shanzimer6
09-01-2008, 10:37 PM
أثر الغذاء في الطباع والخلق.... وأقوال العرب في ذلك.
( للدكتور أحمد شوكت الشّطيّ).
يقال أن الممثل المشهور" كين" كان يختار طعامه وفقاً للدور الذي ينوي تمثيله على المسرح, فكان يأكل لحم الثيران الوحشية قبل أن يمثل دور الطغاة, ولكم الخنزير قبل أن يمثل دور الفساق, ولحم الحمام قبل أن يمثل دور العشاق, وقد جاء في الأمثال الغربية " قل لي ما تأكل, أقول لك من أنت".
قال الفيلسوف " بورفيروس" في صدد الغذاء والطباع وقساوتها: إن أكثر الطغاة والسفاحين لحمون, يكثرون من أكل اللحم, وشذ أن يشاهد بين النباتيين من يتصف بالقسوة والخشونة وغلظ الطبع.
واختبر الفيلسوف " سينكا" على نفسه أثر الغذاء في أخلاقه وطباعه, فقال: لقد تركت اللحم بعد أن كنت أكثر من تناوله, فلاحظت بعد انقطاعي عنه سنةً واحدة أن طباعي أصبحت سلسة هادئة, وعدت ميّالاً للمسالمة, بعيداً عن الغضب, ولم يؤثر ذلك في قواي العضلية أي تأثير, بل استمر عملها وقوتها كما كانتا في السابق.
وقد اتضح من تجارب عديدة أجريت في زماننا هذا لمعرفة أثر الغذاء في طباع الحيوان, فاختيرت الجرذان البيض للاختبار عليها, غذي بعضها بالخبز والخضر, فعادت هادئة الطبع, أليفة وديعة, وغذي بعضها باللحم فبدت شرسة متوحشة, قارضة مؤذية, ثم عكست الآية بأن غذيت باللحم حيوانات الاختبار التي ألفت النبات غذاءً لها, فأصبحت شرسة بعد أن كانت وادعة, وكذلك الأمر في الحيوانات الأخرى كالدببة في حدائق الحيوان, فإنها تكون هادئة وادعة ما دامت تقتات بالنبات, ولكنها تعود مؤذية خطيرة متى اقتصر طعامها على اللحوم. ويذهب بعضهم إلى أن نوع الغذاء وحده كافياً لتحويل الذئب والهرة المتوحشة من الضراوة إلى الألفة والدعة.
وإذا تتبّعنا أثر الغذاء في الكتّاب والفلاسفة والأدباء, رأينا أن الأدباء والكتّاب والفلاسفة المكثرين من أكل اللحوم غلاظ, قساة, ودعاة استعمار, وظلم, وبطش, بينما يبدو المرازمون الذين يأكلون اللحم والنبات, وكذلك النباتيون أكثر رحمة بالانسان, ومنهم في الماضي البعيد فيثلغور, وأفلاطون, وفي الماضي القريب نيوتن وجان جاك روسو و لامرتين وغيرهم, فقد كان طعام هؤلاء مقتصراً على الخبز والبقول والخضر, وما ينتجه الحيوان, وكان نشاطهم العقلي ممتازاً, وانتاجهم الفكري لا يحتاج إلى غذاء لحمي.
أجريت حديثاً تجارب على عدد من المجرمين, فأعطوا طعاماً نباتياً أو طعاماً معتدلاً, فتحسّنت طباعهم, وتبدلت أخلاقهم, وعادوا أهدأ خلقاً, وأسلس انقياداً.
يدّعي اللحميون بأن بعض غذاء النباتيين المعتدلين غير قابل للتمثل, كثير التخمر, والواقع أن الأغذية النباتية تحتوي على مواد ليفية ( سلولوز) كثيرة, تنفع البدن, ولا تؤذيه, إذ تساعد على إخراج الأقذار المتراكمة فيه بتنبيهها لحركات أمعائه.
