"3"


خرج مسرعاً ، أغلق الباب … تريث ماسحاً دموعاً كانت قد بللت وجنتيه المتوردتين ، اخذته “صَفْنَة “ استجمع فيها قوته و ثقته بالنور الذي ملاء عليه قلبه و رمى بقلبه بين يدي ربه، و لسان حاله يقينٌ ان الفكرة لا تهزم او تحاصر بإذائها .
إنه والده مرة أخرى ، تجاذبا اطراف الحديث في ما يدور حولهم من احداث ، و كان ل”علي” طَرْحُ نَظْرَتِه الى ما اعتبره حالة صدء في تفكير المجتمع الذي اصبح لا يحرك ساكنا تجاه اي قضية مسته او ثوابته . انتفض والده “ مِين عَمْ يحْشِيلَك هل الأفكار بْمُخَكْ !؟ ولا مْفَكِرْ انتا و لي عَمْ يِحْكو هيك بتحبو الله اكتر منا ؟ “
كلمات طالما خرقت جدار قلب “علي” .
بصوت خافت “ بابا “ ، “علي” الذي واجه نماذج كثيرة كهذه الفكرة ، اراد ان يوضح لوالده شيء آخر ، شيء اثمن من استطراده في الدفاع عن فكرته ، اراد ان يدل والده من اي استقى فكرته ، من اي معين نهل .
لم تعودني يا “بابا “منذ صغري على ان ارهن عقلي و تفكيري لأحد ، علمتني تحرر العقل من اقوال الناس والذهاب به الى ما يلامسه من قناعة ، “بابا “ حاولت جاهدا ايصاله الى قناعة بما قال “فلان او علان “ لم استطع . اي تحرر عقلي اذا رهنت افكاري عند انسان آخر ، او حتى مجموعة من الناس ؟
نظرتُ في ما حولي ، هذا التناغم بين السماء و الأرض ، هذا النسق المتكامل ، هذه الفطر التى زرعها الله في خلقه ، ارشدتني الى اعادت فطرتي ، ان اجعلها طافية فوق كل نزعاتي البشرية ، دلتني ان ارمي نفسي في سنة الله للمفلحين، و ان انظر الى هذا الكون بأسره من منظار كلمات الله في قرآنه و ما أوحاه الى نبيه .
“رُوحْ مِنْ وِجِي و بَلا فَلسَفِة “ .

يتبع ...