أضجرته الوحدةُ، فقالَ طارقٌ لأمِّه:‏

-"أريدُ أخاً صغيراً".‏

فقالتِ الأمُّ، وهي تضمُّه إلى صدرها:‏

-"غداً أشتري لكَ عروساً جميلةً".‏

وقالَ الأبُ، وهو يضحكُ:‏

-"بل سنشتري لكَ حصاناً".‏

وفي اليومِ التّالي ركبَ طارقٌ حصانَه الخشبيَّ، وأخذَ يجري من غرفةٍ إلى غرفةٍ، وهو يصهلُ، فقال الحصانُ:‏

-"لماذا تَزْعَقُ بوجهي؟ لقد أجْفَلْتَني، وأخفتَني".‏

فقالَ طارقٌ:‏

-"أنا أصهلُ، لا أزْعَقُ".‏

ثمّ أردفَ الحصانُ:‏

-"كاد الرَّسَنُ يخنُقني، اِرمِهِ من يدِكَ".‏

وحين حَرَنَ الحصانُ(1)، وهوى على الأرضِ متعباً، استلقى طارقٌ على سريرِه لاهثاً، وسألَ أمَّه:‏

-"كيف أتيتُ؟".‏

ابتسمتِ الأمُّ، وقالتْ:‏

-"اشترينا يومَ العيدِ عُلبةَ حلوى صغيرةً، وحينَ فتحنا العلبةَ، نهضْتَ منها كالعِفريتِ، ورحْتَ تصيحُ: ماما، بابا..".‏

ضحكَ طارقٌ، حتّى دمعتْ عيناه، وقرّر أن يغفوَ اللّيلةَ، وينتظرَ أيّامَ العيدِ الكبيرِ، حتَى يشتريَ عُلبةَ حلوى كبيرةً.‏

(1) حَرَنَ الحصان: وقف حين طُلب جريه، ورجع القهقرى.‏