المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اغتيال الطائفة السنية في لبنان



بسام
25-01-2008, 11:16 AM
اغتيال الطائفة السنية في لبنان



بقلم :الدكتور محمد احمد النابلسي


رئيس المركزالعربي للدراسات المستقبلية



أملاً في أن يعود أهل الضيعة إلى رشدهم



أرجو من الجميع أن يقرءوه بتمعن وبعيدا عن التفكير الحزبي لعلهم ينقذون أنفسهم مما غرقوا فيه.

يباهي السنة في لبنان بعدم تورطهم في الحربالأهلية على مدى سنواتها السبعة عشر. وتباهي المعارضةبتنظيمها لمظاهرة بدون مشاكل. ويرفض السنة إسقاط حقهم في اغتيال رشيد كرامي في حين ارتكبت المعارضة مجزرةصبرا وشاتيلا وأوقعت آلاف القتلى انتقاما لاغتيال بشير الجميل.


خسارةالسنة من مظاهرات استغلال اغتيال الحريري كبيرة. فاذا كان صحيحا غياب العنف الجسديعن تلك المظاهرات فان العنف العنصري كان حاضراً بصور متطرفة اهمهاالتالية:


1.العنصرية ضد الشعب السوري: حيث يمكن لاميركا احتلال سورياعلى طريقة العراق وتنصيب بريمير عليها دون ان ينسى الشعب السوري هذه العنصريةالجارحة ضده. والتي اطلقت في جنازة رئيس من الطائفة السنية. وهي الطائفة الاكثرتضرراً من الغضبة الشعبية السورية. كون سوريا العمق الاستراتيجي لهذه الطائفة بغضالنظر عن طريقة حكمها. أما الطوائف الاخرى فان لها خيارات بعيدة عن سوريا. بل هيتتمتع بحدوث مثل هذا الشقاق مع الشعب السوري.


2.عنصرية النوعية: التياطلقها النائب بيار الجميل معتبراً ان المسيحيين متفوقين نوعياً على المسلمين. وهوإعتبار لم يمنع تيار الحريري من التحالف معه ومع القوات اللبنانية التي اغتالت رشيدكرامي وارتكبت مجازر صبرا وشاتيلا وغيرها من المجازر. بل أن تيار الحريري يدخل علىخط الوساطة لاسقاط حق آل كرامي واطلاق جعجع قاتل كرامي. ويتبع هذه الوساطة بالتحالفوالمشاركة في مهرجانات القوات اللبنانية بهتافاتها العنصرية.


3.العنصرية المذهبية: جهدت المعارضة لاستغلال جنازة الحريري كمظهر لتحالف سني مسيحيودرزي ضد الشيعة. وهذا التحالف لا يفتقد فقط للحقيقة وانما للواقعية. فمراجعة تاريخالطوائف اللبنانية يبين احقاداً تاريخية تنفي قيام مثل هذا الحلف. وهذا ما اظهرهالوقت حيث تفتتت المعارضة الى فتات داخل المذهب الواحد.


4.عنصريةالتوحد بالمعتدي: استمدت فئة من المتظاهرين عنصريتها من عنصرية الاجانب المتدخلينفي تنسيق التحركات السياسية للمعارضة. حيث تمت السخرية بالعرب والعروبة وحتىبالديانات وبطقوس الجنازة وحرمة الضريح.

بسام
25-01-2008, 11:19 AM
بعد كل ذلك تجد من يجادل في كونهذه التظاهرات حضارية ومسالمة. مع ان العنصرية الممارسة فيها كانت وحشية وكفيلةباعادة الشحن الطائفي وتهيئة الاجواء لحرب اهلية جديدة قد يكون من الصعب تجنبها لواستمرت الامور على حالها. خاصة لجهة الخنوع للأوامر الأميركية وللمندوب الساميالاميركي فيلتمان والفرنسي ايمييه. وهؤلاء وجدوا في رغبة وراثة الحريري والتزاحمعليها فرصة لتنصيب الورثة قادة للطائفة السنية. وهو توظيف يعادل اغتيال الطائفة. وهو إغتيال مر بالمراحل التالية والتي لم يعد يمكن للطائفة التغاضيعنها:


