السلام عليكم سيتم النقاش حول هذا المقال الذي نُشر في الصفحة الأولى للموقع .. فنرجو من المهتمين بالموضوع التعليق وإبداء وجهات نظرهم حول طريقة عرض الموضوع وحيثياته والنقطة أو النقاط التى طرحها الكاتب .. أترككم للمقال ..
---------------

ما اتعس أشكالهم عند الصباح الباكر جدا، وقد تسمرت أجسادهم كاقطع الخشبية في وجه الصقيع والشتاء القارس!!... .بورك للصيادين في القلمون !!.. فالان صار باستطاعتهم ان يذهبوا بالزوادة لأولادهم اثناء ذهابهم لصيد " السمن"!!... يكفيك ان تجول بسيارتك هذه الايام عند السابعة صباحا لتجدهم عند كل مفترق وشارع، منتثرين هنا وهناك، داخل القلمون وعلى الطريق العام، ينتظرون "سفن النجاة" التي ستبحر بهم نحو جزيرة العلم "الجبلية"!.. تلك الجزيرة البيضاء التي غدت من اليوم فصاعدا "تجمع العلم الجديد" الذي ستتخرج منه أجيالنا القادمة" من الصغر الى الكبر، بين سهل من الحصى والحجر"!.. ما أحلاه من انتظار شتوي!!..وما أروعها من نزهة صباحية" ناعسة"!!..وما أرخص كلفتها!!..لان تذكرتها لا تتعدى 25 الف ليرة لبنانية فقط لا غير للطالب الواحد!!..يا بلاش!!..

أحقا هذا ما كانت تحتاجه القلمون منذ زمن بعيد للنهوض بمستوى العلم بين أبنائها؟!..وهل كنا بحاجة حقا أن نترك ارث الأجداد وما بذلوه من تضحية وجهد في سبيل بناء مدرسة الصبيان والبنات او غيرها كروضة النهى"؟!.. وهل من الحكمة والعقل في شيء أن ندع مدارس البلدة القريبة من سكن الاهل لنبعث بهم الى قطعة أرض نائية، وليس لسبب وجيه سوى اننا لم نجد ارضا الا هناك؟!!..

لو سألنا مدير اي من مدارس البلدة او رئيس البلدية او اي فرد من القلمون اليوم: "لو خيرت مثلا ، هل كنت توافق أن تترك بيتا تسكنه حاليا في منتصف القلمون لتذهب للسكن بعيدا في منزل اخر يقع في منطقة الحريشة مثلا؟!!.. كلنا يعرف الجواب مسبقا وهو الرفض طبعا، اذا نقول: لماذا قبلتم لطلابنا ان يتركوا مدارسهم القريبة من بيوتهم - والتي هي في الاساس ما تزال مدارس جيدة نسبيا وصالحة للتعليم - لتذهبوا بهم الى "أرض مقطوعة"؟.. ولماذا هذه الكلفة الجديدة التي ستزيد كاهل الاهالي ثقلا وعبئا ماليا اضافيا لا نظن انها ستقف عند حدود الخمس وعشرين الفا فقط، بل ستتعداها صعودا في السنوات القادمة!!..

دعونا نقسم المشكلة بمنطق وتجرد..فاذا كانت المراحل العلمية عندنا ثلاثة أقسام: الروضات، المتوسطة والثانوية، فالكل متفق على أن لا مشكلة في المرحلتين الاولى والثانية لان الروضات والمدارس المتوسطة كلها موجودة في البلدة، ولم يتذمر أحد المدراء يوما من عدم اتساعها للطلاب!!!.. أما بالنسبة للمرحلة الثانوية فربما شكا مدير الثانوية السابق أو مديرتها حاليا او الاهالي من سوء تجهيزها ، أو ضيقها أو عدم تقبلها كثانوية لائقة لبلدة العلم والنور!!.. في الواقع كان الأجدر بنا أن نحصر مشكلتنا بايجاد ثانوية لائقة لطلاب القلمون، بدل أن نسحب المشكلة على باقي المراحل التي لا مشكلة مشابهة عندها أصلا!!..

وحتى يكون نقدنا بناء فلا بد للناقد أن يشير للخطأ ويقترح الحلول له، والواقع أننا شهدنا في بلدات ومدن مجاورة بناء لبعض الثانويات سواء كان ذلك على نفقة متبرعين أو على نفقة الدولة، فهل ضاقت السبل على أهل الخير والعطاء عندنا شراء قطعة أرض وبناء ثانوية عليها تليق بمكانة القلمون العلمية ومجد أساتذتها السابقين واللاحقين؟.. أم هل صعب على السياسيين - على اختلاف مشاربهم - الذين طالما تغنوا بأهل القلمون و "وفائهم" و "أصواتهم السخية" لهم، أن يسعوا لدى وزارة التعليم لبناء ثانوية لابنائها وعلى ارض داخل القلمون وليس "في سيران الطويل مع الواوية والضباع".. ألم تكن الدولة التي استأجرت سابقا عند الشيخ عبد الرحيم المحمد رحمه الله قادرة بسعي جدي منا على الاستئجار في مكان اخر اوسع منه كأحد البلوكات "المنسية في مدرسة المنار الاسلامية مثلا؟!!..

لقد كان بالامكان أفضل مما كان..والحلول كانت أوسع بكثير من أن نسلم برمي اولادنا هذه "الرمية".. وقبل أن أختم لا بد لي ان أروي لاهلي ما رأيته بأم عيني، حين رأيت أثناء مروري بالسيارة طالبتين، وقد" حلا" لهما أن تنزلا من المجمع الجديد سيرا على الاقدام، وتقطعا اتوستراد الموت وحقائبهما على ظهورهما..هذا الاتوستراد الذي طالما وفجعنا بفقد الاحباب عليه!!..

لكم يا أهلنا أن تهبوا لانقاذ أولادكم - ولو متأخرين - وأن ترفعوا أصواتكم عالية بوجه المسؤولين هذا العمل، "قبل أن يقع الفاس بالراس".. وأقول لكل من بارك لأهل القلمون بالتجمع الجديد: رويدك قليلا، وعلى رسلك يا صاحبي!!.. فالدور قادم علي وعليك اذا لم نتحرك جميعا لوقف هذه المهزلة!!!!...