عادة، لا أحب التطرق لمثل هذه المواضيع، رغم أن لدي موقفا واضحا منها... والسبب أنها مواضيع شائكة، وتدخل فيها عوامل عديدة بالإضافة للعامل الديني، من اجتماعي وسياسي وجغرافي إلخ... وكل له رؤيته وقناعاته فيما يخص هذه العوامل... والبعض لا يحب الجهر بهذه الآراء والقناعات، ما يجعل من الحوار بهذا الخصوص أمرا صعبا، خصوصا إن لم يكن المتحاورين على نفس المستوى ولا يملكون نفس الخلفية... فأفضل، عادة، أن يكون الحوار في مثل هذه الأمور خاصا لا عاما... وبين شخصين يثق كل واحد منهما بالآخر ويحترمه، بحيث يتمكن كل واحد من المتحاورين أن يطرح ما لديه بحرية وأريحية دون تشكيك أو "تقية"...

لكن مما يؤسف له، وما دفعني لكتابة هذه الوقفة، أن نجد العديد من الشباب يتخذون مواقف عاطفية تجاه هكذا أحداث، ويبنون عليها آمالا "كاذبة" لتحقيق أهداف وغايات "خيالية" يهون في سبيلها كل وسيلة...

والحوار مع هؤلاء الشباب صعب، فهم حددوا الغايات وأباحوا في سبيلها الوسائل، وحضّروا قائمة نعوت جاهزة ليطلقوها في وجه كل من يعترض عليهم... فلا ينفع معهم دليل شرعي، ولا تعليل عقلي، ولا ميزان لترجيح المصالح أو المفاسد...

ولا أدري لم لاح أمام ناظري، وأنا أتابع حادثة الكنيسة في العراق، هذا النص لسيد قطب رحمه الله، فأحببت نقله هنا، وتسجيل موقف من خلاله، عسى يكون فيه فائدة وذكرى...

يقول سيد رحمه الله في رسالته "أفراح الروح":


من الصعب عليّ أن أتصور كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسة ! إن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب نبيل؛ فكيف بمكن لذلك القلب أن يطيق استخدام وسيلة خسيسة ؟ بل كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة ؟!

حين نخوض إلى الشط الممرع بركة من الوحل لا بد أن نصل إلى الشط ملوثين.. إن أوحال الطريق ستترك آثارها على أقدامنا وعلى مواضع هذه الأقدام، كذلك الحال حين نستخدم وسيلة خسيسة: إن الدنس سيعلق بأرواحنا، وسيترك آثاره في هذه الأرواح، وفي الغاية التي وصلنا إليها !

إن الوسيلة في حساب الروح جزء من الغاية. ففي عالم الروح لا توجد هذه الفوارق والتقسيمات ! الشعور الإنساني وحده إذا أحس غاية نبيلة فلن يطيق استخدام وسيلة خسيسة... بل لن يهتدي إلى استخدامها بطبيعته !

الغاية تبرر الوسيلة ؟

تلك هي حكمة الغرب الكبرى !! لأن الغرب يحيا بذهنه... وفي الذهن يمكن أن توجد التقسيمات والفوارق بين الوسائل والغايات !