المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمريكا جزء من العالم الإسلامي



سفرطاس
27-05-2009, 02:47 PM
مقابلة خاصة مع أول عضو مسلم في الكونجرس الأمريكي

كيث إليسون: أمريكا جزء من العالم الإسلامي
سارة خورشيد - إسلام أون لاين.نت





حصار غزة عقاب للشعب الفلسطيني وليس حماس.. أطالب بهيئة دولية تراقب ما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات.. أمريكا جزء من العالم الإسلامي.. الفجوة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي ترجع في أغلبها إلى أسباب سياسية وليست دينية.. من الممكن أن يكون مسلمو أمريكا جسرا بين أمريكا والمسلمين.. إذا أراد مسلمو أمريكا التأثير على الساحة السياسية فعليهم أن يتبنوا مواقف موحدة من القضايا المشتركة.. أنا من أكثر المناصرين للحجاب ولكن شريطة أن يكون ارتدائه عن اقتناع.. تعلم اللغة العربية ضرورة للتواصل بفاعلية مع العالم الإسلامي.

هكذا عرض كيث إليسون أول عضو مسلم في الكونجرس الأمريكي في حديث خاص لشبكة "إسلام أون لاين.نت" رؤيته لعدد من القضايا الدولية والداخلية الشائكة.

ففيما يتعلق بالأوضاع المأساوية التي يعيشها أهالي قطاع غزة المحاصر منذ أن سيطرت عليه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في منتصف يونيو 2007، وبعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، يطالب إليسون إسرائيل بفتح جميع المعابر، والسماح بإدخال جميع المساعدات الإنسانية وتسهيل مهمة إعادة إعمار غزة.


عقاب للفلسطينيين


ويشدد في حديثه على أن "حصار غزة ليس عقابا لحماس بقدر ما هو عقاب للشعب الفلسطيني.. فغالبية سكان غزة من الأطفال، وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 56% من سكان القطاع ممن هم أقل من 18 عاما".

ويرى إليسون أن "ما يحدث بالنسبة لغزة لن يضر حماس.. فعناصر الحركة تأكل كلما أرادت.. ولو احتاجت الحركة مواد أسمنتية أو زجاجية أو غيرها من المواد تستطيع إدخالها بسهولة إلى القطاع عبر الأنفاق.. أما المتضرر الأساسي فهو الشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق يتعين فتح المعابر".

وبالنسبة لمبررات إسرائيل لإغلاق المعابر، يقول إليسون إنه "لا مبرر لإغلاق المعابر، مع تزويد الولايات المتحدة لإسرائيل بتقنيات لرصد أي مواد ترى أنها تشكل خطرا أمنيا عليها".


إعادة الإعمار


وفيما يتعلق بإعادة إعمار غزة بعد الحرب الشرسة التي شنتها إسرائيل على القطاع في الفترة من 27 ديسمبر الماضي إلى 18 يناير وأسفرت عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني وإصابة نحو 5450 آخرين، يطالب إليسون المجتمع الدولي بتكثيف جهوده وتنسيقها لإعادة إعمار القطاع، "خاصة المؤسسات التعليمية التي دمرتها القوات الإسرائيلية".

وفي سياق متصل، يقول إليسون: "لا أنظر إلى غزة أو أي صراعات في العالم العربي، سواء في العراق أو في السودان، أو أي قضايا أخرى في العالم الإسلامي بمعزل عن العالم وما يشهده من تداعيات لهذه الصراعات".

ويضيف قائلا: "منطق سيئ أن نتصور أن ما يحدث في الولايات المتحدة لا يؤثر على شعوب العالم العربي، أو نتصور أن ما يشهده العالم العربي لا يترك تداعيات أو آثارا علينا في أمريكا".

ويستطرد إليسون قائلا: "نتذكر ما حدث عام 1973 بعدما استخدم العرب سلاح البترول لمساندة مصر في حربها مع إسرائيل، وكيف أثر ذلك بشدة على الولايات المتحدة".

ومن هذا المنطلق -كما يقول إليسون- يجب أن تبني دول العالم علاقات أفضل مبنية على الاحترام المتبادل.


