المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين الله في قلوبنا ؟ ...



Barbie
12-06-2008, 06:21 PM
تأملت في هذه الكلمات "أين الله في قلوبنا؟" ووقفت معها وفكرت فيها فقفزت إلى ذهني مجموعة كبيرة من التساؤلات:

هل نحن نعظم الله حق التعظيم؟ وكيف عظمته في قلوبنا؟

لقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يصف الصالحين "عَظُمَ الخالقُ في قلوبهم، فصغُر ما دونه في أعينهم"،

فانظروا معي إلى هذا التعظيم الذي جعلهم ينشغلون بعظمته وحده عن عظمة من سواه كائنا من كان، فصاروا لا يخافون إلا منه، ولا يسكنون ولا يطمئنون ولا يلجئون إلا إليه، ولا يرون رقابة أحد سواه حتى تعلقت به قلوبهم، واستحوذ جلاله على نفوسهم، فصار هو سبحانه وتعالى حسبهم ووكيلهم، يوافيهم بالعطايا والهبات ويؤيدهم بالمعاني ويثبتهم بالكرامات وصاروا هم أهله وأحبابه وخاصته.

أين نحن من حب الله؟ وكيف علاقتنا بحبيبنا؟ وهل نحن حريصون على تصحيح مفاهيم حبنا له سبحانه؟

بمعنى هل نحب أن يكون الله كما نريد منه جل جلاله؟ أم نحب ونجتهد أن نكون نحن كما يريد الله منا؟ ثم نقف بعدها على عتبة العبودية؟!

اسمعوا نداء ربكم لداود عليه السلام: "يا داود.. أنت تريد وأنا أريد، إن أطعتني فيما أريد أرحتك فيما تريد، وإن عصيتني فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ولا يكون إلا ما أريد"، وفي الخبر الإلهي أيضا: "إذا أطاعني عبدي رضيت عنه، وإذا رضيت عنه باركته ، وليس لبركتي نهاية، وإن عصاني عبدي غضبت عليه، وإن غضبت عليه لعنته...".

يا إخواني إن الله لا يحب أن تزاحمه أعراض الدنيا في قلب عبده وحبيبه، فحين يزاحم حب الولد محبة الله في قلب الخليل يأمره الله بذبح ابنه ، وعندما تصدق المحبة يخلص قلب الخليل لربه العظيم، وحينما يكون لتعظيم البيت الحرام مكان في قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وقلوب الصحابة يأخذ الله عز وجل منهم القبلة التي استأثرت بقلوبهم، ويأمرهم بالصلاة جهة بيت المقدس حتى يرى هل حبه أعظم وأقوى وأكبر من حبهم وتعظيمهم للبيت الحرام؟



وحين تكون الإجابة نعم يرد إليهم البيت بأمره كما أخذه منهم بأمره . وفي الخبر الإلهي "من آثرني على من سواي آثرته على من سواه".

أوقات القرب الإلهي :

أين الله في قلوبنا؟ هل نفرح بالقرب منه؟ هل نحرص على أن يكون معنا دائما؟


إذن فما مدى فرحنا بالصلاة التي نقابله فيها ونناجيه؟ وما مدى حبنا للسجود الذي نكون فيه أقرب إلى الله؟ وما مدى دوامنا على الذكر الذي يوجب معيته لنا؟

"وأنا مع عبدي متى ذكرني وتحركت بي شفتاه"، وهل لنا نصيب من وقت القرب الإلهي في ثلث الليل الأخير، وربنا ينادي علينا "هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه..."،

يا إخواني أليس المحب يتمنى الخلوة مع حبيبه فأين قلوبنا من الخلوة بالله؟! أوليس المحب يضحي من أجل حبيبه؟! فأين تضحيتنا من أجل الله ومن أجل إعلاء كلمته ودينه؟! ثم أليس المحب يسعى في رضا حبيبه ويتحمل من أجل رضاه ما قد يشق على نفسه؟

فهل نحن نراقب مواضع رضا مولانا وحبيبنا لنسرع إليها؟ وهل نراقب مواضع سخطه لنفر إليه منها؟

ونرتمي في ساحات رحمته وننزل به حاجاتنا ونشكو إليه بثنا وأحزاننا وضعفنا، ونطرق على بابه لعله يتكرم ويفتح لنا نحن المذنبين المقصرين المشفقين المساكين؟!!

