره مديرها الأول و مؤسسها المغفور له (بإذن الله) مواهب اسطة ليكون أميناً لسر الدار..
فكان الحافظ الأمين لسجلات الدار و وثائقها ، و الأب الروحي لطلابها الذين كانوا يلجأون إليه لمساعدتهم في حل مشكلاتهم باسلوبه الإنساني الرفيع.
و استمرت علاقتي باستاذي ، إذ ما لبثت أن طلبت للتدريس في الدار ، متعاقداً . و توثقت أكثر فأكثر عندما حللت مديراً للدار بعد انتقال الأستاذ مواهب للتدريس في الجامعة . فكنا متعاونين الى أبعد الحدود ، أستشيره في كثير من الأمور.
و قد استقطبت الدار في تلك الفترة مئات الطلاب و الطالبات. و كان عدد المرشحين و المرشحات للدخول إليها يصل إلى ثلاثة آلاف مرشح و مرشحة ، يتنافسون على مئة و خمسين مقعداً أو أقل. لذلك كانت نخبة الطلاب و الطالبات تنتسب إلى الدار و يتخرجون منها بعد ثلاث سنوات من الإعداد ، ليكونوا من أفضل المدرسين في المدارس الابتدائية الرسمية.
و في الثمانينات تقاعد الأستاذ أديب ، و مع ذلك ظلت العلاقة وثيقة و مستمرة ، و كنت أزوره من حين لآخر ، في بيته حيث اعتكف لسنوات و لم يخرج منه إلا نادراً.
لقد خسرت بوفاته أستاذاً و أخاً و صديقاً. رحمه الله رحمة واسعة و أجزل ثوابه ، فقد كان هادئ الطبع رصيناً ، شديد التهذيب ، خلوقاً ، لطيف المعشر ، ودوداً و محباً ، و قد أحبه كل من أتيح له التعرف به و التعامل معه.
أصدق العزاء.....و الصبر الجميل لعائلته الكريمة و محبيه و أصدقائه.
الأربعاء 29 ايلول 2010م-177
الكاتب: الدكتور نزيه كبارة
http://www2.0zz0.com/2010/10/06/14/446020800.jpg
بوفاة الأستاذ أديب سوق فقدت التربية مربياً كان له الأثر الطيب في نفوس تلامذته ، لإخلاصه في الرسالة التي كرس حياته من أجلها ، كما فقد أصدقاؤه إنساناً طيباً قل أمثاله.
لقد تتلمذت على يديه في مرحلة التعليم الثانوي ، كما تتلمذ غيري كثيرون. فقد كان أستاذ الأدب العربي في ثانوية طرابلس الرسمية للبنين ، و هي الأولى في المدينة. و كان رحمه الله يتعمق في شرح القصائد ، شارحاً مفرداتها ، مفسراً معانيها ، مبيناً جمالات النصوص من خلال توقفه الطويل عند المحسنات البيانية و البديعية، من تشابيه و استعارات و مجازات و كنايات و توريات ... و لكم كان لذلك التعمق من أثر عميق في تكوين ذائقته الأدبية.
و الحق أن أساتذتنا الأفاضل كانوا يحرصون شديد الحرص على القيام بواجباتهم ، لذلك فقد حققت الثانوية معهم و بهم و مع الرعيل الأول الذي انضم اليهم سمعة طيبة ، حملت الأهالي على التهافت عليها لتسجيل أبناءهم فيها.
فنتائج الطلاب في الامتحانات الرسمية(البكالوريا الأولى بفرعيها و البكالوريا الثانية عند ذاك) كانت تفوق نتائج طلاب الثانويات الخاصة المرموقة ، و تبلغ مستويات عالية تناهز التسعين في المئة و تزيد. سقى الله تلك الأيام و اعاد مثلها.
و تشاء الصدف أن أعود إلى الثانوية التي تخرجت منها بشهادة الفلسفة ن استاذاً للأدب العربي ، بعد أن نلت الإجازة في اللغة العربية و آدابها ، و شهادة الكفاءة للتعليم الثانوي ، و كان لي شرف مزاملة استاذي أديب و الإفادة من خبرته في التعليم . و لما أنشئت دار المعلمين و المعلمات في طرابلس اختاره مديرها الأول و مؤسسها المغفور له (بإذن الله) مواهب اسطة ليكون أميناً لسر الدار..
فكان الحافظ الأمين لسجلات الدار و وثائقها ، و الأب الروحي لطلابها الذين كانوا يلجأون إليه لمساعدتهم في حل مشكلاتهم باسلوبه الإنساني الرفيع.
و استمرت علاقتي باستاذي ، إذ ما لبثت أن طلبت للتدريس في الدار ، متعاقداً . و توثقت أكثر فأكثر عندما حللت مديراً للدار بعد انتقال الأستاذ مواهب للتدريس في الجامعة . فكنا متعاونين الى أبعد الحدود ، أستشيره في كثير من الأمور.
و قد استقطبت الدار في تلك الفترة مئات الطلاب و الطالبات. و كان عدد المرشحين و المرشحات للدخول إليها يصل إلى ثلاثة آلاف مرشح و مرشحة ، يتنافسون على مئة و خمسين مقعداً أو أقل. لذلك كانت نخبة الطلاب و الطالبات تنتسب إلى الدار و يتخرجون منها بعد ثلاث سنوات من الإعداد ، ليكونوا من أفضل المدرسين في المدارس الابتدائية الرسمية.
و في الثمانينات تقاعد الأستاذ أديب ، و مع ذلك ظلت العلاقة وثيقة و مستمرة ، و كنت أزوره من حين لآخر ، في بيته حيث اعتكف لسنوات و لم يخرج منه إلا نادراً.
لقد خسرت بوفاته أستاذاً و أخاً و صديقاً. رحمه الله رحمة واسعة و أجزل ثوابه ، فقد كان هادئ الطبع رصيناً ، شديد التهذيب ، خلوقاً ، لطيف المعشر ، ودوداً و محباً ، و قد أحبه كل من أتيح له التعرف به و التعامل معه.
أصدق العزاء.....و الصبر الجميل لعائلته الكريمة و محبيه و أصدقائه.
الأربعاء 29 ايلول 2010م-177