السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد قرأت هذا الموضوع فأحببت أن أشارككم فيه لما أرى فيه من الفائدة و الأهمية.
وقد نقلته من هذا الرابط:
http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=270243
اخوتي الكرام وقعت يدي على مبحث مهم لاخ كريم اسمه (رأفت المصري ) ..تناول فيه اقوال من لا يجيزون التدرج في تطبيق الشريعه وادلتهم واقوال من يجيز التدرج في تطبيق الشريعة وادلتهم و من افعال السلف واثبت بالتالي ان التدرج في تطبق الشريعة الاسلامية مسألة خلافية وليست كفرا كما يدعي بعض الاخوة الكرام ..وسوف اقوم بنقل البحث كما هو ..فعلى بركة الله :
أحمد الله إليكم ، وأصلي على رسوله الكريم ، وعلى الآل والأصحاب والتابعين ، وبعد :
فقد أحببت أن أضع بين أيديكم موضوعا من الموضعات الخطيرة ، التي باتت تشكل مثارا للخلاف والتراشق ، وهي مسألة :
"التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية"
نعم ، أحببت أن أطرح هذه المسألة للمدارسة والنظر والتأصيل .
فهل يجب على من تولى السلطة في بلد من البلدان أن يسارع إلى التطبيق الكامل الشامل لكل فروع الشريعة وأحكامها ؟؟
أم أنه يسعه أن يتدرج بخطىً مدروسة نحو التطبيق الكامل ؟؟
وهل يُعذر إخواننا في بعض البلدان التي نجحوا في الوصول إلى السلطة فيها - حمدا لله - في تأخير التطبيق الكامل للشريعة ريثما تستقر لهم الأمور ، وتهدأ من حولهم العواصف ؟ أم أنهم لا يعذرون بشيء من ذلك ؟؟
أطرح المسألة للنقاش والدرس ، آملا من الإخوة الكرام أن يعينوني في النظر في هذه المسألة ..
هذا ، وإن مكان دراسة المسألة ليس في هذا القسم ، إلا أنني أحببت أن أبدأ الموضوع هنا ؛ حتى يتكامل ، ومن ثم ننقله إلى المكان اللائق به .
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله محمد من لا نبي بعده ، وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار ، والتابعين لهم بإحسان واختيار إلى يوم الدين ، وبعد :
فإنه مما لا شك فيه أن تحكيم الشريعة الغراء المنزلة على خاتم الأنبياء وزعيم الأصفياء من أوجب الواجبات ، بل إن ذلك من تمام التوحيد بل من لبّه وماهيته ..
قال الله تعالى : (إن الحكم إلا لله ، أمر ألا تعبدوا إلا إياه ، ذلك الدين القيّم)
وقال تعالى : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) ..
كما أنه لا شك في أن تنحية الشريعة الإسلامية المنزلة ، وإحلال ما أنتجته عقول البشر مكانها في مقام الحكم والتحاكم من أعظم الذنوب ، وأغلظ العيوب ..
قال الله تعالى : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الكافرون)
وقال سبحانه : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الظالمون)
وقال جل وعلا : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الفاسقون)
ثم إنه تبارك وتعالى قد كذب مدّعي الإيمان في دعواه إذ يتحاكم إلى الطاغوت فقال : (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا يعيدا)..
وإن الناظر فيما آل إليه أمر الأمة في عقودها الأخيرة ليجد الواقع الذي تحياه واقع أليم مرير ؛ ابتداء من سقوط الخلافة الإسلامية على أيدي العلمانيين ، ومرورا بالحروب الدامية حامية الوطيس التي عاشها تيار الدعوة إلى الإسلام وإلى تحكيمه في داخل بلاد المسلمين طول تلك السنوات السوداء المظلمة .
حتى إذا رجع المرء نظره مرّة تلو الأخرى ، وكرة بعد كرة ؛ تبدّى له أن تغييرا بات واضحا أمام العيان - وكان قبلُ بصيصا يخيل لرائيه أنه نوع سراب وما هو كذلك - ..
هذا التغيير المذكور هو التغيير في البنية الفكرية للشعوب الإسلامية ، التي عاشت سنوات وعقودا في أمواج كالجبال من التيارات الفكرية المتلاطمة ..حينا من الشرق الملحد وحينا من الغرب الصليبي الحاقد ، أقول : يلاحظ الناظر أن الإسلام والفكر الإسلامي قد انهى المعركة الفكرية في عقول تلك الشعوب لصالحه إلى حدّ بعيد ، فبات الإسلاميون القوّة العظمى على الساحة السياسية في بلاد المسلمين عموما بعد دهور من الإقصاء والإبعاد .
لكن - على الرغم من هذا الذي بيّنته إلا أن الواقع التقليدي للمسلمين سياسيا واجتماعيا لم يزل على ما هو عليه من تشبث بالأوضاع القائمة البعيدة عن روح الإسلام ، بل المناوءة له في أكثر الأحيان ..
ولم يصل المدّ الإسلامي إلى القوّة التي تمكنه من الحسم الواقعي لصالحه كما سبق له الحسم الفكري ، لكن ململات التغيير تظهر بين الحين والآخر على شكل تجارب متفرقة لإدارة الحكم أو المشاركة فيه في بلدان مختلفة ..
في ظل هذا الواقع بدت مسألة من المسائل المهمة التي أضحت تشكل محلّ خلاف بين القائمين في حقول الدعوة الإسلامية بين مؤيد لها وآخر معارض ، قد فرضها الوقع الميداني :
هل يسوغ تأجيل شيء من التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية ريثما يتهيأ تطبيق الكل المتكامل منها ؟ أم أنه لا يجوز ذلك بحال ؟ وإنما الوجب أخذ هذه الشريعة بالتطبيق الكامل كما أنه لا بد فيها من الاعتقاد الكامل ؟؟
هذا هو محل الخلاف - خصوصا - بعد تفرد بعض الحركات بالحكم بعد مرحلة من المشاركة فيه .
من هنا سنبدأ ببحث هذه المسألة - حسب الطاقة - طالبا من إخواني أن يعينوني على إتمام هذا البحث لعل الله تعالى ينفع به .
والمنهج الذي اعتدته أن أبدأ بالكتابة على شكل حلقات على حسب ما يجود به الوقت ، مما يتيح مجالا للمشاركات والمداخلات بعد كل نقطة حتى لا تمرّ جزئية بلا تمحيص ومناقشة ..
ملاحظة مهمة لا بد من بيانها ..
يتبادر إلى الذهن عند إطلاق تطبيق الشريعة أن المراد هو تطبيق الحدود والعقوبات .
وليس الأمر كذلك ، وهذا الظن يسيء إلى الشريعة الإسلامية المتكاملة ، من حيث إنه قصرها على مجموعة من العقوبات والحدود ، على تغافل عن سعة هذه الشريعة وشمولها لجوانب الحياة بكل ؛ حياة الفرد وحياة المجتمع .
فالتحدث عن تطبيق الشريعة الإسلامية معناه التحدث عن تطبيقها في مجال :
- العبادات ، وإقامة الشعائر الدينية .
- الأحكام الأسرية ، وما يتعلق بالعلاقات بين الأقارب والأرحام .
- المناهج التعليمية ، وتربية النشء .
- النظام الاقتصادي ، والمعاملات المالية .
- الإعلام ، وما يتعلق به .
- الحدود والعقوبات التعزيرية .
- النظام الداخلي ، والقضاء بين الناس .
- أنظمة مراقبة الفساد .
- العلاقات الدولية ، وسياسات الحرب والسلم ، وإعلان الجهاد أو السلم .
- النظم الشرعية التي تحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، من حيث : تولية الحاكم ، وصلاحياته ، والهيئات الرقابية ، وما له على الناس ، وما للناس عليه .
وغير ذلك من المجالات والساحات التي لم تغفلها الشريعة أبدا ، ومن الظلم بمكان قصر هذه الشريعة المتكاملة على جانب معين .
والذي دفع إلى التقديم بهذه المقدمة ما رأيته من كلام لبعض العوام مرتكز على هذه الأغلوطة ، هذا فليُعلم ، والحمد لله رب العالمين .
يتبع.ان شاء الله ..


رد مع اقتباس
