الأخ الحبيب أبو حسن لا زالت أيامك بالخير زاهرة , و سعادة دنياك متصلة بسعادة الآخرة , عذراً على تأخير الجواب .
علم الله أني لم أؤخر جواب خطكم عن ريبة و جفاء , أو تغيّر مودّة و صفاء , كيف و لكم من المنزلة و التكريم ما يشهد به كل صاحب و حميم . لكن أحوالي في هذه الأيام صعبة و مشاغلي كثيرة , و الأمور بأوقاتها منوطة , و بآجالها مربوطة , و المرء غالباً يؤتى من قبل التسويف . و السماحة خلق جليل شريف .
أما بالنسبة للحديث فقد ذكره الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء و المجلس الفقهي لرابطة العالم الإسلامي و عضو هيئة كبار العلماء . المتوفي عام 1402 هـ رحمه الله تعالى , في إحدى رسائله غير معزو إلى مصدر .
و كما ذكرت أنت و الأخ نادر حفظه الله أن الحديث قد ذكرته بصيغة التمريض كما هو معلوم عند من له أدنى علم و معرفة بصنعة الحديث , إلا أنني مع ذلك أوردته قبل البحث عن مصدره و تخريجه استئناساً به فهو من باب فضائل الأعمال كما أن الآية تشهد له . قال تعالى : < و إذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم> . فالآية تدل بمعناها على أن الشكر بقاء للنعم الموجودة لأن الزيادة معناها إضافة نعمة إلى نعمة و هذا ظاهر , كما تدل على أن الشكر كما يفيد زيادة النعم المفقودة فهو سبب لبقاء النعم الموجودة , و هذا الأمر مستفيض في كتب أهل العلم و كلامهم .
كما أنه إن لم تَخُنّي الذاكرة قد ورد آثار عن علي رضي الله عنه و عن الحسن البصري رحمه الله و غيرهم حول هذا الموضوع .
أما بالنسبة لتخريج هذا الحديث من مصادره فبعد أن طلبت ذلك مني حاولت رغم انشغالي تخريجه من الكتب الموجودة في مكتبتي و المتوفرة لدي فلم أعثر عليه . و لكن ما أثار استغرابي و تعجبي أني لم أعثر عليه أيضاً في المكتبة الشاملة . إلا أن تعجبي هذا خفّ عند ما تذكرت أني و أثناء قراءتي لكتب أهل العلم المتقدمين منهم تجد المؤلف عالماً جهبذ يذكر حديثاً أو أثراً , و محقق الكتاب من المشايخ أو العلماء الذين طبق صيتهم الآفاق اليوم فيقول في الحاشية ( لم أعثر على هذا الحديث أو الأثر ) أو ( لم أعثر على هذا اللفظ ) أو (هناك حديث أو أثر في هذا المعنى لكن لم أجد هذا اللفظ ) إلى غير ذلك من العبارات . فقلت في نفسي هذا عالم جهبذ نحرير , و محقق فذّ ضليع و يحدث معه بعض الأحيان مثل ذلك , فمن أنا بالمقارنة مع مثل هؤلاء و أنا الذي أحلم أن أرتقي لمرتبة طويلب علم . ثم تمثلت قول الشاعر ,
قل لمن يدعي في العلم معرفة * علمت شيئاً و غابت عنك أشياء
و قبل أن أختم أحببت أن أنبه إلى أمر و هو أنه لا ينبغي لأحد الطعن بصدقية الشيخ عبدالله رحمه الله لرواية هذا الحديث فهو رواه بصيغة التمريض و الحديث أنا لم أستطع التوصل لتخريجه , ربما غيري توصل إلى ذلك . و لي رجاء لكل من يعثر على تخريج لهذا الحديث أن يفيدني به مشكوراً مأجوراً بذلك إن شاء الله . و أذكر بقوله تعالى : < و فوق كل ذي علم عليم > .
هذا و ما كان من صواب فمن الله وحده و ما كان من زلل أو خطأ أو نسيان فمني و من الشيطان , و الله و رسوله منه براء .