وخلاصة القول, يتميز الاغتذاء بالنبات بقلّة سمومه, ويتحلى النباتيون بالوداعة, ورقة الطباع, ودماثة الأخلاق, وقلة الأنانية, وبنماء كثير من الصفات السامية فيهم كالميل إلى البرّ وحبّ الاحسان, والاتصاف بالشفقة والحنان. بينام يتميز التغذي باللحوم بكثرة سمومه, ويتصف اللحمون بالقسوة, والطغيان, والحبروت, والميل إلى العدوان, إذ ينتزع الاكثار من اللحم الرحمة من القلب ويقسيه, ولم يعرف بنبوغ رجل لحم واتصافه بالانسانية الصحيحة, بل كانت انسانية اللحميين وما زالت كاذبة خادعة.
وختاماً, أرى أنه حريّ بنا أن نذكر آراء أدباء العرب وعباقرتهم في هذا الصدد: يؤثر عن عمرو بن بحر نصيحته لقارئه بقوله: وأنا بعد أكره لك الموالاة بين اللحم, فإن الله يبغض أهل البيت اللحميين, كما يروى عن عمر رضي الله عنه تحذيره من الإكثار من اللحم بقوله: إياكم وهذه المجازر, فإن لها ضراوة كضراوة الخمر, وقد جاء في الحديث الشريف ما معناه من دوام على اللحم أربعين يوماً قسا قلبه.
إن في الأقوال المارة الذكر إشارة إلى أثر الغذاء في الطباع والنفس, كما أن فيما أثبتناه بياناً كافياً للافصاح عن صلة الغذاء بالخلق.
وختاماً, يحسن بنا أن نبيّن أن الاسلام يوجّه بتعاليمه إلى المرازمة ( تنويع الغذاء وجعل عناصره نباتية وحيوانية في آن واحد). وهكذا جاءت إرشاداته وسطاً بين النباتيين واللحميين, فجمعت بين حسنات الرأيين, وتجنبت مساوىء الاكتفاء بواحد منها وحذرت من الاكثار من اللحم بكلمات بليغة كما ذكرنا نماذج منها , والسلام.
( للدكتور أحمد شوكت الشّطيّ).
يقال أن الممثل المشهور" كين" كان يختار طعامه وفقاً للدور الذي ينوي تمثيله على المسرح, فكان يأكل لحم الثيران الوحشية قبل أن يمثل دور الطغاة, ولكم الخنزير قبل أن يمثل دور الفساق, ولحم الحمام قبل أن يمثل دور العشاق, وقد جاء في الأمثال الغربية " قل لي ما تأكل, أقول لك من أنت".
قال الفيلسوف " بورفيروس" في صدد الغذاء والطباع وقساوتها: إن أكثر الطغاة والسفاحين لحمون, يكثرون من أكل اللحم, وشذ أن يشاهد بين النباتيين من يتصف بالقسوة والخشونة وغلظ الطبع.
واختبر الفيلسوف " سينكا" على نفسه أثر الغذاء في أخلاقه وطباعه, فقال: لقد تركت اللحم بعد أن كنت أكثر من تناوله, فلاحظت بعد انقطاعي عنه سنةً واحدة أن طباعي أصبحت سلسة هادئة, وعدت ميّالاً للمسالمة, بعيداً عن الغضب, ولم يؤثر ذلك في قواي العضلية أي تأثير, بل استمر عملها وقوتها كما كانتا في السابق.
وقد اتضح من تجارب عديدة أجريت في زماننا هذا لمعرفة أثر الغذاء في طباع الحيوان, فاختيرت الجرذان البيض للاختبار عليها, غذي بعضها بالخبز والخضر, فعادت هادئة الطبع, أليفة وديعة, وغذي بعضها باللحم فبدت شرسة متوحشة, قارضة مؤذية, ثم عكست الآية بأن غذيت باللحم حيوانات الاختبار التي ألفت النبات غذاءً لها, فأصبحت شرسة بعد أن كانت وادعة, وكذلك الأمر في الحيوانات الأخرى كالدببة في حدائق الحيوان, فإنها تكون هادئة وادعة ما دامت تقتات بالنبات, ولكنها تعود مؤذية خطيرة متى اقتصر طعامها على اللحوم. ويذهب بعضهم إلى أن نوع الغذاء وحده كافياً لتحويل الذئب والهرة المتوحشة من الضراوة إلى الألفة والدعة.
وإذا تتبّعنا أثر الغذاء في الكتّاب والفلاسفة والأدباء, رأينا أن الأدباء والكتّاب والفلاسفة المكثرين من أكل اللحوم غلاظ, قساة, ودعاة استعمار, وظلم, وبطش, بينما يبدو المرازمون الذين يأكلون اللحم والنبات, وكذلك النباتيون أكثر رحمة بالانسان, ومنهم في الماضي البعيد فيثلغور, وأفلاطون, وفي الماضي القريب نيوتن وجان جاك روسو و لامرتين وغيرهم, فقد كان طعام هؤلاء مقتصراً على الخبز والبقول والخضر, وما ينتجه الحيوان, وكان نشاطهم العقلي ممتازاً, وانتاجهم الفكري لا يحتاج إلى غذاء لحمي.
أجريت حديثاً تجارب على عدد من المجرمين, فأعطوا طعاماً نباتياً أو طعاماً معتدلاً, فتحسّنت طباعهم, وتبدلت أخلاقهم, وعادوا أهدأ خلقاً, وأسلس انقياداً.
يدّعي اللحميون بأن بعض غذاء النباتيين المعتدلين غير قابل للتمثل, كثير التخمر, والواقع أن الأغذية النباتية تحتوي على مواد ليفية ( سلولوز) كثيرة, تنفع البدن, ولا تؤذيه, إذ تساعد على إخراج الأقذار المتراكمة فيه بتنبيهها لحركات أمعائه.
وخلاصة القول, يتميز الاغتذاء بالنبات بقلّة سمومه, ويتحلى النباتيون بالوداعة, ورقة الطباع, ودماثة الأخلاق, وقلة الأنانية, وبنماء كثير من الصفات السامية فيهم كالميل إلى البرّ وحبّ الاحسان, والاتصاف بالشفقة والحنان. بينام يتميز التغذي باللحوم بكثرة سمومه, ويتصف اللحمون بالقسوة, والطغيان, والحبروت, والميل إلى العدوان, إذ ينتزع الاكثار من اللحم الرحمة من القلب ويقسيه, ولم يعرف بنبوغ رجل لحم واتصافه بالانسانية الصحيحة, بل كانت انسانية اللحميين وما زالت كاذبة خادعة.
وختاماً, أرى أنه حريّ بنا أن نذكر آراء أدباء العرب وعباقرتهم في هذا الصدد: يؤثر عن عمرو بن بحر نصيحته لقارئه بقوله: وأنا بعد أكره لك الموالاة بين اللحم, فإن الله يبغض أهل البيت اللحميين, كما يروى عن عمر رضي الله عنه تحذيره من الإكثار من اللحم بقوله: إياكم وهذه المجازر, فإن لها ضراوة كضراوة الخمر, وقد جاء في الحديث الشريف ما معناه من دوام على اللحم أربعين يوماً قسا قلبه.
إن في الأقوال المارة الذكر إشارة إلى أثر الغذاء في الطباع والنفس, كما أن فيما أثبتناه بياناً كافياً للافصاح عن صلة الغذاء بالخلق.
وختاماً, يحسن بنا أن نبيّن أن الاسلام يوجّه بتعاليمه إلى المرازمة ( تنويع الغذاء وجعل عناصره نباتية وحيوانية في آن واحد). وهكذا جاءت إرشاداته وسطاً بين النباتيين واللحميين, فجمعت بين حسنات الرأيين, وتجنبت مساوىء الاكتفاء بواحد منها وحذرت من الاكثار من اللحم بكلمات بليغة كما ذكرنا نماذج منها , والسلام.