المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكبر ودواؤه



sadik el fajer
12-06-2008, 02:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الكبر ودواؤه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

قال الله تعالى:{ كذلك يطبع الله على كل قلب متكبِّرٍ جبَّار }غافر(35)
قال القرطبي رحمه الله تعالى:كذلك أي كما طبع الله على قلوب هؤلاء المجادلين فكذلك يطبع الله أي يختم على كل قلب متكبر جبار حتى لا يعقل الرشاد ولا يقبل الحق.(15/313)
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى:فإن من كانت هذه صفته يطبع الله على قلبه فلا يعرف بعد ذلك معروفا ولا ينكرمنكراً ولهذا قال تبارك وتعالى كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر. أي:على اتباع الحق،جبار.(4/80)
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى:{والله لا يحب كل مختال فخور}أي مختال في نفسه متكبر فخور أي:على غيره.(4/315)

روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعِّف لو أقسم على الله لأبَرَّه،ألا أخبركم بأهل النار كل عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مستكبر.(4537)[ومعنى ضعيف:أي:متواضع ــ لأبره:لأجابه وجعله باراً في قسمه ــ العتل:الجافي عن الموعظة الشديد الخصومة في الباطل ــ الجواظ:الفظ الغليظ المتكبر في مشيته]
وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْرٍ،قال رجل:إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة!قال:إن الله جميل يحب الجمال ــ الكِبْرُ بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس."(313)[البطر:دفع الحق وإنكاره ــ الغمط:الإحتقار والتعالي]

التواضع عدم الكبر،وعدم التواضع يؤدي إلى البغي لأنه يرى لنفسه مزية على الغير فيبغي عليه بقوله أو فعله ويفخر عليه ويزدريه،والبغي والفخر مذمومان،ووردت أحاديث في سرعة عقوبة البغي،منها:عن أبي بكرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم." أخرجه الترمذي[2435].(سبل السلام[4/208])

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فإن الكبر والعجب والرياء وظن السوء محرمات على القلب،وهي أمور اختيارية يمكن اجتنابها وهي أسماء لمعانٍ مسمياتها قائمة بالقلب.بتصرف(زاد المعاد[5/204])

وقال أيضاً:فأهل الكبر والإصرار والاحتجاج بالأقدار مع شيخهم وقائدهم إلى النارـ إبليس ـ وأهل الشهوة المستغفرون التائبون المعترفون بالذنوب الذين لا يحتجون عليها بالقدر مع أبيهم آدم في الجنة.وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول:التكبر شر من الشرك فإن المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعالى والمشرك يعبد الله وغيره . قلت ولذلك جعل الله النار دار المتكبرين كما قال الله تعالى في سورة الزمر وفي سورة غافر{فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين}.(مدارج السالكين[2/332])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:ورأس الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وله ضدان الكبر والشرك ولهذا روي أن نوحاً عليه السلام أمر بنيه بـ لا إله إلا الله وسبحان الله ونهاهم عن الكِبْرِ والشرك.(مجموع الفتاوى[7/623])

ودواؤ الكبر:بأن يعرف الإنسان نفسه ويعرف ربه فإذا عرف الإنسان نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل ويكفيه أن ينظر في أصل وجوده بعد العدم،وأما معرفة ربه فيكفيه أن ينظر في آثار قدرته وعجائب صنعته،فتلوح له العظمة،وتظهر له المعرفة،فهذا هو العلاج القالع لأصل الكبر...ثم قال:ومن تكبر بسبب العلم فليعلم أن حجة الله على العالم آكد من الجاهل.(مختصر منهاج القاصدين[231إلى233])

والمتكبر مبغوض مطرود من الله تعالى ومن الناس وذلك لأنه يزدرؤ خلق الله تعالى ويتعاظم عليهم وكأنه من خلق آخر ولا يقبل الحق والله يختم على قلبه ويصرفه عن آياته ومن كانت هذه حاله فالنار أولى به.ولا ينظر الله إليه يوم القيامة ويخزيه إن لم يتدارك العبد نفسه بالتوبة والإقلاع عن هذا الذنب العظيم والله يغفر له ويرحمه إذا تاب قبل وقت الفَوات .

{... بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون}الأحقاف(35)


والحمد لله رب العالمين