الشيخ ياسر برهامي


بمناسبة ذكر البيعة ما رأيك في البيعة التي تأخذها بعض الجماعات لقادتها، وما موقف الدعوة من البيعة؟

الشيخ: أقول بلا مداراة ولا مداهنة ولا كذب لمصلحة الدعوة ولا تعريضاً كما يحاول البعض أن يتهمنا، وللعلم نحن لا نرى الكذب لمصلحة الدعوة بل الكذب يضر الدعوة، وإنما يجوز الكذب فيما أجازه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "في الحرب، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها، والإصلاح بين الناس" أقول: ليس عندنا بيعة، وإنما نرى تحقيق التعاون على البر والتقوى، أن هذا لازم لنا من غير بيعة، البيعة هذا أمر حصل فيه نوع من الخلل في الفهم لأن البيعة التي رآها بعض العلماء جائزة على الطاعات أو مشروعة، ظنها الناس أنها بالمعنى السياسي، وتحولت على يد الإخوان من بيعة تشبه البيعة الصوفية إلى البيعة السياسية، وأصبح المرشد بمنزلة الإمام والحاكم على أفراد الجماعة.

وهل هذا يعد خروجاً على مفهوم البيعة الشرعي؟

الشيخ: هناك معنى للبيعة بالمفهوم السياسي وهذا يكون للإمام الممكن، وهذا غير حاصل، فهم صبغوها بهذه الطريقة، وهناك بيعة على الطاعات يعني مثلاً أنا أبايعك على إقامة الصلاة، الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يبايع الناس على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، وهذه ليست بالمعنى السياسي للبيعة وهذا أمر مشروع إذ هو نوع من العهد، بأن أقول لك مثلا: عاهدني بأن تحافظ على صلاة الجماعة، عاهدني على أن تحقق التعاون على البر والتقوى، عاهدني بأن تحافظ على طلب العلم، يعني مثلاً كنا نكتب في المعهد أنا فلان أتعهد بأن أحافظ على دروس المعهد كاملة، وأن أشارك في العمل الدعوي بعد تخرجي من المعهد، هذا هو .. هذا تعهد بالعمل على الطاعة ليس بالمفهوم السياسي، فحدث خلط بالفعل لدى الإخوان ثم الجماعات الأخرى.

وبداية البيعة عند الإخوان كانت من تأثرهم بالمنهج الصوفي عند الأستاذ حسن البنا ـ رحمه الله ـ، لأنه كان في الطريقة الحصافية فهذا فهم أنه يكون بالمعنى السياسي، واستمرت عند كل الجماعات التي تأخذ بيعة مثل الجماعة الإسلامية والجهاد.

ونحن من أجل المفاسد الحاصلة في موضوع البيعة ولسوء فهمها، ولأجل الخلط الذي يحدث ما بين المعاهدة على الطاعات الذي لا يوجب شيئاً لم يكن واجباً، في الحقيقة لو أوجبتها على نفسي بالعهد يتحلل منه بكفارة يمين، يعني لو قال واحد أعاهد الله على أن أصلي السنة مثلاً، فهذا تصبح السنة واجبة عليه لأجل نذره، وإذا لم يف عليه كفارة، يعني يكفر عن يمينه، لكن قضية التعاون على البر والتقوى لازمة سواء تبايع الناس أو لم يتبايعوا.

____________________________________