1.وضعية مفتي الجمهورية اللبنانية: فالمفتي هو موظف لدى الدولةاللبنانية فهل تعجز الطائفة عن تأمين راتب المفتي لتتركه موظفاً خاضعاً لشروطالوظيفة؟. وهل لاقى الرئيس الحريري صعوبة مالية في تأمين راتب المفتي رغم الملياراتالمصروفة؟. أم أن وراء الأكمة ما وراءها مما لايجوز نقاشه علانية؟. ألم يطالب كرامي ومنذ العام 1992 بإعفاء المفتي من حرج الوظيفة؟. ولماذا تجاهلوا هذاالطلب؟. والى متى تقبل الطائفة استمرار هذا الوضع المذري لمفتي الجمهورية وبقيةمفتي المحافظات؟.


2.تصفية الزعامات السنية: وذلك على مدى اثني عشرعاماً من حكم الحريري. وذلك بدءاً بابعاد الحص وبالانقلاب المقاصدي على تمامسلام وبالوقيعة بين كرامي وسوريا. وهو مسلسل يتابعه الخلف بتحدي زعامات الطائفةوصولاً لامتناعها عن الترشيح. مع تثبيت بهية الحريري في مقعد صيدا انسجاماًمع مباديء حقوق المرأة على النمط الأميركي. عداك عن تحكم نازك بالانفاق علىفقراء الطائفة ومعوزيها وأذلائها.


3.التنازل عن حقوق الطائفة: وهنا نقععلى سلسلة من التنازلات يصعب حصرها ومن أهمها نذكر: رئاسة رئيس الجمهورية الدائمةلمجلس الوزراء وسكوت الحريري على ذلك لتمرير مصالحه الشخصية ومصالح شركائهاللبنانييين والعرب. وهو ما لم يقبله كرامي في حكومة الثلاث أشهر.


- تورط الحريري في علاقات تجارية وسياسية مع الأمنيين السوريين ( راجع مقالة حسن صبرافي الشراع حول تفاهم الحريري – غازي كنعان على لائحة بيروت في انتخابات العام 2000). في حين رفض كرامي أن تكون علاقته مع غير الرئيس السوري نفسه. فمنيرشح لتهمة العمالة لسوريا بينهما؟. إذا جازت هذه التهمة بعد نتوء فيلتمانوإيمييه.


- إبراز الحريري للهامشيين من الطائفة ولحثالتها ودفعهالمنافسة زعاماتها. بما يبرر امتناع هذه الزعامات عن المشاركة في الانتخابات. خاصةمع ممارسة الاميركيين لهوايتهم في تبني الهامشيين. ونخجل من عرض الهنات الاخلاقيةوالسياسية لخيارات الحريري وتياره قبل وبعد الاغتيال.


- تركيز الحريريعلى العاصمة وهي الميدان الطبيعي لاعماله. واهتمامه بالترشح عنها وتمثيلها بمايقتضي تخصيص سكانها بهباته وجلهم من السنة. الذين استند اليهم لاحقاً في انتخاباته. ومع ذلك رفض هؤلاء الطقوس والممارسات المرتكبة حول الضريح. وهي على أية حال لاتريحسنياً في قبره.


- لجوء الحريري الى سياسة الشيكات والسكوت على مافياتالفساد حتى وصلنا الى هذه المديونية. وباتت الحقوق المكتسبة للطائفة مشروطة بدفعالاتاوات والشيكات. وعدم ملكية كرامي للشيكات هي التي اسقطت حكومته. فلو هو ملكهالملك معها غالبية المعارضين. وهم استبدلوا الشيكات الحريرية بعد الاغتيال بشيكاتاميركية ( تحداهم نجاح واكيم في برنامج تلفزيوني بنفي ذلك ولم ينفه واحدمنهم).


- تسليم العائلة قيادها وقياد الطائفة الافتراضي الى وليدجنبلاط الدرزي المذهب. الذي يكاد يكرس زعيماً للسنة الحريريين دون غيرهم من السنةالرافضين لكل هذه التنازلات.


- إنطلاقة سعد السياسية من باريسوواشنطن بصحبة الأمير عبد الله. ومن بعدها عبر السفارات وموفديها. وهي إنطلاقة كانالأب ينفيها ويرفضها؟. بل هو كان يوحي بأن شيراك موظف في فريقه ومتلق للرشاويالحريرية. وهو عكس ما أظهره الإبن.


- البذاءات الصادرة عن الموظفينالسياسيين المنضوين في تيار المستقبل. ومراجعتها تستفز الحليم. ومثلها كلمةبهية الحريري في جلسة الثقة وهي ممكنة المراجعة لمن نسيها. وبالمناسبة فهي الكلمةالتي دفعت بعمر كرامي لتقديم استقالته. فاذا ما عذرها البعض بوصفهاأخت مكلومة فهل سمعتم تصريحات غنوى جلول؟.

بسام
25-01-2008, 11:20 AM
4.أوهام السيطرةالسنية: وهم لائحة بيروت الحريرية يكاد يتحول الى هذيان عظمة سني – حريري. فهليعتقد سعد أن السيدة صولانج وجبران تويني ونواب الأرمن وغيرهم يقعون تحتسيطرته السياسية؟!. ولماذا هو يحمل الطائفة وزر هذه السيطرةالموهومة؟.


5.نسوية الزعامة السنية: للطائفة حساسيتها الخاصة أمام تزعمالنساء. ويبدو أن بهية ونازك وغنوى يقتسمن زعامة الطائفة ويدعمن الترشيحاتفي بيروت وخارجها؟!.


6.الحرب بالوكالة: ما هي الفائدة التي جنتهاالطائفة من تجميع كل المارقين على العروبة في جنازة الحريري؟. وما هي فائدة الطائفةمن تحويل الجنازة الى مناسبة لإستبعاد أهل البيت وإستبدالهم بحملة المطالبوالشعارات والدعوات العنصرية؟. حتى أعلنت الصحافة اللبنانية ،الممولة أميركياً، عنحلف سني مع الطوائف اللبنانية الأخرى ضد الطائفة الشيعية. فهل مطلوب من الطائفة أنتخوض الحرب ضد الطائفة الشيعية بالوكالة عن اميركا وفرنسا؟. وهل سيقود السنة معركةنزع سلاح حزب الله بعد الإنتخابات إستناداً الى وهم السيطرة السنية؟!.

7.دم رشيد كرامي: أمام هيستيريا الفولارات يحق لنا العتب على المرشحين الحريريينوحلفائهم لمشاركتهم في مهرجانات مطالبة باطلاق جعجع. وذلك سعياً وراء حفنة منالأصوات التي أكسبها قانون ال 2000 قوة ظالمة. وموقف هؤلاء السنة مهين وهم يستجدونهذه الأصوات على حساب دم أكبر زعماء السنة.


8.إقصاء الزعامات السنية: ما أشبه هذه الإنتخابات بإنتخابات العام 1957 التي أجراها كميل شمعون بحضور الأسطولالأميركي السادس ولحساب حلف بغداد. لكن الإقصاء هذه المرة يكاد ينحصر بإقصاءالزعامات السنية. ونحن لا نفهم فعلاً كيف يتسع صدر سعد للتحالف مع صولانجالجميل ولا يتسع لمشاركة سليم الحص وتمام سلام وغيرهم من الزعماء السنة!؟. بل كيفيتخطى حكمة والده بعدم التجروء على كرامي وسحبه مرشح تيار المستقبل العام 2000 في حين يتجرأ سعد ليس بمرشح ال 2000 المنسحب لوحده بل وبرفقته سلسلة منالهامشيين النابتين على ضفاف مستنقع المال السياسي الحريري.


هذه النقاطتشكل الأساس لإغتيال الطائفة السنية وتحويلها الى فريسة سهلة لذئاب السياسةاللبنانية. وننصح سعد بالتنبه الى هذه الذئاب وإدراك انها ليست جدته وانما هيالذئب الذي يتحضر لافتراسه بعد إغتياله الزعامات السنية. كما أننا قد ننصحه ومعه ميقاتي بقراءة مصير سامي الصلح أيام كميل شمعون.


أرجو أن يكون النقاش بناءا مثمرا وهادئا وان يناقش فكرة المقال لا الأشخاص وشكرا لجميع المشاركين مقدما..


__________________

أطلقوا سراح الكلمة