صفحة 5 من 6 الأولىالأولى ... 3456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 201 إلى 250 من 266
  1. #201
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الدرس الرابع و العشرين : (( من مستلزمات العبودية (2) )) : الخوف من الله .

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .


    أيها الإخوة و الأخوات ... ،هناك لوازم إيمان سلوكية أن تكون مستقيماً ، ملتزماً ، عند الأمر وعند النهي ، أن يراك حيث أمرك ، ويفتقدك حيث نهاك ،

    لكن من اللوازم الشعورية أن تشعر بالخوف من الله ، وأن تشعر بالحب له ، وأن تشعر بالتعظيم ،

    لذلك ورد في بعض الآثار القدسية : (( أن يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال : أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يأتي إلى أحد بسوء ، أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي ، قال : يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي)) .


    كأن شرح الحديث : ذكرهم بآلائي كي يعظموني ، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني ، وذكرهم ببلائي كي يخافوني ، فمن علامة الإيمان أن تشعر بالخوف من الله ، لأن الله عز وجل يقول :

    إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ

    (12)
    ( سورة البروج )

    إذا أخذ أدهش !

    وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ

    (40)
    (سورة البقرة)

    وحينما يتقدم المفعول على الفعل فهو صيغة قصر ، أي ارهبوني وحدي ، وإياي فارهبون ، وفي آية ثالثة :

    فلا تَخَافُوهُم ْ و َ خَافُون ِ

    (سورة آل عمران)

    علامة الغافل أنه يخاف مما سوى الله ، و علامة اليقظ المؤمن أنه لا يخشى إلا الله ، وحينما يصف الله المؤمنين فيقول :

    إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ
    (57)
    (سورة المؤمنون)


    وفي آية اخرى :

    وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)
    (سورة الصافات)

    قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26)
    (سورة الطور)


    علامة المؤمن الذي يستحق الجنة أنه خائف في الدنيا ،

    فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ
    (27)

    إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)
    (سورة الطور)

    وفي آية أخيرة :

    فَلا تَخْشَوهُم ْ و َ اخْشَونِى
    (سورة البقرة)

    ينبغي أن تشعر إذا كنت مؤمناً حقاً أن تخاف من الله ، بل إن رأس الحكمة مخافة الله ،

    والإمام الحس البصري يقول : إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة ، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً ، سبحان الله !

    المستقيم المحسن خائف ، والمسيء المتفلت مطمئن ، لكنها طمأنينة الجهل والغباء والسذاجة ، حينما وصف الله عباده المؤمنين :

    و َ الَّذِين َ يُؤْتُون َ مَا ءَاتَواْ وَّ قُلُوبُهُم ْ وَ جِلَة ٌ

    آتوا أي أعطوا ، أتوا بمعصية أو بذنب .

    أخرج الإمام أحمد في المسند عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ :

    (( يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ

    قَالَ لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ يُخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ )) .

    (مسند الإمام أحمد)

    علامة المؤمن ، وأنت في طاعتك ، وفي استقامتك ، وأنت تعطي ، وتضحي ، وتلتزم وتنفق ، أنت خائف لعلو مقام الألوهية عندك ، خائف ألا يقبل منك ذلك ،
    هذا المعنى قاله النبي عليه الصلاة والسلام ، و الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظاً منتقاة ، و ليس مترادفة ، ونحن في صدد بيان الفروق الدقيقة بين هذه الألفاظ .

    لكن إن شاء الله في القسم الثاني من درسنا هذا .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  2. #202
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نكمل من حيث توقفنا في المرة السابقة , لنتعرف الفرق بين الخوف و الخشية من الله تعالى :

    قال بعض العلماء : الخوف اضطراب القلب ، وحركته من تذكر المخوف الذي تخاف منه ،

    كيف سيدنا عمر حينما كان في المدينة يتفقد أحوال رعيته رأى قافلة في ظاهر المدينة ، ومعه عبد الرحمن بن عوف ، قال : تعال يا عبد الرحمن نحرس هذه القافلة ، سمع سيدنا عمر بكاء طفل ، وقال لأمه : أرضعيه ، أرضعته ، ثم بكى ، قال : أرضعيه ، أرضعته ، ثم بكى ، فغضب ، قال : أرضعيه ، لعله قالها بقسوة ، عندئذ غضبت الأم ، وقالت له : وما شأنك بنا إنني أفطمه ؟ فقال عمر : ولم ؟ قالت له : لأن عمر - ولا تعلم أنه عمر - لا يعطينا العطاء ، إلا بعد الفطام ،

    فيقال : إنه ضرب جبهته ، وقال : ويلك يا ابن الخطاب كم قتلت من أطفال المؤمنين ، وقيل : إنه ذهب إلى صلاة الفجر من شدة بكائه وخوفه من الله عز وجل لم يفهم الصحابة ، وقد صلوا ورائه صوته ، وكان يقول : يا رب هل قبلت توبتي فأهنئها ، أم رددتها فأعزيها ؟ لأنه اجتهد أن التعويض يعطى للمولود بعد الفطام ، ثم أمر أن كل مولود يستحق عطاءه عند الولادة ،

    إذا لم يكن في بالقلب خوف إطلاقاً واللهِ هناك خلل كبير في الإيمان ، وهناك مشكلة .

    * أيها الإخوة : يقول بعض العلماء : الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، مادمت خائفًا فأنت على طريق الله على صراط مستقيم ، كأن الخوف يحميك من أن تزل قدمك عن الطريق المستقيم ،

    وقال بعض العلماء : ما فارق الخوف قلوبنا إلا كربت قلوبنا ، و ينبغي للقلب أن يغلب عليه الخوف ، فإن غلب عليه الرجاء فسد .

    شخص يغلب عليه الرجاء ، لا تدقق ، الله غفور رحيم ، الله لن يحاسبنا ، هو علي قدير ، نحن ضعفاء ، هذا يغلب عليه الرجاء ، لكن رجاء السذاجة ، والغباء ، والتقصير ، لكن بعض العلماء يقول : إن المؤمن يغلب عليه الخوف .

    * لكن أيها الإخوة : لا يمكن أن يكون الخوف مقصوداً لذاته ، بالعكس الخوف وسيلة للبعد عن الحرام ، ليس العبرة أن تخاف بل أن يحملك على طاعة الله فقط ، أن يحجزك خوفك عن أن تعصي الله ، هذا الخوف المحمود ، ليس الخوف هدفاً بذاته ، بل هو وسيلة لذلك ، فما دام ليس هدفاً بذاته بالجنة فلا يوجد خوف .

    إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ

    (30)
    (سورة فصلت)

    فالخوف في الدنيا وسيلة ، وليس هدفاً ، وظيفة الخوف أن يحجزك عن محارم الله فقط ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، اللهم اجعلنا نخشاك حتى كأن نراك ، وأسعدنا بلقياك ، اللهم بارك لنا في قضاءك وفي قدرك ، حتى لا نحب تعجيل ما أخرت ، وتأخير ما عجلت .

    دعاء في أعلى درجة من الدقة ! إذا آمنت بالقدر خيره وشره من الله تعالى ، وأن كل شيء وقع أراده الله ، وأن كل شيء أراده الله وقع ، وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، وأن حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، لا تستعجل شيئاً آخره الله ، ولا تستبطئ عجل الله به .

    لكل شيء حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، أنت حينما تؤمن بعلم الله المطلق ، وبحكمته المطلقة ، وبرحمته المطلقة لا تتمنى تأخير ما عجل ، ولا تعجيل ما أخر ، هذا هو الإيمان الصحيح .

    إخواننا الكرام : الخوف للمؤمنين ، و الخشية للعلماء ، وأي واحد عرف الله على علم بالله، أنا لا أقصد العلماء الذين يعملون في الدعوة ، لكن يوجد عابد ، ويوجد عالم ، العابد يخاف الله ، لكن العالم الذي بنى إيمانه على بحث ، ودرس ، وتدقيق ، وتمحيص ، ودقة ، وأدلة ، فهذا الذي انتقل من العبادة إلى العلم هذا مرتبته أعلى من مرتبة الخوف ، هذا في خشية الله ،

    العابد يخاف الله لكن العالم الذي طلب العلم الشرعي ، ومعه الأدلة القوية ، ومعه علم بالله هو يخشاه ، الدليل :

    إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء
    (28)
    (سورة فاطر)


    و للحديث تتمة بإذن الله تعالى .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  3. #203
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    Kalamoun
    المشاركات
    3,823

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    ليس الخوف هدفاً بذاته ، بل هو وسيلة لذلك

    صراحة عجبني هالتعبير و اقتنعت به...!
    بارك الله بك
    ومتل ما بقول الامام ابن القيم انو جناحين العبادة الخوف و الرجاء.!


  4. #204
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    و بكم بارك الله .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  5. #205
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المؤمنون في خوف مستمر من الله العظيم أن تزل أقدامهم في هذه الدنيا ، من وقوع في معصية ، أو اجتراح اثم ، أو فاحشة ، أو كسب حرام ،

    لكن في آخر الزمان : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ مَا يُبَالِي الرَّجُلُ مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَالَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ )) .

    (سنن النسائي)


    * الإنسان أحياناً حينما تصعب عليه قيادة نفسه وتغلبه نفسه هناك وصفة نبوية : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ )) .

    (سنن الترمذي)

    بالموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه الله عليه ، و لا ذكره أحد في سعة إلا ضيقها عليه .

    الحقيقة مفارقة رائعة ، المحروم إذا تذكر الموت تذكر الجنة ، والغني المنحرف إذا تذكر الموت تذكر الفقر ، لأن العملة المتداولة يوم القيامة هي العمل الصالح ، فالفقر يوم القيامة فقر العمل الصالح ، والغنى غنى العمل الصالح .


    * مما يدل على أن الصحابة الكرام كانوا في أعلى درجات الخوف سيدنا عمر حينما قرأ قوله تعالى : " إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ " بكى ، واشتد بكاؤه حتى مرض ، وعاده أصحابه ،

    وقال لابنه : ويحك يا بني ، ضع خدي على الأرض عسى الله أن يرحمني ، ثم قال : ويل أمي إن لم يغفر الله لي ، ثلاثاً ، ثم قضى ، ثم أسلم روحه لله عز وجل ،

    قال له ابن عباس وهو في هذه الحالة : يا أمير المؤمنين ، لقد نصّر الله بك الأنصار ، فتحت البلاد ، وفتح بك الفتوح ، وفعل ، وفعل معك ، فقال : وددت أني أنجو ، لا أجر ولا وزر ،

    هل هذا الخوف مصطنع للاستهلاك أم هو خوف حقيقي ؟

    نحن هل نخاف هذا الخوف ؟ ما لنا عمل ، ولا واحد بالمليار من أعمال عمر ، ولا نخاف هذا الخوف ، العلة فينا أم فيه ؟ العلة فينا ، عندنا خلل ، علامة صحة إيمانك خوفك من الله عز وجل

    وفي رواية : لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعاماً عن لذة ، قال بعض العلماء : صاحب الخوف يهرب إلى الإمساك والزهد ، و صاحب الخشية يلتجئ إلى الله بالاعتصام بالعلم ،

    لكنني أطمئنكم أن الله أجل ، وأعظم ، و أكرم من أن يجمع على عبد خوفين أو أمنين ، إن خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة ، و إن أمنه في الدنيا أخافه يوم القيامة ، فاختر أيهما تريد ؟ الهيبة خوف مع التعظيم .

    * ورد أنه ما من أحد رأى النبي إلا هابه خوف مع التعظيم ، ولا عامله إلا أحبه ، الإجلال خوف وتعظيم وحب ،

    قاعدة : إنك قد تحب ، ولا تعظم ، أو تعظم ولا تحب ، قد تحب إنساناً بسيطاً ساذجاً ، لكنه قد أحسن إليك ، وقد تبغض إنساناً عظيماً قوياً ، لكنه قد أساء إليك ، فقد تعظم ولا تحب ، وقد تحب ولا تعظم ، لكن الله تحبه ، وتعظمه ،

    وهذا معنى :
    تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ

    (78)
    (سورة الرحمن)


    بقدر ما تحبه بقدر ما تعظمه ، نحن في هذا العصر يوجد مفارقة ، قد تعامل مؤمنًا معلوماته بسيطة جداً ، وساذجًا ، لكنه طيب ، لا يغش ، سليم الصدر ، تحبه ، لكن ليس في نظرك كبيرًا ، وقد تعامل إنسانًا ذكيًا جداً ، لكنك لا تحبه ،

    أما الشخص الآن الذي يمكن أن يكون سببًا في هداية الخلق يجب أن يكون على أعلى درجة من العلم والفهم ، وعلى أعلى درجة من الورع والتقى ،

    أن يحبك الناس كما يحترموك ، أو أن يحترموك كما يحبونك ، هذا من فضل الله عليك ، و لا يستطيع إنسان الآن أن يؤثر بالآخرين إلا بهاتين الصفتين مجتمعتين ، على علم وعلى خلق ، خلق بلا علم لا يكفي ، وعلم بلا خلق لا يكفي ، الإشفاق خوف معه رقة وحرص .

    يتبع بإذن الله عز و جل . و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  6. #206
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول بعض العلماء : الخشوع قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع ، والذل والاجتماع عليه ، وفي معنى آخر : الخشوع هو الانقياد .

    نحن قلنا : الخوف للمؤمنين والخشوع لطلاب العلم ، أنت على علم بالله ، معك أدلة ، تعرف طرفاً من كماله ومنهجه ، ينبغي أن تخشاه ، و الخشية فوق الخوف .

    * الجنيد يقول : الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب .

    * بعضهم يقول : حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن ، بالظاهر يوجد أدب معنى بالداخل يوجد أدب ، إذا بالظاهر لا يوجد أدب ، بالداخل لا يوجد أدب .


    >>> دخل على عالم جليل شاب متحذلق يتباهى قال له : يا بني نحن على أدبك أحوج منا إلى علمك .

    والنبي عليه الصلاة والسالم حينما أثنى الله عليه أثنى على خلقه ، لذلك حينما كان الصحابة يعجبون من خلقه يقول : أدبني ربي فأحسن تأديبي ، و ما من موقف يملأ الناس سعادة كأن تكون أخلاقياً .

    ** سيدنا حذيفة يقول : إياكم وخشوع النفاق فقيل له : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن ترى الجسد خاشعاً ، والقلب ليس بخاشع .

    فخشوع النفاق هدفه أن ينصب ، يتمثل بالخشوع ، أول ما تفقدون من دينكم الخشوع في الصلاة ، .... ، وآخر شيء تفقدونه الصلاة ، لا يصلي إلا بالمناسبات ، ... ورب مصلٍّ لا خير فيه ، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعاً .

    لما قال الله عز وجل :

    أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ

    )16(
    (سورة الحديد)


    و عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : ((مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ) إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ)) .

    (صحيح مسلم)

    نحن مضى على هذه البعثة ألف وأربع مئة عام وزيادة .
    ويقول ابن عباس : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن ، وقال الحسن : إن الله استبطأهم وهم أحب خلقه إليه .

    فالعبرة أن ترجو الله ، وتخافه في وقت واحد ، الرجاء المستمر خلل بالإيمان ، والخوف المستمر خلل بالإيمان ، ينبغي أن تعبده رغبة ورهبة ، و أن ترجوه وتخافه .


    *** بعضهم يقول كلامًا رائعًا : العارف بالله لا يرى له على أحد حقاً ، ولا يشهد له على غيره فضلاً ، لذلك لا يعاتب ، ولا يضارب ، ولا يطالب ، ...


    >> سيدنا عمر رأى رجلاً يطئطئ رقبته في الصلاة ، تجد شخصًا ينحني انحناء زائدًا ، ويغمض عينه ، ويعصر جبينه ، ويشد على يده هذا خشوع ظاهر .

    سيدنا عمر رأى شخصًا على خشوع كهذا الخشوع ، فقال له : يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك ليس الخشوع في الرقاب ، ولكن الخشوع في القلوب .

    و كان سيدنا عمر يكره في الرجل أن يري من نفسه الخشوع أكثر مما في قلبه ، أحياناً الإنسان يعمل مظاهر أكبر مما في قلبه ، يا ابن آدم لا تدري أي النعمتين عليك أفضل نعمته فيما أعطاك ، أو نعمته فيما زوى عنك .

    يتبع بإذن الله تعالى , و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    التعديل الأخير تم بواسطة وجدي عصام طوط ; 08-01-2010 الساعة 10:51 AM
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  7. #207
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    إخواني و أخواتي نبقى ضمن موضوع (( مستلزمات العبودية )) , و اليوم سنبدأ بدرس جديد إن شاء الله تعالى , الدرس 25 بعنوان المراقبة و الاستقامة .

    * من لوازم الإيمان بالله وتوحيده أن تراقبه ، ومقام المراقبة مقام واضح جداً عند المؤمنين ، المراقبة أيها الإخوة الكرام في الحقيقة مقام كبير ، أن تراقب الله ،
    بل إن النبي عليه الصلاة والسلام جعله أعلى مقام ، سماه مقام الإحسان ، (( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) .

    (مسلم عن عمر)


    أيها الإخوة الكرام : يقول عليه الصلاة والسلام يخاطب أحد أصحابه ، وهو عبد الله بن عباس ،
    فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ :

    (( يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ، احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ )) .

    [ الترمذي ، أحمد ]


    أي أن الأمر كله بيد الله ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .

    إذاً الشيء الأول : أن تراقب قلبك ، ...

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

    ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)) .

    [ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك ]


    * هناك من المقصرين من يكون الله أهون الناظرين إليه ، يستحي من صديق ، يستحي من أستاذ ، يستحي من قريب محتم ، ولا يستحي من الله .

    لذلك المراقبة درجات وأنواع ، لكن أبرزها أن تراقب قلبك ، هل يحب غير الله ؟ هل يعتمد على غير الله ؟ هل يرجو غير الله ؟ هل يخاف من غير الله ؟ هل يتوكل على غير الله ؟

    مراقبة القلب ، ((احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ)) .


    البند الثاني : مراقبة اللسان ، القلب ساكت ، هناك خواطر لا ترضي الله ، وهناك خواطر فيها معاص ، وخواطر فيها حقد ، وخواطر فيها حسد ، وخواطر بها تشفٍّ ، وخواطر فيها قيد ،
    راقب قلبك ، إذا أحسنت مراقبة قلبك راقب لسانك ،


    إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء
    [ سورة آل عمران : الآية 5]


    * عَنْ بلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

    (( إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ )) .

    [ الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك ]

    و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ)).

    [ متفق عليه ]

    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ صَمَتَ نَجَا)) .

    و عن شقيق قال : لبى عبد الله رضي الله عنه على الصفا ثم قال : يا لسان قل خيراً تغنم ، اسكت تسلم من قبل أن تندم ، قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذا شيء أنت تقوله أم سمعته ؟ قال : لا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( أكثر خطايا ابن آدم في لسانه )) .

    [رواه الطبراني بإسناد جيد على شرط مسلم ]

    شيء آخر ، ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام : ((ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته)) .


    [ورد في الأثر]

    ف المراقبة الأولى : مراقبة القلب ، تعاهد قلبك ، أخوك أصابه خير، فتألمت ، هذا مؤشر خطير ، لو أنك تراقب قلبك لقلت : هذه صفات المنافقين ،

    قال تعالى :
    إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [ سورة التوبة : الآية 50]

    إذا أصاب أخاك خير فتألمت فهذه علامة النفاق ، وإن أصاب أخاك شر ففرحت فهذه علامة النفاق ، لو لم تفرح ارتحت ، ما تكلمت ولا كلمة ، لكنك ارتحت لهذا المصاب الذي ألمّ بأخيك ، فهذا علامة النفاق ،

    هذه مراقبة القلب ، أن تراقب قلبك ، أن تحاسبه في حسد ، في غيرة ، في حقد ، في تشفٍّ ، في شرك ، في تعلق بغير الله ، في اعتماد على المال فقط ، اعتماد على صديق قوي فقط ،

    والصحابة الكرام ومعهم خير الأنام ، وفي معركة فاصلة في حنين قالوا : لن نغلب من قلة ، اعتمدوا على عددهم فخذلهم الله عز وجل .

    هذا القلب ، أما اللسان فينبغي أن تعدّ كلامك من عملك ،

    عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فَقَالَ :

    (( رَأْسُ الْأَمْرِ الإسلام وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : بَلَى يَا رسول اللَّهِ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ ثم قَالَ : كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ، قُلْتُ : يَا نبي اللَّهِ ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِعَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )) .

    [ أحمد ، الترمذي ، النسائي ، ابن ماجه ]

    * قالت عائشة عن صفية : إنها قصيرة يا رسول الله، قال : يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته .... ............ " قصيرة " .

    [الترمذي]

    و للحديث تتمة بإذن الله تعالى ,,,, و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    التعديل الأخير تم بواسطة وجدي عصام طوط ; 11-01-2010 الساعة 08:08 PM
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  8. #208
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نكمل في موضوع المراقبة و الإستقامة :

    * مراقبة الجوارح ، مراقبة العين ، قال تعالى :

    يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُن ِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ

    [ سورة غافر : الآية 19]

    قال تعالى :

    الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ
    (218)
    وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
    (219)
    [ سورة الشعراء ]



    لذلك أفضل إيمان أن تؤمن أن الله يراقبك ، وأنك تحت المراقبة ، وإن ربك لبالمرصاد .

    أيها الإخوة الكرام : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

    (( إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ )) .

    [ متفق عليه ]

    هذا بند ثالث : مراقبة الجوارح ، هل ينطق هذا اللسان بالباطل ؟ هل تنظر هذه العين إلى عورة ؟ هل تستمع هذه الأذن إلى أغنية ؟ مراقبة الجوارح ، هل تبطش هذه اليد ؟ هل تتحرك بالباطل ؟ هل تقودك رجلاك إلى مكان منكر ؟

    مراقبة القلب أولاً ، ثم مراقبة اللسان ثانياً ، ثم مراقبة الجوارح ثالثاً .

    * الآن مراقبة الخلق والسلوك والنفوس والمشاعر ، اتق الله حيثما كنت في إقامتك ، وفي سفرك ، اتق الله مع الناس ، وفي خلوتك ،

    وأنا أبشر أن الذي لا يختلف بين خلوته وجلوته ، ولا بين إقامته وسفره ، ولا بين ما يعلن ويسر فهذه بشارة طيبة جداً، ظاهرك كباطنك ، وباطنك كظاهرك ، سرك كعلانيتك ، وعلانيتك كسرك ، خلوتك كجلوتك ، وجلوتك كخلوتك ، سفرك كإقامتك ،

    عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ )) .

    [ أحمد ، الترمذي ، الدارمي ]


    لا بد من ضبط شمولي ، أن تضبط قلبك ، أن تراقب قلبك ، وأن تراقب لسانك ، وأن تراقب جوارحك ، وأن تراقب كسب المال ،

    لذلك قال عليه الصلاة والسلام : يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل من أين أصاب المال من حلال أو حرام ، وأطيب الكسب عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور ، وإن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يطروا ، وإذا كان لهم لم يعسروا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا .

    في بعض الأحاديث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ التُّجَّارَ هُمْ الْفُجَّارُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ؟ قَالَ : بَلَى وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ وَيَحْلِفُونَ وَيَأْثَمُونَ )) .

    [ أحمد ]


    *** أضع بين أيديكم المجالات التي ينبغي أن نراقب الله فيها ، القلب مجال ، اللسان مجال، الجوارح ، سمع ، بصر ، يد ، رجل مجال ، كسب المال مجال ، الخلق والسلوك والمشاعر مجال .

    * الآن مراقبة الله في القوة والعافية ،القوة ينبغي أن تكون في طاعة الله ، أحياناً مع القوة والشباب والوسامة والجمال والأناقة والغنى ينشأ حالة خطيرة وصفها النبي عليه الصلاة والسلام فقال : (( لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر ، ما هو أكبر من الذنب قال العجبَ العجب)) .

    أن تعتد بشكلك ، تعتد بطولك ، تعتد بوسامتك ، تعتد بأناقتك ، تعتد بنسبك ، تعتد بوظيفتك ، بمركزك ، بشهادتك ، بمكانتك ، تشعر أنك فوق الناس ، ... !!

    سنتوقف هنا , و للحديث تتمة بإذن الله تعالى ...
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  9. #209
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نتابع أيها الإخوة و الأخوات مع :

    مراقبة الله عز وجل في الوقت ،

    أنت وقت ، رأس مالك الوقت ، أثمن شيء تملكه هو الوقت ، ينبغي أن ينفق بترشيد ،
    لذلك الآن في إدارة الوقت لا يعقل أن تستهلك استهلاكاً رخيصاً ،

    عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبلاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ )) .

    [ الترمذي ]


    النبي عليه الصلاة والسلام أقسم الله بعمره الثمين قَالَ قال تعالى :
    لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ سورة الحجر : الآية 72]


    * علماء الكبار تركوا مئات المؤلفات ، أما الناس بتفاهة ما بعدها تفاهة لا يعملون ولا يقدمون ، إلا أنه يستمع ، ويشاهد ، ويعلق ، وله موقف سلبي دائماً .

    الأسئلة التي سوف تسألون عليها يوم القيامة ، عن علمك ماذا عملت به ، عن مالك من أين اكتسبته ، و فيم أنفقته ، عن عمرك فيم أفنيته ، عن شبابك فيم أبليته ؟

    هذه المراقبة أيها الأخوة ، أما الاستقامة أيضاً فمن لوازم الإيمان بالله ، و من لوازم التوحيد الاستقامة .

    أيها الإخوة الكرام : الاستقامة تشمل صحة فهم الدين ، .. خذ عن الذين استقاموا عقيدتهم وتصوراتهم ، خذ عن الذين استقاموا عقيدتهم و تصوراتهم ، خذ عن الذين استقاموا ، و لا تأخذ عن الذين مالوا .

    * سيدنا أبو بكر قال : الاستقامة ألا تشرك بالله شيئاً .

    * سيدنا عمر قال : الاستقامة أن تستقيم على الأمر و النهي ، ولا تروغ روغان الثعلب .

    * سيدنا عثمان قال : استقاموا أخلصوا العمل لله .

    * سيدنا علي قال : استقاموا ، أدوا الفرائض .

    الاستقامة أيها الإخوة كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين ، هي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق و الوفاء ، و الاستقامة فضلاً عن صحة العقيدة الثبات على الحق ،

    أول مجال أن تأخذ عقيدتك عن الذين استقاموا ، أن تصح عقيدتك ، و الاستقامة أن تثبت على ما أنت عليه .

    * عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ )) .

    [ مسلم ، الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد ، الدارمي ]


    شيء آخر ، أنه مع الاستقامة لابد من المقاربة ، سددوا ، و قاربوا ، هذا رد على الغلو في الدين ، ورد على التشدد ، ورد على التطرف ، ورد على المبالغة ، سددوا و قاربوا.


    * و من جوانب الاستقامة : الاستقامة في القول والعمل ، أول استقامة صحة العقيدة ، ثاني استقامة الثبات على هذا الدين والاستمرار ، وإن الله يحب من الأعمال أدومها ، وإن قلّ ، وكان عمله ديمة .

    فيا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .
    و صل اللهم على سيدنا محمد و على آله و صحبة أجمعين .

    بإذن الله يتبع , لنكمل ما تبقى لنا في موضوع الإستقامة .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  10. #210
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المعنى الثالث : استقامة في القول و العمل .

    الآن الاستقامة يمكن أن تكون في علاقتك مع الله ، و يمكن أن تكون في علاقتك مع العباد ،

    مع العباد ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

    (( لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ )) .

    [ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك ]


    في رواية أخرى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا )) .

    [ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك ، الدارمي ]

    كما أمركم الله .

    وفي رواية أخرى عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ...)) .

    [ البخاري ، مسلم ، الترمذي، أبو داود ، أحمد ، مالك ]

    و يوجد رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

    (( لَا تَهَجَّرُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا )) .

    [ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك ]

    لذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاس )) .

    [ مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ]

    أن ترد الحق ، و أن تظلم الناس ، هذا هو الكبر .

    أيها الإخوة : المراقبة والاستقامة من لوازم الإيمان ، ....

    العقيدة الصحيحة ليست أن تعلم ما ينبغي ، لكن العقيدة الصحيحة الكاملة أن تعلم ما ينبغي أن تعتقد ، و أن تكون على ما ينبغي أن تكون من استقامة ، و من توكل ، و من توحيد، و من مراقبة ، و من أعمال صالحة ،

    دائماً اسأل نفسك أين أنا من صفات المؤمن الناجي ؟

    * يقول عليه الصلاة و السلام : (( إنما العلم بالتعلم ، و إنما الكرم بالتكرم ، و إنما الحلم بالتحلم )) .

    و روعة هذا الدرس أن ينقلب إلى سلوك ، إلى سمت حسن ، إلى صمت واع ، إلى نطق بذكر الله ، أمرت أن يكون صمتي فكراً ، و نطقي ذكراً ، و نظري عبرة .

    أي لا يكون المسلم مسلماً إلا إذا كان متميزاً بأخلاقه ، و سمته ، و هيبته ، و سكونه .

    >>>>

    أخ كريم يسأل ما معنى أن يكون الإنسان لا تختلف جلوته عن خلوته ؟

    الجلوة و أنت بين الناس ، و الخلوة و أنت وحدك ، فإذا إنسان بين الناس أتقن صلاته وحده لم يتقن صلاته إذاً يوجد نفاق ، إذا بين الناس غض بصره و إذا كان وحده بحلق بصره هذه مشكلة كبيرة معنى هذا يوجد نفاق ،

    .. ، الذي تختلف جلوته عن خلوته يوجد علامة نفاق ، أما إذا كانت خلوتك كجلوتك و سرك كعلانيتك و ظاهرك كباطنك فهذا مظنة صلاح إن شاء الله .

    *** يقول هل يحاسب المسلم على خواطره التي تخطر في نفسه ؟

    أولاً لا يحاسب ، لكن يوجد كلمة قالها مرة طبيب أعجبتني ، كنت في أمريكا قال لي مرة طبيب هذا العمل كبير صغير ، صغير إذا لحقته و كبير إذا أهملته .

    : : : خاطر كبير صغير إذا تابعته و قصمته لا يوجد مشكلة أبداً ، لا تحاسب إلا على العمل ،

    أما خاطرة ، تابعت الخواطر أصبحت فكرة ، تابعت الخواطر أصبحت شهوة ، تابعت أصبحت همة ، تابعت أصبحت إرادة ، تابعت أصبحت عملاً ، تابعت أدمنت عليه :

    أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ

    [ سورة الحديد : الآية 16]

    الخواطر كبيرة صغيرة إن تابعتها صغيرة ، إن أهملتها كبيرة .

    انتهى ... و بإذن الله يتبع مع موضوع جديد ضمن سلسلة دروس ( مستلزمات العبودية ) .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  11. #211
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    إخواني و أخواتي , بإذن الله تعالى سنكمل هذا الموضوع , مع سلسة جديدة من الدروس .
    سائلين الله سبحانه , أن ييسر لنا متابعتها و الإستفادة منها .

    الدرس 26 , بعنوان :التفاؤل والتشاؤم .
    مقتبس من ( ندوة تلفزيونية : موسوعة الأخلاق الإسلامية : التفاؤل والتشاؤم لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ).

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ...... بعد المقدمة ...

    * سيدي الكريم نتمنى أن نتحدث اليوم وإياكم عن خلق التفاؤل ، وهل التفاؤل حسن
    الظن بالله عز وجل
    ؟ ما تعريف هذا الخلق ؟ .

    الدكتور راتب :

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا
    محمد الصادق الوعد الأمين .

    التفاؤل : هو حسن الظن بالله ، والتفاؤل توقع الخير ، والتفاؤل ألا تسمح للمصائب أن تأخذك إلى اليأس ، التفاؤل أن ترى ما عند الله ، وأن تكون واثقًا بما في يدي الله
    أوثق منك بما في يديك ،


    التفاؤل أن تكون غنيًا بالله ، التفاؤل أن تنقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة ، فالدنيا عندئذ ٍلا تعنيك ، التفاؤل أن ترى الهدف البعيد ، فإذا حالت عقبات دونه وأنت مُصر عليه فأنت متفائل ،

    والتفاؤل صفة العظماء ، والتفاؤل صفة المؤمنين ، والتفاؤل
    صفة الذين عرفوا أن الأمر بيد الله ، صفة الموحدين ،


    فالتفاؤل توقع الخير ، والتفاؤل حسن
    الظن بالله
    ، والتفاؤل أن تكون محصنًا من أن يأخذك اليأس إلى مكان بعيد
    .


    * قلتم أن التفاؤل من صفات المؤمنين ، أين أرشدنا القرآن الكريم إلى أن التفاؤل
    من صفات المؤمنين
    ؟.

    الدكتور راتب :

    المؤمن متفائل حتمًا ، لأنه يعلم علم اليقين أن الأمر بيد الله ، وأن الله قوي .

    (( ما شاء اللهُ كان ، وما لم يشأْ لم يكن )) .
    [ أخرجه أبو داود عن بنت من بنات النبي ] .

    وأن الله في أية لحظة بيده المعادلات كلها ، بيده موازين القوى، وأن الأمر يرجع إليه ، و ما أمرك الله أن تعبده إلا بعد أن طمأنك فقال :

    وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
    ( سورة هود الآية : ١٢٣)

    التفاؤل أساسه الإيمان ، أنت حينما تؤمن أن الله وحده هو القوي ، وأن أمره هو النافذ ، وأن :

    ﴿ لَه اْلَخَلْقُ واْلأَمر ُ﴾ .
    ( سورة الأعراف الآية : ٥٤)

    ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ .
    ( سورة الزمر ) .

    ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ .
    ( سورة الزخرف الآية : ٨٤)

    ﴿ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ .
    ( سورة الكهف ) .

    ما دام الله عز وجل ، صاحب الأسماء الحسنى ، هو الرحيم ، هو العدل ، هو القوي ، هو الغني ، هو الحنان ، هو المعطي ، ما دام الأمر بيده الله عز وجل قال :

    ﴿ إِن ربَّي عَلى صراط ٍ مسَتقيم ٍ ﴾ .
    ( سورة هود ) .

    ألزم ذاته العلية إلزامًا ذاتيًا في الاستقامة ، هو العدل ، وسعت رحمته كل شيء ، لا يمكن أن يجتمع إيمان بالله مع التشاؤم ، إيمان بالله مع اليأس ، إيمان بالله مع السوداوية ،

    لذلك قال تعالى :
    ﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ .
    ( سورة يوسف ) .
    أي كأن التشاؤم من صفات الكفار ، وكأن التفاؤل من صفات المؤمنين .

    مع هذه الفكرة و غيرها سنكمل هذا الدرس بإذن الله .

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  12. #212
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

    بسم الله الرحمن الرحيم


    * التشاؤم من صفات الكفار والتفاؤل من صفات المؤمنين :


    الإيمان بالله أثمر التفاؤل ، وعدم الإيمان به يؤدي إلى التشاؤم ،

    إنسان لا يرى أن الله بيده كل شيء ، يرى قوى مخيفة ، طاغية ، معتدية ، حاقدة ، جبارة ، لا ترحم ، وأنه
    ضعيف أمامها ، طبعًا تحصيل حاصل أن يكون متشائمًا ، تحصيل حاصل أن يسحق نفسيًا ،

    أن يحس بالإحباط ، كل مشاعر الإحباط ، والخوف الشديد القاتل ، واليأس القاتل ، بسبب ضعف الإيمان .


    مثلاً لا أعتقد أن هناك حالة أصعب من أن يكون عدوًا قويًا ، حاقداً ، ظالماً، متغطرسًا ، وراءك بكل قوته ، وأنت مع بعض الأشخاص قلة قليلة لا تملكون شيئًا ، والبحر
    أمامكم .

    قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
    )61(
    قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
    (62)
    ( سورة الشعراء ) .

    لا يعقل أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الغار ، وقد وصلوا إليه ،وقد وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حيًا ، أو ميتًا ، وأن يبقى ثابتًا ، واثقًا من الله عز وجل ،
    قال يا رسول الله ، في رواية : لقد رأونا ، وفي رواية :

    (( لو أن أحدهم نظر إِلى َقدميه أبصرَنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ، ما ظنك
    باثنين الله ثالثهما ؟ )) .

    [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك ] .

    طبعًا هذه صفات الأنبياء ، لكن لكل مؤمن من هذه الصفات نصيب بقدر إيمانه ،

    فأنت حينما ترى أن الله سبحانه وتعالى حينما يقول :

    أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ
    ( سورة الجاثية ) .


    هذه آية تملأ القلب تفاؤلاً ، أنت إنسان مستقيم ، وقاف عند حدود الله ، دخلك حلال ، بيتك إسلامي ، عملك إسلامي ، لا تعصي الله ، لا تكذب ،

    لا تغش المسلمين ، لم تبن ِمجدك على أنقاضهم ، ولا حياتك على موتهم ، ولا غناك على فقرهم ، ولا أمنك على خوفهم ، ولا عزك على ذلهم ، إنسان تخشى الله ، لا بد لك من معاملة خاصة ، لا بد لك من أن تكون متميزًا عن بقية الناس .


    * آيات من القرآن الكريم تثبت أن الإيمان والتوحيد يورثا التفاؤل :



    لذلك الإيمان والتوحيد يورثا التفاؤل ، والشواهد كثيرة جدًا ،

    هذه الآية أوضح آية:

    أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ .


    أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لّا يَسْتَوُونَ
    ( سورة السجدة ) .


    أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ )35(
    مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
    (36)
    ( سورة القلم ) .


    أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
    ( سورة القصص ) .


    ... يتبع إن شاء الله تعالى .
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  13. #213
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم


    يقول تعالى :

    قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
    سورة التوبة الآية :51


    إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
    )30(

    نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
    (31)
    ( سورة فصلت ) .


    القرآن الكريم يملأ القلب تفاؤلاً :


    فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى
    )123(
    ( سورة طه ) .


    وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
    )47(
    ( سورة الروم ) .


    وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)
    ( سورة الصافات ) .


    إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ
    ( سورة غافر الآية : ٥١)


    الآيات كثيرة جدًا :


    وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا

    سورة النور الآية :٥٥

    وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً
    (41)
    ( سورة النساء ) .


    هذه آيات في كتاب الله ، هذه وعود رب العالمين ، وزوال الكون أهون على الله
    من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

    *** المؤمن دائمًا متفائل و لا يسمح لشيء أن يسحقه أو يشلّ قدراته :

    كيف لا يكون المؤمن متفائلا وقد يرى أن الله سبحانه وتعالى معه ؟

    وَ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِين َ
    ( سورة الأنفال ) .

    أي الله معهم بالنصر ، والتأييد ، والحفظ ، والتوفيق ، هذه معية خاصة ، لذلك
    المؤمن قطعًا متفائل ، و لا يسمح لمصيبة أن تسحقه ، و لا يسمح لمصيبة أن تأخذه إلى اليأس ،
    و لا يسمح لمصيبة أن تشل قدراته ، و لا يسمح لمصيبة أن تجعله سوداويًا متشائمًا ،

    لكن ضعف الإيمان يودي إلى التشاؤم ، ضعف الإيمان يودي إلى السوداوية ، واليأس .


    * ضعف الإيمان يودي إلى السوداوية واليأس ، ولكن هل من الممكن لإنسان أصابه
    شيء من اليأس ، أن يصل به يأسه إلى الكفر ؟ هل المسألة عكسية ؟ .


    الدكتور راتب :

    والله الإنسان مخير ، فإذا أصابته حالة سلبية عليه أن ينتبه لنفسه ، وأن يذكر ما عند الله من وعود ، وأن يتوب إلى الله من بعض الذنوب ،

    التشاؤم حالة مؤلمة جدًا ، أحيانًا
    هي عقاب من الله ، الإنسان حينما يعصي ربه ، أو حينما يقصر ، يشعر بالكآبة ، والكآبة توصله إلى التشاؤم ،

    أو حينما لا يوحد ، حينما يرى آلهة في الأرض ، والآلهة مصالحها متناقضة ، ومتنافسة فيما بينها ، وهو ضاع بين هذه الآلهة المتوهمة طبعًا أما إذا وحد الله فالأمر بيد الله .

    (( ما شاء اللهُ كان ، وما لم يشأْ لم يكن )) .


    و كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة
    المطلقة ، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق .

    إذًا الإنسان يتشاءم بقدر ضعف إيمانه ، و يتفاءل بقدر قوة إيمانه ، وكلما كان
    الإيمان أقوى كان التفاؤل أقوى .

    لذلك عظماء الأرض كانت أمامهم عقبات وعقبات ، يقول عليه الصلاة والسلام :

    (( لقد أُخِفْت ُ في الله ما لم يُخَف ْ أَحد ٌ ، وأُوذيت في الله ما لم يؤذ َ أحد ، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة ، ومالي ولبلال طعام ٌ إِلا شيء يُواريه إِبط ُ بلال )) .

    [ أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه ] .

    ومع ذلك كان سيد أهل الأرض .


    يتبع بإذن الله تعالى .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  14. #214
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    *سيدي الكريم هل من مثال تطبيقي عملي على مسألة التفاؤل حتى نفهمه على
    أرض الواقع بشكل أوضح ؟.

    الدكتور راتب :

    مثال تطبيقي عملي على مسألة التفاؤل :

    كل أخوتنا يعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما هاجر وأفلت من يد قريش، وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا ، كلمة مئة ناقة تعني شيئًا كبيرًا ، الناقة تساوي مبلغًا كبيرًا جدًا ، مئة ناقة ، ثروة طائلة ، لذلك تهافت الناس على التسابق لأخذ هذه الجائزة إذا جاؤوا بالنبي حيًا أو ميتًا ،

    النتيجة أن إنسانًا اسمه سراقة طمع بالجائزة ، فركب فرسه ، وعدا إلى طريق الهجرة ، أدرك النبي ، لكن النبي كما تعلم متفائل ، وموقن بنصر الله عز وجل ، قال له كلمة نحن نرددها كثيرًا ، وقد لا نفهم معناها ، أو قد لا ننتبه إلى خلفياتها ، أو إلى مدلولاتها ، أو إلى أبعادها قال له : يا سراقة ! كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟

    شيء لا يصدق ! إنسان مطارد ، مهدور دمه ، مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا ، لسان حاله يقول : أنا سأصل آمنًا ، وسأؤسس دولة ، وسأحارب أقوى دولتين في العالم، الفرس والروم ، وسوف ينهزم الفرس ، وسوف تأتيني كنوز فارس ، وسوف تأتي إلى المدينة ، ويا سراقة لك سواري كسرى ،
    هذا الذي وقع مستحيل ! .


    كأن نخاطب دولة متفلتة ، في طرف الصحراء ، تعاني من مليون مشكلة ، نقول
    لها : أنت سوف تحتلين البيت الأبيض ، هذه هي النسبية .

    لذلك قال له : كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى ؟ فكان عليه الصلاة
    والسلام متفائلاً ، لكن تفاؤله حقيقي ، تفاؤل يعتمد على إيمانه
    .


    ***التفاؤل من ثمار الإيمان والتشاؤم واليأس والسوداوية والإحباط من ثمار الشرك والمعصية :


    و أنا أقول الآن بدافع من الإيمان : لا تستطيع جهة في الأرض مهما تكن قوية ، مهما تكن تملك الأسلحة الفتاكة ، والإعلام ، والاقتصاد ، لا يمكن للقطب الأوحد في الأرض أن يفسد على الله هدايته لخلقه ، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل .


    أنت أب وقوي ، وعالم ، وغني ، لك أولاد ، هدفك الأول أن يتعلم أولادك ، وأن
    ينالوا شهادات عليا ، أحد هؤلاء الأولاد يمنع أخوته من الذهاب إلى الامتحان ، والأب ينظر
    إليه ، ويراقبه ، والأمر بيد الأب ، وكل شيء بيده ، أيعقل هذا ؟! أيعقل أن يسمح لواحد من
    أولاده أن يفسد على الأب خطته في تربية أولاده ؟! مستحيل .

    لكن الله يسمح للأقوياء أن يهددوا ، ليمتحن إيمان المؤمنين ، يسمح للأقوياء أن
    يعلنوا عن خططهم الجهنمية ليمتحن إيمان المؤمنين
    .


    ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ .
    ( سورة آل عمران ) .


    لذلك أنا مؤمن أن التفاؤل من خصائص المؤمنين ، بل إن التفاؤل من ثمار
    الإيمان
    ، و إن التشاؤم واليأس والسوداوية والإحباط من ثمار الشرك أولا ً ، و المعصية ثانية .


    يتبع بإذن الله تعالى .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  15. #215
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم


    * القصص في القرآن الكريم وقعت وأرادها الله أن تكون قانونًا وحافزًا لنا :
    الدكتور راتب :

    هناك شعور أنك حينما تتصل بالله ، ترى أن القوى بيديه ، وأن الله سبحانه وتعالى بيده الأمر .

    إنسان وجد نفسه في بطن حوت ، هل هناك حالة أصعب من هذه الحالة ؟

    فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
    (87)

    فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ
    (88)

    ( سورة الأنبياء ) .


    قلة قليلة وراءها جيش ضخم ، كثير العَدد ، والعدد ، له قيادة حاقدة ، وطاغية ،
    وظالمة ، والبحر أمامنا ، الأمل صفر ، أعتقد أن مليون إنسان كانوا في مثل هذا الموقف
    يوقنون بالهلاك ، يتشاءمون ، ييئسون :

    قال َ أَصْحَاب ُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِن َّ مَعِي َ رَبَّي سَيَهْدِين ِ

    فهذه القصص لنا ، هي وقعت وأرادها الله أن تكون قانونًا لنا ، و حافزًا إلينا .

    * الآن ما الفرق بين التفاؤل ، والتشاؤم ؟ .

    الدكتور راتب :

    هناك خرافات كانت سائدة في العصر الجاهلي ، الإنسان إذا طار عن يساره طير يتشاءم ، يتوقع الهلاك ، والمصائب ، وإن طار الطير عن يمينه يتفاءل ، فالله عز وجل رد ّ
    على هؤلاء ، وقال :

    طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ
    سورة يس الآية : ١٩


    سبب تفاؤلك منك ، سبب تشاؤمك منك ، أي أنت حينما تستقيم ، وتؤدي الحقوق تفاءل ، لأن الله يعدك بالتوفيق ، وحين تبني مجدك على أنقاض الناس ، تأخذ ما ليس لك ،
    تعتدي على أعراضهم ، يلقي الله في قلب هذا العاصي التشاؤم والخوف والقلق ،


    فالتفاؤل والتشاؤم لا يأتي من جهة بعيدة عنك ، يأتي منك ، فأنا معي أسباب التفاؤل هي طاعتي لله ,ومعي أسباب التشاؤم هي التقصير والمعصية ، فكل إنسان يعصي الله يصاب بالكآبة أو ً لا ، ثم بالسوداوية ، والتشاؤم ، واليأس ، وهناك يأس خاطئ .


    طبعًا نهاية اليأس الانتحار ، والمؤمن مستحيل وألف ألف مستحيل أن يقدم على
    هذه المرحلة ، لأن الله موجود ، وقد يخلق الله من الضعف قوة ، ومن الجهل علمًا ، ومن
    عدم الحكمة نجاحًا وتفوقًا ، والأمثلة كثيرة جدًا .
    * عندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأل فعرفه بالكلمة الصالحة
    يسمعها أحدكم ، كيف تكون الكلمة الصالحة من الفأل ؟.

    إحساس الإنسان بالضعف يجعله يلجأ إلى الله عز وجل :
    الدكتور راتب :

    أي أنت حينما ترى مريضًا لا ينبغي أن تقول له : مرضك قاتل ولا علاج له ،
    ينبغي أن تنفس له في الأجل ، أحيانًا الله عز وجل يمنح الشفاء الذاتي من دون أسباب علمية ،
    هناك بحث في الطب اسمه الشفاء الذاتي ، آلاف الحالات ، مرض مستعص ، مرض عضال،
    يأتي معه شفاء ذاتي .

    فلذلك أخطر شيء في الحياة أن تهزم من الداخل ، أن تقع في اليأس ، فأحيانًا أنت ضعيف هذا سر قوتك ، إحساسك بالضعف يجعلك تلجأ إلى الله .

    لذلك قالوا : الله عز وجل يستجيب لعباده إذا دعوه ، ولكن وفق شروط .

    وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
    ( سورة البقرة ).


    كأن الله سبحانه وتعالى وضع ثلاثة شروط ثلاثة لاستجابة الدعاء ، أن تؤمن ، وأن تستجيب ، وأن تكون في دعائك مخلصًا ،

    وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ _أي مخلصًا _ فَلْيَسْتَجِيبُواْ _ يطيعوني _ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

    لكن العلماء استثنوا إنسانين ، استثنوا المظلوم واستثنوا المضطر ، فالمظلوم
    يستجيب الله له ، لا لأهليته بالدعاء ، ولكن بعدل الله ، والمضطر يستجيب الله له ، لا لأهليته
    في الدعاء ، ولكن برحمة الله .

    فالله عز وجل موجود ، وهو ينتظر دعاءنا ،

    فقد قال الله عز وجل :

    قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ . سورة الفرقان الآية : ٧.


    يتبع إن شاء الله تعالى .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  16. #216
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    39

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    أشكر الأخت الفاضلة على هذه المواضيع القيمة المفيدة
    بارك الله بكم و جزاكم كل خير

  17. #217
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    و بكم بارك الله .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  18. #218
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم


    * الدعاء علاج التشاؤم :

    ماذا يعني الدعاء ؟ يعني الدعاء أنه مستحيل على الإنسان أن يدعو جهة ليس مؤمنًا بوجودها ، والا يعد مجنونًا ، فما دمت تقول : يا رب ، أنت موقن أن الله موجود ، وموقن أيضًا أن الله يسمعك ، وموقن أيضًا أن الله قادر على تلبية طلبك ، وموقن أيضًا أن الله يحب أن يلبك ، موقن بوجوده ، وسمعه ، وعلمه ، وقدرته ، ومحبته لك .


    لذلك الذي يدعو الله مؤمن ، من لا يد عُني أغضب عليه ، إن الله يحب الملحين
    في الدعاء
    ، إن الله يحب من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع ، إن الله يحب من عبده أن
    يسأله حاجته كلها ، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه .


    فالدعاء مرغوب عند الله عز وجل ، وما أمرك أن تدعو الله إلا ليستجيب لك ، وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك ، وما أمرك أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك ، إذًا الدعاء هو الذي يخرج الإنسان من التشاؤم .

    ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً
    سورة الأعراف الآية :55


    والله عز وجل يقول :


    (( إذا قال العبد : يا رب وهو راكع ، قال الله له : لبيك يا عبدي ، فإذا قال : يا
    رب وهو ساجد ، قال الله له : لبيك يا عبدي ، فإذا قال : يا رب وهو عاص ٍ قال الله له : لبيك ثم لبيك ثم لبيك )) .

    [ ورد في الأثر القدسي ] .


    إذًا مع الدعاء ليس هناك تشاؤمًا ، مع التوجه إلى الله ليس هناك تشاؤما ً ،
    والتشاؤم علاجه الدعاء .


    * التفاؤل هو حسن الظن بالله عز وجل ، فمن فوائد التفاؤل عند الله عز وجل لا
    بد من هذا التفاؤل بثمرة وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما هي فوائد وثمرات
    التفاؤل ؟.

    الدكتور راتب :

    الحقيقة التفاؤل حينما يأتي بعده استجابة للدعاء يقوي الإيمان ، والتفاؤل يهب الإنسان طاعة سيد الأنام ، النبي علمنا التفاؤل ، والتفاؤل يجعلك إنسانًا محببًا ،


    هناك إنسان أينما جلس يخوف الناس من الحروب ، صار هذا الإنسان مربوطًا بالشر ، صار وجوده
    ثقيلا ً ، هناك أشخاص سوداويون ، إذا جلس يعطيك الصورة القاتمة للمستقبل ، يعطيك ضعف
    الأمل بإنجاز ما نعاني منه ،


    المتفائل محبوب ، و المتفائل استجاب لقول النبي الكريم في محبته
    للتفاؤل
    ، و المتفائل ازداد إيمانه قوة ، و المتفائل ازداد مكانة عند الناس .


    * إذًا هل من فوائد الخُلق _خلق التفاؤل_ أنه يجلب السعادة إلى النفس ، وإلى
    القلب ، وأنه يقوي من العزيمة ، ويحث النفس على العمل ؟.


    الدكتور راتب :

    الحقيقة التفاؤل سر السعادة ، ......


    ... الله قادر أن يخلق التشاؤم واليأس من دون أسباب مادية ، و أن
    يخلق الأمن والطمأنينة من دون أسباب مادية
    .


    إذًا المؤمن يكافأ بالتفاؤل ، وغير المؤمن مع أنه يملك أسباب القوة ، والأموال ، وكل شيء ، هو قلق ، لذلك يكون التفاؤل أحيانًا مكافأة للمؤمن ، ويكون التشاؤم معاقبة
    للمسيء
    ، فقد تكون متفائلا ً ولا تملك أسباب التفاؤل ، و قد تكون متشائمًا ومعك أسباب
    التفاؤل
    .


    فالعبرة أن الله سبحانه وتعالى بيده قلوب العباد ، يقلبها كيف يشاء ، وفي الأعّم الأغلب يجعل هذا القلب متفائلاً إذا كان منيبًا لله عز وجل ، ويجعله أيضًا متشائمًا إذا كان بعيدًا عن الله عز وجل .


    انتهى .
    يتبع مع درس جديد بإذن الله تعالى .

    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  19. #219
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    إخواني و أخواتي , مع الدرس 27 , بعنوان : التسويف و التباطؤ .

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ً و يمسي كافرا ً, و يمسي مؤمنا ً و يصبح كافرا ً , يبيع دينه بعرض ٍ من الدنيا .

    < رواه مسلم > .

    * أتذكر كم مرة عزمت على فعل خير ثم أجَّلت ؟
    * كم مرة فكرت في قيام الليل ثم أرجأت ؟
    * كم مرة داعبت أفكارَك التوبة ثم سوَّفت ؟
    * كم مرة قالت لك نفسك: تصَدَّق، فقلت: غدا سوف أتصدق. وجاء الغد وتبعه آخر ولم تفعل ؟

    أتدري أن التسويف والتباطؤ من أعدى أعدائك حيث يكون أكثر ندم أهل النار من : سوف ؟.


    لأنهم كانوا يفكرون في فعل الخير، أو ترك المعاصي والمنكرات فأجلوا وسوفوا حتى نزل بهم الموت فندموا حيث لا ينفع الندم:


    ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ) (سـبأ:54)


    ولقد ذم الله التباطؤ والتسويف فقال:


    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً . وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً )

    (النساء: 71-73)


    كما نبه الله المؤمنين إلى ضرورة وأهمية المبادرة بالأعمال الصالحة قبل حلول الأجل وهجوم سكرات الموت على العبد فقال:


    ( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )

    (المنافقون:10-11).



    وقال الله تعالى: ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ). (المؤمنون: 99-100)


    ونفس المعنى أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:

    " بادروا بالأعمال الصالحة ".

    وقال : " اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك ، و صحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ".


    يتبع إن شاء الله تعالى مع :

    أسباب التباطؤ و التسويف .

    و آثارهما .

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    الدرس مقتبس من موقع islamweb.
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  20. #220

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    أحسنتم أحسن الله إليكم

  21. #221
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    بارك الله بكم.
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  22. #222
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    * من أسباب التباطؤ والتسويف:

    1ـ ضعف الهمة والإرادة :

    فبينما تجد صاحب الهمة العالية في شغل دائم ، مهموما بإصلاح نفسه ، ساعيا في اللحاق بركب المتقين، تجد ضعيف الهمة كسولا متراخيا، مؤجلا عمل اليوم إلى الغد.

    ولعلك تعرف سر استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من العجز والكسل إذ كان يردد كثيرا : " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل".


    2ـ صحبة البطّالين:

    فالإنسان يتأثر بالبيئة المحيطة به، ويكون التأثير الأكبر لأصحابه المقربين، فإذا كانت هذه الصحبة بطالة تميل إلى الدعة والراحة تهمل أداء الواجبات، وتميل إلى الجرأة على المنكرات، فإن من يخالط هذه الصحبة سيتأثر بها ولا شك،

    ولعل هذا هو السر في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي".


    3ـ طول الأمل:

    فإن طول الأمل ينسي العبد التفكر في أمر الآخرة والاستعداد لها وكما قيل : لولا طول الأمل ما وقع إهمال أصلا.

    ولهذا كان الصالحون يستعيذون بالله من طول الأمل؛ لأنه يمنع صالح العمل.

    و يقول ابن الجوزي رحمه الله:

    يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدا، ولا يغتر بالشباب، والصحة، فإن أقل من يموت الأشياخ، وأكثر من يموت الشباب، ولهذا يندر من يكبر، وقد أنشدوا :

    يعمر واحد فيغر قوما وينسى من يموت من الشباب.


    4ـ ضعف جانب الخوف وتغليب جانب الرجاء:

    فالإنسان حين يأمن العقوبة قد يسيء الأدب، وحين يأمن الإنسان مكر الله وعقابه، ويمني نفسه بعفو الله ومغفرته فإن ذلك يوقعه في التسويف والتأجيل طالما أنه استقر في نفسه أن الله عفو غفور رحيم ، لكنه نسي أن الله تعالى شديد العقاب وأن بطشه شديد وأن عذابه أليم وأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.

    * آثار التسويف على صاحبه وعلى دعوته وعمله.


    1 - الحسرة والندم في وقت لا تنفع فيه الحسرة والندم :

    ذلك أن المسوف يقضي دهره متعديا على حدود الله، مفرطاً في جنبه حتى إذا جاءه الموت، وكشف عنه الغطاء، وعاين الأمور على حقيقتها يتحسر ويندم، ويتمنى التأخير، أو الرجعة إلى الدنيا ليتدارك أمره، وأنى له ذلك، وقد ضاعت منه الفرصة وفات الأوان،

    يقول تعالى :

    {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} ( المؤمنون: 99-100)،

    {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فاصدق وأكن من الصالحين.ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعلمون} ( المنافقون: 10-11)،

    {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} (الأنعام: 27).


    2 - الحرمان من الأجر والثواب :

    وهو كذلك بتعديه على حدود الله، وتفريطه في جنبه سبحانه حرم نفسه من كثير من الأجر والثواب، وما قيمة الإنسان غدا إذا لقي ربه بغير أجر ولا مثوبة، إن قيمته إذن أن يكون من أصحاب الجحيم، وتلك هي الخسارة الحقيقية،

    وصدق الله الذي يقول: { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} (الزمر: 15)،

    { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} (الشورى: 45).

    و للحديث تتمة إن شاء الله تعالى .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  23. #223
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نكمل مع أسباب التسويف و التباطؤ :

    3 - تراكم الذنوب، وصعوبة التوبة :

    والتسويف يؤدي إلى تراكم الذنوب، وإذا تراكمت الذنوب ثقلت على المرء، وحار حيرة شديدة، بأيها يبدأ، وبأيها ينتهي، الأمر الذي يؤول به إلى استثقال التوبة وصعوبتها وواقع العصاة والمذنبين في كل عصر ومصر خير شاهد على ذلك .


    4 - تراكم ا لأعمال، وصعوبة الأداء :

    وقد يؤدي التسويف إلى تراكم الأعمال، وتزاحم الأعباء، فلا يدري المرء أيها يقدم، وأيها يؤخر، ومن ثم يتشتت فكره ويضيع سعيه، ويصبح أمره فرطا، ولا يمكن أن ينجز واجباً من الواجبات .


    5 - ضياع الهيبة، وعدم القدرة على التأثير في الناس :


    وهو بتعديه على حدود الله، وتفريطه في جنبه سبحانه وعدم قيامه بواجبه نحو ربه، ونحو نفسه، وذويه، ونحو أمته، تضيع هيبته من صدور الناس، ولا يتمكن من إتقان أي عمل من الأعمال، الأمر الذي يفقده القدرة على التأثير في الناس،

    وإذا ضاعت هيبة المسلم من صدور الناس فقد القدرة على التأثير فيهم، واستوى معهم، وكيف يستوي معهم، والمفروض أنه إمامهم، ورائدهم كما قال سبحانه :


    {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيـدا}
    ( البقرة :143)،

    {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} ( الحج : 78).

    أما آثاره على العمل الإسلامي ، فمنها:


    1 - تطويق العمل الإسلامي :


    الأمر الذي يؤدي إلى طول الطريق وكثرة التكاليف، ذلك أن التسويف ينتهي بأصحابه إلى ضياع الهيبة، وفقدان عنصر التأثير في الناس كما قدمنا، الأمر الذي يطمع العدو، ويقلل من الأنصار، وبذلك يسهل تطويق هذا العمل، وتكثر التكاليف ويطول الطريق .



    2 - الحرمان من العون والمدد الإلهي :


    وذلك أن من سنته سبحانه في خلقه أنه لا يمنحهم عونه ولا مدده وهم مسوفون، متعدون على حدود الله، مفرطون في جنبه سبحانه، وإذا حرم العمل الإسلامي عونه ومدده سبحانه، فعلى هذا العمل السلام، ولن يصل إلى مبتغاه.



    يتبع إن شاء الله , مع علاج التسويف .

    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  24. #224
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم


    علاج التسويف :

    وما دمنا قد وقفنا على ماهية ومظاهر وأسباب وآثار التسويف، فإنه يسهل علينا الآن أن نسعى نحو العلاج، والوقاية، بل أن نصف هذا العلاج وهذه الوقاية، وذلك على النحو التالي:

    1 - أخذ النفس بالحزم، وقوة العزيمة، ولأن تتعب النفس اليوم لتستريح غدا، خير لها من أن تستريح اليوم، وتتعب غدا،


    وأيضا لأن مكر الله غير مأمون، والموت يأتي بغتة، وإذا لم يأت بغتة فإنه يسبقه المرض، ثم يكون الموت، وهو سبحانه يقول:


    { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون.واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون.أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين.أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين.أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين.بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكـافرين } (الزمر: 54-59).



    2 - تذكير النفس دوماً بأن التسويف عجز وضعف، وخور، وليس من سمات المسلم العجز، والضعف، والخور، بل إن الإنسان إذا كان معتزا بإنسانيته فإنه يأبى عليها هذه الأوصاف،


    وإن مثل هذا التذكير إن كان صادقا، وانفعلت به النفس، فإنه سيقودها حتما إلى التشمير، والمسارعة بترك المحظور والمكروه، وفعل المأمور والمحبوب،

    ورضي الله عن سيدنا عمر حين قال : " من القوة ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد ".


    3 - دوام الدعاء والضراعة إلى الله - عز وجل - بالتحرر من العجز والكسل ؛ فإن الدعاء هو العبادة، وهو سبحانه يقول:


    { ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ( غافر: 60)،


    { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } (البقرة: 186).



    4 - أن تأخذ البيوت نفسها بالحزم والعزم حتى لا تفسد الناشئة من الأولاد، وعلى الأولاد من جانب آخر أن يشبوا على تعلم وتعاليم الكتاب والسنة، وأن يزنوا كل تصرف بهما، فما وافقهما فهو الحق، وعليهم اتباعه، وما خالفهما فهو الباطل، وعليهم اجتنابه.



    5 - الانسلاخ من صحبة الكسالى، والمسوفين، والارتماء بين يدي ذوي الحزم، والعزم، والقوة، فإن ذلك من شأنه أن يحمل على مجاهدة النفس وأخذها بالحزم، والعزم، والقوة.



    6 - الاحتراز من المعاصي والسيئات بألا يقع فيها المسلم أصلا، وإن وقع بادر بالتوبة، فإن أكثر التسويف مبعثه الانغماس في المعاصي والسيئات على النحو الذي ذكرنا في الأسباب،


    بل ويشفع ذلك بمزيد من الطاعات: فرائض، ونوافل حتى تلين الجلود، والجوارح، وترق القلوب بذكر الله، فتنشط النفس من عقالها، وتتخلص من التسويف.



    7 - تذكر الموت والدار الآخرة على الدوام ، فان مثل هذا التذكر مما يقلل عمر الدنيا في نظر المسلم، ويهون من شأن زخرفها، وزهرتها، وزينتها، ويحمله على المبادرة بالتوبة، وأداء الحقوق لذويها، وإن ثقل الحمل، وعظمت التكاليف .

    يتبع إن شاء الله تعالى ... و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  25. #225
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    salam w 3alaykom
    shokran 3ala hezihi el mawadi3 el mouhemma ye okhet barbi
    لا تقل: يارب عندي هم كبير ...... ولكن قل: يا هم لي رب كبير

  26. #226
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    أهلا ً بك ِ أختي .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  27. #227
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نكمل مع علاج التسويف :



    8 - معايشة السلف في نظرتهم إلى التسويف ، ونفورهم منه نفورا شديدا قولا، وفعلا، فكرا، وسلوكا، وسبق قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : (من القوة ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد) .

    وهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقد فرغ من دفن سليمان بن عبد الملك الخليفة الذي كان قبله، وانتهى من الخطبة التي افتتح بها حكمه بعد أن بايعه الناس، ينزل عن المنبر ويتجه إلى بيته، ويأوي إلى حجرته يبتغي أن يصيب ساعة من الراحة بعد هذا الجهد، وذلك العناء اللذين كان فيهما منذ وفاة الخليفة سليمان بن عبد الملك.

    وما يكاد يسلم جنبه إلى مضجعه حتى يقبل عليه ولده عبد الملك - وكان يومئذ يتجه نحو السابعة عشرة من عمره - ويقول له: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا بني، أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة، فقال: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين ؟

    فقال: أي بني، إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس، ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله، فقال: ومن لك يا أمير المؤمنين بان تعيش إلى الظهر؟

    فألهبت هذه الكلمة عزيمة عمر، وأطارت النوم من عينيه وبعثت القوة والعزم في جسده المتعب، وقال: ادن مني أي بني، فدنا منه، فضمه إليه، وقبل ما بين عينيه، وقال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي، من يعينني على ديني، ثم قام، وأمر أن ينادي في الناس: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها .


    و قال لقمان لابنه : يا بني، لا تؤخر التوبة، فإن الموت يأتي بغتة، ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف، كان بين خطرين عظيمين ، أحدهما : أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي ، حتى يصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو، الثاني: أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو .



    وعن أبي إسحاق قال : قيل لرجل من عبد القيس في مرضه: أوصنا قال: أنذرتكم سوف .

    و أوصى ثمامة بن بجاد السلمي قومه ، فقال: أي قوم ، أنذرتكم سوف أعمل، سوف أصلي ، سوف أصوم .

    و يقول الحسن البصري رحمه الله : إياك والتسويف، فانك بيومك، ولست بغدك، قال: فإن يكن غد لك، فَكِسْ فيه - أي اعمل عملا تكون به كيسا- كما كست في اليوم، وإلا يكن الغد لك، لم تندم على ما فرطت في اليوم .

    و كان مالك بن دينار يقول لنفسه : ويحك، بادري قبل أن يأتيك الأمر، ويحك بادري قبل أن يأتيك الأمر. حتى كرر ذلك ستين مرة .


    و اجتهد سيدنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته، اجتهادا شديدا، فقيل له: لو أمسكت، أو رفقت بنفسك بعض الرفق، فقال: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك، قال: فلم يزل حتى مات .


    9 - أن تقوم الأمة كلها على المستوى القيادي، وغير القيادي، في متابعة ومحاسبة المسوفين، فإن هذه المتابعة، وتلك المحاسبة، تقطع الطريق على النفس، وتحول بينها وبين التسويف، وهذا من حق الأمة على بعضها البعض وصدق الله العظيم:

    { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله } ( التوبة: 71 ).



    10 - عدم الاستهانة بأي أمر من الأمور ، وإن كان هذا الأمر بسيطا، واليقين بأن الأمر كله لله، والفرصة التي في يدك الآن قد تضيع منك غدا .

    11 - التذكير الدائب بالعواقب والآثار المترتبة على التسويف، فان هذا التذكير من شأنه أن يشحذ الهمم، والعزائم، وأن يقضي على التسويف عند من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.


    انتهى ... يتبع مع درس جديد بإذن الله تعالى .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  28. #228
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم

    إخواني و أخواتي , مع الدرس 28 _ بعنوان _ " الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس" ,

    لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.



    في كتاب الترغيب والترهيب باب حول الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس ،
    و سميت غموسًا لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا و في النار يوم القيامة .

    كلكم يعلم أن اليمين ثلاثة أنواع ، يمين لغو ، و يمين منعقدة ، و يمين غموس ،

    اليمين الغموس حينما تقرض إنسانًا مبلغًا من المال ، ولا تأخذ إيصالا ً ، ولا سندًا ، ولا وثيقة ، ثم تطالبه بهذا فينكر ، ليس أمامك إلا أن يحلف اليمين ،
    فإذا حلف اليمين أخذ هذا المال ظلمًا :


    ((مَنْ حَلفَ عَلى مالِ امرئٍ مُسلم ٍ بِغيرِ حقِّه َلقي اللَّه وهُو عَليه غَضبانُ )) .

    [ متفق عليه عن ابن مسعُود رضي اللَّهُ عنْهُ ]


    وفي المحاكم تسمى هذه اليمين باليمين الحاسمة لأنه لا يوجد وثائق ، ولا بينات ، ولا مستمسكات ، ولا إيصال ، ولا سند ، لا يوجد إلا أن يحلف ،

    فإذا حلف نجا من عقاب الدنيا لكنه عرض نفسه لأشد أنواع العقاب من الله عز وجل ،
    ...

    *من وقع في سخط الله و غضبه لاقى أشد أنواع العذاب والتنكيل :


    اليمين الكاذبة الغموس : اليمين الغموس لها وضع خاص ، بعضهم قال : تغمس صاحبها في النار ، بعضهم قال : لا كفارة لها ، بعضهم قال : ينبغي أن تبدأ
    التوبة من جديد .


    (( سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحج بين الجمرتين و هو يقول :
    من اقتطع مال أخيه المسلم بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثًا
    )) .

    [حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه بهذه السياقة عن الحارث بن البر رضي اللَّهُ عنْهُ ]


    أي الإنسان عليه أن يعد للمليون قبل أن يحلف يمينًا ليس متأكدًا من صحتها ، إنك تضع يدك على كتاب الله وتقول : أقسم بالله العظيم ، فإن حلفت هذه اليمين نجوت فورًا من عقاب القاضي ولكن أين قاضي السماء ؟

    يحكى أن رجلا ً يطوف حول الكعبة ، ويقول : ربي اغفر لي ذنبي ولا أظنك تفعل ؟وراءه رجل ، قال له : يا هذا ما أشد يأسك من رحمة الله ؟قال له : ذنبي عظيم ، قالله : ما ذنبك؟ قال له : كنت جنديًا في قمع فتنة ، فلما ُقمعت أُبيحت لنا المدينة ، فدخلت أحد البيوت فرأيت فيه رجلا ً ، وامرأة ، وطفلين ، قتلت الرجل ، وقلت لامرأته : أعطني كل ما عندك ، أعطتني كل ما عندها ، فقتلت ولدها الأول ، ولما رأتني جادًا في قتل الثاني أعطتني درعًا مذهبة ،

    أعجبتني أيما إعجاب ، تأملتها ، تفحصتها ، فإذا عليها بيتان من الشعر قرأتهما
    فوقعت مغشيًا علي ، البيتان :

    إذا جار الأمير وحاجباه وقاضي الأرض أسرف في القضاء
    فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء

    * * *

    الإنسان أحيانًا ينجو من عقاب الدنيا ، ينجو من حكم القاضي ، لكنه إذا وقع في
    سخط الله وغضبه قد يلاقي أشد أنواع التنكيل :

    ﴿ إِِنَّ بَطْْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ )

    _١٢_
    ( سورة البروج)


    يتبع بإذن الله تعالى .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  29. #229
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم ,

    أعتذر عن تأخري في متابعة الدرس .


    * اليمين الغموس من أكبر الكبائر :


    اليمين الغموس ، الآن بالمحاكم كلها هي الحل الوحيد إذا انعدمت الوثائق ، والسندات ، والأدلة ، والبينات ، ليس أمام القاضي إلا اليمين الحاسمة ، فالإنسان إذا حلف نجا ، لكنه إذا حلف يميناً كاذبة فاجرة ليقتطع بها مال أخيه المسلم بغير حق وقع في غضب الله وسخطه ، وهذه اليمين الغموس من أكبر الكبائر ،

    يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

    (( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ مَصْبُورَةٍ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)) .

    [أحمد عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]


    هذا الحديث يوضح أن هذه اليمين الفاجرة تغمس صاحبها في النار ، فقبل أن تحلف يميناً لست متأكداً من صحتها راجع نفسك لأنه :

    ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)).

    [أخرجه مالك و أحمد و مسلم عن أبي أمامة]


    فقال أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان شيئاً يسيراً ؟ فقال النبي : وإن كان قضيباً من أراك ، مسواك ، هذه اليمين الغموس توجب النار لصاحبها .

    (( الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ)).

    [ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]


    * لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار :


    تعلمون أيها الأخوة أن الله عز وجل يقول :

    إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا

    ) 31 (
    ( سورة النساء)


    الكبائر ورد فيها أحاديث كثيرة ، الإمام الذهبي جعلها سبعين كبيرة ، ولكل كبيرة أدلة من الكتاب والسنة على أنها كبيرة .


    ( لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ) .

    [ رواه ابن المنذر والديلمي عن ابن عباس ]


    الصغائر إذا لم يفكر في التوبة منها انقلبت إلى كبائر ، .... سميت الصغيرة صغيرة لأن التوبة منها سهل جداً ، أما إذا أصررت عليها انقلبت الصغائر إلى كبائر ، ....

    (( الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ)).

    [ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]


    (( جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ )).

    [ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]


    * آخر حديث :

    (( مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّا جُعِلَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )).

    [ أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ]


    أيها الأخوة الكرام ، الإنسان المؤمن يجب أن يخشى أن يقف بين يدي الله عز وجل ليسأله فيم فعل هذا ؟ وفيمَ ترك هذا ؟ وفيمَ اقتطع هذا المال ؟

    ....

    الله عز وجل يقول :

    إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ


    نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ


    نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ

    ( سورة فصلت ) .


    انتهى ... بإذن الله نكمل مع درس آخر جديد .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  30. #230
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم

    إخواني و أخواتي , مع الدرس 29

    الترغيب والترهيب للإمام المنذري ـ كتاب العلم : الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعل ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .



    * على كل إنسان أن يحاسب نفسه على كل صغيرة و كبيرة لأنه سيسأل عنها يوم القيامة :


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    (( لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيمَ أفناه ؟ وعن عِلْمِهِ ما عمِل به ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ وعن جسمه فيم أبلاه ؟ ))

    [ رواه الترمذي وصححه عن أبي برزة الأسلمي] .





    الإنسان أيها الأخوة ، حينما يوقن أن جهة قوية ستسأله ، لا بد من أن يفكر في كل شيء يفعله ، إذا كان هناك سؤال ، والسائل قوي ، وأنت في قبضته ، ولا تستطيع أن تقول كلمة خلاف الواقع ،


    فلو أن كل إنسان درس هذه الأسئلة ، وتحرك في حياته اليومية محاولاً أن يجيب عن كل سؤال يُسأل عنه يوم القيامة .


    الإنسان أحياناً يعيش عمراً ، ستون ، خمسة وستون ، اثنان وسبعون ، ثلاثة وثمانون ، أربع وخمسون ، ثمانية وأربعون ، كل واحد منا له عمر ، هذه السنوات ، هذه الأيام ، هذه الأشهر ، هذه الأسابيع كيف أمضاها ؟ السهرات أين أمضاها ؟ مع من ؟ موضوع الحديث هل فيه معصية ؟ هل فيه اختلاط ؟ هل فيه مشاهدة أعمال فنية ساقطة ؟



    هل فيه غيبة ؟ نميمة ؟ افتراء ؟ ملء العين من الحرام ؟ النهار كيف أمضاه ؟ في دكانه ، في مكتبه ، في يمين كاذبة ، في بهتان ، في تصرف سيء ،





    الأيام والليالي تمضي ، كل حركة وكل سكنة سوف نُسأل عنها ، نُسأل عن العين هل غضت البصر ؟ نُسأل عن الأذن هل استمعت إلى محرم ؟ نُسأل عن اللسان هل نطق بغير الحق ؟ نُُسأل عن اليد هل بطشت ؟ نُُسأل عن هذه الرجل هل تحركت في معصية ؟.


    العمر يستهلك ، لا يوجد إنسان يتمتع بصحته إلى ما شاء الله ، يضعف جسمه ، ينحني ظهره ، يضعف بصره ، يغير أسنانه ، يشيب شعره ، تضعف قوته .

    (( عبدي كبرت سنك ، وشاب شعرك ، وضعف بصرك ، وانحنى ظهره ، فاستح مني فأنا أستحي منك )) .

    [ ورد في الأثر ] .



    *
    من أمضى حياته في القيل و القال و كثرة السؤال ندم أشد الندم :



    العمر يصعد في خط صاعد ، ثم يستقيم الخط ثم ينحدر ، الإنسان حينما ينحدر خطه البياني ، وكان قد أمضى حياته في طاعة الله هذه سنة الله في خلقه ،



    أما حينما ينحدر خطه البياني وكان قد أمضى حياته في معصية الله ، أو في القيل والقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، أو في سفاسف أو ترهات لا ترضي صاحبها شيئاً ، عندئذٍ يندم أشد الندم ويتألم أشد الألم .

    (( عن عُمُره فيم أفناه ؟ )) .







    الإنسان أحياناً يمضي حياته في النزهات ، في المباحات ، لكن همه طعامه وشرابه ، همه المتعة ، همه أن ينغمس فيما أباح الله له ، هذا الاستمتاع في المباحات ليس له رصيد ...





    ... الاستمتاع ليس له رصيد مستقبلي ، أما السعي والكد له رصيد مستقبلي .





    لو أن طالباً أمضى حياته الدراسية ، في النوم ، والاستلقاء ، واللعب مع أصدقائه، ... هل ينجح ؟ هو مستمتع الآن ، و المتعة في وقت العمل جريمة ، نحن في الدنيا ، في دار عمل ، نحن في دار سعي ، في دار كسب ، في دار إعداد ، نحن في دار الدنيا إعداد لدار عليا ،




    لذلك يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح :

    (( إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين )) .

    [أخرجه الإمام أحمد عن معاذ بن جبل ] .





    الإنسان حينما يجعل النعيم هدفاً له ، يعيش ليأكل ، يعيش ليستمتع ، يعيش ليحتفل، يعيش ليفتخر ، يعيش لينغمس في الملذات ، أنا أقول المباحة الآن ، دعونا من المعاصي والآثام ، إنسان يعيش ليستمتع بما أعطاه الله ، هذا الاستمتاع ، وهذا الاسترخاء ، وهذا القعود ، وهذا الكسل ، هذا ليس له رصيد مستقبلي .






    و للحديث تتمة إن شاء الله تعالى .


    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  31. #231
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم

    * العلم وسيلة إن لم ينقل الإنسان إلى السمو فلا فائدة منه :


    إن استقمت على أمر الله سلمت ، أما إن بذلت من مالك ، ومن وقتك ، وجهدك ، سعدت ، لا بد من أن تبذل من أجل أن تتصل بالله عز وجل .

    ....

    لا يوجد مسلم إلا ويعلم الحقائق ، من الآيات ، من الأحاديث ، من الأحكام الفقهية، من السيرة النبوية ، ألف ضعف عما يفعله ، العلم ليس سبباً بذاته ، العلم وسيلة ، إن لم ينقلك العلم إلى السمو فلا فائدة منه .

    وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن .

    ***

    العلم من دون عمل شجر بلا ثمر ، كل علم وبال على صاحبه ما لم يعمل به ، العلم حجة لك أو حجة عليك ، العلم وسيلة .


    * العبرة ليست في التعلم بل في التطبيق و ليست في جمع الحقائق بل في تطبيقها :


    (( وعن عِلْمِهِ ما عمِل به ؟ )) .هذا الأعرابي الساذج الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام : عظني ولا تطل ؟ تلا عليه قول الله تعالى :

    فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
    )7(

    وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
    )8(

    ( سورة الزلزلة ) .

    قال : كُفيت ، اكتفى بآية واحدة ، القرآن فيه ستمئة صفحة ، فيه آلاف الآيات ، اكتفى بآية واحدة ، فقال عليه الصلاة والسلام : فقه الرجل ، أي صار فقيهاً .


    نحن لا نحتاج إلى علم كثير ، نحتاج إلى تطبيق كثير ، عاهد نفسك ، هذه الحقيقة قطعية الثبوت ؟ ... قطعية الدلالة ؟ ماذا عملت فيها ؟

    والله أيها الأخوة ، إذا كل مسلم ألزم نفسه أن يطبق واحد بالألف مما يعلم لكنا جميعاً في حال غير هذا الحال ، واحد بالألف مما يعلم فقط ، أن تعامل الله عز وجل ، تعامل خالق الكون ، هذه العين هل صنتها عن معصية ؟ اللسان ، العين ، الأذن ، القلب ، اليد ، الرجل .


    * على كل إنسان أن يسأل نفسه أين هو من آيات كتاب الله عز وجل؟

    دائماً اسأل نفسك ،
    مرة أحد التابعين قرأ قوله تعالى : لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ

    ( سورة الأنبياء الآية : 10 ) .

    بدأ يقرأ القرآن ، مرّ بآيات الصالحين قال : أنا لست منهم ، القصة أنه أين أنت من هذه الآيات؟.

    قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ


    ( سورة النور الآية : 30 ) .

    أين أنت من هذه الآية ؟

    إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103)

    ( سورة النساء ) .

    ... اقرأ القرآن ، واسأل نفسك أين أنا من هذه الآية ؟ هل أنا مطبق لها ؟ هل أنا مقصر ؟ هل أنا سبّاق إليها ؟ لا يعنيك أن تتعلم ، يجب أن يعنيك ماذا فعلت فيم علمت ؟.


    لو فرضنا : أنت بحاجة إلى الشمس من أجل شفاء من مرض جلدي ، وقلت : الشمس ساطعة ، ولم تتعرض إلى أشعتها ، ما قيمة هذه المقولة ؟ هي ساطعة ، إن قلت : ليست ساطعة لا أحد يصدقك ، وإن قلت : ساطعة ما فعلت شيئاً ، أبداً تحصيل حاصل ، حقيقة صارخة بادية للعيان أنت ذكرتها ، أما حينما تذهب إليها وتعرض نفسك لأشعتها فتشفى ، الآن أنت إنسان منطقي .


    فالعبرة ليست في التعلم في التطبيق ، ليست في جمع الحقائق ، في تطبيق الحقائق ، هذه الأسئلة كلها الله عز وجل سربها إلينا من خلال النبي عليه الصلاة والسلام ، لو فرضنا إنسان جاءته الأسئلة انتهى ، يهيئ الأجوبة ، النبي عليه الصلاة والسلام أعطاك الأسئلة ، يوم القيامة هناك خمسة أسئلة .



    * كل شيء مسجل على الإنسان فليتخذ حذره :

    (( عن عُمُره فيمَ أفناه ؟ )) .

    الأيام ، والليالي ، والأسابيع ، والشهور ، والسنوات ، والعقود ، كيف مضت ؟ السهرات أين أمضيتها ؟ في النهار ، في الصيف ، في الشتاء ، في الربيع ، في الخريف ، ... هذا البيت من دخل إليه ؟ ما الموضوعات التي طرحت فيه ؟ هذه الجلسة في الليل مع الأهل عن أي شيء تكلمتم ؟ ماذا شاهدتم ؟ ماذا فعلتم ؟ كل شيء مسجل عليك ؟


    والله الإنسان إذا عرف أن خطه مراقب يحسب ألف حساب ، يعد للألف قبل أن ينطق بكلمة واحدة .

    وأنت مراقب من قبل الله عز وجل ، مراقب وسوف تُسأل ، وأي إنسان إذا جاءته ورقة : تعال إلينا يوم الخميس ، لا ينام ثلاثة أيام بالليل ، والله لم أفعل شيئاً ، .... ، فكيف إذا سألك خالق الكون الذي لا تخفى عليه خافية ؟


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  32. #232
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم


    * العاقل من هيأ جواباً لله عز وجل قبل فوات الأوان :


    هذا كلام دقيق أيها الأخوة ، كلام فيه مسؤولية كبيرة :

    (( لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع :عن عُمُره فيم أفناه ؟..... ))

    أي إن أعطيت لماذا أعطيت ؟ هل أعطيت محاباة ؟ هل أعطيت ظلماً ؟ إذا منعت لماذا منعت ؟ إذا ابتسمت لماذا ابتسمت ؟ إذا عبثت لماذا عبثت ؟ إذا وصلت لماذا وصلت ؟ إذا قطعت لماذا قطعت ؟ إذا طلقت لماذا طلقت ؟ كل شيء سوف تُسأل عنه ،

    أنا أقول دائماً هذه الكلمة : هيئ لله جواباً ، دعك من العباد ، هيئ لرب العباد جواباً ،

    هذه المرأة الضعيفة التي عندك في البيت أنت أقوى منها ، كيف عاملتها ؟ هل كنت منصفاً لها ؟ هل أعطيتها حقها ؟ هذا الشريك هل كنت منصفاً معه ؟ هل أعطيته حقه ؟ هذا الذي جاء إلى دكانك ، أو إلى عيادتك ، أو إلى مكتبك ، وهو واثق منك هل نصحته أم غششته ؟ هناك آلاف المهن أو الحرف لا يستطيع الطرف الآخر أن يناقشها .

    .... حينما تتعامل مع الله عز وجل فاحذر .



    (( كبُرتْ خيَانة تحدِّثَ أخاكَ حديثاً هوَ لك بُه مُصدِّق ، وأنتَ له به كاذبُ )) .

    [ أخرجه أبو داود عن سفيان بن أسيد الحضرمي ] .


    * من فهم الدين فهماً خاطئاً تخلى الله عنه :

    عندك جرأة أن تقول الحق ولو كان مراً ؟ وأن تقول الحق ولو كان على نفسك ؟ ولو كان على أهلك ووالديك وأقرب الناس إليك ؟


    هذا الإيمان ، أنا أستغرب ، هذا الدين العظيم الذي فيه مئة ألف بند ، مسخ عند المسلمين إلى خمسة بنود ؛ صلى ، وصام ، وحج ، وزكى ، وانتهى الأمر ،

    وبيعه غير شرعي ، علاقاته غير شرعية ، احتفالاته غير شرعية ، أحزانه غير شرعية ، لماذا تأخر المسلمون ؟

    لماذا يبدو تخلى الله عنهم ، لماذا مليون يتحدون مئة مليون ؟ يتغطرسون ، ويستعلون ، ويقتلون ، ويذبحون ، ويكسرون العظام ، لماذا ؟

    لأننا فهمنا الدين فهماً خاطئاً ، فهمناه عبادات شعائرية ، فهمناه صلاةً ، وصياماً ، الدينصدق ، الدين أمانة ، الدين التزام ، الدين معاملة للخالق .


    يتبع إن شاء الله تعالى , مع القسم الأخير لهذا الدرس .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  33. #233
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم

    * الناس لا يلتفتون إلى الدين إلا بالتطبيق :

    (( لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيم أفناه؟ وعن عِلْمِهِ ما عمِل به ؟.. )) .

    لا بدّ من أن تجعل كل شيء تعلمه مطبقاً حتى يرضى الله عنك .

    ((.. وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ )) .

    سبحان الله ! معقول أن الدين كله ينتهي في النهاية إلى الكسب الحلال .

    ( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) .

    [ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ] .

    فالناس لا يلتفتون إلى الدين إلا بالتطبيق ،

    * من استهلك عمره في الطاعات فلا شيء عليه :

    الإنسان بعد عمر مديد يحنى ظهره ، يشيب شعره ،.... ، هذا الجسم استهلك، فيمَ استهلك ؟

    ...... العبرة كيف أمضيت هذا العمر ؟ في الطاعات ، في الصلوات ، في خدمة الخلق ، في الصدق والأمانة ، في الإخلاص في عملك ،.. ..

    أخواننا ، هذا الحديث من أخطر الأحاديث ، .. أسئلة تنتظرنا جميعاً يوم القيامة ، هذه الأسئلة سُربت إلينا ، النبي سربها لنا ، جاهزة ، هيئ أجوبة .

    (( لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيم أفناه ؟ وعن عِلْمِهِ ما عمِل به ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ وعن جسمه فيم أبلاه ؟ )).

    [ رواه الترمذي وصححه عن أبي برزة الأسلمي ] .

    انتهى.


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  34. #234
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    الدرس 30 : الصــبر
    مقتبس من موسوعة فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ، و ما توفيقي و لا اعتصامي ولا توكُّلي إلا على الله
    ...



    في القرآن الكريم مئة آية تتحدَّث عن الصبر ، و الشيء الذي يلفت النظر أن النبي عليه الصلاة و السلام سُئل عن الإيمان فقال : هو الصبر ..." يا سبحان الله أيُختصر الإيمان كله في الصبر ؟! كيف ذلك ؟

    في بعض الأحاديث الشريفة : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ... .

    .. النبي عليه الصلاة و السلام يختصر الإيمان كلَّه في الصبر ، فقد ورد في القرآن الكريم ما يزيد عن مائة آية تتحدث عن الصبر ، فما الصبر ؟ وهل هو ضرورة من ضرورات الإيمان ؟ ..


    الصبر في أصل اللغة الحبس و الكف ، قال تعالى :

    وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا

    (28)
    [ سورة الكهف]


    اصبر نفسك معهم ، أي : احبس نفسك معهم ، كن معهم ، احضر مجالسهم ، استمع منهم ، تعلم ، منهم اقتبس منهم ، رافقهم ، ..

    قال تعالى :

    سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ

    (21)
    [سورة إبراهيم]



    فإن لم تصبر فلا بد من الجزع ، إما أن تكون جازعا أو جزوعا على المبالغة ، و إما أن تكون صابرا أو صبورا ، ولكن الصبر الذي أراده الله عز وجل في الآيات المائة هو حبس النفس على ما تكره ابتغاء مرضاة الله عزوجل ،

    قال تعالى :

    وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ

    (22)
    [سورة الرعد]


    صبروا ابتغاء وجه ربهم ، لم يصبروا قهرا ، لم يصبروا ابتغاء وجه زيد أو عبيد، أو فلان أو علان ، لم يصبروا حرمانا ، لم يصبروا سياسة ، لم يصبروا مداراة ، لم يصبروا ذكاء ،

    صبروا ابتغاء وجه ربهم ، و أقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ، إذا حبست نفسك على ما تكره ابتغاء وجه الله عز وجل فهذا هو الصبر الذي أراده الله في مئة آية و نيف في كتاب الله عز وجل .


    يا أيها الأخوة المؤمنون ، لعل الصبر في تعريفه الدقيق ، وفي مفهومه الشمولي هو حبس النفس عن مشتهيات الطبع و مقتضيات الهوى ، حمل النفس على طاعة الله وزجرها عن معصية الله هو ما يعنيه الصبر في القرآن الكريم ،

    و لكن النبي عليه الصلاة والسلام حينما يلخِّص الإيمان كله حينما يلخصه في الصبر ، فلا بد من أن الصبر له فروع كثيرة ، وهو سمة عميقة لأخلاق كثيرة
    ..

    ... ، فالذي يغضُّ بصره عن محارم الله ، إنما هو صابر ، يعاكس شهوته ، فالعفيف صابر ،

    و الذي يصبر عن مغريات المال ، من ملك المال ، هناك دوافع كثيرة تدفعه إلى أماكن معينة ، وإلى مواقف معينة ، وإلى طرائق معينة في الحياة ، فهذا الذي يستجيب لهوى نفسه إذا كان قد أكرمه بالمال سَّماه العلماء البطر ، بطر الغنى أن تأكل ما تشتهي ، وتفعل ما تشتهي ، وتجلس في المكان الذي تشتهي ، وأن تستعلي على عباد الله ،

    لكن الذي يضبط نفسه وهو غني فيحملها على طاعة الله ، ويحملها على العبادة ويحملها على التواضع ويحملها على السخاء ، فهذا أيضا من الصابرين ، صبر عن مغريات المال ، ضبط نفسه ، ولم يكن بطرا ،

    والذي يصبر في الحرب هو الشجاع ، و نقيضه الجبان ، و الشجاعة صبر,


    و إذا استفزَّك إنسان وبإمكانك أن تسحقه فكظمت غيظك لوجه الله عزوجل ، فأنت صابر ، فكظم الغيظ من الصبر ، وإذا جهل عليك إنسان أنت قادر على أن تكيل له الصاع صاعين ، لكنك اتَّسمت بسعة الصدر فأنت صابر ،


    و إذا أفشى لك إنسان سرَّه ، وغالبت نفسك وهواك في إذاعته فكتمت هذا السر فأنت صابر ،


    وإذا عرضت لك الدنيا بزينتها ، وتراقصت أمام عينيك ، فعففت عنها ، وآثرت الله ورسوله فأنت صابر ،

    إذا حباك الله برزق قليل محدود ورضيت به ، وقنعت به فأنت صابر ،


    فالقنوع صابر ، والزاهد صابر ، وكاتم السر صابر ، و الحليم صابر وواسع الصدر صابر ، والشجاع صابر ، ومن ضبط نفسه و المال بين يديه إنه من الصابرين ، ....


    يتبع إن شاء الله تعالى .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  35. #235
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
    بسم الله الرحمان الرحيم


    إن معظم أخلاق المؤمن مردُّها إلى الصبر ، حقيقة دقيقة من حقائق العقيدة ، هل كُلِّف الملائكة بالصبر ؟ لا، لماذا ؟ لأن فيهم نزوعا إلى الله عزوجل ، ليس غير ، ليس هناك قوة أخرى تعاكس هذه القوة، الملائكة رُكِّبوا من عقل بلا شهوة ، فهم مدفوعون إلى الله عزوجل في بنيتهم و فطرتهم ، فالصب ليس له وجود في حياتهم ،

    و الحيوان رُكِّبت فيه الشهوة ، و لم يُكلَّف حمل الأمانة ، و لم يُكلَّف معرفة الله عزوجل ، و لم يكلف تطهير نفسه ، ليس في حياة الحيوان قوتان متعاكستان ، لذلك لا يكلف الحيوان بالصبر ،

    إن الإنسان وحده لأن الله عزوجل أودع فيه نوازع مادية ، كحب الطعام و الشراب ، وحب النساء ، و حب الذكر و العلو في الأرض ، هذه دوافع أرضية ، و حمَّله الأمانة و كلَّفه أن يطهِّر نفسه ، سخِّر له الكون ، و منحه نعمة العقل ، كلفه بالشرع ، أعطته حرية الاختيار ،

    فالإنسان بين قوتين ، قوة تدعوه إلى الأرض ، تدعوه إلى قضاء الشهوة ، تدعوه إلى الاستمتاع بالمادة ، تدعوه إلى اللَّذة ، وقوة تدعوه إلى الله ، تدعوه إلى السموّ ، تدعوه إلى الرقي ، تدعوه إلى أن يكون أخلاقيا ، تدعوه لمعرفة ربه ،

    الإنسان مركَّب من عقل وشهوة ، العقل يدعوه إلى الله ، والشهوة تدعوه إلى الأرض ، لذلك أنت بين قوتين ، كل أخلاق المؤمن في أساسها أن الباعث الديني يغلب الباعث الشهواني ، و كل أخلاق الكافر في أساسها أن الباعث الشهواني يغلب الدافع الديني ،

    فأنت في صراع بين الشهوة و بين العقل ، بين الدنيا ، و بين الآخرة ، وجنود الشهوة هم شياطين الجن والإنس ، يوسوسون للإنسان بفعل المعاصي ، و جنود الحق هم الملائكة الذين يلهمون الإنسان بفعل الخيرات ،


    و المؤمنون الذين ينصحون الناسَ بطاعة الرحمن ، فهذا الصراع بين الباعث الديني و بين الباعث الشهواني ، هو في أساسه يحتاج إلى صبر ، يحتاج إلى أن تسكت الباعث الشهواني استجابة للباعث الديني ، أن تئثر الآخرة الباقية على الدنيا الزائلة ،
    لذلك حينما سُئل عليه الصلاة و السلام عن الإيمان فقال : هو الصبر .


    يا أيها الإخوة المؤمنون ، من منا يصدِق أن القرآن الكريم في آيات ثلاث جعل ثمن الجنة كله الصبر ، بل إن الصبر بمعناه الواسع ، الحليم صبور ، الزاهد صبور ، و القنوع صبور ، و الرحيم صبور ، والعفيف صبور ، و الشجاع صبور ، إن الصبر سمة عميقة في النفس ، تظهر على ساحة السلوك بالعفة و الشجاعة و الحلم و ضبط النفس والزهد و القناعة ،

    لذلك جعل القرآنُ الكريم الصبرَ وحده مناط الفلاح في الآخرة ،

    قال تعالى :

    جَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا

    (12)
    [سورة الإنسان]


    في آية ثانية قال تعالى :

    أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا

    (75)
    [سورة الفرقان]


    في آية ثالثة قال تعالى :

    سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ

    (24)
    [سورة الرعد]


    إذًا أنت في الدنيا بين أن ترضي نوازعك الشهوانية ، و بين أن ترضي نوازعك الروحية ، بين أن تكون مع الله و بين أن تكون مع الشيطان ، بين أن تسعى إلى اللذة الآنية و بين أن تسعى إلى السعادة الأبدية ، أنت بين هذا و ذاك .

    يا أيها الإخوة المؤمنون ، الصبر ثبات لداعي الحق ، و عدم الصبر انحراف عن الحق ،

    لذلك قال تعالى :

    إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا
    (19)

    إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا
    (20)

    وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا
    (21)

    إِلاَّ الْمُصَلِّينَ
    (22)

    [سورة المعارج]

    هذا الذي اتصل بالله وذاق طعم القرب ، ذاق حلاوة الإيمان ، ذاق معنى الرضوان ، هذا الذي اتصل بالله و عرف الدنيا وكيف أنها زائلة ، و كيف أنها مزرعة الآخرة ، و كيف أنها دار ابتلاء، وكيف أنها دار تكليف ،

    هذا الذي عرف حقيقة الدنيا ، عرف سرعة زوالها ، عرف تفاهة قيمتها ، عرف أنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، آثر ما يبقى على ما يفنى ، آثر الجنة التي فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، على الدنيا المحفوفة بالهموم ، المحفوفة بالقلق ، المحفوفة ب المكاره .


    بإذن الله تعالى يتبع .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  36. #236
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ

    أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ

    وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلَّا مَلَأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا .

    [رواه أحمد]

    يعني لمجرد أن تستسلم لشهوتك ، وتسير مع رغبتك ، وأن تميل مع الهوى فقد سار الإنسان في طريق النار ، و لمجرد أن يسعى إلى الله و رسوله ، وإلى الدار الآخرة ، وأن يكافح رغبته ، وأن يعاكس شهوته ، و أن يعصي هواه فقد سار في طريق الجنة ، يلخِّص هذا قوله تعالى :

    وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى
    )40(

    فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى

    )41(
    [سورة النازعات]


    نهى النفس عن الهوى ، داعي الهوى يدعوك ، وداعي الرحمن يدعوك ، الملَك يلهم ، و الشيطان يوسوس ، الجسد يطلب ، و الروح تطلب ، وأنت مع من ؟

    يا أيها الإخوة المؤمنون ، شيء آخر ، من منكم يصدِّق أن الصبر من لوازم النجاح في الدنيا قبل الآخرة ، ما من إنسان حقَّق في الدنيا نجاحا كبيرا إلا و السببُ هو صبره على متاعب العمل في أوله ،

    فلولا صبر الزارع على بذره لما حصد ، ولولا صبر الغارس على غرسه لما جنى ، ولولا صبر الطالب على درسه لما نجح ، ولولا صبر المقاتل على عدوه لما انتصر .


    أيها الإخوة المؤمنون ، كلُّ الناجحين حقَّقوا آمالهم ، وبلغوا مُناهم بالصبر ، إذا كانت الدنيا الدنية التي لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، لا بد للنجاح فيها من الصبر ، ....، و ما من إنسان في عالم المال أو في عالم التجارة , أو في عالم الصناعة ، أو في حقل العلم ، أو في حقل الخبرة ، ما من إنسان حقَّق نجاحا إلا بثمن باهظًا ، ألا وهو الصبر،

    إذا كان هذا قانون الدنيا الدنية من أجل سنوات معدودة أفلا يجب أن يكون هذا القانون مطبَّقا على الآخرة الأبدية ، لذلك ادخلوا الجنة بما صبرتم ،

    و قال تعالى :

    وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا

    (12)
    [سورة الإنسان]



    يا أيها الأخوة المؤمنون ، كل الناجحين - كما قلت قبل قليل - حقَّقوا آمالهم بالصبر ، و استمرءوا المرَّ ، و استعذبوا العذاب ، و استهانوا بالصعاب ، و مشوا على الشوك ، و حفروا الصخور بالأظافر ، و لم يبالوا بالأحجار تقف في طريقهم ، و لم يبالوا بالطعنات تُغرس في ظهورهم ، و بالشراك تُنصب للإيقاع بهم ، و لم يبالوا بالكلاب تنبح من حولهم ، هؤلاء الناجحون في الدنيا ،


    قال تعالى :

    إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

    (104)
    [سورة النساء]



    أهل الباطل يصبرون على أهدافهم ، ... أيُعقل أن يصبر الكافرُ ليحقِّق هدفه ، والمؤمن صاحب الرسالة العظمى ، صاحب الهدف الكبير ، يستمرئ الرخاء ، و الراحة و المتعة ، و يطلب الجنة من غير عمل ،

    لذلك قال الإمام علي كرم الله وجهه : (طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب) ، ذنب عظيم ، إنه استهزاء بالله عزوجل ،

    قال تعالى :

    وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ

    (72)
    [سورة الأنفال]


    قال تعالى :

    قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

    )111(
    [سورة البقرة]


    و قال تعالى :

    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ

    (11)
    [سورة البروج]


    و قال تعالى :

    إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ

    (30)
    [سورة فصلت]


    و قال تعالى :

    وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ

    )33(
    [سورة فصلت]


    و قال تعالى :

    فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا

    (110)
    [سورة الكهف]


    ... إذا كانت الرفعة في الدنيا وتحقيق النجاح فيها يحتاج إلى جهد كبير ، وإلى صبر طويل ، فما بالك بالآخرة ، التي تنعم بها في الجنة إلى أبد الآبدين ..

    و قديما قالوا : لا بد دون الشَّهد من إبر النحل ...


    يتبع إن شاء الله تعالى .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  37. #237
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم

    القسم الأخير لهذا الدرس :

    ابن سيرين العالِم الذي عُرف بتفسير المنام سأله رجل قال : " يا إمام رأيت في النوم أنني أسبح في غير ماء ، وأطير بغير جناح ، فقال ابن سيرين : أنت رجل كثير الأماني ، و الأحلام ، تتمنى ما لا يقع ، و تحلم بما لم يتحقَّق " ،

    هذا الذي يقول : اللهم أدخلنا الجنة ، ماذا فعلت من أجلها ؟ ماذا قدَّمت من عمل ؟ ما الموقف الذي وقفته من أجل الجنة ؟ و ما الشيء الذي تركته ، ما الشيء الذي دفعته ؟ ما الشيء الذي قبضته ؟ عن أي شيء امتنعت ؟

    ماذا وصلت ، وماذا قطعت ؟ ماذا أعطيت ، وماذا منعت ؟ لمن غضبت ، ولمن رضيت ؟ هذا الذي يقول : ربنا أدخلنا الجنة ، وهو على ما هو عليه ، لا يفعل شيئا ، هذا يضيف إلى ذنوبه ذنبا جديدا .



    يا أيها الأخوة المؤمنون ، أحد علماء القلوب ، يقول : الصبر سبب دخول الجنة ، قيل له : و كيف ؟ قال : لأن النبي عليه الصلاة و السلام يقول ،

    كما في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ.


    [رواه مسلم]

    ولا بد من أن تصبر على المكاره ، و ان تصبر عن الشهوات ، حتى يُسمح لك بدخول الجنة، وما هي أسباب المعاصي ؟ قلة الصبر ، قلة الصبر على ما يكره ، وقلة الصبر عن ما يحب ، يبتعد عما يكره ، و يقبل على ما يحب ، من هنا تأتي المعاصي ، و النبي عليه الصلاة أصاب كبد الحقيقة حينما قال :
    (( الإيمان هو الصبر)) .



    الشيء الأخير .. قول الله عزوجل :

    إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا

    (2)
    [سورة الإنسان]


    و في آية أخرى :

    إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ

    (30)
    [سورة المؤمنون]


    و في آية ثالثة :

    الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ

    (2)
    [سورة الملك]



    فالابتلاء أن تقف من الشيء موقفا تجعله سُلَّما لك إلى الآخرة ، أو أن تقف منه موقفا تجعله سلما إلى النار ، سلما تنزل عليه ، لا تصعد عليه ،

    فالمرأة إذا تعاملت معها وفق الشرع كانت المرأة سلما إلى الله عز وجل ، والمال إن تعاملت معه وفق ما أمر الله عز وجل كان المال سلما إلى الجنة ، فإذا تعاملت معه خلاف الشرع كان سلما تهوي به إلى النار ، كل شيء في الدنيا إما أن ترقى به و إما أن تهوي به ، إما أن يرفعك إلى أعلى عليين ، وإما أن يهبط بك إلى أسفل سافلين ،

    الأشياء يمكن أن تُستغل بطريقتين ، إما بالشهوة كما قلت , شهوة محرِّكة نافعة ، وإما أن تكون قوة مدمِّرة مهلكة ، بحسب طريقة استعمالها .



    كل شيء في الدنيا مادة تُمتحن به من قِبَل المولى جل وعلا ...


    انتهى ..
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  38. #238
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم

    الدرس 31 : من مستلزمات العقيدة : الأدب .

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ...


    أيها الإخوة الكرام ، الاعتقاد ليس ما ينبغي أن تعتقد فحسب ، و لكن ما ينبغي أن تتخلق به ، فشطر العقيدة حقائق يجب أن تؤمن بها بعد البحث والتدقيق ، وشطرها الآخر أخلاق وأحوال ومقامات ينبغي أن تتمثل فيك من أجل أن تكون سبباً لسعادتك في الدنيا وفي الآخرة ، تلك السعادة التي خلقت من أجلها :

    إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ
    [ سورة هود : 119]

    أيها الإخوة الكرام ، إذا ذكرت كلمة مؤمن فينبغي أن يقفز إلى ذهنك أنه أديب ، يا رسول الله ما هذا الأدب ؟ قال : ((أدبني ربي فأحسن تأديبي)) .

    [ ورد في الأثر ]

    لا يمكن أن تقع عينك على مؤمن غير مؤدب ، فظ غليظ ، وقح متطاول ، مستحيل ، لا مع الله ، ولا مع أنبيائه ، ولا مع كبار المؤمنين ، و لا مع عامة الناس .

    إذا قلت : مؤمن ، أي أنه مؤدب ، لطيف ، يعرف حقه و يعرف حق غيره ، يعرف حدوده و يعرف حدود غيره .

    أيها الإخوة : موضوع الأدب ينشعب إلى ثلاثة فروع :

    أولها : الأدب مع الله ، فالأدب مع الله جل جلاله أن تصف الله فيما وصف به نفسه من غير تمثيل ولا تعطيل ، فهو الله سبحانه و تعالى فوق سماواته ، على عرشه ،بائن من خلقه ، ليس في ذاته شيء من مخلوقاته ، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته ، هو معهم بسمعه و بصره وعلمه ،

    له وجه تبارك اسم ربك ذو الجلال و الإكرام :

    وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ
    [ سورة الرحمن : 27]

    له وجه و له نفس ، " تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ" .

    [المائدة]

    و له يد :

    يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ

    [ سورة الفتح : 10]

    و له ساق ، و له قدم ، و له عين ، و له سمع ، و كل شي ليس كمثله شيء .

    أوصاف الله عز وجل هكذا وردت في كتابه ، نقر بها من دون تمثيل و لا تعطيل ، لا نمثل أي ولا نعطل أي بل نفوض إلى الله المعنى الذي يليق بكماله ، أن تصف الله بما وصف به نفسه ،

    و أن تفوض المعاني لهذه الأوصاف إلى الله عز وجل بحيث تليق بكماله من دون تمثيل ولا تعطيل ، من دون زيادة و لا نقصان ولا نفي ، هذا نوع من الأدب مع الله عز وجل ،

    يقول عليه الصلاة و السلام :
    (( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، و فضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة )) .


    أيها الإخوة : يقول الله عز وجل عن ذاته العلية :

    #
    سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
    #
    وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
    #
    وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

    [ سورة الصافات : 180-182]


    لا يوجد داع أن أقحم نفسي ، و أن أُعمل عقلي في شيء نهيت عن البحث فيه ، رُوي عن النبي عليه الصلاة والسلام : (( تفكروا في مخلوقات الله ، و لا تفكروا في ذاته فتهلكوا )) .


    الآن الأدب في التوجه إلى الله : فرع آخر من فروع الأدب مع الله ،

    سيدنا عيسى سئل :

    وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ [ سورة المائدة : 116]

    قد يخطر في بالنا أن هذا النبي الكريم ينفي عن نفسه هذا القول ، يقول : و الله يا رب ما قلت هذا ، قال :

    إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ [ سورة المائدة : 116]

    أرأيت إلى هذا الأدب الجم مع الله عز وجل ؟

    ثم يقول :

    مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
    #
    إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

    [ سورة المائدة : 117-118]

    قد تجد إنساناً تافهاً جداً يقول لك : فلان في النار قطعاً ، من أنت ؟ أنت ربه ؟

    لا يمكن أن تحكم على المستقبل بحكم قطعي ، هذا يتناقض مع عبوديتك لله عز وجل .

    الحكم على المستقبل القطعي ليس من شأن الإنسان ، تعلموا هذه القاعدة ، تقييم الأشخاص جملة ، وتفصيلاً ليس من شأن الإنسان ، لا توزع الألقاب والتهم على الناس ، إن رأيت إنساناً جيداً ومحسناً قل : أحسبه صالحاً ، ولا أزكي على الله حداً ، إن رأيته مسيئاً قل : أسأل الله أن يغفر له ، وأن يتوب عليه ، هذا الذي تراه مسيئاً لو أنه تاب ، و صدق في توبته لسبق من انتقده ...


    للحديث تتمة بإذن الله تعالى .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  39. #239
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    دولة القلمون المستقلة - عاصمتها القدس الشريف
    المشاركات
    5,971

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    بارك الله بك اختنا الفاضلة ... تجسيد لتعبير "مختصر مفيد"

  40. #240
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    و بكم بارك الله .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  41. #241
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم

    سيدنا موسى حينما فعل خيراً ، وسقى المرأتين ، الإنسان أحياناً يعمل عملاً بسيطاً يقول لك : أنا فعلت كذا ، و فعلت كذا ، و لحم كتف فلان من خيري ، و فلان أنا عملته رجلاً ،

    أما سيدنا موسى حينما أجرى الله على يديه هذا الخير ، قال :

    فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ

    [ سورة القصص : 24]

    حتى قال بعض علماء القلوب : إن رؤية العمل نوع من الشرك ،

    سيدنا أيوب يقول :

    وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

    [ سورة الأنبياء : 83]

    سيدنا آدم :

    قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

    [ سورة الأعراف : 23]

    الجن :

    وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا

    [ سورة الجن : 10]

    هل تلاحظون هذا الأدب الجم من خطاب الأنبياء لله عز وجل ؟

    إذا قلت : مؤمن أي مؤدّب، مؤدب مع الله ، و مؤدب مع أنبيائه ، و مؤدب مع كبار العلماء ، و مؤدب مع عامة الناس ... مع الذين ينقلون العلم للناس ، و مع المؤمنين ..

    قال بعض العلماء : من تأدب بأدب الله صار من أهل محبة الله ، و قال بعضهم : الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف ، العارف بالله يتأدب مع الله أشد الأدب ،

    و قد ورد في الأثر أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم : مثل بهم هؤلاء الذين مثلوا بعمك ، قال : لا أمثل بهم فيمثل الله بي ، و لو كنت رسولا .


    و إنسان متطاول جلس عند عالم فقال له العالم : يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك ،

    انظر إلى هذا الدعاء النبوي الذي يعلمنا الأدب ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

    (( إِنَّ سَيِّدَ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي ، وَأَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، فَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي مُوقِنًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ )) .

    [ البخاري ، الترمذي ، النسائي ، أحمد ]


    الآن الأدب مع أحكام الله وشرعه ،

    قال تعالى :

    وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ

    [ سورة الحج : 32]

    تعظيم شعائر الله ، تعظيم مناسك الحج ، تعظيم أحكام الصيام ، تعظيم أحكام الصدقة ، ...

    وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ

    [ سورة الحج : 30]

    وربما لخصت لكم ما يجري في العالم الإسلامي الآن ، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله ، لم يعظموا حرمات الله ،

    قال بعض السلف : من تهاون بالأدب مع الله عوقب بحرمان السنن ، و من تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة ، يبدأ الحرمان من سوء الأدب ،

    وقال بعضهم : الزم الأدب ظاهراً وباطناً ، فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب ظاهراً ، وما أساء أحد الأدب باطناً إلا عوقب باطناً .


    يتبع إن شاء الله عز و جل .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  42. #242
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
    بسم الله الرحمان الرحيم

    الأدب مع أنبيائه صلوات الله عليهم


    وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ

    [ سورة آل عمران : 146]

    أي كانوا في قمة الأدب مع رسول الله ، ما تململوا ، و لا تبرموا ، و لا حوقلوا ، بل صبروا ، و نصروا ، و تواضعوا ، و تحملوا :

    فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ

    [ سورة آل عمران : 146]

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

    [ سورة الحجرات : 1]

    معنى لا تقدموا لا تقترحوا ، لا تقترح في حياته ، و أمام حضرته اقتراحات تخالف منهجه، أي إنسان يقول لك : أنا أرى أن هذا لا يصلح لهذا العصر ، فهو مشرع ، و غاب عن النبي أن هذا الشيء الذي يأمر به لا يصلح لهذا العصر ،

    يقولون هذا عندنا غير جائز و من أنتم حتى يكون لكم عند


    أدب مع رسول الله ، أن تأخذ سنته بكل إكبار ، لا أن تنتقض هذه السنة ، لماذا الطواف سبعة أشواط ؟ يتفلسف ، لماذا السعي بين الصفا و المروة ؟ ما الفائدة ؟ لماذا الصلاة ؟ لماذا السنن ؟

    هذا الذي يسخر من سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، ليس متأدباً مع رسول الله :

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ

    إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ

    [ سورة الحجرات :2-3]

    يقول الله عز وجل :

    لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا

    [ سورة النور : 63]

    لذلك أقرب الصحابة إلى الله أشدهم أدباً مع رسول الله ، وأقرب الناس إلى الله الآن أشدهم أدباً مع رسول الله ،

    وكما أنه يمكن أن تكون مؤدباً مع رسول الله في حياته يمكن أن تكون مؤدباً مع رسول الله بعد مماته :

    فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا

    [ سورة النساء : 65]


    أيها الأخوة ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ : (( صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ لَهَا الْأَعْيُنُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، قُلْنَا : أَوْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَأَوْصِنَا ، قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا...)) .

    [ الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، الدارمي ]


    يوجد شيء في السيرة يفوق حد الخيال ، شاب في الثامنة عشرة من عمره يعيّنه النبي قائدًا لجيشه ، من جنوده أبو بكر و عمر و عثمان و علي ، سيدنا أسامة بن زيد يمشي أبو بكر ، و هو خليفة المسلمين ، و سيدنا أسامة راكب على الجمل ، و سيدنا أسامة كتلة من الأدب ، قال: يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأمشين ، قال : والله لا ركبت ، و لا نزلت ، و ما علي أن تغبرّ قدماي ساعة في سبيل الله .


    سيدنا الصديق حينما دخل المدينة ، كان يمشي قبل رسول الله ، كان يمشي قبله ليكون دريئة له ، وكان يمشي وراءه إذا شعر أن الطلب من ورائه ، وكان يمشي عن يمينه إذا خاف القتل من على يمينه ، و كان يمشي عن يساره ، لما دخل المدينة كان يمشي قبله ، وكان أهل المدينة لا يعرفون رسول الله ، فظنوا أبا بكر رسول الله ، فأقبلوا عليه معظمين ، ماذا يقول ؟ أمسك رداءه ، و ظلل به النبي عليه الصلاة والسلام ، فعرف الناس أن هذا هو رسول الله .

    الأدب هو الذي يجعلك قريباً من الله عز وجل ، أيكما أكبر أنت أم رسول الله ؟ قال : هو أكبر مني ، وأنا ولدت قبله ،

    وما لم نتحلَ بالأدب فيما بيننا ، إنسان أكبر منك ، إنسان أقدم منك في المسجد ، إنسان أكثر منك علماً ، تأدب معه ، استمع منه ، أحياناً يجلس إنسان لا يسمح لإنسان أن يقول كلمة في المجلس ، هو وحده يتكلم ، والباقون يسكتون ، نوع من الأدب ، لكن تكلم قليلاً واستمع كثيراً ، تكلم ، و افسح لغيرك أن يتكلم ،

    بقدر ما الصحابة الكرام كانوا يعظمون رسول الله بقدر ما كان النبي عليه الصلاة والسلام متواضعاً ، كان مع أصحابه في سفر ، فقال أحدهم : علي ذبح الشاة ، وقال الثاني : علي سلخها ، وقال الثالث : علي طبخها ، قال عليه الصلاة والسلام : وعلي جمع الحطب ، قالوا : يا رسول الله ، نكفيك ذلك ، قال : أعلم أنكم تكفونني ، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه .


    ... يمكن أن تستنبطوا من هذين الحديثين مئات النتائج .

    * إن أعرابياً دخل على رسول الله مع أصحابه ، قال : أيكم محمد ؟ فقط ، هل فهمتم كل شيء ، ليس له كرسي ضخم ، ولا هيئة معينة ، ولا ثياب معينة ، ولا مقام ، ولا طراريح ، أيكم محمد ؟
    فقال عليه الصلاة والسلام : أنا .

    * ومرة دخل أعرابي قال : أيكم محمد ؟ فقال له أحد الصحابة : ذاك الوضيء ،
    كان يخسف نعله ، كان يحلب شاته ، كان يضع الإناء للهرة ، كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكا ، كان إذا دخل بيته واحداً من أهل البيت ، كان يمشي على أربع ليركب الحسن و الحسين على ظهره ، وهو سيد الخلق ، وحبيب الحق ،

    كان إذا رأى صبية قال : السلام عليكم يا صبية ، وإذا كانوا يتسابقون جرى معهم ، وتسابق معهم ، شيء لا يصدق .


    وأحْسَنُ مِنْكَ لم تَرَ قَطُّ عَيْني
    وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ

    خُلِقْتَ مُبَرَّأَ مِنْ كُلّ عَيْــبٍ كَأنّكَ قَدْ خُلِقْتَ كمَا تَشاءُ


    يتبع إن شاء الله تعالى ..
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .



    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  43. #243
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
    بسم الله الرحمان الرحيم



    القسم الأخير لهذا الدرس :

    الأدب مع حملة ميراث النبوة ،

    عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا ، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ)) .

    [ أحمد ]

    بالمناسبة ليس من أمتي هذا وعيد خطير جداً ، أنت لا تنتمي لهذه الأمة ، من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه .

    عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)) .

    [ الترمذي، أحمد ، ابن ماجه ، أبو داود ]


    ما تفسير : حتى الحيتان في الماء تستغفر للعالم ؟ سألني مرة أحدهم عن هذا الحديث ، قلت له : المؤمن إذا اشترى سمكاً ، واصطيد أمامه لا يسمح بتنظيفه مباشرةً حتى تموت ، السمك لا تزال حية يشق بطنها ، وتنزع أحشاءها ، وقد عذبت مرتين ؟! فالمؤمن يرحم ، يرحم حتى السمكة إذا اشتراها ، ولم تمت بعد .


    عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ ، أَحَدُهُمَا عَابِدٌ ، وَالْآخَرُ عَالِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

    (( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ
    ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا ، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ)) .

    [ الترمذي، الدارمي ]

    الأدب مع الله ، ومع رسوله ، ومع تشريعه ، ومع أهل العلم من سمات المؤمن ، حتى الأدب مع طلاب العلم ، تواضعوا لمن تعلمون ، يجب أن تتواضع لمن تعلم ، يجب أن تتواضع لمن تتعلم منه ، ويجب أن تتواضع لمن تعلمه ،
    الأدب مع كبار السن ، يقول عليه الصلاة والسلام : (( البركة مع أكابركم , وليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا )) .

    الآن دققوا في هذا الحديث ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ ، غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ ، وَالْجَافِي عَنْهُ ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ )) .

    [ أبو داود ]

    ليس عالماً فقط ، بل متقدم في السن ، مسلم ، صائم ، مصلٍّ ، مستقيم ، محمود السيرة .

    الأدب مع عامة الناس :

    نكتفي بأدب سيدنا يوسف مع إخوته ، قال تعالى :

    وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ

    [ سورة يوسف : 100]

    أيهما أخطر الجب أم السجن ؟ السجن حياته مضمونة ، لكن الجب مظنة موت وهلاك ، لم يذكر الجب لئلا يذكر إخوته بجريمتهم ، ثم قال تعالى :

    وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ

    [ سورة يوسف : 100]

    ما قال : أنتم فقراء ، تموتون من الجوع ، فجئتم إلي فأطعمتكم ، لا ، قال : جاء بكم من البدو ، و ما قال : إن إخوته ظلموا ، بل قال : من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ، ما جعلهم مسيئين ، قال : من بعد أن نزغ الشيطان ،

    تعلموا الأدب من الأنبياء ، قال تعالى :

    وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي

    [ سورة يوسف : 100]

    إذا كنت في قوم من عشرين رجلاً ، أو أقلّ أو أكثر ، فتصفحت وجوههم ، فلم تر فيهم رجلاً يهاب في الله عز وجل فاعلم أن الأمر قد رق ، هناك إنسان له هيبة ، كل إنسان موصول بالله له هيبة ، عشرون رجلاً ، ولا إنسان يهاب ، فاعلم أن الأمر قد رق ، لذلك في آخر الزمان ألف كأف ، ومع أصحاب رسول الله واحد كألف .


    أختم هذا الدرس أن سيدنا الصديق جاءته رسالة من سيدنا خالد يطلب خمسين ألفاً نجدة لمعركة في نهاوند ، يبدو أنهم كانوا ثلاثين ألفاً ، وواجهوا ثلاثمئة ألف ، فطلب خمسين ألفاً ، بعث له الصديق بواحد اسمه القعقاع ،
    قال له : أين النجدة ؟ قال : أنا ، قال له : أنت ؟ معه كتاب ، فتح الكتاب ، يقول سيدنا الصديق : يا خالد ، والذي بعث محمداً بالحق إن جيشًا فيه القعقاع لا يهزم بإذن الله ، وانتصر الجيش بواحد .


    انتهى .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .



    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  44. #244
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    54

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    رائع ..........................................
    بارك الله فيكي

  45. #245
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    54

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    أنا ادعو الجميع الى شكرها
    لا يكفي النظر والله الي كتبتون بدي عشر سنين يا اكتبون

  46. #246
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    و بكم بارك الله .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  47. #247
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahmad11 مشاهدة المشاركة
    أنا ادعو الجميع الى شكرها
    لا يكفي النظر والله الي كتبتون بدي عشر سنين يا اكتبون


    للتوضيح و الأمانة : معظم هذه الدروس مقتبسة من موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  48. #248
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    إخواني و أخواتي ... مع الدرس 32 : الإحســان .

    بسم الله الرحمان الرحيم


    الإحسان و مواطنه :


    الإحسان في تعريف بعض العلماء: فعل ما هو حسن، والشيء الحسن مشتق من الحسن، والحسن هو الجمال، الجمال المادي والمعنوي.

    فالحلم شيء حسن، والإنفاق شيء حسن، والوجه الجميل وجه حسن، والحُسن مرتبط بالكمال البشري، والحُسن مرتبط بالفطرة، والحُسن يستدعي المديح بشكل عفوي.

    أما مواطن الحُسن، فالقصد النية، هناك إنسان في داخله حب للخير، في داخله تسامح، في داخله عفو، وهناك إنسان في داخله حقد، استعلاء، كبر، فالإحسان أن تنطوي على نفس طاهرة تحب الخير لكل الخلق.

    موطن آخر: الحال، حال الإنسان في تفاؤل، هناك حال آخر في تشاؤم، حال الإنسان في حب، حال آخر في بغض.

    الموطن الثالث: العمل.

    مواطن الإحسان : النية ، والحال ، والعمل.


    فلسفة الإحسان :


    أما فلسفة الإحسان، الله سبحانه وتعالى سخر لك ما في السماوات وما في الأرض تسخير تعريف وتكريم، كرمك إذ منحك نعمة الإيجاد، وكرمك إذ منحك نعمة الإمداد، وكرمك إذ منحك نعمة الهدى والرشاد.

    هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ (60)

    [ سورة الرحمن].

    فلسفة الإحسان أنه ينبغي أن تقابل إحسان الله لك بإيجادك، وإمدادك، وهدايتك بإحسانك إلى الخلق، ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾.


    والفلسفة الثانية للإحسان أن الله سبحانه وتعالى خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، ثمنها أن تأتي إلى الدنيا ، وأن تكون فيها محسناً ،

    والدليل قوله تعالى:

    وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)

    [ سورة الليل ].

    الحسنى هي الجنة ، الذي صدق بالحسنى يدفع ثمنها في الدنيا ، ثمنها في الدنيا شطران ، انضباط وعطاء ، ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾ ، اتقى أن يعصي الله فأعطى، أعطى من ماله، من علمه، من خبرته، من وقته، من عضلاته ،
    ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ :


    فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)

    [ سورة الليل ].

    الحسنى هي الجنة، ما دام كذب بالحسنى، وآمن بالدنيا، فاستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، فالإحسان عطاء، والأخذ نقيض الإحسان، إنسان يعطي ، إنسان يأخذ.


    الإحسان و العدل :


    لذلك يمكن أن يكون البشر جميعاً في حقلين، الحقل الأول: أعطى ولم يأخذ، في هذا الحقل أيضاً ملك القلب، في هذا الحقل عاش للناس، هذا المحسن ،

    المسيء أخذ ولم يعطِ ، ملك الرقبة ، قوي ، شيء آخر، عاش الناس له ،

    بين أن تعيش للناس وبين أن يعيش الناس لك ، بين أن تعطي وبين أن تأخذ، بين أن تملك القلوب وبين أن تملك الرقاب.


    فلسفة الإحسان مقابلة إحسان الله لك، بإيجادك، وإمدادك، وهدايتك، بإحسانك إلى الخلق، و فلسفة الإحسان أن تعمل عملاً تستحق به دخول الجنة ، وهي الحسنى، وفضلاً عن ذلك فإن الله أمر عباده المؤمنين بالإحسان،

    قال:

    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ

    [ سورة النحل الآية: 90] .

    العدل قسري، أما الإحسان فطوعي، وأنت مأمور بالإحسان كما أنك مأمور بالعدل، هناك مشكلات كثيرة لا تحل بالعدل، تحل بالإحسان ،

    القانون معك، الشرع معك، لكنه أخوك، تفضل عليه، العدل أن تؤدي ما عليك من دين، أما الإحسان أن تنزل عن بعض الدين، العدل أن تأخذ، أما الإحسان أن تعطي، فإن الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾.


    وقد قال بعض العلماء : الإحسان ما زاد على الواجب شرعاً، إنسان طلّق زوجته طلاقاً شرعياً، أعطاها حقها الكامل، أنا أعرف أشخاصاً، رتبوا لزوجاتهم المطلقات رواتب شهرية مدى الحياة، هذا إحسان.

    لذلك ورد في بعض الأحاديث :

    (( ...وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي ـ إحسان ـ وأعطي مَنْ حَرَمَنِي ـ إحسان ـ وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي )).

    [أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة] .

    وأصل هذا الحديث:

    (( أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع : خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا، ونُطْقِي ذِكْرا، ونظري عبرة )) .

    [أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة] .

    و يكفي المحسن شرفاً أن الله يحبه.


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  49. #249
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    54

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    كتبتون بدي عشر سنين يا اكتبون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟عارف انو منون تأليفك انا اصدي نقلون على الكومبيوتر

  50. #250
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    kalamoun
    المشاركات
    291

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم
    تسجيل متابعة
    للتحميل :
    جنّة الخلد

صفحة 5 من 6 الأولىالأولى ... 3456 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •