في لقائه على قناة الجزيرة مباشر (في حلقة بعنوان: الدعوة السلفية في مصر بعد ثورة 25 يناير) بدا الشيخ محمد حسان حفظه الله في غاية الصدق والصراحة في نقْد الذّات والمنهج، وكانت إجاباته الواضِحة بمثابة البلسم الذي أزال آثار موقِفه من الثورة المصرية الذي الْتبس على الكثيرين، ومِفْتاح فَأْل لما يُمْكن أن تؤول إليه الأوضاع في مصر على مسْتوى التقارب والوحدة بين التيارات الإسلامية المختلفة، وخاصّة تياري الإخوان والسلفيين.
فهو إذْ يُفْتي بحرمة هدم الكنيسة حتى لو كانت غير مرخّصة، وأنّه ليس من حقّ أيّ أحَد أنْ يفعل ما يشاء في الوقت الذي يشاء، وإنّما يجِب رفْع الأمر إلى المحاكم لتقرّر الحُكْم فيما يُبْنى من هذه الكنائس بدون ترخيص، لأنّ الإسلام لا يقْبل بالظلم سواء لحق المسلم أو المسيحي. يؤكّد أنْ المنهج السّلفي صِمام أمان لأهل الأرض، وأنّ الخلاف في الأحكام دون الأصول ليس سبَباً للنّزاع والشقاق إلاّ عند من يجْهل الخلاف، ولو ظلّ الخلاف بأدب الخلاف لما كان هناك خلاف، ولو سكَت من لا يعْلم لسقَط الخلاف.
وإذْ أكّد أنّ موقِفه إبّان الثورة لم يكُن مثبّطاً لحركة الثائرين، بل داعماً لهم، بيّن أنّ تحْذيره للشّباب الثائر من التحرّك من ميدان التحرير إلى قصْر العروبة حيثُ قصر الرئاسة، لم يكُن إلاّ خوفاً عليهم من أنْ تحْدُث مُجْزرة في حقّهم، لم يُخْف حقيقة الخلاف داخل الحركة السلفية في الموقِف تجاه الثورة، ويقول بأنّ السلفيين ما زالوا مُختلفين من موقفهم من الثورة، ومن ترشيح أحد للبرلمان.
وإذْ يُصرّح الشيخ حفظه الله بأنّ رأيه تغيّر في مسألة الانتخابات، وأنّه يجب علينا الآن أنْ نشارك وأنْ نكون إيجابيين في مسألة الانتخابات، يقول بأنّ السلفيين أخطأوا بالهجوم على الإخوان حين دخلوا الانتخابات، وأنّهم –أي السلفيين- لم يُعِدّوا كادِراً لمِثل هذه الأحداث، ولم يتصوّروا أنْ تصل الأمور إلى هذا الوضع، يرى أنّ الإخوان المسلمين بخبرتهم هم الأجدر بالدخول في الانتخابات، ويقول: أشدّ على أيدي الإخوان المسلمين في دخولهم البرلمان لأنّهم ثابتين، وهناك أمر مطْروح للتقارب بيننا. مؤكّداً في الوقت ذاته أنّه لن يستلم أيّ منصب سياسي ولا ديني ما بقي حيّاً، وأنّه سيبقى خادماً للإسلام والمسلمين.
وتصِل صراحة الشيخ حفظه الله الذّروة، حينما يقول: لا أخْجَل من القول أنّني كنْت أنسّق عبْر الأمْن للخطابة. وأنّني لم أكُن أتحرّك لأي خطبة إلاّ بأمر من أمْن الدولة والترتيب معهم، معْترفاً بأنّ الأمْن منَعه كثيراً من الخطابة.


رد مع اقتباس
