-
رد: الذهب المسبوك من فوائد الشريف حاتم العوني على الفيسبوك
6/12/2011
روى أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: (الشمس والقمر مكوران في النار يوم القيامة) ، وكان رأس العلم والزهد في زمنه الإمام الحسن البصري حاضرا ، فقال لأبي سلمة : وما ذنبهما ؟! فقال أبو سلمة : إني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم !!
معنى الحديث : أن الشمس والقمر يجمعان يوم القيامة ويلقيان في النار ، لا تعذيبا لهما ؛ فإنهما جمادان طائعان ، ولكن :
- إما تبكيتا لمن كان يعبدهما في الدنيا .
- أو زيادة في إيقاد النار التي وقودها الناس والحجارة (أعاذنا الله منها) .
لكن استوقفني استشكال الحسن البصري ، ومنهجه العقلي في السؤال عن معنى الحديث !
سيقال : لكن رد عليه أبو سلمة بالتسليم ، وحاشا الحسن أن يكون شاكا أو معترضا ؛ لكنه يسأل عن التوجيه ، فلما لم يجده عند أبي سلمة ، سكت .
وسواء أخطأ الحسن أو أصاب ، فهذا يدل على أمور :
1- أن النظر العقلي للنصوص لم يغب عن منهج السلف ، وسبق في هذه الصفحة أمثلة له أخرى عن جلة الصحابة .
2- أن الاستشكال العقلي لا يصدر من قليل العلم والإيمان فقط ، بل قد يصدر من إمام في العلم قدوة في العمل رأس في الزهد والورع كالحسن البصري . فلا نستكثر من شبابنا مثل هذه الإشكالات ، ولا يصح أن نواجههم فيها بالتبكيت والتشنيع .
3- أن المطالبة بالتسليم لئن صحت مع مثل الحسن البصري في رسوخ إيمانه ، فإنها لا تصح مع من لم يكن في مثل رسوخه ؛ ولذلك بين العلماء معنى الحديث ، بما سبق ، مما يجعل معناه معقولا لا إشكال فيه .
لقد أوضح قوله تعالى { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءامَنَّا بِهِ كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا} أن التسليم المطلق من صفات أهل الرسوخ في العلم ، فكيف نطالب بدرجة من التسليم يعجز عنها علم وإيمان المطالبين (بفتح اللام) ؟! هذا منهج خاطئ في التعليم وفي بذر الإيمان في النفوس .
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى