العاصمة الشيشانية غروزني ـ أسامة أبو السعود
جريدة الأنباء الكويتية
من باكو الى ديربنت او باب الابواب الى غروزني حتى موسكو حكاية عمرها 1400 عام هي قصة دخول الاسلام الى جبال القوقاز ومنها انتشر الى آسيا الوسطى وصولا الى الصين شرقا وغربا ارمينيا وجورجيا وحتى اوروبا. قصة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وخلافة سيرت في مهدها جيوشا فتحت بهم الارض مع انهم كانوا اقل عددا وعدة من غيرهم الا ان سلاح الإيمان جمعهم حتى دانت لهم الارض. في هذه الصفحات نفتح ملف الاسلام في القوقاز وكيف يعيش المسلمون هناك اليوم وما اهم ملامح بلادهم وحضاراتهم القديمة والحديثة، نعيش ونتعايش معهم من خلال تلك الصفحات التي تكشف عن اهم الاسرار التي حواها التاريخ بين جنباته من رواته الحقيقيين وهم اهل تلك البلاد الساحرة بتاريخها الاسلامي التليد. من نار كسرى في باكو عاصمة الثقافة الاسلامية الى ديربنت وقبور 40 من صحابة الرسول الكريم الى قلعة القلعة الشهيرة وخامس اقدم مسجد في التاريخ الاسلامي لايزال شامخا وراصدا لتطور بلاد المسلمين في القوقاز التي فتحها سراقة بن عمرو في عهد الفاروق عمر بن الخطاب عام 20 هجرية كانت تلك الصفحات من تاريخ الامة.
كانت البداية من العاصمة الشيشانية غروزني التي احتضنت على مدى أيام مؤتمر «الاسلام دين السلام» والذي يأتي متزامنا مع ذكرى اغتيال الرئيس الشيشاني السابق احمد قديروف وتحت رعاية نجله الرئيس الحالي رمضان قديروف ونظمه مفتي الشيشان سلطان ميرزاييف وبحضور نخبة من علماء الديانات السماوية واتباع الاديان من الباحثين والمهتمين بحوار الحضارات.
ووجه رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الداعية الاسلامي د.يوسف القرضاوي كلمة للمؤتمر رسم خلالها ملامح المرحلة الحالية ومستقبل هذا البلد من الناحية الشرعية حيث دعا الى ضرورة الالتفاف حول قيادة الشيشان الشرعية والجنوح للسلم مشددا على ان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يكره الحرب مشيرا الى ان الاسلام شرع الجهاد للدفاع عن النفس والعرض والمال.
وقال د.القرضاوي «ان جمهورية الشيشان لها في انفسنا مكانة أي مكانة فهي جمهورية اسلامية نعتز بها وبمواقفها خاصة في عهد رئيسها الجديد رمضان قديروف والذي عرفنا انه من اسرة علمية ودينية تعتز بالاسلام، فهو اضافة الى هذا الشعب والشيشان الحبيب.
وتابع القرضاوي قائلا «احيي هذا المؤتمر الذي اتخذ عنوانه «الاسلام دين السلام» وهذه حقيقة لاريب فيها، فالاسلام دين السلام ولا ينازع فيها ولا يختلف حولها اثنان، وهنا قد يطرح البعض ممن لا يعرفون حقيقة ديننا الاسلامي السمح: اذا كان الاسلام دين السلام فلماذا فرض الجهاد؟ ولماذا يعلم المسلمين الجهاد؟ ونرد عليهم بان الاسلام يعلم المسلمين الجهاد ليدافعوا عن انفسهم وعن حرماتهم ويقفوا في وجه المعتدين والطغاة، واحب شيء الى الاسلام السلام.
واضاف القرضاوي «والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره كلمة الحرب حتى انه صلى الله عليه وسلم قال: «احب الاسماء الى الله عبدالله وعبدالرحمن واقبح الاسماء حرب ومرة»، فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب الحرب ويقول لأصحابه «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا»، أي اذا فرض عليكم القتال فلابد ان تصبروا».
واردف قائلا والله تعالى يقول (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) أي لا يدخل المسلمون الحرب الا مكرهين مضطرين، فإذا تمت المعركة بغير دماء ولا قتال فإن القرآن الكريم يعلق عليها كما علق على غزوة الاحزاب في قوله تعالى (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا)، انظروا الى هذا التعبير (وكفى الله المؤمنين القتال)، فهل يقول هذا دين يتشوق للقتال والدماء وإزهاق الارواح.
واضاف «وهذا الدين الذي يقول عن المشركين المناوئين المعادين (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)، أي اذا القوا السلم واعتزلوا القتال ومدوا الينا يد المصالحة فنحن نمد اليهم يدا اطول واوسع».
واستطرد قائلا: حتى لو وقعت الحرب وجنحوا للمسالمة فإن القرآن الكريم يقول (فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله).


رد مع اقتباس


- بس معتادين ، ما يهمك 
