اقرأ واعتبر
خطب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله آخر خطبة فقال فيها بعد أن حمد الله وأثنى عليه :
أما بعد : فإنَّ الله عز وجل لم يخلقكم عبثا ولم يدع شيئا من أمركم سدى ، وإنَّ لكم معادا ينزل الله فيه للفصل بين عباده ، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء ، وحرم الجنة التي عرضها السموات والأرض ، واشترى قليلا بكثير، وفانياً بباق ، وخوفا بأمن .
ألا واعلموا أنَّ الأمان غداً لمن حذر الله وخافه، وباع نافداً بباق، وقليلاً بكثير، وخوفاً بأمان .
إلا ترون أنَّكم في أسلاب الهالكين ، وسيخلفها بعدكم الباقون ، كذلك حتى تُرَدَّ إلى خير الوارثين.
وفي كل يوم وليلة تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عز وجل، قد قضى نحبه ، وانقضى أجله ، فَتُوَدِّعُونَهُ ، وتغيِّبوه في صدع من الأرض ثم تدعونه غير ممهد ولا موسد ، قد خلع الأسباب ، وفارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب ، مرتهنا بعمله ، فقيرا إلى ما قدم ، غنيا عما ترك .
فاتقوا الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته . وأيم الله أني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب ما أعلم عندي ، ولكني أستغفر الله وأتوب إليه .
وما يبلغني عن أحد منكم ما يسعه ما عندي إلا وددت أنه يمكنني تغييره حتى يستوي عيشنا وعيشه ، وأيم الله لو أردت غير ذلك من النضارة والعيش لكان اللسان مني به ذلولا عالما بأسبابه ولكن سبق من الله عز وجل كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته.
ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق ، ثم نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتى مات رحمه الله.
[ملاحظة : هذه الخطبة مجموعة من عدة طرق بتصرف]


رد مع اقتباس