وتأمل معي يا أخي ويا أختي هذا الموقف من شاب أراد أن يتلمس موضعا من مواضع رضا ربه وحبيبه في غزوة بدر، يسأل عوف بن الحارث الرسول صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟!

"غمسه يده في العدو حاسرا" (يعني دخول القتال بدون درع) فنزع عوف درعا كانت عليه فألقاها ثم أخذ سيفه فقام فقاتل القوم حتى قُتل! فمن منا يسأل نفسه عما يضحك الرب؟ أو عما يفرح الرب فيسارع إليه؟!!

ومن منا يتساءل عما يغضب الرب فيفر منه ويبتعد عنه حتى لا يغضب حبيبه؟!!

يا إخوتي كم مرة شاهدنا الله في نعمة أنعمها علينا فشكرناها وأدينا الذي علينا فيها؟ هل شكرنا الله على نعمة الهداية والإسلام؟

هل شكرنا الله على نعمة الصحة؟ هل شكرنا الله على نعمة المال، على نعمة الولد، على نعمة الأبوين، على نعمة الزوجة الصالحة على نعمة التوفيق... إلخ؟


أم تأتي النعمة فننسى المنعم وننسب النعمة إلى غيره، ونصرف كثيرا من نعمه فيما يغضبه وليس فيما يرضيه عنا؟



وتأملوا معي هذا العتاب الإلهي "إني والأنس والجن لفي نبأ عظيم: أخلق ويُعبد غيري، وأرزق ويُشكر سواي، خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أحوج شيء إلي..."، وما أجمل كلام ابن القيم حين قال "ليس العجب من عبد يتملق سيده ولكن العجب كل العجب من سيد يتودد إلى عبيده وهم يفرون عنه"!! يا سبحان الله على هذا الإنسان العجيب!!



منقول ... يتبع إن شاء الله .

مايا
13-06-2008, 11:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يجزيكي الخير اخت باربي ويبارك فيك.
بأنتظار التتمة باذن الله

Barbie
13-06-2008, 07:39 PM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ,

و بكم بارك الله أختي مايا .

Barbie
13-06-2008, 07:50 PM
حب الله في البلاء والقدر

يا إخوتي كثيرا ما تأتي الأقدار بما لا يوافق أهواءنا، وتكون الابتلاءات التي تستلزم منا الصبر الجميل، فهل نتساءل عند البلاء والمحنة ونزول الضر أين الله في قلوبنا؟ وهل نشاهد رحمة الله بنا في البلاء؟ وهل نستشعر حب الله لنا عند الابتلاء؟

قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله عبدا ابتلاه...".

وهل نعيش معاني الصبر الجميل الذي ليس فيه شكوى؟!

حقا ما أعجب كلام ابن القيم وهو يصف ناسا نظروا إلى المصائب نظرة أخرى فاستقبلوا مصائبهم كما يستقبلون النعم لأن مصدرهما واحد وهو الله، ولنتوقف مع كلامه حين يقول: وكل ما يصدر عن الله جميل وإذا كنا لا نرى الجمال في المصيبة فلا بد أن نتأمل قصص موسى عليه السلام مع الخضر في سورة الكهف ، ونتأمل كيف كان خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار في قرية السوء شرا محضا من وجهة نظر سيدنا موسى وكيف ظهرت له مواطن الجمال في أفعال الله بعد معرفة الحقائق والحكم التي وراء الابتلاء!!

وهناك من الناس من يعترض على قدر الله وقضائه ، وقد تبدو منهم علامات السخط على القدر أو عدم الرضا بالقضاء، فهل سألوا أنفسهم أين الله في قلوبنا؟

وإن هناك من يترك أحكام القرآن والسنة ويحكمون أهواء أو أشخاصا أو قوانين غير قوانين الله! وهناك من يعرضون أنفسهم لغضب الله بالمعاصي فيحجبهم الله عن كل خير! وكل هذا لأنهم لم يقفوا يوما ليسألوا أنفسهم أين الله في قلوبنا؟!



قد تأخذنا الحياة وقد تلهينا الدنيا وقد تشغلنا الأنفس والأموال والأولاد ولكن لا بد أن نتوقف كل حين لنسأل أنفسنا: أين الله في قلوبنا؟!

إذا هممت أن تقع في المعصية فقل لنفسك: أين الله في قلبي؟ الله أحب إلي أم المعصية؟ هل استهنت إلى هذا الحد بنظر الله إليك؟! كيف سأقابل الله لو مت وأنا على هذه المعصية؟


"قُلْ أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ* بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ" .
هكذا يظهر عند الشدة أنك لا تثق في أحد إلا الله، فأين الله في قلبك عند الرخاء؟!

وإذا تكاسلت عن طاعة فقل: أين الله في قلبي؟ وهل حبي للراحة والكسل أكثر من حبي لله؟!
وتذكر قول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن: "فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب"، فبعد الفراغ من متاعب السعي على الحياة لا يرتاح، بل يتعب ويتقرب إلى ربه ويرغب؛ لأن راحة المؤمن في رضا الله.


منقول "
علاء السيوفي
"

نرجو الله أن يكتب لنا الحسنات , و أن يغفر لنا و يرحمنا أجمعين . و يساعدنا على طاعتة و البعد عن المعاصي ... فالسعادة لن نحس بها , إلا بالعودة لله تبارك و تعالى و التوبة و الصبر .

فالحمد لله رب العالمين و الصلاة على حبيبنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

The Angel
15-06-2008, 04:40 PM
اللهم امين ..

جزاك الله كل الخير أختي الكريمه ..

مشكورة على الموضوع ...

Barbie
15-06-2008, 10:03 PM
جزاك الله خيرا ً لمشاركتك.

روعة
15-06-2008, 10:33 PM
موضوعك جميل

بارك الله بك

هذا رابط فيه مشاركات في تزكيه القلوب

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1212666012139&pagename=Zone-Arabic-Tazkia%2FTZALayout

أرجو أن ينال إعجابكم

كنت قد قرأت بعضها متفرقاً لكنهم جمعوها في موضوع واحد

Barbie
15-06-2008, 10:41 PM
و بكم بارك الله أختي روعة ...

روعة
15-06-2008, 11:51 PM
سأنقل لكم بعضها وإن أردتم النقاش حولها لغني الموضوع

هذه المسألة كانت محور حديث بيني وبين أخت لي بالأمس:

منقولة من مشاركة في موضوع تزكية القلوب (رابطه في الأعلى):

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .. جزاكم الله خير الجزاء على ما تقومون به خدمةً للإسلام.
لديَّ مشكلةٌ تؤرِّقني، وهي أنَّني لا أستطيع البكاء !!. يمكن أن أحصر المرات التي دمعت فيها عيني عند الصلاة وعند قراءة القرآن في ثلاث أو أربع مرات، خلال ما مرَّ من حياتي، أنا أبلغ الآن ستًّا وعشرين سنة.

حتى عند استحضار آيات العذاب لا تدمع عيني، أشعر بالحزن داخلي وبقشعريرة، لكن لا أبكي، حتى في المواقف الصعبة لا أبكي، وأغبط من حولي عندما أجد سهولةً لديهم في البكاء.

أحياناً أتساءل مع نفسي: عندما سأفقد أحد والديَّ أو أحد إخوتي هل سأبكي أم لا ؟. طبعًا لا أحد غير الله يعرف أجلَ كلّ إنسان، لكن الموت علينا حقّ. هل أنا مريضةٌ بقسوة القلب ؟.

هل أنا ممَّن جاء فيهم: "اللهمَّ إنَّا نعوذ بك من عينٍ لا تدمع، وقلبٍ لا يخشع" ؟. ما رأيكم في هذا الأمر ؟. وجزاكم الله خير الجزاء.

روعة
15-06-2008, 11:53 PM
وجاء رد الدكتور كمال المصري كما يلي:

أختي الكريمة هند،

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

مشكلتك يا أختي الكريمة ليست في كونك لا تدمع عيناك، ولكن في فهمك لمسألة "البكاء"، لذلك سأقسِّم إجابتي إلى خمس نقاط:

1- العلاقة بين البكاء والقلب.
2- ماذا قال العلم في البكاء ؟
3- نظراتٌ في القرآن الكريم.
4- دعاء: "اللهمَّ إنَّا نعوذ بك من عينٍ لا تدمع، وقلبٍ لا يخشع".
5- كلماتٌ في قسوة القلب.
1- العلاقة بين البكاء والقلب:
الدموع والبكاء يا أختي الكريمة وسائل لا غايات، فإذا تحقَّقت الغاية بأيِّة وسيلةٍ فلتذهب الوسائل الأخرى أدراج الرياح.
البكاء من خشية الله تعالى قد يكون علامةً من علامات رقَّة القلب، ولكن عدمه ليس علامةً من علامات قسوة القلب.
العلاقة بين الدموع ورقة القلب علاقة طرديَّة وليست عكسيَّة، بمعنى أنَّه من بكى من خشية الله تعالى فهو رقيق القلب، لكن من لم يبكِ ليس بالضرورة قاسي القلب.
إنَّ ما عليك البحث عنه يا أختي الكريمة هو النظر في قلبك، وفي تأثرك بكلام الله تعالى أو بالعبادة، وإحساسك بهذا بعيدًا عن النظر في عينيك.
لقد أخبرتِنا في رسالتك: "أشعر بالحزن داخلي وبقشعريرة لكن لا أبكي"، أليس هذا كافيًا ؟؟

2- ماذا قال العلم في البكاء ؟
الرأي العلمي يا أختي هند في موضوع البكاء يقول: إنَّ الدموع مرتبطة بالظروف الاجتماعية، وحسب ما يتربى الإنسان اجتماعيّا تتكوَّن علاقته بدموعه، حيث يوجد مركزٌ في المخ اسمه "مركز العواطف"، والتربية الاجتماعية هي التي تحدِّد درجة تأثُّر هذا المركز ومتى يرسِل تنبيهاته إلى العين كي تدمع، فمن نشأ في بيئةٍ تعوَّدت على البكاء عند الملمَّات تكون درجة تنبيهات مركزه العاطفي أكبر ممن نشأ في بيئةٍ تعاملها العاطفي مع الملمَّات أقل حدَّة، مع تسليمنا كذلك بطبائع البشر واختلافاتهم الداخلية، والتي عبرها يكون تأثُّر إنسانٍ بأمرٍ ما أكثر من تأثُّر آخر نشأ في نفس البيئة.
فالبكاء يتحكَّم فيه أمران: البيئة الاجتماعية والطبيعة البشرية، ولا عيب في أحد أينما نشأ أو كيفما هو داخليّا، وليس معنى إظهار أحدٍ لمشاعره بطريقةٍ أقوى من الآخر أنه أكثر رقَّةً في القلب، فالأمر ليس دليلاً عكسيّا كما قلت سابقًا.

3- نظراتٌ في القرآن الكريم:
إنَّ الله تعالى لم يُرِد منَّا أن تدمع عيوننا، ولكن أراد منَّا أن تخشع قلوبنا، ولننظر في القرآن الكريم في حال المؤمنين وحال الكافرين، لنتأكَّد أن الحديث موجَّهٌ ومعتمدٌ على القلوب لا على الدموع:
أ- حال المؤمنين:
* (ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحقِّ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلُ فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون).
* (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم).
* (إنما المؤمنون الذين إذا ذُكِر الله وجِلَت قلوبُهم).
* (الذين آمنوا وتطمئنُّ قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوب).
* (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعَلِم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قرِيبًا).
* (إنَّ الذين يغُضُّون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيم).
* (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوَادُّون من حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيَّدهم بروحٍ منه ويُدْخلهم جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدِين فيها رضي الله عنهم ورَضوا عنه أولئك حزب الله ألا إنَّ حزب الله هم المفلحون).

ب- حال الكافرين:
* (أفلا يتدبَّرون القرآن أم على قلوب أقفالها).
* (وإذا ذُكِر الله وحده اشمأزَّت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة).
* (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم).
* (ذلك بأنَّهم آمنوا ثمَّ كفروا فطُبِع على قلوبهم فهم لا يفقهون).
* (كلاَّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).
* (فلمَّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم).

هذه بعض الآيات وهناك غيرها، فالحديث كلُّه حديث قلوبٍ لا عيون، فإذا صلح القلب لم يعد للعين دور، فما هي إلا وسيلة، مجرَّد وسيلة.

4- دعاء: "اللهم إنَّا نعوذ بك من عين لا تدمع، وقلب لا يخشع":
إن هذا مجرَّد دعاءٍ لم يثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو ليس مقصودًا لذاته، وإنَّما لغايته، وهي الخشوع ورقَّة القلب، والقرب من الله تعالى، فإذا تحقَّق ذلك فلا مشكلة حينئذ، كما أنَّ نصَّ الدعاء يثبت ما أقول، فالدعاء يربط بين العين الدامعة والقلب الخاشع، في إشارةٍ واضحةٍ إلى هذه العلاقة التي يجب أن يكون مؤدَّاها رقَّة القلب لا مجرَّد دمعة العين.
ويؤكِّد هذا كلَّه أنَّ النصَّ الصحيح الثابت عن رسول الله صلى عليه وسلم في هذا هو: "اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يُستجاب لها" رواه مسلم.
فليس فيه ذكرٌ للعيون والدموع، وإنَّما للقلوب والخشوع.

5- كلمات في قسوة القلب:
إنَّ ما علينا البحث عنه بشكلٍ جدِّيٍّ هو قسوة القلب، أن نعرف علامات قسوة القلب، وأن ننظر في قلوبنا، هل تحقَّق فيها شيء من هذه العلامات أم لا ؟؟

ما القلب القاسي ؟:
القلب القاسي هو:
* الذي لا يخضع للحقِّ ولا يخشع أمامه.
* الذي لا تؤثِّر فيه النصيحة أو التحذير.
* الذي لا تؤثِّر فيه المشاهد التي تدعو للرقَّة، كتأوُّه المظلوم، أو شكوى اليتيم، أو عجز الضعيف، فيتصرَّف أمامها كمن لم يرَ ولم يسمع.

- أسباب قسوة القلب:
أسباب قسوة القلب كثيرة، منها ما ذكره الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى حين قال: "وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل، والنوم، والكلام، والمخالطة، وكما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب، فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ".
ثمَّ قال رحمه الله تعالى: "من أراد صفاء قلبه فليؤْثِر الله على شهوته؛ لأنَّ القلوب المتعلِّقة بالشهوات محجوبةٌ عن الله بقدر تعلُّقها بها".

كما تعرَّض أستاذنا فضيلة الشيخ عبد الحميد البلالي لهذا الأمر تفصيلاً في استشارةٍ سابقةٍ عنوانها:
كيف يحيي العبد قلبه، ويتغلَّب على شيطانه؟
وفي نفس الاستشارة وسائل لتقوية القلب وترقيقه أتمنى لو تقرئينها.

أختي الكريمة هند،
الدموع فقط ليست هي المقياس على رقَّة القلب، كما أنَّ عدمها لا يعني عدم الرقَّة، فقد يوجد شخصٌ كثير العبادة سامي النفس، لكن لا تظهر عليه آثار هذه الروحانيَّات، فليس من الضروريِّ أن يبكي لكي نَصِفه بأنَّه متفاعلٌ روحيّا، فليست الروحانيَّات مظاهر وحركات، وليس يعني أنَّنا لو رأينا شخصًا ما يقطِّب جبينه، أو يغمض عينيه، أو يتمايل تأثُّرا، ليس يعني هذا أنَّه أكثر تأثُّرًا ممَّن لا يُظهِر ذلك.
إن مقياس الخشوع والروحانيَّات مقياسٌ قلبيّ، ولا يمكن مشاهدته إلا عبر ظواهر معيَّنة، أهمُّها وأبرزها – من وجهة نظري - تحرُّكه وعمله وبذله للدعوة، حتى وإن بدا قاسي القلب جامد المشاعر.
ولعلَّ أبرز مثالٍ على ما أقول ما ورد عن الفاروق عمر رضي الله عنه، حين قال له رجل: إنَّ فلانًا رجل صِدْق، فقال له: "هل سافرت معه؟" قال: لا، قال: "فهل كانت بينك وبينه معاملة ؟" قال: لا، قال: "فهل ائتمنته على شيء؟" قال: لا، قال: "فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد!" رواه ابن أبي الدنيا والدينوريّ، بسندٍ حسن.
فالمقياس هو الفعل، وليس رفع وخفض الرأس في المسجد خشوعًا وتقوى.

يا أختي الكريمة، ما دمت تشعرين بالحزن في داخلك، وبقشعريرة عندما تستحضرين آيات العذاب كما تقولين، فثقي أنَّ قلبك حيٌّ، وأنَّك من المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى: "وقلوبهم وجِلة" إن شاء الله تعالى، حتى وإن لم تدمع عيونك، فالقلب هو المقياس لا العين.

طلبتِ رأينا أختي الكريمة، وهذا هو ما ارتأيناه.. والله أعلم.
وفقك الله، وننتظر ردَّك.

هل أقنعكم هذا الرد أم أن لكم آراءً أخرى؟

Barbie
16-06-2008, 02:09 PM
جزاك الله خيرا ً أخت روعة , على ما كتبته .
بارك الله بك .

اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع و عين لا تدمع .