نور
04-12-2008, 01:09 PM
السنكروترون.. مسارع نووي من أجل السلام
طارق قابيل (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1227616321072&pagename=Zone-Arabic-HealthScience%2FHSALayout#***1)
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1221557744083&ssbinary=true
حفل تدشين مختبر سيسامي
شهدت الفترة الماضية نشاطا موسعا لتوطين تكنولوجيا حديثة بالعالم العربي، من المتوقع أن تطور مجموعة من العلوم الحديثة، وتساعد العلماء العرب للوصول بأبحاثهم إلى المستوى العالمي، فقد تم افتتاح أكبر مشروع لخدمة الأبحاث التطبيقية في دول الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص مصر والأردن وتركيا وباكستان باستخدام ضوء السنكروترون.
ويتوقع العلماء العرب أن مشروع المسارع الضوئي (السنكروترون) سوف يحمل فائدة علمية عظيمة للباحثين العرب، داخل الجامعات وخارجها، وسيساعدهم في أبحاثهم في مجالات العلوم التجريبية وتطبيقاتها، وسوف يوفر المركز العديد من التسهيلات للأبحاث العلمية الأساسية والعديد من التطبيقات وتعزيز العلوم والتكنولوجيا في المنطقة. وكان قد أنهى علماء من الأردن ودول أخرى المرحلة الأولى من مشروع "السنكروترون"، حيث افتتح رسميا المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط المعروف اختصارا باسم (سيسامي) الواقع في منطقة علان القريبة من السلط بالمملكة الأردنية.
ويؤكد الدكتور خالد طوقان مدير مشروع (سيسامي) أن مشروع تركيب السنكروترون في الأردن يتميز بأنه "توطين للمعرفة والتكنولوجيا" وليس مجرد إعطاء "حاضنة للمشروع"، فنحو 90 بالمائة من الفريق الفني للمشروع هم من الأردنيين، يساعدهم علماء من إيران ومصر والجزائر وباكستان وفلسطين.
وفي هذا السياق أقيمت ورشة عمل بجامعة القاهرة يوم 17 نوفمبر، تنفيذا لاقتراح تقدم به معمل الفوتون ومركز أبحاث "كي إيي كي" اليابانيان لتنظيم ورشة عمل بمصر يحاضر فيها 20 باحثا وعالما يابانيا ويحضرها عدد من الشباب الباحثين بالدول الأعضاء في سيزامي، وسيتم خلالها تدريب الشباب الباحثين على نظم تحليل البيانات الناتجة عن تعريض العينات والبلورات لضوء السنكروترون، وكيفية إعداد النماذج الرياضية للحصول على تصور للتركيب البللوري للمادة المطلوب دراستها.
سيسامي المختبر الأول من نوعه
بدأ مشروع استخدام ضوء السنكروترون في العلوم التجريبية وتطبيقاتها بدول الشرق الأوسط والمسمى باقتراح تقدم به هلمان وينيك أستاذ الطبيعة بجامعة ستانفورد بأمريكا بأن يهدي معمل "بيسي" بألمانيا جهازا سنكروترون ذا طاقة 800 مليون إلكترون فولت لدول الشرق الأوسط، للمساهمة في تطوير الأبحاث في العلوم التجريبية بدول المنطقة، وكان من المفترض أن يكون هذا الجهاز في جامعة القاهرة؛ لكنها لأسباب غير معلومة رفضت استضافته، وعندئذ تقرر إقامته في الأردن، وتم هذا الاتفاق تحت مظلة اليونسكو وبرعاية اليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة.
ومختبر (سيسامي) هو الأول من نوعه في العالم العربي والشرق الأوسط من أصل 90 مختبر سنكروترون في العالم معظمها في أوروبا وأمريكا الشمالية، والصين واليابان والهند وسنغافورة.
ويخدم المختبر منطقة واسعة، حيث تشمل الدول الأعضاء في "سيسامي" البحرين وقبرص ومصر وإيران وإسرائيل وباكستان والسلطة الوطنية الفلسطينية إضافة إلى الأردن، وقد طلب العراق أخيرا الانضمام إلى المركز، ويصل العمر الافتراضي للمختبر إلى 20 عاما بعد بدء العمل فيه عام 2012.
ويتركب السنكروترون كما يقول الدكتور طارق حسين زكريا مقرر لجنة السنكروترون المصرية بالمشروع، من معجل للإلكترونات لإكسابها طاقة عالية أثناء مرورها في مدار دائري تحت تأثير مجال مغناطيسي قوي يؤدي للحركة الدورانية ومجال كهربي لإحداث عملية التعجيل، وعندما تصل سرعة الإلكترون لما يقرب من سرعة الضوء خلال هذا المسار الدائري ينطلق ضوء قوي بكثافة شديدة يمكن أن يستخدم في التصوير الدقيق والواضح للتركيب الداخلي للمادة.
وتم تركيب المرحلة الأولى لإنتاج الشعاع الضوئي بالتعاون مع مركز سولي الفرنسي للسنكروترون.
والمشروع يطبق على عدة مراحل:
الأولى: يسميها العلماء (الميكروترون والمدعمات)، وهي نواة المشروع الضخم الذي يتوقع أن ينتهي عام 2012، ليستطيع عندها تسريع إلكترونات الذرة بحيث تصل إلى سرعة قريبة من سرعة الضوء، حيث إن مقدار السرعة يتزايد عبر الحلقات والمدعمات المتتابعة من 5ر22 مليون إلكترون فولت إلى 800 مليون إلكترون فولت، وتماثل فكرة هذا المختبر "سباق التتابع"، فالحلقة الأولى تسلم الشعاع الصادر منها إلى الحلقة التالية الأكبر حجما والأقوى سرعة حتى يصل الأمر إلى بث ما بين 24 إلى 28 حزمة شعاعية ضوئية متعددة الألوان كل لون منها له مجال علمي خاص به، وتصل كثافة الأشعة التي تخرج من الحلقة الأخيرة من المسارع تزيد مليون مرة عن قوة أشعة اكس التي يستخدمها الأطباء.
دراسة المادة دون تشريح
يتولد شعاع ضوئي كنتيجة ثانوية للتفاعلات بين تسارع الإلكترونيات وبين الطاقة المغناطيسية التي تتحكم بمدارها، وتم تسخير هذا الشعاع في مرحلة متقدمة من هذه الأبحاث، لتصميم طرازات من المجاهر العاملة بتلك الأشعة، وكبيرة الفائدة في دراسة البنية التحتية أو التركيبة الأساسية لأي مادة من المواد.
فمن المعروف أن النظر إلى مادة من المواد تحت المجهر العامل بالأشعة السينية أو أشعة إكس، يعطي صورة أدق بعشرة أضعاف من الصورة التي يعطيها المجهر التقليدي، علما بأن المجهر الإلكتروني هو الأقوى والأفضل من الاثنين المذكورين معا.
ويمتاز المجهر السيني على المجهر الإلكتروني بكونه لا يتطلب تشريح المادة لشرائح دقيقة للفحص والتحليل، وهكذا يسمح بدراسة المادة في حالتها البدائية أو بيئتها الطبيعية، خاصة إذا كانت تحت المياه أو من المواد غير القابلة للتشريح، ويمكن استخدام الحزم الصادرة من مخارج متعددة في إجراء عدة أبحاث في وقت واحد.
ويوفر "السنكروترون" الألماني مصدرا مهما وعالي الشدة للأشعة الكهرومغناطيسية تمتد في مداها من الأشعة تحت الحمراء إلى الأشعة السينية القوية، وتسمى هذه "الإشعاعات" بضوء السنكروترون.
وتتميز الأشعة الصادرة عنه بأنها لا تؤذي أحدا، حتى الباحثين الذين يعملون داخل المجمع، لوجود درع كبير ومتين يفصل المسارع عن بقية القاعة التي تجرى فيها الأبحاث، كما أن المبنى نفسه معزول بحيث لا تتضرر البيئة المجاورة له.
والجيل المستخدم في مختبر السنكروترون في الأردن هو الجيل الثالث، وما يزال الجيل الرابع من هذه المختبرات تحت التطوير.
وقد أعاد العلماء والمهندسون الأردنيون تصميم مختبر السنكروترون الذي تبرعت به ألمانيا للمشروع، وسيمتلكون لاحقا القدرة على بناء مسارعات جديدة، وهو يعمل كأداة هامة من أدوات البحث العلمي في تخصصات عديدة.
وقد تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، اليونسكو، مشروع نقل المسارع النووي الألماني غير المستخدم إلى الأردن، كمشروع إقليمي لترويج التعاون في مجال البحث العلمي عساه أن يساهم في عملية إحلال السلام في الشرق الأوسط، وهو "السنكروترون "بيسّي واحد" (Bessy I) الذي بدأ العمل في بنائه عام 1979 في برلين فيلميرودورف (Berlin-Wilmersdorf)، ووُضع تحت تصرف الأبحاث العلمية والصناعية منذ عام 1982 حتى الاستغناء عنه لصالح طراز أكثر تطورا في يونيو عام 1999.
ويبلغ محيط هذا المسارع النووي اثنين وستين مترا ولا يزال صالحا للأبحاث على الأشعة غير المنظورة بالعين المجردة، بين الأشعة فوق الحمراء والأشعة السينية (إكس).
وتتم الأبحاث على أشعة بترددات معنية، عن طريق توليد الأشعة المطلوبة بدفع وابل من الإلكترونات بسرعة تقارب سرعة الضوء، على مدار دائري داخل السنكروترون، تتحكم به تجهيزات مغناطيسية عملاقة. وأودعت "اليونسكو" لوائح تأسيس المركز لديها على غرار المركز الأوربي للبحوث CERN فقد تبرعت عند بدء المشروع بمليون دولار لتفكيك المختبر الأصلي في برلين وشحنه، وما تزال تدعم المشروع تنظيميا وإداريا.
ثورة في العديد من مجالات العلوم التجريبية
تستعمل هذه "الإشعاعات" المعروفة بضوء السنكروترون في جميع مجالات العلوم التجريبية من طب وعلوم الصيدلة والكيمياء والأحياء والجيوفيزياء والجيولوجيا وفيزياء المواد وتكنولوجيا الصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر وغيرها.
ومن استخدامات مختبر السنكروترون على سبيل المثال: تحليل العينات الجيولوجية لمعرفة تركيزات اليورانيوم في طبقات الأرض باستخدام تقنية وميض الإشعاع السيني.
ويمثل الجهاز أحدث تقنية علمية للتعرف على التركيب الداخلي للمواد ورصد حركة الجزيئات أثناء التفاعلات وتصويرها بالأبعاد الثلاثية، وبذلك يمكن أن يسهم في إجراء وتطوير الأبحاث في مجالات الصيدلة والبيولوجيا والفيزياء والزراعة والبيئة، ومن أهم مجالات الأبحاث التي اقترحها الجانب المصري دراسة التركيب البيولوجي للبروتينات اللازمة لصناعة الدواء وتشييد العقاقير اللازمة للأمراض المنتشرة بالمنطقة مثل فيروس سي والسكر وغيرها.
ويمثل الجهاز أحدث تقنية علمية للتعرف على التركيب الداخلي للمواد ورصد حركة الجزيئات أثناء التفاعلات وتصويرها بالأبعاد الثلاثية، وبذلك يمكن أن يسهم في إجراء وتطوير الأبحاث في مجالات الصيدلة والبيولوجيا والفيزياء والزراعة والبيئة، ومن أهم مجالات الأبحاث دراسة التركيب البيولوجي للبروتينات اللازمة لصناعة الدواء وتشييد العقاقير اللازمة للأمراض المنتشرة بالمنطقة مثل فيروس سي والسكر وغيرها.
وبدأت مصر بتكوين فريق بحثي من مختلف الجامعات والمراكز البحثية ذات الصلة لتنفيذ بعض المشاريع البحثية لإنتاج الأنسولين من مواد نباتية ومقارنته بالأنسولين المستخدم حاليا، بالتعاون مع تركيا وباكستان واليابان، وبحث آخر لإنتاج عقار لعلاج فيروس سي، وهي أبحاث لا تستطيع أي دولة بمفردها القيام بها.
وتعد اليابان أكثر الدول اهتماما بالتعاون العلمي مع الدول النامية، خاصة في الشرق الأوسط، وتأتى مشاركة اليابان تفعيلا للعام المصري الياباني للعلوم والتكنولوجيا.
ويشار إلى انه تم إنشاء "سيسامي" كمنظمة دولية تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ويتيح هذا المشروع الفرصة للباحثين والعلماء في دول المنطقة للاستفادة بإمكانيات الجهاز بالتساوي، حيث تستطيع كل الدول تشغيله باشتراكات مادية، وقد تم ربطه بالمراكز البحثية العالمية المماثلة بألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان.
طارق قابيل (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1227616321072&pagename=Zone-Arabic-HealthScience%2FHSALayout#***1)
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1221557744083&ssbinary=true
حفل تدشين مختبر سيسامي
شهدت الفترة الماضية نشاطا موسعا لتوطين تكنولوجيا حديثة بالعالم العربي، من المتوقع أن تطور مجموعة من العلوم الحديثة، وتساعد العلماء العرب للوصول بأبحاثهم إلى المستوى العالمي، فقد تم افتتاح أكبر مشروع لخدمة الأبحاث التطبيقية في دول الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص مصر والأردن وتركيا وباكستان باستخدام ضوء السنكروترون.
ويتوقع العلماء العرب أن مشروع المسارع الضوئي (السنكروترون) سوف يحمل فائدة علمية عظيمة للباحثين العرب، داخل الجامعات وخارجها، وسيساعدهم في أبحاثهم في مجالات العلوم التجريبية وتطبيقاتها، وسوف يوفر المركز العديد من التسهيلات للأبحاث العلمية الأساسية والعديد من التطبيقات وتعزيز العلوم والتكنولوجيا في المنطقة. وكان قد أنهى علماء من الأردن ودول أخرى المرحلة الأولى من مشروع "السنكروترون"، حيث افتتح رسميا المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط المعروف اختصارا باسم (سيسامي) الواقع في منطقة علان القريبة من السلط بالمملكة الأردنية.
ويؤكد الدكتور خالد طوقان مدير مشروع (سيسامي) أن مشروع تركيب السنكروترون في الأردن يتميز بأنه "توطين للمعرفة والتكنولوجيا" وليس مجرد إعطاء "حاضنة للمشروع"، فنحو 90 بالمائة من الفريق الفني للمشروع هم من الأردنيين، يساعدهم علماء من إيران ومصر والجزائر وباكستان وفلسطين.
وفي هذا السياق أقيمت ورشة عمل بجامعة القاهرة يوم 17 نوفمبر، تنفيذا لاقتراح تقدم به معمل الفوتون ومركز أبحاث "كي إيي كي" اليابانيان لتنظيم ورشة عمل بمصر يحاضر فيها 20 باحثا وعالما يابانيا ويحضرها عدد من الشباب الباحثين بالدول الأعضاء في سيزامي، وسيتم خلالها تدريب الشباب الباحثين على نظم تحليل البيانات الناتجة عن تعريض العينات والبلورات لضوء السنكروترون، وكيفية إعداد النماذج الرياضية للحصول على تصور للتركيب البللوري للمادة المطلوب دراستها.
سيسامي المختبر الأول من نوعه
بدأ مشروع استخدام ضوء السنكروترون في العلوم التجريبية وتطبيقاتها بدول الشرق الأوسط والمسمى باقتراح تقدم به هلمان وينيك أستاذ الطبيعة بجامعة ستانفورد بأمريكا بأن يهدي معمل "بيسي" بألمانيا جهازا سنكروترون ذا طاقة 800 مليون إلكترون فولت لدول الشرق الأوسط، للمساهمة في تطوير الأبحاث في العلوم التجريبية بدول المنطقة، وكان من المفترض أن يكون هذا الجهاز في جامعة القاهرة؛ لكنها لأسباب غير معلومة رفضت استضافته، وعندئذ تقرر إقامته في الأردن، وتم هذا الاتفاق تحت مظلة اليونسكو وبرعاية اليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة.
ومختبر (سيسامي) هو الأول من نوعه في العالم العربي والشرق الأوسط من أصل 90 مختبر سنكروترون في العالم معظمها في أوروبا وأمريكا الشمالية، والصين واليابان والهند وسنغافورة.
ويخدم المختبر منطقة واسعة، حيث تشمل الدول الأعضاء في "سيسامي" البحرين وقبرص ومصر وإيران وإسرائيل وباكستان والسلطة الوطنية الفلسطينية إضافة إلى الأردن، وقد طلب العراق أخيرا الانضمام إلى المركز، ويصل العمر الافتراضي للمختبر إلى 20 عاما بعد بدء العمل فيه عام 2012.
