المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأديبة سلمى الحفار الكزبري



فؤاد طرابلسي
09-10-2010, 10:03 AM
الأديبة سلمى الحفار الكزبري

-22/08/2006



http://www3.0zz0.com/2010/10/09/05/748889379.jpg


الأديبة سلمى الحفار الكزبري ...في آخر رسائلها الصداقة فوق الحب

أعرف رسائلها من خطها الدقيق الانيق, ومن حروفه المنسابة كسرب عصافير دورية في الفضاء الازرق الرحيب. . وآخر رسائلها إلي حملت تاريخ العشرين من حزيران الماضي, وتضمنت تحية محبة لسؤالي عنها وعن صحتها ولم يدر في خلدي للحظة واحدة ان تكون تلك تحية الوداع قبل الرحيل..
رحلت سلمى الحفار الكزبري في بيروت يوم الجمعة 11/8/2006 تحت هزيم القصف الهمجي الغادر.. وبالتأكيد فقد عجلت برحيلها الكارثة التي دمرت كل جمال الحياة في لبنان العزيز, واوقفت الى الابد نبض روحها الخفاق بالحب والخير والايمان الصادق.‏
وحين وصلني النبأ الحزين, عادت بي الذاكرة الى ذلك الشريط الممتع الذي سجلته ذات لقاء معها وتعودت ان اعيد الاستماع اليه بشغف وسعادة..‏
كنت في الرابعة من عمري من عام 1926 عندما نفي والدي, وكان وزيراً في حكومة المفوض السامي الفرنسي, مع ثلاثة وزراء آخرين هم اصدقاؤه في النضال: فارس الخوري, وسعد الله الجابري, وحسني البرازي, الى منطقة الجزيرة شمال سورية مدة شهرين, بعدها نقلوا جميعهم الى منطقة الكورة شمال لبنان وتحديدا قرية اميون فسمح لعائلاتهم بعدها بالالتحاق بهم . قضيت في شمال لبنان فترة سنتين حتى بلغت السادسة من عمري وانا احفظ الى اليوم ودا ومحبة لهذه القرية الشمالية.‏
اول مقالة لي حملت عنوان ( كيف يجب ان نستفيد من الزمن?) ويومها كنت مقهورة اتساءل: لماذا تمضي النسوة اوقاتهن لوحدهن بعيداً عن الرجال الذين يلهون ويمرحون في المقاهي, فكنت بذلك اتمرد على المجتمع, وقد نشرت المقالة في مجلة ( الاحد ) الدمشقية, بعدها كتبت شعراً بالفرنسية ومن ثم (يوميات هالة) الذي صدر عام .1950‏
و(يوميات هالة) جاءت انعكاساً لي‏
-نشأتي كانت سياسية اجتماعية في بيت محافظ, والدي من الرعيل الاول فعشت تاريخا مع رفاقه المناضلين السياسيين في سورية ولبنان ومصر والعراق.‏
وأنفق والدي المال الذي ورثه عن ابيه في سبيل سورية وحريتها واستقلالها. وقد أنشأني وعلمني وشجعني وقد كتبت كتابين عنه هما ( عنبر ورماد) ولطفي الحفار..(مذكراته وحياته و عصره) فوالدي مثلي الاعلى في الحياة وقد توفي عام .1968‏
تزوجت اول مرة من محمد رشيد كرامي شقيق الزعيم عبد الحميد كرامي في لبنان, لكن زوجي توفي بعدما وضعت ابني البكر نزيه وله من العمر 51 يوماً فقط, فصدمت لكن الصبر والايمان بالله ورعاية الاهل والحب الذي احاطني به آل كرامي, كل ذلك دفعني الى ان اقضي خمس سنوات جديدة متنقلة بين دمشق وطرابلس, وخلال تلك الفترة رحت اتابع دراستي في اللغة العربية فتتلمذت على يد الاستاذ ابو الخير القواص, فتناولت معه كل الادب العربي والتاريخ الاسلامي, وراسلت الجامعة اليسوعية في بيروت, وحصلت من خلال دراستي على اجازة في العلوم السياسية باللغة الفرنسية, وبدأت اكتب مقالات في مجلة( صوت المرأة) في بيروت في تلك الفترة, اما ابني البكر نزيه فقد تابع تحصيله المدرسي في مدرسة ( برمانا ) بمنطقة المتن, ليدرس بعدها الحقوق في القاهرة ويصبح محامياً لامعاً.‏
في تلك الفترة بلغت ال 26 ربيعاً فدفعني اهلي وعائلة زوجي الراحل الى الزواج, فتزوجت من نادر الكزبري, وهو دكتور في الحقوق من جامعة السوربون, في جامعة دمشق وعضو مجلس الشورى.‏
انا مدينة لرجلين في حياتي : والدي الذي علمني وشجعني ودربني, وزوجي الذي عرف بقصتي, وكان مصراً على رفيقة درب من نوعي, وهو محب للفن والادب وله ذوق رفيع في تلك الامور, وقد استفدت من آرائه كثيراً, واتمنى ان يكون لكل السيدات ازواج مثل رفيق عمري نادر .‏
من المعروف ان صداقة عائلية جمعتك بالشاعر الكبير الراحل نزار قباني:‏
-العلاقة بيني وبين نزار علاقة زمالة اولاً, فأنا ناثرة وهو شاعر, وكنا نقرأ لبعضنا بعضاً قبل مرحلة اسبانيا التي انتقلت اليها مع زوجي بحكم عمله الدبلوماسي. ونزار كان تلميذاً لزوجي نادر ويكبرني بسنة واحدة فقط, وعمل كمستشار في السفارة السورية في اسبانيا حتى ,1966 ليعتزل بعدها العمل الدبلوماسي, وفي تلك الفترة اصبح جزءاً من العائلة, اضافة الى الاعضاء الآخرين في السلك الدبلوماسي ا لسوري في اسبانيا, فكنا نقضي سهرات عائلية, ولم يكن يومها نزار قد تزوج للمرة الثانية من المرأة التي احب ( بلقيس), وكان له أولاد من زوجته الاولى, فتعرفت , زوجي وانا , الى نزار الدبلوماسي والصديق والانسان والشاعر, وانا اتعجب احياناً عندما أقرأ شعر ومغامرات الحب لنزار, فهذا أمر لا يصدق, لأن نزار رجل خجول جداً في علاقاته الشخصية . مرحلة نزار قباني في اسبانيا كانت مهمة جداً, فتعرفنا نادر ونزار وانا على الوسط الثقافي والمستشرقين في اسبانيا,وزرنا بلاد الاندلس وحضرت ولادة قصائد نزار عن غرناطة وعن والدته ايضاً, وشاركنا في مهرجان ابن حزم .1963‏
خلال تلك الفترة وبعدما تعلمت الاسبانية وبت اتحدث بها بطلاقة, شرعت في كتابة رواية من واقع الحرب الاهلية الاسبانية وذيولها, وكنت قد عدت الى دمشق مع زوجي وعملت على مراسلة نزار, لأستوضح منه عن بعض الاماكن الجغرافية ,لكن عندما انتهيت من الرواية توقفت عند عنوانها, واتصلت به مستنجدة وقلت له:يا نزار انا لن أجد عنواناً لتلك الرواية, وقد اطلق لي عنواناً بعدما عرف تفاصيل عن البطلة والرواية والحبكة هو ( عينان من اشبيلية) فالبطلة صاحبة عينين جميلتين ومواطنها اشبيلية.‏
هل احتل الرجل البطل حيزاً مهما في رواياتك ?‏
لا يمكن ان تكون هناك رواية من دون رجل بطل حتى احيانا في الرواية البوليسية او التاريخية. فالواقعية ضرورية في الرواية لتشويق القارئ. والروايتان اللتان كتبتهما ( البرتقال المر) و( عينان من اشبيلية) كانتا من قلب الواقع, والرواية يجب ان تكون ذات هدف وتحمل في طياتها دراسة اجتماعية.وهي رسالة تقدم لشخص حزين او سعيد على السواء.‏
ماذا عن الصداقة بين الرجل والمرأة?‏
الرجل اما معلم او استاذ او صديق. واتوقف عند كلمة ( صديق) لأقول ان الصداقة مهمة بين الرجل والمرأة, لكن يلزمها زمن معين من العمر وتحديداً الشيخوخة, لا أؤمن بالصداقة بين شاب وشابة, اذ هنالك رغبة وعلاقة من نوع آخر تجذبهما الى بعضهما بعضاً. والصديق عادة هو الذي نحكي له ونشكو له همومنا ومشاكلنا ومشاعرنا .‏
والشاب والشابة عادة هم رفاق وليسوا اصدقاء, والصداقة هي فوق الحب احياناً, كما ذكر ابو حيان التوحيدي في كتابه الشهير( البيان والتبيين ).‏
صداقات أدبية:‏
بمن تأثرت من الرواد في القرن الماضي?‏
-تأثرت بما قرأت للمنفلوطي والمازني, وتأثرت بمعروف الارناؤوط في دمشق, وتعرفت الى توفيق يوسف عواد في لبنان, كما تأثرت ايضا بأحمد امين .‏
-من هم اقرب الاصدقاء اليك في الصالون الادبي?‏
لم تكن هناك صالونات ادبية عاصرتها بالمعنى الصحيح, ففي مطلع القرن الماضي وجد صالون ( ماري عجمي) وهي استاذة كبيرة, اضافة الى صالون الاديبة ( مي زيادة) وفي بيروت عاصرت الندوات الادبية في مدينة تجمع كل الاذواق والاهواء.‏
كانوا اغلبهم في الجامعة الامريكية في بيروت, ومنهم الدكتور فؤاد صروف وهو من كبار الاساتذة, وقد شجعني على دراساتي وانكبابي على اصدار كتاب عن ( مي زيادة) بتأثر مباشر من عمه يعقوب صروف صاحب جريدة (المقتطف ) اضافة الى صداقتي مع الدكتور قسطنطين زريق رئيس الجامعة سابقاً, وشيخ المؤرخين الدكتور نقولا زيادة.‏
وهل تعتبرين انك حققت كل ما تتمنينه?‏
-لا, على الاطلاق , فأنا لست مغرورة لأقول عن نفسي هذا , على الصعيد الشخصي ككاتبة قد لا أكون تأسفت على اي شيء نشرته, فكل مرحلة زمنية كان لها نضج معين, فالكاتب عادة يتدرج والانسان يتعلم وينضج, وقد تأثرت حقيقة في مرحلة النضوج, اضافة الى كتاب عرفتهم بشعراء عاصرتهم التقيت بهم او شاهدتهم, ومنهم من رحلوا لكنهم خلدوا عبر اعمالهم ,وهم على سبيل المثال عمر ابو ريشة, بدوي الجبل, امين نخلة, والياس ابو شبكة.‏
واتمنى اليوم حقيقة ان اقدم الافضل والاحسن, اعد للألف قبل ان انشر اي عمل جديد حتى يكون في المستوى المطلوب.‏
سلمى الحفار الكزبري: شكراً لقد اديت رسالتك الرائعة بصدق ومحبة, ومثلك لا يموت ابداً.‏

***‏
ولدت بدمشق عام .1922‏
والدها السياسي والاقتصادي المرموق لطفي الحفار , من اعلام الرعيل الوطني الأول في سورية.‏
-أول رواياتها: يوميات هالة .1950‏
-عينان من اشبيلية-حرمان -الغربية-البرتقال المر.‏
-عنبر ورماد: (سيرتها الذاتية)‏
-حب بعد الخمسين ( مذكراتها) .1989‏
-مي زيادة واعلام عصرها- نساء متفوقات-سيرة لطفي الحفار.‏
-حازت جائزة الملك فيصل العالمية في الادب .‏
-لها ديوانان باللغة الفرنسية.‏
-مثلت سورية في عدة قنصليات خارجية.‏
لثورة ـ محمد مروان مراد

رحلت.. وودعت الحب والحرب والهجرة



يبدو أن قلب الأديبة سلمى الحفار الكزبري, الذي خفق لأول مرة في مسقط رأسها بدمشق 1922 وتعوّد الحب دائماً إذ كان بالنسبة لها بمثابة أجنحة خفية يهبها الخالق للمحبين كي يحلقوا بها, ويتقربوا من رحاب الملكوت بفضلها,
هذا القلب لم يعد يحتمل الحروب التي عانت منها سلمى الكثير أثناء إقامتها في لبنان الشقيق فتوقف عن الخفقان قبل أن تنتهي الحرب الغاشمة التي شنها العدوان الاسرائيلي الهمجي على لبنان فرحلت بصمت في الحادي عشر من شهر آب الجاري. الحرب الأولى التي شهدتها الكزبري هناك كانت عام 1976 لم تصبها بصواريخها أو قذائفها لكن أحرقت قلبها ووصفتها بأنها حرب طاحنة مروعة, آلمت كل عربي مخلص لوطنه, كما أحزنت الأغراب وذوي الضمائر المحبة, الذين عرفوا لبنان وأعجبوا بجمال تكوينه وأريحية أبنائه..لقد دمرت بلداً رائعاً كان الملجأ للعرب كافة والملاذ لهم.‏
وبعد ثلاثين عاماً شاءت الأقدار, أن تشهد عاشقة لبنان حرباً أشد ضراوة وأكثر وحشية..فأم قشعم عادت لتحمل الأحزان لهذا البلد وتنذر بالويل والثبور, ولتبقى الحرب في قلب سلمى جرحاً ينزف بلا انقطاع, يسرق النوم الهانىء من الجفون, ويغتال الابتسام من الشفاه..ويفرق المحبين..لكنها أي الحرب تزيد في تعلق الناس بأرضهم وبيوتهم وأشيائهم, كما تطيح بالمبادىء والقيم الإنسانية, لقد ولّدت حرب لبنان-تقول الكزبري- مآسي تقشعر لها الأبدان قتلت نساء, وشباباً وشيوخاً ويتمت أطفالاً بلا ذنوب اقترفوها, أفقرت أناساً..وأثرت آخرين, وشردت عائلات بأسرها وكانت هي في عداد الذين شتت شملهم ودفعتهم للهجرة غير مرة.‏
لكنها كانت تعود مراراً يحدوها الأمل بعودة السلم الى لبنان, وجمع الشمل مجدداً, وكانت هجرتها من بيروت مكان إقامتها الى دمشق, أو ديار الغربة, لكن حبها للبنان أرضه وبحره وسمائه وجباله, وحنينها لأيامها الغراء فيه كانا يستعران دائماً في أعماق قلبها الذي يشعر بأن وراء الغيوم شمساً مضيئة لابد ستشرق ذات يوم, لأن عزيمة الشعب اللبناني وشجاعته وحبه للحياة والعمران, ظاهرة فريدة بين أكثر الشعوب.‏
فبعد أن دمرت الحروب جزءاً من بيروت ومن معالمها الأثرية ومؤسساتها الحكومية, كنا نشاهد أبنية حديثة تشاد في العاصمة الى جانب بيوت وأبنية مهدمة, ولو أن الأديبة الراحلة بقيت على قيد الحياة الى ما بعد العدوان ما كانت لتقول إلا ما قالته قبل ثلاثين عقداً من الزمن: (إن لبنان هو بلد المفارقات العجيبة, بلد أبناؤه مستعدون لرفعه من بين الأنقاض, بما أوتوا من طموح للأفضل وحماس للحياة, إذا تنبهوا لما تحيكه لهم اسرائيل سواء في الداخل أم في الخارج منذ اجتاحت جنوبه 1982 وزرعت فيه العملاء, ثم احتلت بيروت وجعلته مقسماً الى أجزاء متخاصمة, لكل جزء( إذاعاته وصحفه ومؤسساته) وهو ما تحاول أن تفعله اليوم.‏
رحم الله جبران خليل جبران الذي قال: (ويل لأمة منقسمة الى أجزاء, كل جزء منها يحسب نفسه أمة) الاديبة الراحلة سلمى الحفار الكزبري التي كانت تكره الحروب وما تجره من ويلات قالت في محاضرتها للندوة الثقافية في دمشق 1989 (إنني واحدة من ملايين الأمهات والآباء والجدات القلقين على أبنائهم وأحفادهم والأجيال الصاعدة لكن ما يشد من عزيمتي هو حب كبير منوط بإيمان راسخ, وحب للأوطان المنكوبة والأخوة البؤساء, وإيمان بالرحمة الإلهية التي لاتتخلى عن الضعفاء, وعن الرأفة بهم وبالعالم أجمع.‏
ألا ليتني نسراً عملاقاً, يحمل كل الأطفال, وينقلهم بعيداً ليحطَّ بهم على أرض نظيفة يعيش عليها أناس عقلاء شرفاء, ليقضوا بينهم مسيرة حياتهم المقبلة, أعود الى الحب فأقول إنه المنقذ الوحيد للبشرية المعذبة في لحجج الأنانية والمادية وحب السيطرة وشهوة الاستغلال)‏
لم تكن الأديبة الراحلة واحدة من الأمهات اللواتي يحلمن أن يعيش أبناء العالم بسلام ومحبة وإيمان, بل كانت أيضاً واحدة من الأديبات المبرزات اللامعات والمبدعات في القصة والرواية فقد تركت 22 كتاباً ويشهد إنتاجها الأدبي على إبداعها وتميزها

الثورة ـ فادية مصارع



سلمى الحفار الكزبري.. رحلت.. وشعارها، الأدب ركن في تطور المجتمع

انتقلت إلى رحمته تعالى مساء الجمعة الماضية في بيروت الأديبة والناشطة في أعمال الخير والخدمات الاجتماعية السيدة سلمى الحفار الكزبري. ولدت الأديبة سلمى الحفار الكزبري في دمشق في الأول من أيار عام 1923 في بيت عُرف بالسياسة والوطنية. تلقت الأديبة والباحثة الراحلة دراستها الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدرسة راهبات الفرنسيسكان في دمشق، أتقنت خلالها اللغة الفرنسية وتعلمت الانكليزية.. وكان لمكتبة والدها الغنية بكتب التراث العربي فضل كبير في إنماء وتوسيع معارفها وثقافتها. وإضافة إلى الفرنسية والانكليزية مكّنتها إقامتها في إسبانيا من تعلّم اللغة الإسبانية، وهذا ما مكّنها من إلقاء محاضرات في مدريد وبرشلونة عن المرأة العربية في التاريخ. أسست الأديبة الراحلة عام 1945 جمعية «مبرّة التعليم والمواساة» التي أخذت على عاتقها تربية الأطفال اللقطاء منذ ولادتهم وحتى بلوغهم السابعة من العمر.. شاركت في عدة مؤتمرات اقتصادية اجتماعية عالمية، كما شغفت بالموسيقى العالمية وتعلمت العزف على البيانو على يدي الأستاذ بيلينغ الروسي وكانت قد عرفت أبجديته وهي طفلة على أيدي الراهبات.. كان لأسفارها الكثيرة في أوروبا والأمريكيتين والهند وإيران في تعرّفها إلى مشاهير الأدباء والشعراء حيث تبادلت معهم الرسائل فيما بعد.. نالت الأديبة الراحلة جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي سنة 1995، كما فازت بجائزة البحر الأبيض المتوسط الأدبية من جامعة بالرمو في صقلية سنة 1980، إضافة إلى نيلها وسام «شريط السيدة» من إسبانيا سنة 1965.
آثارها الأدبية
كانت في عمر السادسة عشرة حين نشرت أولى مقالاتها في مجلة «الأحد» في دمشق وجريدة «أصداء سورية» التي كانت تصدر بالفرنسية وكتبت «يوميات هالة»، وهي مذكرات أهدتها إلى روح الزعيم سعد الله الجابري، وكان والدها قد أطلع الشاعر الكبير بدوي الجبل على هذه المذكرات فاقترح عليه نشرها دون أي تعديل. تنوعت كتابات المرحومة سلمى الحفار الكزبري بين القصة القصيرة والرواية والسيرة والشعر والمقالة والدراسة الأدبية والتحقيق.. فقد أصدرت ثلاثة دواوين باللغة الفرنسية هي: «الوردة الوحيدة» 1958، و«نفحات الأمس» 1966، وكذلك ديوان «بوح» إضافة إلى مجموعة شعرية كتبتها باللغة الاسبانية بعنوان «عشية الرحيل». ومن قصصها القصيرة نذكر : «حرمان» 1952، «زوايا» 1955، «الغريبة» 1966، «حزن الأشجار»1986.. وفي الرواية كتبت: «عينان من اشبيلية» 1965، «البرتقال المر» 1975.. أما في السيرة فلها: «نساء متفوقات» 1961 وكذلك «عنبر ورماد» 1970، «وجورج صاند» 1979 و«مي زيادة أو مأساة النبوغ» سنة 1987.
رحم الله الأديبة الكزبري فقد كانت ترى دور الأدب في المجتمع دوراً موجهاً يغني مكتبات الأمة، يغذي الأجيال الناشئة، وعندما يكون هناك إنتاج أدبي ثري فهذا إثراء للمجتمع.. فتراثنا الأدبي الضخم كان من أسباب تألق الحضارة العربية في بلادنا وفي الغرب.. فالأدب ليس مسألة قيمة بقدر ما هو ركن أساس في تطور المجتمع.
البعث


الأديبة سلمى الحفار الكزبري ونصـف قـرن مـن العطاء

السيدة سلمى الحفار الكزبري أديبة قاصة وروائية وشاعرة وباحثة ومحققة وكاتبة سيرة...ولدت في دمشق في الأول من أيار عام 1923 في بيت عريق اشتهر بالسياسة والوطنية والعلم، فوالدها لطفي الحفار (1888-1968) كان أحد أقطاب الكتلة الوطنية في سورية أيام الانتداب الفرنسي وبعد الاستقلال، ونائباً في البرلمان السوري لعدة دورات، ووزيراً للمالية والداخلية ورئيساً للوزراء عام 1939.
تلقت دراستها الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدرسة راهبات الفرنسيسكان بدمشق، حيث مكثت تسع سنوات أتقنت خلالها اللغة الفرنسية وتعلمت الانكليزية، وكان من مدرساتها فيها الأديبة الرائدة ماري عجمي (1888-1965) كما درست العلوم السياسية بالمراسلة في الجامعة اليسوعية في بيروت دون أن تكملها، وكان لمكتبة والدها الغنية بكتب التراث العربي فضل كبير على إغناء ثقافتها.
تزوجت عام 1941 من محمد كرامي شقيق الزعيم اللبناني عبد الحميد كرامي في طرابلس (لبنان)، ورزقت منه طفلاً، لكنها ترملت بعد ولادته، فأثرت فيها هذه الفاجعة تأثيراً كبيراً، ولم يعزها بعدها الا انكبابها على الدراسة ونهل العلم والمعرفة...ثم تزوجت عام 1948 من الدكتور نادر الكزبري وأنجبت منه ابنتين، وكان أستاذاً في كلية الحقوق بجامعة دمشق وعضواً في مجلس شورى الدولة، ثم سفيراً لسورية في كل من الأرجنتين وتشيلي وإسبانيا، وقد استطاعت خلال مدة إقامتها في هذه البلدان تعلّم اللغة الاسبانية، والقيام بنشاطات ثقافية واسعة في الجمعيات والنوادي الثقافية والفنية والأدبية، وبعد عودتها الى دمشق انتسبت الى المركز الثقافي الاسباني حيث درست جدياً اللغة والأدب والتاريخ مدة عامين ونالت دبلوماً رسمياً، وقد مكنها تعلمها اللغة الاسبانية من القاء عدة محاضرات في مدريد وبرشلونة عن المرأة العربية والشاعرة الأندلسية ولاّدة بنت المستكفي وعاشقها ابن زيدون.
أسست عام 1945 مع رفيقاتها الشابات جمعية (مبرة التعليم والمواساة) التي أخذت على عاتقها تربية الأطفال اللقطاء منذ ولادتهم حتى بلوغهم السنة السابعة من العمر وشاركت في عدة مؤتمرات نسائية منها المؤتمر الاقتصادي الاجتماعي في هيئة حقوق المرأة الذي عقد عام 1949 في مبنى اليونسكو في بيروت...وكتبت للصحافة والإذاعة، وأسهمت في عدة ندوات أدبية، وألقت الكثير من المحاضرات بالعربية والفرنسية والاسبانية في كل من دمشق وإسبانيا والأرجنتين وايران وبغداد وبيروت وتونس..
شُغفت بالموسيقا الكلاسيكية وتعلمت العزف على البيانو منذ طفولتها عند الراهبات أولاً، ثم على يدي الأستاذ بيلنغ الروسي، كما أولعت بالرياضة ولا سيما رياضة التنس، والسباحة والتصوير الضوئي...وتعرفت خلال أسفارها الكثيرة الى أوروبا والأمريكيتين والهند وإيران على مشاهير الأدباء والشعراء، وتبادلت معهم الرسائل، ونالت جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي عام 1995 وقد جاءت هذه الجائزة بمثابة تكريس لها كأديبة مبدعة في الساحة العربية، كما فازت بجائزة البحر الأبيض المتوسط الأدبية من جامعة بالرمو في صقلية عام 1980، ووسام «شريط السيدة» من اسبانيا عام 1965.


آثارها الأدبية
نشرت سلمى أولى مقالاتها وهي في السادسة عشرة في مجلة «الأحد» التي كان يصدرها إيليا شاغوري بدمشق، وجريدة «أصداء سورية» التي كانت تصدر بالفرنسية، وكتبت مذكراتها بالعربية وهي في السابعة عشرة تحت عنوان «يوميات هاله» وأهدتها الى روح الزعيم الخالد سعد الله الجابري، وحين أطلع عليها والدها الشاعر الكبير بدوي الجبل (1905-1981) على هذه المذكرات اقترح عليه ان تنشر دون أي تعديل.
كتبت سلمى في معظم الفنون الأدبية، وتنوعت كتبها بين القصة القصيرة والرواية والسيرة والشعر والمقالة والدراسة الأدبية والتحقيق...فمن قصصها القصيرة «حرمان» 1952 و«زوايا»1955،و«الغريبة»1966،و«حزن الأشجار»1986.
ومن رواياتها «عينان من أشبيلية» 1965، و«البرتقال المر»1975..ولها في السيرة«نساء متفوقات»1961 و«عنبر ورماد» (سيرة ذاتية) 1970، و«جورج صاند»1979، و«مي زيادة أو مأساة النبوغ» 1987.
كما قامت بجمع رسائل جبران خليل جبران التي كتبها إلى مي زيادة ونشرتها -بالاشتراك مع الدكتور سهيل بديع بشروئي- تحت عنوان«الشعلة الزرقاء» 1979، و«رسائل مي زيادة الى أعلام عصرها»1982..وجمعت أربع محاضرات من محاضراتها ونشرتها عام 1971 تحت عنوان«في ظلال الأندلس» وهي:«عاشقا قرطبة، ولاّدة وابن زيدون» التي ألقتها باللغة الاسبانية في مدريد 1967وباللغة العربية في دار الثقافة (ابن خلدون) في تونس في العام نفسه، و«المرأة العربية» التي ألقتها باللغة الاسبانية في مدريد 1963، و«أثرنا في اسبانيا» التي ألقتها باللغة العربية في المنتدى الاجتماعي بدمشق 1965، و«الأعياد والتقاليد في إسبانيا» التي ألقتها في الندوة الثقافية النسائية بدمشق 1966.
كذلك أصدرت ثلاثة دواوين باللغة الفرنسية هي«الوردة الوحيدة» 1958، و«نفحات الأمس» 1966، و«بوحي» وديواناً واحداً باللغة الاسبانبة عنوانه «عشية الرحيل».
أما مقالاتها فقد جمعتها في كتاب «الحب بعد الخمسين» الذي صدر عام 1989 وأهدته الى والدها لطفي الحفار وضم اثنتين وثلاثين مقالة تحدثت فيها عن الحب والحرب، والحب والشيخوخة وحب الطيور وحب الحرية، وحب الأرض، وحب الله...وختمت الكتاب برسالة حب وجهتها الى أحفادها قائلة لهم:
«لتكن حياتكم في القرن الحادي والعشرين رافلة بالهناء، وأعمالكم مكللة بالنصر، افتحوا قلوبكم للحب هذا الشعاع السماوي الذي هو أهم زاد في الوجود، وأفضل سلاح يحميكم من عاديات الزمان، فالحب فضيلة يزودكم بالإيمان، ويغذيكم بالتفاؤل، ويحثكم على العطاء...».
وقد أصدرت أخيراً كتاب «لطفي الحفار-مذكراته وحياته وعصره» وهو سيرة حياة والدها الذي ائتمنها على مذكراته التي كتبها في مختلف مراحل حياته ونضاله، وعلى الوثائق المتصلة بأعماله، والمهام الرسمية التي قام بها، والمناصب الحكومية التي شغلها، كما سلمها الرسائل التي تبادلها مع معاصريه على مدى ستين


المصدر: وزارة الثقافة - الجمهورية العربية السورية