بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا محمد بأكرم ما صلّى عليه خالقه الكريم و على آله و اصحابه و أتباعه الطيبين الابرار , المتبعين لهديه و آدابه المتقين الاطهار , اللهم ارزقنا اتباعهم في القول و العمل , و أمتنا على سنّتهم و حبهم عند انتهاء الاجل ...

حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس


أما بعد فهذه سلسلة نبدؤها بعون الله بعنوان ( من أدب الاسلام ) و سنعرض فيها جملة من أدب الاسلام الحنيف , غفل عنها البعض و جهلها البعض الاخر , و نحن بهذا الموضوع نذكر بعضنا بعضا , نفعنا الله و اياكم و تولّانا بعنايته و هدايته في الدنيا و الاخرة , و هو يتولى الصالحين ..




إن للاسلام الحنيف آدابا و فضائل كثيرة تدخل في كل شأن من شؤون الحياة , كما تشمل الكبير و الصغير , و الرجل و المرأة , ف " إنّ النساء شقائق الرجال " , كما قال النبي صلى الله عليه و سلم , فما يطلب من الرجل من أدب الاسلام يطلب من المرأة , فانهما يكوّنان المجتمع المسلم و بهما يُعرَضُ الاسلام و يُعرَف.

و تلك الآداب قد دعا اليها الاسلام و حضّ عليها لتكامل الشخصية المؤمنة و تحقق الانسجام بين الناس و لا ريب أن التحلي بتلك الاداب و الفضائل مما يزيد في جمال سلوك المسلم و يُعزز محاسنه و يُحبب شخصيته و يدنيه من القلوب و النفوس ..

و هذه الاداب من لٌباب الشريعة و مقاصدها , قال الامام القَرافيّ في كتابه الفروق و هو يتحدث عن موقع الادب من العمل و بيان انه مقدم في الرتبة عليه :
" و اعلم ان قليل الادب خير من كثير العمل "

و لذلك قال رُوَيْم -العالم الصالح- لابنه :

"يا بنيّ اجعل عملك مِلحاً و أدبك دقيقاً"


اي استكثر من الادب حتى تكون نسبته في الكثرة نسبة الدقيق الى الملح -في العجين- ,
و كثير الادب مع قليل من العمل الصالح خير من العمل مع قلة الادب


و قد نجد في بعض ما سنعرضه امورا بديهية و بسيطة و لكن لا بأس من التنبيه اليها و شعارنا في ذلك

حتى تكونوا كأنكم شامَة في الناس




يتبع