أختي الفاضلة سامية،
لنفترض أنني شخص أقول بحرمة ابتداء المشركين والكفار بالسلام أو التحية عملا بظاهر الحديث، فإن معي حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى قول جمهور العلماء في المسألة، وهؤلاء الجمهور هم من عصور مختلفة، من عصور كان فيها الإسلام عزيزا إلى زماننا...
فالشيخ، شفاه الله وعافاه، تعرض للمسألة بالتحليل من خلال استعراض الأدلة والرد عليها، وهو عمل طيب، لكن فاته أن المسألة اجتهادية، وأن الأدلة التي عرضها، تعرّض لها غيره بالتفنيد، لأنها ليست قطعية وإنما محتملة، فمن كان مقتنعا بالتحريم، لن يقتنع باستدلالات الشيخ وتعليلاته...
وسيزيد من عدم اقتناعه أن الشيخ نصب نفسه في قوله بالإباحة مقابل من قالوا بالتحريم، وهم من هم... فمن كان غير مقتنع بشخص الشيخ لن يقنعه البحث... خصوصا أن المسألة ليست من الحوادث المستجدة أو النوازل...
بينما لو تتبع الشيخ أقوال المجيزين من الفقهاء والمحدثين، ومنهم ابن تيمية نفسه !، وعرضها مقرونة باستدلالاتهم على التجويز وشروطهم، وأضاف إليها أدلته التي ذكرها في مبحثه، لكان مبحثه أكثر إقناعا، لكنه اكتفى بالإشارة فقط لبعض من أجاز دون تحقيق أقوالهم... وهذا لا يُقنع من يقول بالتحريم...