اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mohamad مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي أبا عائشة، وشكر الله سعيك للتنبيه على ما تراه من أخطاء في الفهم والسلوك، وأنا أيضاً معجب بمداخلاتك ومواضيعك، ولم يُزْعجني الطّرح بقدر ما أزْعَجني الخروج عن الموضوع الأساسي إلى طرق ومسالك لا علاقة لها به، فضاعَت الفِكْرة الأساس، واضْطررنا جميعاً –بما فيهم أنا- للخروج عنها لعارض جانبي لا يلامِس جوهر القضية التي طرحها الأخ أبو حسن.
وأنا في العادة لا أطرح مداخَلتي ليقْتنِع بها المخالف، لكِن لبيان وجْهة نظَر مخالفة أمام جمهور القرّاء، الذين أعلم أنّ منْهم من يقْتنع بكلامي، ومنهم من لا يقْتنع، ولأسْتفيد أنا شخصيّاً ممّن يُبيّن ثغرات التّفكير عندي، ويرشدني إلى موطِن الخطأ في الدليل والتعليل، ورحم الله عبْداً أهدى إليّ عيوب نفسي على طبَق يُقْنِع القلب ويشرح الصّدْر.
وفي هذا السّياق ألْفِت نظرك إلى أنّ الإخوان المسلمين في مصر تحديداً، هم روّاد الردّ والاعْتراض والتنديد بمن يتناول الإسلام من أصحاب سائر الدّيانات، ومواقِفهم في الردّ على بابا الفاتيكان يوم سَكَتت كثير من الألْسنة، وعلى الأقلام الحاقدة في الصحافة المصرية والعالمية التي لا يطّلع عليها الكثيرون، أشهر من أنْ يُسْتدلّ لها، وهم لا يُعرفون بممالأة سلطان أو إرضاء لحكومة فيما يقتنعون بخطئه، ولا يمرّ يوم في مصر إلاّ وللإخوان في مصر معْتقلون ومعذّبون ومشردون، ليس من الشريحة المؤيّدة أو الصف الأخير، بل من قيادات الصفّ الأول والثاني، لكنّ الذي يجْهل الحال ينْقِد ويتذمّر، وما تسْمعه في وسائل الإعلام غيْضٌ من فيض ما يحصل في مصر، والإعلام لا يرَكّز إلاّ على بعض القيادات اللامعة لواقِعها التنظيمي والاجتماعي، ويسْكُت عن مئات الإخوة في سائر المواقع التنظيمية التي تمتلئ بهم سجون مصر.
وما يوحي به المقال من أن الإخوان المسلمين تخلّوا عن قضية من يُسلم في مصر من النّصارى لا يمتّ إلى الحقيقة بصِلة، فقضية هؤلاء النّسوة لها الأوليّة عند الإخوان في مصر، وهم يسْلكون في سبيل تحريرهم من ربْقة استغلال بعض رجال الدين الأقْباط مسالك قانونية وتحرّكات ميدانيّة متعدّدة، تؤدّي في النّهاية إلى وقْف هكذا مهازل، وهم نجحوا في مواقِع كثيرة تمّ فيها تحرير القبطية التي تسلم من أيدي أهلها وعشيرتها، وهناك عشرات النصارى يُسْلمن سنويّاً في مصر، ويتزوّجن بمسلمين، ولا تسْمع لهنّ ذكراً، لأنّ الإعلام لا يتحدّث إلاّ عن حالات نادِرة تُحْدث مُشْكلة بسبب موقِع المرأة أو زوجها، ومع ذلك، فقد تمّ في السابق تحرير عدد من النّسوة بحكم القانون المصري، وكان للإخوان المسلمين الدّور الأبرز فيه، ولم يُلْق الإعلام لمسألة تحريرهنّ أيّ أهمية، مع إثارته لقضيّتهن من قبل، فنسي الناس الموضوع، ولم يعرف النّاس إلا مسألة الحجْز، وهذا ما سيتحقّق في ما يثار حالياً بإذن الله.
وتفْصيل الحالات والحديث عن المشكلات والجهود والمعوّقات يضيق عنه المقام، ولا يُثْمر فائدة لأنّ كثيرين ممّن ينفرون من خط الإخوان سيُكذّبون ما يُقال، ويُسَخّفون ما يُمْكن أن يُحكى، لذلك أكْتفي بما سبق من الإشارة فإنّ فيها مقْنَعاً لمن أراد أنْ يقْتنع، ولن تكفي عشرات الصّفحات في إقْناع من يحقد على الإخوان، وما تحدّثت بهذا الإيجاز إلاّ لأكْشِف عن ظُلْم أوْحت به مداخلتك الكريمة قد تفْتح عليك بعض الأقلام الجارحة، وأنا أعلم من معْرفتي بك أنّه غير مقصود ولا مُراد أصْلاً، وبيان الإخوان لم يتعرّض لهذه المسْألة لأنها خارجة عن موضوع الاسْتنكار، ومن الطبيعي أنْ لا يتناول البيان مّا هو خارج عن السّياق، وليس في ذلك سكوتاً عن الدّفاع عن المُسلمات، فقد ملأ الإخوان مصر بيانات ومحاضرات وكلمات واحتجاجات في هذه القضية، وما حصل في مصر لا يُذْكر أمام هول ما حصل في التاريخ الإسلامي من اعتداء النصارى واليهود على أعراض المسلمين ودمائهم وأموالهم، ومع ذلك ما زالت كلِمة فقهاء المُسْلمين بشأن دور العِبادة لأبناء هذه الطوائف شاهِدة على عدالة الإسلام، ورحمة المسلمين، التي كانت من أعظم أسباب دخول أبناء البلاد المفتوحة في دين الله أفواجاً من غير رهبة سيف، أو رغبة منصب ومال، والاعتراض على تنكّب أحكام الدين في مثل هذه الأعمال، أو الانحراف في فهمه وتطْبيقه عند من يراه كذلك من المُجْتهدين، هو دفاع عن الدّين نفسه، وتصحيح لمظاهر الانحراف عمّا أوجبه الإسلام. ونحن –المسلمين- بشر، نُخطئ في الفهم والسلوك، وقد يحملنا الغضب لله على تنكّب أمر الله تسرّعاً وجهلاً، فنعترف بأخطائنا ولا نُكابر، ونسأل الله دائما المغفرة والرحمة والسداد، ونؤمن أنّ أخْطاءنا نُقْطة في بحر أخطاء سائر الأمم والطوائف.

أما أخي طارق فأقول له: أرجو أنْ أكون قد أخْطأتُ في فهْم ما يوحي به كلامُك، وإلاّ فلا أقول لك إلاّ سامحك الله، وغفر لك، وهدانا وإياك لما فيه الحقّ في القول والعمل، وأرجو منك أنْ تتعرّف إلينا مباشرة لا عبر وسائط تخالفنا الرأي والقول، ولن أقول لك: كذّب قضية المسلمات من الأقباط التي طُرحت في وسائل الإعلام، كما كذّبت ما حصل في العراق، وكذّب ما يُنسب إلى الإخوان من بيانات كما كذّبت بيانات الفئة التي قامت بحادثة الكنيسة، لكن أقول لك: ليتَك عامَلْتنا، إذْ لم تعرفنا، بالقول: (ما شهدنا إلا بما علِمْنا)، فسكتّ ولم تتحدث في الموضوع، لكنّك شهِدت على قلوبنا وضمائرنا بما هي منه براء، في الوقْت الذي رَفضْت فيه تصْديق ما رآه النّاس وسمعوه في الإعْلام؛ فظلمتنا ونحن لك من المحبّين، وجرحْتنا ونحن لك إخوان، ولا يسع الأخ إلاّ الاستغفار لأخيه، والعفو عمّا صدر منه من زلل اللّسان.
بارك الله بك أخي محمد وجزاك الله عنا كل الجزاء.... إني أحبك في الله...

فوا الله لقد أخرجت ما في قلبي من كلام لم أكن أستطيع أن أعبر عنه بمثل ما عبرت أنت وأنت أهل كي أتعلم منك...

وإذا كان يوجد شخص لديه بعد نظر وقدرة على التأمل والتحليل والإستنتاج فهو أنت.. وأنا أشعر بهذا منذ مشاركاتك الأولى أيام الإنتخابات..

أخيراً أقول انك نطقت بلساني فيما وجهته لأخونا طارق حفظه الله...