ويتركب السنكروترون كما يقول الدكتور طارق حسين زكريا مقرر لجنة السنكروترون المصرية بالمشروع، من معجل للإلكترونات لإكسابها طاقة عالية أثناء مرورها في مدار دائري تحت تأثير مجال مغناطيسي قوي يؤدي للحركة الدورانية ومجال كهربي لإحداث عملية التعجيل، وعندما تصل سرعة الإلكترون لما يقرب من سرعة الضوء خلال هذا المسار الدائري ينطلق ضوء قوي بكثافة شديدة يمكن أن يستخدم في التصوير الدقيق والواضح للتركيب الداخلي للمادة.
وتم تركيب المرحلة الأولى لإنتاج الشعاع الضوئي بالتعاون مع مركز سولي الفرنسي للسنكروترون.
والمشروع يطبق على عدة مراحل:
الأولى: يسميها العلماء (الميكروترون والمدعمات)، وهي نواة المشروع الضخم الذي يتوقع أن ينتهي عام 2012، ليستطيع عندها تسريع إلكترونات الذرة بحيث تصل إلى سرعة قريبة من سرعة الضوء، حيث إن مقدار السرعة يتزايد عبر الحلقات والمدعمات المتتابعة من 5ر22 مليون إلكترون فولت إلى 800 مليون إلكترون فولت، وتماثل فكرة هذا المختبر "سباق التتابع"، فالحلقة الأولى تسلم الشعاع الصادر منها إلى الحلقة التالية الأكبر حجما والأقوى سرعة حتى يصل الأمر إلى بث ما بين 24 إلى 28 حزمة شعاعية ضوئية متعددة الألوان كل لون منها له مجال علمي خاص به، وتصل كثافة الأشعة التي تخرج من الحلقة الأخيرة من المسارع تزيد مليون مرة عن قوة أشعة اكس التي يستخدمها الأطباء.
دراسة المادة دون تشريح
يتولد شعاع ضوئي كنتيجة ثانوية للتفاعلات بين تسارع الإلكترونيات وبين الطاقة المغناطيسية التي تتحكم بمدارها، وتم تسخير هذا الشعاع في مرحلة متقدمة من هذه الأبحاث، لتصميم طرازات من المجاهر العاملة بتلك الأشعة، وكبيرة الفائدة في دراسة البنية التحتية أو التركيبة الأساسية لأي مادة من المواد.
فمن المعروف أن النظر إلى مادة من المواد تحت المجهر العامل بالأشعة السينية أو أشعة إكس، يعطي صورة أدق بعشرة أضعاف من الصورة التي يعطيها المجهر التقليدي، علما بأن المجهر الإلكتروني هو الأقوى والأفضل من الاثنين المذكورين معا.
ويمتاز المجهر السيني على المجهر الإلكتروني بكونه لا يتطلب تشريح المادة لشرائح دقيقة للفحص والتحليل، وهكذا يسمح بدراسة المادة في حالتها البدائية أو بيئتها الطبيعية، خاصة إذا كانت تحت المياه أو من المواد غير القابلة للتشريح، ويمكن استخدام الحزم الصادرة من مخارج متعددة في إجراء عدة أبحاث في وقت واحد.
ويوفر "السنكروترون" الألماني مصدرا مهما وعالي الشدة للأشعة الكهرومغناطيسية تمتد في مداها من الأشعة تحت الحمراء إلى الأشعة السينية القوية، وتسمى هذه "الإشعاعات" بضوء السنكروترون.
وتتميز الأشعة الصادرة عنه بأنها لا تؤذي أحدا، حتى الباحثين الذين يعملون داخل المجمع، لوجود درع كبير ومتين يفصل المسارع عن بقية القاعة التي تجرى فيها الأبحاث، كما أن المبنى نفسه معزول بحيث لا تتضرر البيئة المجاورة له.
والجيل المستخدم في مختبر السنكروترون في الأردن هو الجيل الثالث، وما يزال الجيل الرابع من هذه المختبرات تحت التطوير.
وقد أعاد العلماء والمهندسون الأردنيون تصميم مختبر السنكروترون الذي تبرعت به ألمانيا للمشروع، وسيمتلكون لاحقا القدرة على بناء مسارعات جديدة، وهو يعمل كأداة هامة من أدوات البحث العلمي في تخصصات عديدة.
