النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    Montreal
    المشاركات
    55

    افتراضي اثبات جواز التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية ..وانه خلاف فقهي ..!!

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    لقد قرأت هذا الموضوع فأحببت أن أشارككم فيه لما أرى فيه من الفائدة و الأهمية.
    وقد نقلته من هذا الرابط:

    http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=270243



    اخوتي الكرام وقعت يدي على مبحث مهم لاخ كريم اسمه (رأفت المصري ) ..تناول فيه اقوال من لا يجيزون التدرج في تطبيق الشريعه وادلتهم واقوال من يجيز التدرج في تطبيق الشريعة وادلتهم و من افعال السلف واثبت بالتالي ان التدرج في تطبق الشريعة الاسلامية مسألة خلافية وليست كفرا كما يدعي بعض الاخوة الكرام ..وسوف اقوم بنقل البحث كما هو ..فعلى بركة الله :


    أحمد الله إليكم ، وأصلي على رسوله الكريم ، وعلى الآل والأصحاب والتابعين ، وبعد :

    فقد أحببت أن أضع بين أيديكم موضوعا من الموضعات الخطيرة ، التي باتت تشكل مثارا للخلاف والتراشق ، وهي مسألة :

    "التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية"

    نعم ، أحببت أن أطرح هذه المسألة للمدارسة والنظر والتأصيل .

    فهل يجب على من تولى السلطة في بلد من البلدان أن يسارع إلى التطبيق الكامل الشامل لكل فروع الشريعة وأحكامها ؟؟
    أم أنه يسعه أن يتدرج بخطىً مدروسة نحو التطبيق الكامل ؟؟

    وهل يُعذر إخواننا في بعض البلدان التي نجحوا في الوصول إلى السلطة فيها - حمدا لله - في تأخير التطبيق الكامل للشريعة ريثما تستقر لهم الأمور ، وتهدأ من حولهم العواصف ؟ أم أنهم لا يعذرون بشيء من ذلك ؟؟

    أطرح المسألة للنقاش والدرس ، آملا من الإخوة الكرام أن يعينوني في النظر في هذه المسألة ..
    هذا ، وإن مكان دراسة المسألة ليس في هذا القسم ، إلا أنني أحببت أن أبدأ الموضوع هنا ؛ حتى يتكامل ، ومن ثم ننقله إلى المكان اللائق به .

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله محمد من لا نبي بعده ، وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار ، والتابعين لهم بإحسان واختيار إلى يوم الدين ، وبعد :

    فإنه مما لا شك فيه أن تحكيم الشريعة الغراء المنزلة على خاتم الأنبياء وزعيم الأصفياء من أوجب الواجبات ، بل إن ذلك من تمام التوحيد بل من لبّه وماهيته ..
    قال الله تعالى : (إن الحكم إلا لله ، أمر ألا تعبدوا إلا إياه ، ذلك الدين القيّم)
    وقال تعالى : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) ..

    كما أنه لا شك في أن تنحية الشريعة الإسلامية المنزلة ، وإحلال ما أنتجته عقول البشر مكانها في مقام الحكم والتحاكم من أعظم الذنوب ، وأغلظ العيوب ..

    قال الله تعالى : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الكافرون)
    وقال سبحانه : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الظالمون)
    وقال جل وعلا : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الفاسقون)

    ثم إنه تبارك وتعالى قد كذب مدّعي الإيمان في دعواه إذ يتحاكم إلى الطاغوت فقال : (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا يعيدا)..

    وإن الناظر فيما آل إليه أمر الأمة في عقودها الأخيرة ليجد الواقع الذي تحياه واقع أليم مرير ؛ ابتداء من سقوط الخلافة الإسلامية على أيدي العلمانيين ، ومرورا بالحروب الدامية حامية الوطيس التي عاشها تيار الدعوة إلى الإسلام وإلى تحكيمه في داخل بلاد المسلمين طول تلك السنوات السوداء المظلمة .

    حتى إذا رجع المرء نظره مرّة تلو الأخرى ، وكرة بعد كرة ؛ تبدّى له أن تغييرا بات واضحا أمام العيان - وكان قبلُ بصيصا يخيل لرائيه أنه نوع سراب وما هو كذلك - ..
    هذا التغيير المذكور هو التغيير في البنية الفكرية للشعوب الإسلامية ، التي عاشت سنوات وعقودا في أمواج كالجبال من التيارات الفكرية المتلاطمة ..حينا من الشرق الملحد وحينا من الغرب الصليبي الحاقد ، أقول : يلاحظ الناظر أن الإسلام والفكر الإسلامي قد انهى المعركة الفكرية في عقول تلك الشعوب لصالحه إلى حدّ بعيد ، فبات الإسلاميون القوّة العظمى على الساحة السياسية في بلاد المسلمين عموما بعد دهور من الإقصاء والإبعاد .

    لكن - على الرغم من هذا الذي بيّنته إلا أن الواقع التقليدي للمسلمين سياسيا واجتماعيا لم يزل على ما هو عليه من تشبث بالأوضاع القائمة البعيدة عن روح الإسلام ، بل المناوءة له في أكثر الأحيان ..
    ولم يصل المدّ الإسلامي إلى القوّة التي تمكنه من الحسم الواقعي لصالحه كما سبق له الحسم الفكري ، لكن ململات التغيير تظهر بين الحين والآخر على شكل تجارب متفرقة لإدارة الحكم أو المشاركة فيه في بلدان مختلفة ..

    في ظل هذا الواقع بدت مسألة من المسائل المهمة التي أضحت تشكل محلّ خلاف بين القائمين في حقول الدعوة الإسلامية بين مؤيد لها وآخر معارض ، قد فرضها الوقع الميداني :
    هل يسوغ تأجيل شيء من التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية ريثما يتهيأ تطبيق الكل المتكامل منها ؟ أم أنه لا يجوز ذلك بحال ؟ وإنما الوجب أخذ هذه الشريعة بالتطبيق الكامل كما أنه لا بد فيها من الاعتقاد الكامل ؟؟

    هذا هو محل الخلاف - خصوصا - بعد تفرد بعض الحركات بالحكم بعد مرحلة من المشاركة فيه .

    من هنا سنبدأ ببحث هذه المسألة - حسب الطاقة - طالبا من إخواني أن يعينوني على إتمام هذا البحث لعل الله تعالى ينفع به .

    والمنهج الذي اعتدته أن أبدأ بالكتابة على شكل حلقات على حسب ما يجود به الوقت ، مما يتيح مجالا للمشاركات والمداخلات بعد كل نقطة حتى لا تمرّ جزئية بلا تمحيص ومناقشة ..







    ملاحظة مهمة لا بد من بيانها ..

    يتبادر إلى الذهن عند إطلاق تطبيق الشريعة أن المراد هو تطبيق الحدود والعقوبات .
    وليس الأمر كذلك ، وهذا الظن يسيء إلى الشريعة الإسلامية المتكاملة ، من حيث إنه قصرها على مجموعة من العقوبات والحدود ، على تغافل عن سعة هذه الشريعة وشمولها لجوانب الحياة بكل ؛ حياة الفرد وحياة المجتمع .

    فالتحدث عن تطبيق الشريعة الإسلامية معناه التحدث عن تطبيقها في مجال :

    - العبادات ، وإقامة الشعائر الدينية .
    - الأحكام الأسرية ، وما يتعلق بالعلاقات بين الأقارب والأرحام .
    - المناهج التعليمية ، وتربية النشء .
    - النظام الاقتصادي ، والمعاملات المالية .
    - الإعلام ، وما يتعلق به .
    - الحدود والعقوبات التعزيرية .
    - النظام الداخلي ، والقضاء بين الناس .
    - أنظمة مراقبة الفساد .
    - العلاقات الدولية ، وسياسات الحرب والسلم ، وإعلان الجهاد أو السلم .
    - النظم الشرعية التي تحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، من حيث : تولية الحاكم ، وصلاحياته ، والهيئات الرقابية ، وما له على الناس ، وما للناس عليه .

    وغير ذلك من المجالات والساحات التي لم تغفلها الشريعة أبدا ، ومن الظلم بمكان قصر هذه الشريعة المتكاملة على جانب معين .

    والذي دفع إلى التقديم بهذه المقدمة ما رأيته من كلام لبعض العوام مرتكز على هذه الأغلوطة ، هذا فليُعلم ، والحمد لله رب العالمين .
    يتبع.ان شاء الله ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    Montreal
    المشاركات
    55

    افتراضي اثبات جواز التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية ..وانه خلاف فقهي

    نعني بالتدرج الذي نبحثه :

    "المرحلية في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على المجتمع بسبب عدم صلاحية المجتمع آنيا للتطبيق الكامل ، مع النية الجادة والسعي الدؤوب لهذا التطبيق الكامل متى أتيح المجال ، وسنحت الفرصة" .

    وعليه ، فإننا لا نعني به :

    - التطبيق المرحلي في حين تسمح الظروف بالتطبيق الكامل .
    - ولا نعني به كذلك التطبيق المرحلي للشريعة في ظلّ عدم وجود نية دافعة للتطبيق الكامل ، ليراد بدعوى المرحلية والتدرج التأجيل وإماتة الفكرة ، وإطفاء جذوة المطالبة بتطبيقها .

    نعم ، عندما نبحث في حكم المرحلية والتدرج ، لا نبحثه إلا خارج هذه النيات الخبيثة ، وإلا خارج الظروف السانحة .


    وعلى ذلك ، فقد اختلف العلماء والعاملون في حقل الدعوة الإسلامية اليوم إزاء هذه المسألة على قولين .

    أيّد الأول فكرة التطبيق المرحلي ، متى دعت إليها الحاجة ، ورأوا في ذلك ضرورة تقتضيها طبيعة الواقع المعقد الذي يعيشه المسلمون ، ومصلحة لا يمكن تجاوزها وإغفالها حتى يُؤتيَ هذا التطبيق أكله ، وينبت زرعه مستويا مستغلظا على سوقه .

    أما الآخرون فقد رأوا أن أي تأجيل وإرجاء لتطبيق أي حكم من أحكام الشرع الحنيف بدعوى المرحلية والتدرج لا يجوز بحال ، وكيف يجوز ذلك ، والدين قد كمُل والتشريع قد تمّ ؟

    واستدل كل فريق من هذين الفريقين بمجموعة من الأدلة نصروا به مذهبهم ، أحاول في هذه الصفحات أن أجمع لكل مذهب أدلته ، وما أراه مما يصلح أن يُنصر به قوله ، وأجيب بأجوبة المخالف أو ما يصلح أن يجاب به عليه مما أراه .

    فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان :

    استدل المانعون من التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية بأدلة أهمها :

    الدليل الأول : قول الله تبارك وتعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة .
    ووجه الدلالة منه :

    أنه ما دام الدين قد كمل، والأحكام قد استقرت - كما بيّنت الآية الكريمة - فكيف يجوز التدرج بتطبيقه وتأجيل ما يُزعم من عدم إمكانية تطبيقه ؟
    قالوا :
    وما نُقل من التدرج في الأحكام الشرعية إنما كان قبل استقرار الأحكام واكتمال الدين ، أمَا وقد كان؛ فلا يجوز تأجيل التطبيق بدعوى المرحلية واستدلالا بالتدرج في التشريع الذي كان قبل نزول الآية المذكورة .

    الدليل الثاني : قول الله تبارك وتعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، إنه لكم عدوٌّ مبين)البقرة.

    ووجه الدلالة من الآية - كما ذكر المفسرون - أن هذا أمر من الحق سبحانه بالتزام شرائع الإسلام جملة (انظر:تفسير القرطبي/317،وفتح القدير 1/210) ، وإذا كان ذلك كذلك؛ فكيف يجوز ترك شيء من أحكام الإسلام بحال من الأحوال ؟وما التدرج والمرحلية - كما يرون - إلا ضرب من ترك العمل بهذه الآية الكريمة .


    الدليل الثالث : قول الله تبارك وتعالى : (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين) آل عمران .

    ووجه الدلالة منه :
    أن الآية الكريمة فيها الأمر بالمسارعة إلى ما يرضي الله تعالى، وما يرضيه سبحانه هو تطبيق شرعه، وجريان أحكامه، وتحاكم الناس إلى دستوره الذي أنزله على عبده ليحكم به بين الناس .
    وما التدرج والمرحلية إلا تباطؤ لا مسارعة، وهو معكوس مطلوب الآية، فوجب كونه منهيا عنه .

    يتبع ..إن شاء الله تعالى .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    Montreal
    المشاركات
    55

    افتراضي رد : اثبات جواز التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية ..وانه خلاف فقهي


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    Montreal
    المشاركات
    55

    افتراضي


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    Montreal
    المشاركات
    55

    افتراضي اثبات جواز التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية ..وانه خلاف فقهي

    الترجيح :

    الناظر في أدلة أصحاب القولين، يرى أن أدلة القول الثاني القاضي بجواز التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية أقوى من أدلة الفريق الأول، مع ظني بأن كلاً من الفريقين يملك من الأدلة ما ينهض للاستدلال به على مذهبه، إلا أنني اعتبرت أدلة القول الثاني أقوى وأرجح .
    وللإجابة على أدلة الفريق الأول أقول :

    - ما كان من استدلالهم بقول الله تبارك وتعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة .
    فلا يُناقض القول بالتدرّج، إذ إن القول بالتدرج غير مقتض لتمام التشريع ولا لاستقرار الأحكام في صورتها النهائية، فليس هو دعوة إلى العودة بهذه الأحكام إلى أصلها قبل صورتها النهائية التي كانت عليها في النهاية ، وإنما هو تدرّج في التطبيق مع اعتقاد حكم المسألة، أو هو إرجاء لتطبيق الحكم المعتقد في المسألة لعارض أو مانع من تطبيقه .

    - أما استدلالهم بقول الحق تبارك وتعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) البقرة .
    فليس كذلك بصريح في مسألتنا هذه، إذ إن الداعي إلى التدرج ليس برافض شيئا من الإسلام، وإنما ساع ٍ إلى تطبيقه الكامل وإلى تحكيمه التام، وما أخره إلا إعداد العدة وتهيأة الأوضاع لاستقبال الإسلام بكليته لتنفيذ الأمر المأمور به في هذه الآية .

    - وأما الأمر بالمسارعة في قوله تعالى : (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) آل عمران .
    فللمخالف أن يقول : أنا ما أردت إلا المسارعة المأمور بها، إلا أن المسارعة المحمودة تكون بضوابطها من استكمال الشسروط وإزالة الموانع، "ومن استعجل شيئا قبل أوانه؛ عوقب بحرمانه" .

    وأما السبب الذي لأجله لم يستجب النبي صلى الله عليه وسلم لقريش في عرضها عليه الملك وغيره، ومن ثم يتدرج بهم صلى الله عليه وسلم لما يريد، فقد يكون لأكثر من سبب، منها :
    *علمه صلى الله عليه وسلم بأن قريشا أرادت استدراجه هو ليتنازل عن شيء مما لا يسوغ التنازل عنه ، ويؤيده قول الله تبارك وتعالى : (وإن كادوا ليفتنونك عن بعض ما أوحينا إليك لتفتري علينا غيره، وإذأً لاتخذوك خليلا) الإسراء.
    *أنه علم صلى الله عليه وسلم أن قريشا أرادت صناعة تهمة لدعوته عليه الصلاة والسلام، بتصويره طالب سلطة، وصاحب هوىً - حاشاه -، لا صاحب عقيدة ودعوة .
    أو غير ذلك من الاحتمالات الواردة .

    - وأما بالنسبة إلى موقف الصديق رضي الله عنه، فليس مما يستدل به على ما نحن بصدد الحديث عنه، لأن الصديق رأى أنه ليس بحاجة إلى التدرّج معهم، بل رأى بأخذهم بالقوة السبيل الأنسب لحسم المشكلة، ثم هو رضي الله عنه كان الطرف الأقوى، ونحن إذا تحدثنا عن التدرج المباح إنما نتحدث عنه في الظروف التي لا يمكن معها التطبيق الكامل، ويكون ذلك في أزمنة الضعف وعموم الفساد وطغيانه، من ثم الحاجة في إزالة هذا المنكر إلى التدرج والمرحلية .

    يتبع ان شاء الله



    نماذج سلفية من تدرّجهم رضي الله عنهم وفتاواهم في ذلك :

    1- روى ابن الجوزي أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه أمير المؤمنين الخليفة الراشد الخامس وقت قيلولته يستعجله بردّ المظالم إلى أهلها، فقال له عمر : يا بني، إن نفسي مطيتي، إن لم أرفق بها لم تبلغني، إني لو أتعبت نفسي وأعواني لم يكن ذلك إلا قليلا حتى أسقط ويسقطوا، وإني لأحتسب في نومتي الأجر مثل ما أحتسب الذي في يقظتي، إن الله لو أراد أن ينزل القرآن جملة لأنزله، لكنه أنزل الآية والآيتين حتى استكنّ الإيمان في قلوبهم . (سيرة عمر بن عبد العزيز ص127) .

    2- وروي أن ابنه عبد الملك قال له : يا أبت لم لا تنفذ الأمور ؟ فوالله لا أبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور ! فقال له عمر رضي الله عنه : "لا تعجل يا بني، فإن الله ذمّ الخمر في القرآن مرّتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه وتكون فتنة" .(العقد الفريد 1/30 ، الموافقات 2/94) .

    وفي هذين الأثرين تقوية لاستدلال المبيحين للتدرّج بالتدرج في تشريع الأحكام كما هو في دليلهم الأول، إذ يظهر أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه استدل على التدرّج في التطبيق بالتدرج في التشريع .


    3- سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى عن الرقيق العجم، يُشترون فيشهر رمضان وهم لا يعرفون الإسلام ويرغبون فيه، لكن لا يفقهون ما يُراد منهم، فهل يُجبرون على الصيام أم يُطعمون ؟ فقال : أرى أن يُطعموا ولا يمنعوا الطعام ويرفق بهم حتى يتعلموا الإسلام، ويعرفوا واجباته وأحكامه . (البيان والتحصيل 1/291)

    4- وفي معنى ما أفتى به الإمام مالك رحمه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث جاء في فتاواه :

    ”فالعالم في البيان والبلاغ كذلك، قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكّن، كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكّن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا إلى بياﻧﻬا...
    فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما كان بيانه لما جاء به الرسول شيئًا فشيئًا بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئًا فشيئًا
    . ومعلوم أن الرسول لا يبلّغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، ولم تأت الشريعة جملة، كما يقال: إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع. فكذلك المجدد لدينه والمحيي لسنته لا يبّلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلّقن جميع شرائعه ويؤمر كلها. وكذلك التائب من الذنوب والمتعلم والمسترشد، لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم فإنه لا يطيق ذلك. وإذا لم يطقه لم يكن واجبًا عليه في هذه الحال، وإذا لم يكن واجبًا لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداءً، بل يعفو عن الأمر والنهي بما
    لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان، كما عفا الرسول عما عفا عنه إلى وقت بيانه. ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات، لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل، وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط.
    فتدبر هذا الأصل فإنه نافع. ومن هنا يتبين سقوط كثير من هذه الأشياء، وإن كانت واجبة أو محرمة في الأصل، لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب أو التحريم، فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجبًا في الأصل، والله أعلم.“ (الفتاوى 20/59- 61) .

