دخلت مها بوّابة العمارة مسرعة، نطّت على الدّرج برشاقة مدّت سبّابتها، وضغطت زرّ الجرس، فرنّ رنيناً طويلاً.‏

-على مهلك.. على مهلك، سأفتح، مالأمر؟‏

-افتحي يا ماما.. افتحي.‏

فتحت الأمّ الباب، وقبل أن تستفسر من صغيرتها عن سبب تسرّعها، سألت مها:‏

-ماما.. أين علاء؟‏

-في الصّالة، ما الأمر؟‏

ركضت مها نحو الصّالة، وهي تفتح حقيبتها.‏

كان علاء يعلّق صدّارة المدرسة على المشجب، حين دخلت مها لاهثة، تقول:‏

-علاء.. لقد نشروا صورتينا في مجلّة الأطفال، تعال لترى.‏

رمى علاء الصّدارة على الكرسي، اقترب من أخته، قائلاً:‏

-صورتي منشورة، أين؟ أرني إيّاها.‏

قلبت مها على صفحة التّعارف، قالت:‏

-تفرّج، هذه صورتك، وهذه صورتي، لاحظ، لا يوجد أحد من أصدقائنا الأطفال يضع نظارة سواي، أتعرف؟ كنت لا أطيق وضعها، لكنّها تبدو رائعة بإطارها المدوّر، آه كم أبدو جميلة.‏

أمسك علاء المجلّة، تأمّل صورته مبتسماً، ثم قام متوجّهاً إلى خزانته، مخرجاً مقصّه الصّغير.‏

سألته مها بدهشة:‏

-لماذا المقصّ يا علاء؟‏

-سأقصّ صورتي، لألصقها على دفتري.‏

-لا تفعل، ستشوّه الصّفحة.‏

-هذا ليس شأنك، الصّفحة ملأى بالصّور، وأنا لا أحبّ أن يزاحمني أحد.‏

-لكنّهم أصدقاؤك.‏

-أنا لا أعرفهم.‏

-تعرّف عليهم، انظر، كلّهم ظرفاء.‏

قطّب علاء جبينه، زمّ شفتيه، وبدأ يقصّ صورته.‏

بعد قليل، وحينما انتهى من لصقها على صفحة بيضاء، اقتربت منه مها، وقالت:‏

-انظر يا علاء، صورتك تبدو حزينة، لقد كانت أجمل قبل القصّ، مؤكّد أنّها تشعر بالوحدة والملل، كان عليك ألاّ تقصّها.‏

فكّر علاء بكلام أخته، تأمّل صورته، وفجأة.. انتزعها ثمّ أحضر لاصقاً شفّافاً، ولصقها في مكانها من جديد..‏

فرحت مها، نظرت إليه بمودّة، عانقته، قالت:‏

أحسنت، لقد أعدت للصّفحة جمالها، ولوجهك إشراقه.‏

نظر علاء إلى الصّفحة، فرأى وجوه الأطفال، فرحة ضاحكة، كأنّها تقول له:‏

-مرحباً بصديقنا الجديد.‏