أبو حسن
19-02-2008, 01:13 PM
يقول أحد المعاصرين:
«الحَداثيُّ طفلٌ صغيرٌ ، تُعجبهُ الفرقعات وتلألؤُ الأشياء - حتى لو أحرقته ! - خاصةً الألفاظ والمصطلحات... وعنده شغف شديد بالكلمات التي تنتهي بـ(لوجيا)... ، ولا يَجدُ لذتَه إلا في لَوكِ الكلمات ذات الرطانة الأجنبية... فهو قلما يقول مثلا "من وجه نفسي واجتماعي وحضاري" بل يفضل أن يتفيهق على نحو :"على المستوى السايكولوجي والسوسيولوجي والانتربولوجي"ثم ينظر وقع الكلمات على مخاطبيه بزهو واضح كالطاووس»
يقول ابن قتيبة (ت276هـ) رحمه الله يقول في كتابه النفيس (أدب الكاتب) وهو يتكلم عن الثقافات الأجنبية ، وولع الناس بها ، وأنَّ مصطلحاتها تستهوي الغِمْرَ الحَدَثَ :
«... فإذا سمع الغِمْرُ والحَدَثُ الغِرُّ قولَةَ : الكون والفساد ، وسمع الكيان والأسماء المفردة ، والكيفية والكمية ، والزمان والدليل ، والأخبار المؤلفة ، راعه ما سمع ، وظن أن تحت هذه الألقاب كل فائدة ، وكل لطيفة ، فإذا طالعها لم يحل منها بطائل ، إنما هو الجوهر يقوم بنفسه ، والعرض لا يقوم بنفسه ... ولو أن مؤلف حد المنطق بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين والفقه لعد نفسه من البكم ، أو يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأيقن أن للعرب الحكمة وفصل الخطاب».
وهذا الجاحظ (ت255هـ) يأتي على ذكر منطق أرسطو بسخرية خفية فيقول :
«ألا ترى أن كتاب (المنطق) الذي وسم بهذا الاسم ، لو قرأته على جميع خطباء الأمصار وبلغاء العرب لما فهموا أكثره».[الحيوان 1/90]
وأبو سعيد السيرافي في مناظرته الشهيرة لمتى بن يونس ، في مجلس الوزير أبي الفضل بن جعفر بن الفرات سنة 326هـ يقول مخاطباً لِمَتَّى :
«...ما وجدنا لكم إلا ما استعرتم من لغة العرب كالسبب والآلة والسلب والإيجاب ، والموضوع والمحمول ، والكون والفساد ، والمهمل والمحصور ، وأمثلة لا تنفع ولا تجدي ، وهي إلى العي أقرب ، وفي الفهاهة أذهب. ثم أنتم هؤلاء في منطقكم على نقص ظاهر ؛ لأنكم لا تفون بالكتب ولا هي مشروحة ، فتدعون الشعر ولا تعرفونه ، وتذكرون الخطابة وأنتم عنها في منقطع التراب ... وإنما بودكم أن تشغلوا جاهلاً ، وتستذلوا عزيزاً ! وغايتكم أن تهولوا بالجنس والنوع ، والخاصة والفصل ، والعرض والشخص ، وتقولوا : الهلية ، والأينية ، والماهية ، والكيفية ، والكمية ، والذاتية ، والعرضية ، والجوهرية ، والهيولية ، والصورية ، والأيسية ، والليسية ، والنفسية ؟ وهذه كلها خرافات وترهات ، ومغالق وشبكات ، ومن جاد عقله ، وحسن تمييزه ، ولطف نظره ، وثقب رأيه ، وأنارت نفسه ، استغنى عن هذا كله بعون الله». [الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي 1/122]
وهذا العلامة اللغوي أحمد بن فارس الرازي(ت395هـ) يقول :
«وزعم ناس يُتوَّقَّفُ عن قبولِ أخبارهم أن أن الذين يسمون الفلاسفة قد كان لهم إعراب ومؤلفات نحو .
قال أحمد بن فارس: وهذا كلام لا يعرج على مثله ، وإنما تشبه القوم آنفاً بأهل الإسلام ، فأخذوا من كتب علمائنا ، وغيروا بعض ألفاظها ، ونسبوا ذلك إلى قوم ذوي أسماء منكرة ، بتراجم بشعة لا يكاد لسان ذي دين ينطق بها. وادعوا مع ذلك أن للقوم شعراً ، وقد قرأناه فوجدناه قليل الماء ، نزر الحلاوة ، غير مستقيم الوزن. بلى ، الشعر شعر العرب ، وحافظ مآثرهم ، ومقيد أحسابهم ، ثم للعرب العروض التي هي ميزان الشعر ، وبها يعرف صحيحه من سقيمه ، ومن عرف دقائقه وأسراره وخفاياه ، علم أنه يربي على جميع ما يبجح به هؤلاء الذين ينتحلون معرفة حقائق الأشياء ، من الأعداد والخطوط ، والنقط التي لا أعرف لها فائدة ، غير أنها مع قلة فائدتها ترق الدين ، وتنتج كل ما نعوذ بالله منه». [الصاحبي 76-77]
«الحَداثيُّ طفلٌ صغيرٌ ، تُعجبهُ الفرقعات وتلألؤُ الأشياء - حتى لو أحرقته ! - خاصةً الألفاظ والمصطلحات... وعنده شغف شديد بالكلمات التي تنتهي بـ(لوجيا)... ، ولا يَجدُ لذتَه إلا في لَوكِ الكلمات ذات الرطانة الأجنبية... فهو قلما يقول مثلا "من وجه نفسي واجتماعي وحضاري" بل يفضل أن يتفيهق على نحو :"على المستوى السايكولوجي والسوسيولوجي والانتربولوجي"ثم ينظر وقع الكلمات على مخاطبيه بزهو واضح كالطاووس»
يقول ابن قتيبة (ت276هـ) رحمه الله يقول في كتابه النفيس (أدب الكاتب) وهو يتكلم عن الثقافات الأجنبية ، وولع الناس بها ، وأنَّ مصطلحاتها تستهوي الغِمْرَ الحَدَثَ :
«... فإذا سمع الغِمْرُ والحَدَثُ الغِرُّ قولَةَ : الكون والفساد ، وسمع الكيان والأسماء المفردة ، والكيفية والكمية ، والزمان والدليل ، والأخبار المؤلفة ، راعه ما سمع ، وظن أن تحت هذه الألقاب كل فائدة ، وكل لطيفة ، فإذا طالعها لم يحل منها بطائل ، إنما هو الجوهر يقوم بنفسه ، والعرض لا يقوم بنفسه ... ولو أن مؤلف حد المنطق بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين والفقه لعد نفسه من البكم ، أو يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأيقن أن للعرب الحكمة وفصل الخطاب».
وهذا الجاحظ (ت255هـ) يأتي على ذكر منطق أرسطو بسخرية خفية فيقول :
«ألا ترى أن كتاب (المنطق) الذي وسم بهذا الاسم ، لو قرأته على جميع خطباء الأمصار وبلغاء العرب لما فهموا أكثره».[الحيوان 1/90]
وأبو سعيد السيرافي في مناظرته الشهيرة لمتى بن يونس ، في مجلس الوزير أبي الفضل بن جعفر بن الفرات سنة 326هـ يقول مخاطباً لِمَتَّى :
«...ما وجدنا لكم إلا ما استعرتم من لغة العرب كالسبب والآلة والسلب والإيجاب ، والموضوع والمحمول ، والكون والفساد ، والمهمل والمحصور ، وأمثلة لا تنفع ولا تجدي ، وهي إلى العي أقرب ، وفي الفهاهة أذهب. ثم أنتم هؤلاء في منطقكم على نقص ظاهر ؛ لأنكم لا تفون بالكتب ولا هي مشروحة ، فتدعون الشعر ولا تعرفونه ، وتذكرون الخطابة وأنتم عنها في منقطع التراب ... وإنما بودكم أن تشغلوا جاهلاً ، وتستذلوا عزيزاً ! وغايتكم أن تهولوا بالجنس والنوع ، والخاصة والفصل ، والعرض والشخص ، وتقولوا : الهلية ، والأينية ، والماهية ، والكيفية ، والكمية ، والذاتية ، والعرضية ، والجوهرية ، والهيولية ، والصورية ، والأيسية ، والليسية ، والنفسية ؟ وهذه كلها خرافات وترهات ، ومغالق وشبكات ، ومن جاد عقله ، وحسن تمييزه ، ولطف نظره ، وثقب رأيه ، وأنارت نفسه ، استغنى عن هذا كله بعون الله». [الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي 1/122]
وهذا العلامة اللغوي أحمد بن فارس الرازي(ت395هـ) يقول :
«وزعم ناس يُتوَّقَّفُ عن قبولِ أخبارهم أن أن الذين يسمون الفلاسفة قد كان لهم إعراب ومؤلفات نحو .
قال أحمد بن فارس: وهذا كلام لا يعرج على مثله ، وإنما تشبه القوم آنفاً بأهل الإسلام ، فأخذوا من كتب علمائنا ، وغيروا بعض ألفاظها ، ونسبوا ذلك إلى قوم ذوي أسماء منكرة ، بتراجم بشعة لا يكاد لسان ذي دين ينطق بها. وادعوا مع ذلك أن للقوم شعراً ، وقد قرأناه فوجدناه قليل الماء ، نزر الحلاوة ، غير مستقيم الوزن. بلى ، الشعر شعر العرب ، وحافظ مآثرهم ، ومقيد أحسابهم ، ثم للعرب العروض التي هي ميزان الشعر ، وبها يعرف صحيحه من سقيمه ، ومن عرف دقائقه وأسراره وخفاياه ، علم أنه يربي على جميع ما يبجح به هؤلاء الذين ينتحلون معرفة حقائق الأشياء ، من الأعداد والخطوط ، والنقط التي لا أعرف لها فائدة ، غير أنها مع قلة فائدتها ترق الدين ، وتنتج كل ما نعوذ بالله منه». [الصاحبي 76-77]