    قلت : كلام شيخ الإسلام هنا؛ فتوى في إباحة التدرّج في تطبيق الشريعة الإسلامية شيئا فشيئا حتى يتكامل التطبيق، فكلام المبيحين للتدرج إنما هو في الحال الذي لا يتمكّن فيه الداعية إلى تحكيم الشريعة من تطبيقها على وجه الكمال، فيلجأ إلى التدرّج في ذلك، أملا في الوصول إلى الوضع التامّ، وهو عين فتواه

    5- قال ابن القيم رحمه الله:
    ”وتأخير الحدّ لعارض أمر و ردت به الشريعة، كما يؤخر - أي الحد - عن الحامل والمرضع، وعن وقت الحر والبرد والمرض. فهذا تأخير لمصلحة المحدود، فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى“ (إعلام الموقّعين 3/18) .

    يشير ابن القيم رحمه الله إلى مسألة تأخير تطبيق الحدّ - كما كان مع الغامدية في تأخير حدّ الزنا عليها -، وهذا التأخير الوارد في الحديث إنما هو لمصلحة المحدود أو من يتعلق به، فكيف إذا تعلقت المصلحة بالإسلام والدعوة الإسلامية ؟ لا شك أنه أولى كما ذكر هذا الفقيه الفذّ رحمه الله !

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    دولة القلمون المستقلة - عاصمتها القدس الشريف
    المشاركات
    5,971

    افتراضي

    ورد مثال الخمر مرتين أو ثلاث أو يزيد في المقال فأحببت أن أورده متدرجا!!!



    بدأ الشارع بـ ( وَمِن ثَمَرَٲتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَڪَرً۬ا وَرِزۡقًا حَسَنًا‌ۗ إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬ لِّقَوۡمٍ۬ يَعۡقِلُونَ )
    [ 67 النحل ]


    ثم ( يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ‌ۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٌ۬ ڪَبِيرٌ۬ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَڪۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَا‌ۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلۡعَفۡوَ‌ۗ كَذَٲلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأَيَـٰتِ لَعَلَّڪُمۡ تَتَفَكَّرُونَ)
    [219 البقرة ]


    ثم (يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْ‌ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٌ۬ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآٮِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءً۬ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدً۬ا طَيِّبً۬ا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡ‌ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا )
    [ 43 النساء ]


    ثم وصلنا إلى ( يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَـٰمُ رِجۡسٌ۬ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَـٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ )
    [ 90 المائدة ]



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    Montreal
    المشاركات
    55

    افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله

    بارك الله فيك أخي الزاهر على هذا الإيضاح و الترتيب.

    ولكن هناك من ينكر التدرج و يقول انه غير موجود، بمعنى أن الأمر إذا نزل لزم العمل به في وقته و على الحال التي نزل بها. فمثلا" : عندما نزل النهي عن قرب الصلاة في حالة السكر, لم يكن الأمر النهائي بالتحريم قد نزل بعد. لذلك كان بحكم الامر الواجب إتباعه حالا" إذ أنه لم ينسخ بعد. و أيضا" عندما نزل التحريم النهائي لم يتأخر المسلمون في تنفيذ ه و لم يتوقفوا عند الأمر الذي سبقه ، معللين ذلك بعدم الإستعداد أو عدم الصلاحية و غيره..

    هذه ممن بعض حجج القائلين بنسخ التدرج في تطبيق الشريعة إذ أن الدين قد اكتمل و لا مجال للعودة إلى أنصاف الحلول.

    لقد نقلت هذا الموضوع لتعم الفائدة به إن شاء الله تعالى و يكفيني أن نعلم أن الأمر يدخل في باب اختلاف الإجتهادات و التي يثاب صاحبها على كلا الحالين.

    نسال الله تعالى ان يعلمنا ما ينفعنا و أن ينفعنا بما علمنا و ان يزدنا علما" بفضله و منه و كرمه
    و السلام عليكم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    Montreal
    المشاركات
    55

    افتراضي رد: اثبات جواز التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية ..وانه خلاف فقهي ..!!

    للرفع
    لمن يبحث عن الحق بتجرد و إخلاص
    و لمن لم تحجب بصيرتهم بدخان الحقد الأسود
    و لمن أسأل الله تعالى لنا و له الهداية و الثبات

    و السلام عليكم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •