المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبناء شوارع



نور
26-02-2009, 03:23 PM
أ. د/ نعمان السامرائي


التكاثر السكاني ووفرة المواصلات جعلت بعض العواصم والمدن الكبرى تتحول إلى مدن عدد نفوسها يفوق دولاً مجتمعة.
العاصمة اليابانية تحوي أكثر من (18) مليون ساكن، وقريب منها القاهرة، واستانبول، ومانيلا، وعشرات المدن الكبرى..
ومع هذه الكثرة التي لم يعرفها العالم إلاّ أخيراً برزت ظاهرة (أبناء الشوارع)، وهم أطفال يسكنون الشوارع لا عائلة تجمعهم، ولا دار أيتام تأويهم؛ فيسكنون الشوارع، جلهم أولاد (حرام) تحملهم نساء صغيرات أو فقيرات فيتخلصن منهم بتركهم في الشوارع، تتلقفهم عصابات مجرمة، فتستعملهم في تجارة المخدرات، أو السرقة، والنشل، أو الشحاذة، أو الاتجار بهم في المحرمات، وهم في الأعم الأغلب ينقمون على مجتمعهم، والمفروض في الهيئات الدولية أن تهتم بهم، فتنشئ لهم دوراً تأويهم وتصلحهم، بدلاً من أن يكونوا قنابل وألغام، أو يجندوا في جيوش أو عصابات عندها يفرغون غضبهم، ويصبونه على البشر صباً..
في برنامج (متلفز) عن أبناء الشوارع في (مانيلا) عاصمة الفلبين وحدها يقدر (أبناء الشوارع) بأكثر من (70) ألف طفل وصبي وصبية، ربما كان جلهم من أبناء الحرام، وهم يعيشون أسوأ عيشة، ويُستغلّون في أعمال شاقة، أو تجارة (الجنس) الحقيرة، ولا أحد يرعاهم، ولا أحد يسأل عنهم..
والسؤال: أليس هؤلاء أولى بالاهتمام من بعض الحيوانات أو من الآثار التي تنفق عليها الملايين من قبل اليونسكو مثلاً؟!
ولعل الجديد المخيف تجنيدهم للقتال، وهو الأخطر، فمثل هذا الإنسان يكون (وحشاً ضارياً)، وإن كانت الصورة لإنسان، لكنه (مسخ) بسبب وضعه الاجتماعي؛ إذ لا عائلة تعطف عليه وتحميه وتعلمه العقيدة والخلق...
سمعت من بعض الإخوة أنه كان في كولومبيا –بجنوب أمريكا- وتحديداً في العاصمة (بوغوتا) وفي ليل بارد، شاهد عشرات الأطفال في الشوارع ليلاً يشعلون النار في (براميل) كي يدفعوا البرد، ولما سأل عن الظاهرة قيل: هذه مجموعة صغيرة من أبناء الشوارع، ولهم إخوة بعشرات الألوف، ليس لهم أسر، ولا يعرفون لهم آباء ولا أمهات، وهم يُستغلّون من عصابات، فيعلمونهم السرقة والنشل وبيع وترويج المخدرات، والأنكى من ذلك أن بعضهم صار جزءاً من تجارة (الأعضاء)، ولا صاحب ولا من يدافع عنهم!!
نزلت إسرائيل إلى هذه (السوق) لتأخذ على دفعات مجموعات وتدربهم، وليصبحوا جزءاً من (حرس الحدود)، ولتسلطهم على العرب، ولعل من إبداعاتهم العظيمة –كما ذكرت صحيفة (هآرتس)- أن مجموعة من عمال فلسطينيين في حدود (العشرين) وصلوا إلى حاجز قرب القدس فأوقفهم (حرس الحدود)، وطلبوا اثنين منهم، وأمروا البقية بالعودة من حيث جاؤوا، ثم خُيّروا بين شرب (بول) جنود الحرس الحدودي –في قارورة-وبين ضربهم وكسر أطرافهم، ولما رفض العاملان الفلسطينيان ذلك قام الجنود بفتح أفواههم وصب البول، مما جعل الشابين في حالة (هستيرية)، وأخذوا للمستشفى وبقوا هناك أياماً للعلاج، وحين سألت الصحيفة: هل سجلوا القضية لدى الشرطة؟ أجاب الفلسطينيون بالنفي؛ لأن الحرس سيقولون بأننا اعتدينا عليهم والشرطة تصدقهم في ذلك.
هذا (الفن العظيم والعمل الحضاري المتقدم) لا يصدر عن إنسان سوي، وكذلك التعذيب وما يحصل للفلسطينيين عند الحواجز، كل ذلك يدل على (بربرية) جديدة وسلوك لم تعرفه البشرية...
ملاحظة: الخبر موجود على الإنترنت على موقع صحيفة هآرتس العبرية...