وقد تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، اليونسكو، مشروع نقل المسارع النووي الألماني غير المستخدم إلى الأردن، كمشروع إقليمي لترويج التعاون في مجال البحث العلمي عساه أن يساهم في عملية إحلال السلام في الشرق الأوسط، وهو "السنكروترون "بيسّي واحد" (Bessy I) الذي بدأ العمل في بنائه عام 1979 في برلين فيلميرودورف (Berlin-Wilmersdorf)، ووُضع تحت تصرف الأبحاث العلمية والصناعية منذ عام 1982 حتى الاستغناء عنه لصالح طراز أكثر تطورا في يونيو عام 1999.
ويبلغ محيط هذا المسارع النووي اثنين وستين مترا ولا يزال صالحا للأبحاث على الأشعة غير المنظورة بالعين المجردة، بين الأشعة فوق الحمراء والأشعة السينية (إكس).
وتتم الأبحاث على أشعة بترددات معنية، عن طريق توليد الأشعة المطلوبة بدفع وابل من الإلكترونات بسرعة تقارب سرعة الضوء، على مدار دائري داخل السنكروترون، تتحكم به تجهيزات مغناطيسية عملاقة. وأودعت "اليونسكو" لوائح تأسيس المركز لديها على غرار المركز الأوربي للبحوث CERN فقد تبرعت عند بدء المشروع بمليون دولار لتفكيك المختبر الأصلي في برلين وشحنه، وما تزال تدعم المشروع تنظيميا وإداريا.
ثورة في العديد من مجالات العلوم التجريبية
تستعمل هذه "الإشعاعات" المعروفة بضوء السنكروترون في جميع مجالات العلوم التجريبية من طب وعلوم الصيدلة والكيمياء والأحياء والجيوفيزياء والجيولوجيا وفيزياء المواد وتكنولوجيا الصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر وغيرها.
ومن استخدامات مختبر السنكروترون على سبيل المثال: تحليل العينات الجيولوجية لمعرفة تركيزات اليورانيوم في طبقات الأرض باستخدام تقنية وميض الإشعاع السيني.
ويمثل الجهاز أحدث تقنية علمية للتعرف على التركيب الداخلي للمواد ورصد حركة الجزيئات أثناء التفاعلات وتصويرها بالأبعاد الثلاثية، وبذلك يمكن أن يسهم في إجراء وتطوير الأبحاث في مجالات الصيدلة والبيولوجيا والفيزياء والزراعة والبيئة، ومن أهم مجالات الأبحاث التي اقترحها الجانب المصري دراسة التركيب البيولوجي للبروتينات اللازمة لصناعة الدواء وتشييد العقاقير اللازمة للأمراض المنتشرة بالمنطقة مثل فيروس سي والسكر وغيرها.
ويمثل الجهاز أحدث تقنية علمية للتعرف على التركيب الداخلي للمواد ورصد حركة الجزيئات أثناء التفاعلات وتصويرها بالأبعاد الثلاثية، وبذلك يمكن أن يسهم في إجراء وتطوير الأبحاث في مجالات الصيدلة والبيولوجيا والفيزياء والزراعة والبيئة، ومن أهم مجالات الأبحاث دراسة التركيب البيولوجي للبروتينات اللازمة لصناعة الدواء وتشييد العقاقير اللازمة للأمراض المنتشرة بالمنطقة مثل فيروس سي والسكر وغيرها.
وبدأت مصر بتكوين فريق بحثي من مختلف الجامعات والمراكز البحثية ذات الصلة لتنفيذ بعض المشاريع البحثية لإنتاج الأنسولين من مواد نباتية ومقارنته بالأنسولين المستخدم حاليا، بالتعاون مع تركيا وباكستان واليابان، وبحث آخر لإنتاج عقار لعلاج فيروس سي، وهي أبحاث لا تستطيع أي دولة بمفردها القيام بها.
وتعد اليابان أكثر الدول اهتماما بالتعاون العلمي مع الدول النامية، خاصة في الشرق الأوسط، وتأتى مشاركة اليابان تفعيلا للعام المصري الياباني للعلوم والتكنولوجيا.
ويشار إلى انه تم إنشاء "سيسامي" كمنظمة دولية تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ويتيح هذا المشروع الفرصة للباحثين والعلماء في دول المنطقة للاستفادة بإمكانيات الجهاز بالتساوي، حيث تستطيع كل الدول تشغيله باشتراكات مادية، وقد تم ربطه بالمراكز البحثية العالمية المماثلة بألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان.