الســـــلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
نتابع إيها الإخوة و الأخوات مع القسم الثاني من درسنا : (( أسباب قوة أعدائنا )) .
و لقد تحدثنا في القسم الأول , بإنه لا ضير بأخذ ما ينفعنا منهم , و لكن يجب علينا ترك ما يوردونه لنا من قيم تطمس لنا هويتنا الاساسية .
و ذكرنا , أن ما يجدر بنا أخذه منهم , موجود سابقا ً و أصلا ً في شرع الله ! لكننا نحن مَن ابتعدنا عنه , و عمل به الغربيون ! .
فنأخذ ما عندهم من أسباب القوة , مع أن كل أسباب القوة عندهم هي أصول عندنا في الدين ، لكننا فهمنا الدين صلاة ، وصياماً ، وحجاً ، وزكاة ، وغفلنا عن أوامره التفصيلية ، ...
و أول ما يجب علينا العودة إليه , هو التعاون و الإخوة .
الآن سوف نكمل بإذن الله تعالى , لنتحدث عن :
)6( الدعوة إلى الله دعوتان :
إذاً يتعاون المؤمن مع أخوانه بقدر طاعته لله ، ويتنافس معهم بقدر بعده عن الله ، والتعاون بين المؤمنين من كل أطيافهم علامة إيمانهم ، والتنافس بينهم علامة نفاقهم .
لذلك هذا الكلام يسوقنا إلى حقيقة خطيرة ، هي أن الدعوة إلى الله دعوتان ، دعوة إلى الله صادقة ، مخلصة ، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله ، الدعوة إلى الله المخلصة أساسها الاتباع .
إِنْ أَتَّبِع ُ إلَّا مَا يُوحَى إِلَي َّ
( سورة الأنعام الآية : 50 ) .
هذا النبي الكريم سيد الخلق ، وحبيب الحق ، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاتباع ، والدعوة إلى الذات من خصائصها الابتداع ، لابدّ من أن تتبع شيئاً في الدين ليس له أصل حتى تقول أنا وحدي على حق ، فالاتباع من صفات المخلصين والابتداع من صفات المنتفعين ، المنتفعين بالدين ،
*** التعاون أصل عند المسلمين لكنه ضعيف :
... المؤمنان يتعاونان ولا يتنافسان ، يتطاوعان ولا يتنافسان ، التنافس من علامة النفاق ، والتعاون من علامة الإيمان ، ومع الأسف الشديد الشديد مع أن التعاون أصل في ديننا لكنه ضعيف عندنا ، أساس علاقاتنا التنافس ، أن يحطم بعضنا بعضاً .
نحن كمسلمين في تفوق فردي يوجد تفوق فردي كبير جداً ، لكن لا يوجد تفوق جماعي ، لأنه لا يوجد تعاون .
التعاون عندهم يعيشونه ، عندهم واقع يعيشونه ، أما التعاون عندنا في النصوص أما في حياتنا اليومية لا يوجد تعاون أبداً ، هذه أكبر خطأ عندنا .
)7( نقل الإسلام من ظاهرة صوتية إلى واقع ملموس :
أيها الأخوة ، إن الإسلام عند المسلمين الآن ظاهرة صوتية دروس ، ومحاضرات ، ومؤتمرات ، وبيانات ، وتصريحات ، وشجب ، وتنديد ، وتشديد على الفكرة الفلانية ، وحرق علم ، وحرق صور ، هل يوجد عندنا غير هذا ؟
لكن هؤلاء القلة الذين نصرهم الله البارحة هؤلاء قلبوا الظاهرة الصوتية إلى بعدٍ عملي ، لا يمكن أن ينتصر الإسلام كصوت ، إلى متى صوت ؟ والله أتمنى أن نصمت كلياً ، وأن نقدم شيئاً حضارياً ، هذا القوي لا يعبأ بالمظاهرات ، ولا بالتنديد .
فالغرب لا يعنيه أن نسبه ، يعنيه أن يأخذ ثرواتنا ، يعنيه أن يفرق جمعنا ، يعنيه أن يقيم الفساد في بلادنا ، وسبه بقدر ما تشاء ، لا يتأثر .
فلذلك أيها الأخوة ، العمل أن نصمت ، قدم عملاً حضارياً تقنع بالإسلام أعداءك وألقي محاضرات إلى يوم الدين من واقع سيء .
مثلاً تجد نسب البطالة عالية بالبلاد الإسلامية ، أعلى نسب مدخنين بالعالم عند المسلمين ، فأنت حينما تشتري علبة دخان تقدم لإسرائيل يومياً ثمن رصاصة ، يومياً .
أيها الأخوة ، نسب بطالة عالية ، نسب عنوسة عالية ، نسب أميّة عالية ، نحن على رأس قائمة المستوردين ، وفي أسفل قائمة المصدرين ، العالم الإسلامي أنا أقول عن المسلمين جميعاً .
نكمل لاحقا ً بإذن الله تعالى .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


رد مع اقتباس