المسجد الأقصى


وفيما يتعلق بالمسجد الأقصى وما يتعرض له من انتهاكات، يقول إليسون: إن "الجميع يشعر بقلق إزاء القدس والمسجد الأقصى، وأعتقد أننا في حاجة إلى هيئة دولية تراقب الأوضاع في القدس وترصد ما يتعرض له من انتهاكات".

وتتعرض مدينـة القدس لحملة شرسة غير مسبـوقة للتهويد منذ احتلالها عام 1967، ما دفع العديد من المؤسسات والمراكز الحقوقية إلى إطلاق صيحات تحذيرية لما تتعرض له القدس من انتهاكات.

وعن أجواء سوء الفهم والفجوة الواسعة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي يجيب إليسون: "أعتقد أن حرص الرئيس الأمريكي باراك أوباما على التواصل مع العالم الإسلامي نقطة مهمة على صعيد تضييق هذه الفجوة".

وفي هذا السياق، يرى النائب المسلم في الكونجرس أن إحدى المشكلات عند الحديث عن العلاقات الأمريكية الإسلامية "هي أننا نتعامل مع الولايات المتحدة على أنها منفصلة عن العالم الإسلامي، بالرغم من أنها جزء من ذلك العالم، بدليل أن هناك نحو 7 ملايين مسلم ومسلمة يقطنون أمريكا حاليا، وهي نسبة كبيرة.. وعلى مر التاريخ تحتفظ أمريكا بعلاقات واتصالات مع العالم الإسلامي".

ويتابع قائلا: "كثير من هذه العلاقات والاتصالات كانت بناءة جدا.. إذن ما المبرر لوقفها الآن".

أما المشكلة الثانية عند الحديث عن علاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي -كما يرى إليسون- فتتمثل في أن الكثيرين يتصورون أن الصراعات والخلافات بين الجانبين دينية بطبيعتها.


سياسية وليست دينية


لكن النائب المسلم يرى أنها سياسية في أغلبها "والجزء الوحيد ذو البعد الديني في ذلك الصراع هو ذلك المتعلق بقضية القدس والمسجد الأقصى، فبينما يتمسك المسلمون في العالم بحقهم في القدس والمسجد الأقصى كأحد أبرز المقدسات الإسلامية، تساند الولايات المتحدة إسرائيل بشكل يراه المسلمون متحيزا لتل أبيب".

ويضيف إليسون قائلا: "باستثناء ذلك فكل المشكلات الأخرى ذات طابع سياسي ويمكن العمل سويا على حلها".

وفيما يتعلق بالتقارير الأمريكية التي توصي بالتعامل مع مسلمي أمريكا كجسر للتواصل بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، يؤيد إليسون ذلك الطرح، ويقول: "أعتقد أنها فكرة مهمة جدا.. وباعتباري واحدا من أشد مؤيدي الرئيس أوباما أستطيع القول إن إداراته تستطيع المضي قدما في هذا الاتجاه".

وخلال خطاب تنصيبه، عرض أوباما على العالم الإسلامي "مقاربة جديدة ترتكز على أساس المصلحة والاحترام المتبادلين".

ومن المنتظر أن يوجه الرئيس أوباما خطابا للعالم الإسلامي من القاهرة يوم 4 يونيو المقبل، وكان أوباما قد وعد أثناء الحملة الرئاسية بتوجيه كلمة مهمة إلى المسلمين من عاصمة إسلامية أثناء الشهور الأولى لإدارته، وتعد القاهرة أول عاصمة عربية يزورها الرئيس الأمريكي، منذ تنصيبه مطلع العام الجاري.

وفي السياق ذاته يشدد إليسون على أن "مسلمي أمريكا أبلوا بلاء حسنا على صعيد التواصل مع العالم الإسلامي، لكنهم في حاجة ملحة إلى التواصل بشكل أكبر مع المجتمع الأمريكي".

وعما إذا كان يتعين أن يتخذ مسلمو أمريكا مواقف موحدة بالنسبة للقضايا السياسية أو تشكيل جماعات ضغط، يقول إليسون: "يجب أن يتواصل مسلمو أمريكا في القضايا ذات الأرضية المشتركة، وأن ينخرطوا في العمل العام بما يعود بالنفع على المجتمع ككل".

ويلفت إليسون إلى أن هناك مساحة حرية يستطيع المسلمون العمل من خلالها "ففي الولايات المتحدة المسلمون أحرار فيما يلبسون، ويستطيعون بناء المساجد والمراكز الخدمية وهي نافذة مهمة في العمل المدني".

ويضيف قائلا: "يجب كمسلمين أن ندعم أعمالا خدمية ومدنية تشمل غير المسلمين.. على سبيل المثال هناك مركز طبي لجمعية الهدى الخيرية، يخدم سكان مدينة لوس أنجلوس بصرف النظر عن خلفياتهم الدينية".

وعلى الصعيد ذاته يوضح إليسون أن "القيادات الإسلامية في الولايات المتحدة يجب أن تحث الأقلية المسلمة على عدم الانحصار داخل القضايا الدينية، وأن يدلوا بدلوهم في القضايا المجتمعية والعامة الأخرى مثل الرعاية الصحية والطاقة والتعليم، والدفاع عن الحقوق المدنية لكافة المواطنين الأمريكيين".


الحجاب


وفيما يتعلق بالحريات الدينية لمسلمي الولايات المتحدة، خاصة ارتداء الحجاب، يؤكد إليسون أنه من أكثر المؤيدين للحجاب شريطة أن يكون ارتداؤه "عن اقتناع".

وفي هذا السياق يقول: "أعتقد أن المسلمات في الولايات المتحدة يجب أن يقنعن المجتمع الأمريكي أن ارتداءهن للحجاب ليس رمزا للقهر والظلم، وإنما مظهر من مظاهر التقوى والالتزام".

ويشدد إليسون على أن "حقوق المرأة قضية مهمة وحساسة.. ومن المهم جدا أن يتناقش المسلمون مع الأمريكيين عن رؤيتهم لحقوق الإنسان، خاصة أن كثيرا من الأمريكيين لديهم انطباع خاطئ بأن المجتمع الإسلامي وحشي ويتسم بالاضطهاد، ولا يقبل بالانفتاح الثقافي، وأنه مجتمع غير متسامح، وهو انطباع غير صحيح بالمرة".

ويرى أنه يتعين على المسلمين تبديد هذا الانطباع، مشيرا إلى أنه "عندما يسأل غير المسلمين كثيرا من المسلمين عن الحجاب، لا يجيبونهم بشكل مقنع، بالرغم من أنهم يجب أن يعتبروا ذلك فرصة لتوضيح صورة الإسلام".

ومنذ هجمات 11 سبتمبر، ومسلمو أمريكا -الذين يقدر عددهم ما بين ستة وسبعة ملايين نسمة- يشعرون بتراجع حقوقهم المدنية، خاصة مع حملات التفتيش والاعتقالات التي شنتها في أوساطهم السلطات الأمريكية في إطار ما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب".

وفي سياق غضبها من هذه الممارسات هددت المنظمات الإسلامية في أمريكا -وهي إحدى عشرة منظمة- وفيها "كير"، في وقت سابق بوقف كل الاتصالات والتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالية الذي يقوم بهذه الإجراءات، وكذلك وزارة العدل.


تعلم اللغة العربية


ولضمان تواصل أكثر فاعلية بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، يرى إليسون أنه من الضروري تعلم اللغة العربية، مشيرا إلى أنه يتلقى بالفعل دروسا لتعلم اللغة العربية ويقول: "أعتقد أن تعلم العربية مهم جدا.. حتى الآن لا يوجد عضو بالكونجرس الأمريكي (435 عضوا بمجلس النواب و100 بمجلس الشيوخ ) يتحدث العربية".

وذلك يعني -والكلام لإليسون- أننا في الإدارة الأمريكية نعاني فجوة لغوية كبيرة، ويضيف: "لدينا أناس يتحدثون الإسبانية.. لدينا آخرون يتحدثون الفرنسية والألمانية.. وأعتقد أننا لا نقدم التقدير الكافي لزعماء العرب، ونحن لا نتحدث بلغتهم كما يتحدثون بلغتنا".

ويستطرد إليسون قائلا: "من أجل تحقيق مستوى رفيع من التفاهم والتواصل مع العالم الإسلامي، أتلقى كل يوم أربعاء دروسا في اللغة العربية، وإن شاء الله سيأتي اليوم الذي أستطيع فيه أن أجري حوارا بلغة عربية بليغة مثل الإنجليزية".