قال الحافظ البزار في كتابة الأعلام العلية في مناقب أبن تيمية (1/56 – 62) :

أخبرني غير واحد من الثقات ببعض ما شاهده من كرامته وأنا أذكر بعضها على سبيل الاختصار وأبدا من ذلك بعض ما شاهدته. فمنه أنه جري بيني وبين بعض العلماء منازعة في مسئل عدة وطال كلامنا فيها وجعلنا نقطع الكلام في كل مسألة بأن نرجع إلى الشيخ وكما يرجحه من القول فيه ثم إن الشيخ حضر فلما ههممنا بسؤاله عن ذلك سبقنا هو وشرع يذكر لنا مسألة مسالة فصله كما كنا فيه وجعل يذكر غالب ما أوردناه في كل مسألة ويذكر أقوال العلماء ثم يرجح منها ما يرجحه الدليل حتى أتي على أخر ما أردنا أن نسأله عنه وبين لنا ما قصدنا ما إن نستعمله منه فبقيت أنا وصاحبي ومن حضرنا أولاً مبهوتين متعاجبين مما كاشفنا به وأظهره الله عليه مما كان في خواطرنا.


قال شمس الدين ابن القيم في كتابه [مدارج السالكين 2/510] متحدثا عن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ما نصه :

ولقد شاهدت من فراسة [شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله] أموراً عجيبة ، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم :

1- أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة ، وأن جيوش المسلمين تكسر ، وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام ، وأن كلَبَ الجيش وحدته في الأموال ، وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة !

2- ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام : أن الدائرة والهزيمة عليهم ، وأن الظفر والنصر للمسلمين وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا . فيقال له : قل إن شاء الله. فيقول : إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وسمعته يقول ذلك . قال : فلما أكثروا عليّ قلت : لا تكثروا ، كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة وأن النصر لجيوش الإسلام ! قال : وأطعمت بعض الأمراء والعساكر حلاوة النصر قبل خروجهم للقاء العدو. وكانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر.

3- ولما طلب الى الديار المصرية وأريد قتله بعدما انضجت له القدور وقلبت له الامور اجتمع اصحابه لوداعه وقالوا قد تواترت الكتب بأن القوم عاملون على قتلك فقال (والله لا يصلون إلي ذلك ابدا) , قالوا: أفتحبس؟؟ قال : (نعم ويطول حبسي , ثم أخرج وأتكلم بالسنة على رؤوس الناس) سمعته يقول ذلك.

4- ولما تولى عدوه الملقب بالجاشنكير الملك أخبروه بذلك ، وقالوا له : الآن بلغ مراده منك ، فسجد لله شكرا وأطال . فقيل له : ما سبب هذه السجدة ؟ قال : هذا بداية ذله ومفارقة عزه من الآن ، وقرب زوال أمره . فقيل : متى هذا ؟ قال : لا تربط خيول الجند على القرط حتى تغلب دولته ، فوقع الأمر مثلما أخبر به ، سمعت ذلك منه .

5- وقال مرة : يدخل عليّ أصحابي وغيرهم ، فأرى في وجوههم وأعينهم أمورا لا أذكرها لهم . فقلت له -أو غيري- : لو أخبرتهم ؟ فقال: أتريدون أن أكون معرفا كمعرف الولاة؟ وقلت له يوما لو عاملتنا بذلك لكان ادعى إلى الاستقامة والصلاح فقال: لا تصبرون معي على ذلك جمعة أو قال : شهر.

6- وأخبرني -أي ابن تيمية- غير مرة بأمور باطنة تخص بي مما عزمت عليه ، ولم ينطق به لساني !
وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ، ولم يعين أوقاتها ، وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها.


وما شاهد كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته والله أعلم.