أبو محمد القلموني
10-10-2007, 04:47 PM
ذكر ابن الجوزي في (صفة الصفوة ) أن عمر بن عبد العزيز بكى ليلة بكاء شديدا ، فبكت زوجه فاطمة لبكائه وبكت الخادم . فلما سكت عمر عن البكاء سألته فاطمة : ما أبكاك؟ فقال : ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله عز وجل فريق في الجنة و فريق في السعير.
بكلمات مختصرة و مباشرة أسوق إلى الإخوة وقع هذا الخبر على مشاعري و كيف أثار خواطري لتنتفض على واقع الغفلة الرهيب الذي نعيشه اليوم.
أخي الصائم المتابع الذي ينتظر العيد بعد أيام ليفرح بفطره و يعانق إخوانه و أقاربه في جو من الفرح و الحبور و الأمان، تعال نقف وقفة تأمل نثقب بها في الجدار ثلمة نرى منها ما ينتظرنا قريبا مما نحن منه في غفلة نغض عنه أبصارنا و نعرض عن ذكره ونمنع الفكر أن يخطو إلى عتباته!
إن الجدار الذي أعني هو هذا الجسد الذي تطغى مطالبه و تبغي على ملكاتنا و أدوات علمنا ، حتى تصيرها له تابعا منقادا. لا تقطع بأمر دونه و لا ترتقي إلى خلق لا يرضاه ولا يقبله ولو جزم به العقل فظهر فيه و ارتفع!
هذا الجسد هو حيز وجودنا و وعاء أرواحنا. فوجودنا في هذا العالم مرتبط بهذا الجسد ثم إذا هدم خرجت أرواحنا إلى عالم البرزخ. حتى إذا كان يوم القيامة أنبت الله للأرواح أجسادا تباشر بها الحياة الحقيقية النهائية.
ومعلوم أن هذا الجسد هو من الضعف بمكان ، بحيث قد يهدمه المرض فجأة أو يتعطل فيه جزء صغير يتوقف عليه قيام بنيانه فيخر صريعا ، كالجدار من الحجارة المرصوفة تعبث بأحد أركانه فيهوي ليصير أثرا بعد عين!
غير أن جسدا بهذا المستوى من الضعف ينطوي على رغبات وحشية و تطلعات عمياء تخفي حقيقته الظاهرة و تسترها بغشاء الشهوات الملتهبة التي يغطي لهيبها المشهد و يواريه خلفها!
لكن أوليس المشهد صارخا كما يبدو؟! ألسنا نعيش حياتا هي من الهشاشة بحيث ينهيها أدنى سبب وأتفه حادث!
هكذا هي رحلتنا القصيرة على هذه الأرض.
فماذا ينتظرنا بعدها ؟
هذا السؤال الهام و الخطير و الدقيق قد يحضره الفكر ليصير أقرب شيء إلى النفس ، و قد تطرده الغفلة المستمرة ليصير حدثا لا تكاد النفس تراه لشدة ما يخايل إليها نائيا مبتعدا موغلا في المستقبل !
ألا ترى أن السؤال عن الآتي تختلف حوله الإجابات بين ناظر وناظر بحسب القوة العقلية الناظرة؟ وإثبات هذا سهل لا يحتاج إلى كبير تجشم. فإنا لو سألنا من كانت حاله كحال عمر بن عبد العزيز عن المستقبل الذي ينتظره فلن تخرج إجابته عن ما رأينا من حاله العجيبة التي وصفها لنا الأثر الذي رويناه. فهي ليست قطعا كإجابة الواحد منا و قد وقع أسيرا لدنيا غرورة أرخت غشاء الغفلة على أبصارنا ، و كبلت ألسنتنا فليست تتكلم إلا بما تغرفه من وعاء القلب الطافح بحبها و اللاهث خلف متاعها!
أيها الإخوة الكرام يقول الله تعالى في كتابه العزيز : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ؟ )
يا لله كم هو جميل أن نمتع سنين نركب الفاره من المركوبات و نقطن المساكن العالية الحديثة المزودة بالعجائب الإلكترونية ، نلبس أفخم الماركات العالمية : باكوربان ، بوس ، بيار كردان و نمتلك أفخم عطورها و أغلاها سعرا. نرتاد المطاعم والمقاهي العالمية ....
ونظل على هذا الحال سنينا عديدة . ثم ماذا ؟ يقول الله تعالى عقب هذا السؤال الذي أثار خيالنا بعيدا : ( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ) أي جاءت لحظة هدم البدن و الإنتقال من هذه المرحلة من الحياة إلى مرحلة العالم الأخروي لنواجه الحقائق الكبرى المصيرية. يسأل الله تعالى فيقول : ( ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون؟ ) !!!!!!!!!
يا له من سؤال ! يهز النفس هزا عنيفا تتساقط به تلك الأغشية لترى المشهد بوضوح وجلاء. ألا يانفس فلتبكي و لتسكبي عبراتك سخية فإن في ما ينتظرك أهوال لا يقطعها إلا البكاؤون كما أخبر يحيى بن زكريا عليهما السلام عن جبريل وذلك لما أشفق والده عليه وراجعه في كثرة بكائه .
وفي الحديث الصحيح يقول الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا و لما تلذذتم بالنساء على الفرش و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى )
اللهم اجعل خير أيامنا و أحلاها و أجملها يوم نلقاك . اللهم إنا نسألك صحبة نبيك محمد صلى الله عليه و سلم في الآخرة. اللهم كتبت علينا أنا لا نراه في الدنيا و لا نجتمع به ، اللهم برحمتك الباهرة التي تتحير فيها العقول نسألك رؤيته و الإجتماع به و مرافقته في الآخرة. اللهم آمين .
بكلمات مختصرة و مباشرة أسوق إلى الإخوة وقع هذا الخبر على مشاعري و كيف أثار خواطري لتنتفض على واقع الغفلة الرهيب الذي نعيشه اليوم.
أخي الصائم المتابع الذي ينتظر العيد بعد أيام ليفرح بفطره و يعانق إخوانه و أقاربه في جو من الفرح و الحبور و الأمان، تعال نقف وقفة تأمل نثقب بها في الجدار ثلمة نرى منها ما ينتظرنا قريبا مما نحن منه في غفلة نغض عنه أبصارنا و نعرض عن ذكره ونمنع الفكر أن يخطو إلى عتباته!
إن الجدار الذي أعني هو هذا الجسد الذي تطغى مطالبه و تبغي على ملكاتنا و أدوات علمنا ، حتى تصيرها له تابعا منقادا. لا تقطع بأمر دونه و لا ترتقي إلى خلق لا يرضاه ولا يقبله ولو جزم به العقل فظهر فيه و ارتفع!
هذا الجسد هو حيز وجودنا و وعاء أرواحنا. فوجودنا في هذا العالم مرتبط بهذا الجسد ثم إذا هدم خرجت أرواحنا إلى عالم البرزخ. حتى إذا كان يوم القيامة أنبت الله للأرواح أجسادا تباشر بها الحياة الحقيقية النهائية.
ومعلوم أن هذا الجسد هو من الضعف بمكان ، بحيث قد يهدمه المرض فجأة أو يتعطل فيه جزء صغير يتوقف عليه قيام بنيانه فيخر صريعا ، كالجدار من الحجارة المرصوفة تعبث بأحد أركانه فيهوي ليصير أثرا بعد عين!
غير أن جسدا بهذا المستوى من الضعف ينطوي على رغبات وحشية و تطلعات عمياء تخفي حقيقته الظاهرة و تسترها بغشاء الشهوات الملتهبة التي يغطي لهيبها المشهد و يواريه خلفها!
لكن أوليس المشهد صارخا كما يبدو؟! ألسنا نعيش حياتا هي من الهشاشة بحيث ينهيها أدنى سبب وأتفه حادث!
هكذا هي رحلتنا القصيرة على هذه الأرض.
فماذا ينتظرنا بعدها ؟
هذا السؤال الهام و الخطير و الدقيق قد يحضره الفكر ليصير أقرب شيء إلى النفس ، و قد تطرده الغفلة المستمرة ليصير حدثا لا تكاد النفس تراه لشدة ما يخايل إليها نائيا مبتعدا موغلا في المستقبل !
ألا ترى أن السؤال عن الآتي تختلف حوله الإجابات بين ناظر وناظر بحسب القوة العقلية الناظرة؟ وإثبات هذا سهل لا يحتاج إلى كبير تجشم. فإنا لو سألنا من كانت حاله كحال عمر بن عبد العزيز عن المستقبل الذي ينتظره فلن تخرج إجابته عن ما رأينا من حاله العجيبة التي وصفها لنا الأثر الذي رويناه. فهي ليست قطعا كإجابة الواحد منا و قد وقع أسيرا لدنيا غرورة أرخت غشاء الغفلة على أبصارنا ، و كبلت ألسنتنا فليست تتكلم إلا بما تغرفه من وعاء القلب الطافح بحبها و اللاهث خلف متاعها!
أيها الإخوة الكرام يقول الله تعالى في كتابه العزيز : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ؟ )
يا لله كم هو جميل أن نمتع سنين نركب الفاره من المركوبات و نقطن المساكن العالية الحديثة المزودة بالعجائب الإلكترونية ، نلبس أفخم الماركات العالمية : باكوربان ، بوس ، بيار كردان و نمتلك أفخم عطورها و أغلاها سعرا. نرتاد المطاعم والمقاهي العالمية ....
ونظل على هذا الحال سنينا عديدة . ثم ماذا ؟ يقول الله تعالى عقب هذا السؤال الذي أثار خيالنا بعيدا : ( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ) أي جاءت لحظة هدم البدن و الإنتقال من هذه المرحلة من الحياة إلى مرحلة العالم الأخروي لنواجه الحقائق الكبرى المصيرية. يسأل الله تعالى فيقول : ( ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون؟ ) !!!!!!!!!
يا له من سؤال ! يهز النفس هزا عنيفا تتساقط به تلك الأغشية لترى المشهد بوضوح وجلاء. ألا يانفس فلتبكي و لتسكبي عبراتك سخية فإن في ما ينتظرك أهوال لا يقطعها إلا البكاؤون كما أخبر يحيى بن زكريا عليهما السلام عن جبريل وذلك لما أشفق والده عليه وراجعه في كثرة بكائه .
وفي الحديث الصحيح يقول الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا و لما تلذذتم بالنساء على الفرش و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى )
اللهم اجعل خير أيامنا و أحلاها و أجملها يوم نلقاك . اللهم إنا نسألك صحبة نبيك محمد صلى الله عليه و سلم في الآخرة. اللهم كتبت علينا أنا لا نراه في الدنيا و لا نجتمع به ، اللهم برحمتك الباهرة التي تتحير فيها العقول نسألك رؤيته و الإجتماع به و مرافقته في الآخرة. اللهم آمين .