هدأ الأب قليلاً، ثم وجه نظره نحو الطفلة التي تبسمت له وكأنها تعرفه منذ سنين عديدة... فأحس رقة في قلبه... وهنا قالت الأم: أرجوك يا أبا جهاد، تمهل قليلاً قبل أن تفعل ذلك... لماذا لا نتخذ من هذه الطفلة بنتاً علها تكون عوناً لنا عندما تكبر... وهنا أردف جهاد: نعم يا أبي... ولا تقلق بشأن مصاريفها فقد قررت أن أعمل إلى جانب دراستي لكي أستطيع أن أسد ولو بشق بسيط حاجيات أسرتنا المتواضعة...


أعطى الأب الطفلة لأم جهاد ثم ترك المكان وذهب إلى النوم من دون تعليق على كلامهما... وهنا جلس جهاد مع أمه وقال لها بلهجة حنونة: والآن يا أمي، قولي لي بصراحة، ألست سعيدة بهذه الطفلة؟... بالطبع يا بني... فكيف إذا كانت كهذه فائقة الجمال؟! قل لي يا بني ماذا ستسميها؟... سأسميها...............جميلة أليس اسماً يليق بها؟ بلى... أحسنت الاختيار يا بني...


وهكذا كان وجود جميلة في أسرة أبي جهاد منعطفا كبيراً بدل حياتها، فقد أصبح جهاد يذهب إلى المدرسة ويعمل بعدها بأعمال متفرقة وكأنه أصبح هو رب الأسرة ومعيلها الوحيد.... ولكنه سعيد جداً بذلك فقد تعلق كثيراً بجميلة وأحبها حبا لا مثيل له، فهو الذي وجدها وقرر أن يحافظ عليها مهما كلف الثمن...
أما الأب المسكين فكان قد تعرض لحادث تعطلت إثره كلية كاملة لديه ونصف الكلية الأخرى... فأضحى يعيش بنصف كلية فقط، مهددة بالتعطل في أي وقت...


وأما أم جهاد فكانت سعيدة جدا لأنها ترى ابنها جهاد يكبر أمام عينيها وكيف أنه من عمر مبكرة استطاع أن يدير أسرةً من دون أن يؤثر ذلك على دراسته فقد كان متفوقاً على الدوام...


وهكذا تمر الأيام والأعوام وتكبر جميلةفي كنف أسرتها الصغيرة حتى تبلغ الثامنة من عمرها وهي لا تعلم شيئاً عن ماضيها المرير... أحبها الجميع وتعلقوا بها.... كما كانت تزداد جمالاً في الخلق والخُلُق يوما بعد يوم...


أحب جهاد جميلة حبا جماً... لم يعد يعرف لشيء طعماً حلواً إلا بوجودها... إحتلت جزءاً كبيراً من تفكيره... كان يخاف عليها كثيراً.... لا يستطيع أن يراها متألمة أو مستاءة، كلن يعمل المستحيل حتى يسعدها... فلم يمر عليه يوم من ساعة وجدها من دون أن يراها ... أن يجلس معها ... أو يلعب معها... وكانت هي أيضاً تبادله نفس المشاعر...


ولكن لحظات الفرح لا تدوم فهذه حال الدنيا... فقد توفي أبو جهاد بسبب تسمم في دمه إثر تعطل ما تبقى من كليته اليسرى... ولذلك فلم تكتمل فرحة الأسرة بتفوق جهاد وحصوله على منحة لإكمال دراسته في الخارج...

وللقصة تتمة...