النتائج 1 إلى 15 من 15

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي رد: التدرج في تطبيق الشريعة... المفهوم والرؤية

    وعليكم السلام أخي أصلان،

    إسمح لي بداية أن أؤخر الجواب على سؤالك، لأني كمتابع لمشاركاتك في المنتدى وأسلوبك في الكتابة، أرى أن المشكلة لديك ليست في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أيثبت عنه أم لا؟ وليس في مسألة حدّ السرقة، أيُدرأ بالشبهة أم لا؟ وهل الجوع شبهة يُدرأ بها الحد أم لا؟

    المشكلة الأساسية لديك هي في فهمك للدولة الإسلامية... أولا في مفهومك للدولة ومقوماتها، ثم في فهمك لتطبيق الشريعة وكيفيته

    أقول، هي مشكلتك بـ"نظري"، ولا أدعي أني مصيب، بل لعلي أكون مخطئا، لذا لن أقوم بتقديم رؤيتي لهذه الأمور أو مناقشتها، وإنما أطلب منك لو تركز في قراءاتك ومطالعاتك على ما يعينك في فهم أفضل للإسلام كدولة وشريعة ونظام حكم، ولو تبتعد قليلا عن وجهة النظر الأحادية التي تتبناها في رؤية الأمور واتخاذ موقف منها، فبدون الإنفتاح على رأي آخر، قد تراه الآن خطأ أو مجانبا للصواب، لن تستطيع تدعيم فكرتك: سواء بتصحيح ما فيها من زلل، وليس منا أحد معصوم، أو بتحصينها من الشبهات التي قد ترد عليها

    ولا أقصد بالآخر هنا غير المسلم أو من يحارب الفكر الإسلامي، وإنما المسلم المتبني للفكر الإسلامي لكنه المخالف لرؤيتك ووجهة نظرك

    سائلا الله أن يهديني وإياكم سواء السبيل

    أما بالنسبة لسؤالك عما روي عن عمر رضي الله عنه وتعطيله لحد السرقة في عام الرمادة، فلست في موضع يسمح لي حاليا بتتبع سنده، وإنما أحيلك على ما ذكره ابن القيم رحمه الله في كتابه "إعلام الموقعين" حول هذا الأثر تحت "فصل في تغيير الفتوى ، واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد" > "
    الشريعة مبنية على مصالح العباد" > "من أسباب سقوط الحد عام المجاعة":

    (المثال الثالث : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسقط القطع عن السارق في عام المجاعة

    قال السعدي : حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز ثناعلي بن المبارك ثنا يحيى بن أبي كثير حدثني حسان بن زاهر أن ابن حدير حدثه عن عمر قال : لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة .


    قال السعدي : سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال : العذق النخلة ، وعام سنة : المجاعة ، فقلت لأحمد : تقول به ؟ فقال : إي لعمري ، قلت : إن سرق في مجاعة لا تقطعه ؟ فقال : لا ، إذا حملته الحاجة على ذلك والناس في مجاعة وشدة.)

    إلى أن قال:


    (وقد وافق أحمد على سقوط القطع في المجاعة الأوزاعي ، وهذا محض القياس ، ومقتضى قواعد الشرع ; فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غلب على الناس الحاجة والضرورة ، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه ، ويجب على صاحب المال بذل ذلك له ، إما بالثمن أو مجانا ، على الخلاف في ذلك ; والصحيح وجوب بذله مجانا ; لوجوب المواساة وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج ، وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج ، وهي أقوى من كثير من الشبه التي يذكرها كثير من الفقهاء ، بل إذا وازنت بين هذه الشبهة وبين ما يذكرونه ظهر لك التفاوت ، فأين شبهة كون المسروق مما يسرع إليه الفساد ، وكون أصله على الإباحة كالماء ، وشبهة القطع به مرة ، وشبهة دعوى ملكه بلا بينة ، وشبهة إتلافه في الحرز بأكل أو احتلاب من الضرع ، وشبهة نقصان ماليته في الحرز بذبح أو تحريق ثم إخراجه ، وغير ذلك من الشبه الضعيفة جدا إلى هذه الشبهة القوية ؟ لا سيما وهو مأذون له في مغالبة صاحب المال على أخذ ما يسد رمقه .


    وعام المجاعة يكثر فيه المحاويج والمضطرون ، ولا يتميز المستغني منهم والسارق لغير حاجة من غيره ، فاشتبه من يجب عليه الحد بمن لا يجب عليه ، فدرئ
    . نعم إذا بان أن السارق لا حاجة به وهو مستغن عن السرقة قطع .)


    إنتهى كلامه رحمه الله، فتأمله هداني الله وإياك إلى الحق ...


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    31

    Post رد: التدرج في تطبيق الشريعة... المفهوم والرؤية

    السلام عليكم

    أخي العزيز، انما كان سؤالي لك عن مدى صحة هذا الأثر، رغم قناعتي بأن الجوع (المفضي إلى الهلكة) شبهةٌ يدرأ بها الحد، و الله أعلم، ولذلك ما فعله عمر -إن كان صحيحاً- انما كان أيضاً تطبيقاً للشريعة وهو لم يخالفها..

    بالنسبة ل"مشكلتي" في فهم الدولة الاسلامية، والله أعلم ليس عندي مشكلة في فهمها بالمعنى العام، ولكن اسمح لي أن أقول انكم في المنتدى تعودتم على الاراء التي تصدر بمعظمها عن أناسٍ يتبعون جماعات أو مناهج إسلامية محددة، أما إن جاءكم رجلٌ بما لم تعهدوه من نقول وآراء فوجئتم، وحاولتم "للأسف الشديد" متابعته علكم تصلون إلى فكره أو جماعته التي ينتمي إليها ! ولكنني قلتها لكم من قبل، أني بفضل الله لا انتمي لأي جماعة محددة، ليس لأنني أكره الجماعات أو ما شابه، ولكن بكل بساطة لأنني لست انتمي إلى أية جماعة، و الحمد لله هذا لا يجعلني متعصباً لجماعة معينة كما هو حال بعض أعضاء المنتدى..وقد تجدني يوماً أمدح التحرير لموقفٍ شجاع، أو انقل عن الاخوان لرأيٍ سديد، أو اتبنى فكرة سلفية إذا كانت مهمة، ...

    أما يا أخي "كثرة الحديث" عن الشريعة وتطبيق الشريعة الاسلامية، فذلك لأنه هو الموضة اليوم في معظم البلاد المتحررة من حكم الطواغيت، وهناك الكثير من الجماعات على الساحة التي تطرح نفسها بديلاً للحكم السابق، وأكثرها إسلامية أو ما يسمى اليوم بذات الصبغة أو الخلفية أو ما شابه..أي ما حصل اليوم يا أخي، هو إنتقال أفكار الأحزاب الإسلامية من الخيال والنظريات إلى الواقع التطبيقي، وهذا بحد ذاته تحدٍ عظيم، وأكثر المنتمين إلى تلك الجماعات يحلمون بما يحلم به كل مسلم، دولة إسلامية تحكم بالكتاب وألسنة على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين..ولكن المفاجأة كانت أن أكثر هذه الجماعات اصطدمت بواقع الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين، والتي "لن" تسمح للمسلمين بإقامة حكم إسلامي، لأن ذلك بطبيعة الحال يهدد نفوذها في المنطقة ويعيد ألحق إلى أصحابه..هذا يا أخي هو الجانب العملي من تصوري لمشروع إقامة حكم الله في الأرض أو ما يسمى بالدولة الاسلامية، أما النظريات أو ما اسميه بالدولة النظرية فهي كانت موجودة في عقول كثير من المشايخ والدعاة وغيرهم، لكن عبء اقامتها على الأرض لم يجرأ عليه إلا فتية الاسلام الذين "آمنوا بربهم وزدناهم هدى"، هذا بإختصار..أما يا أخي، كلامك عن وجهة النظر الأحادية فلا ضير بها إن كانت هي ألحق (ولا أتكلم هنا عن نفسي)، ومن المحال يا أخي أن نقبل ببعض الطروحات التي يطرحها كائناً من كان وفيها مخالفات صريحة لشرع الله أو لقضايا المسلمين وحقوقهم المسلوبة، وإن دافع عن هذا الباطل من دافع أو أزبد و أرغى..

    بارك الله بك على التوضيح من كلام العلماء، وأسأل الله أن يهدينا لما
    اختلف فيه من الحق بإذنه، انه سميعٌ مجيب..والحمد لله رب العالمين..


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي رد: التدرج في تطبيق الشريعة... المفهوم والرؤية

    أخي أصلان،

    إسمح لي أن أتكلم عن نفسي: لا أظن أن أحدا، لا في الواقع ولا من خلال مشاركاتي في المنتدى، يستطيع أن ينسبني إلى جماعة أو حزب أو تيار. وإنما أنا أعبر عن آرائي وقناعاتي. فاقتضى التنبيه...

    أما قولك:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ASLAN مشاهدة المشاركة
    ..أي ما حصل اليوم يا أخي، هو إنتقال أفكار الأحزاب الإسلامية من الخيال والنظريات إلى الواقع التطبيقي، وهذا بحد ذاته تحدٍ عظيم، وأكثر المنتمين إلى تلك الجماعات يحلمون بما يحلم به كل مسلم، دولة إسلامية تحكم بالكتاب وألسنة على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين..ولكن المفاجأة كانت أن أكثر هذه الجماعات اصطدمت بواقع الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين، والتي "لن" تسمح للمسلمين بإقامة حكم إسلامي، لأن ذلك بطبيعة الحال يهدد نفوذها في المنطقة ويعيد ألحق إلى أصحابه..

    فهو برأيي دليل على أنك لم تفهم بعد مقومات الدولة وأسسها، أعني الدولة بالمفهوم العام لا الإسلامية بشكل خاص (وهذه تحتاج لفهم أعمق وأدقّ)، والتحديات والمعوقات التي تحول دون قيامها

    الدولة لا تقوم على الأحلام، ولا على الأماني... ولا تقوم بالقوة ولا بالسلاح... كما أنها لا تقوم على المصادمة والعداء... ولا يقيمها شباب متحمس وثائر مهما بلغ صفاء نيته أو استعداده للتضحية بالنفس إن كان لا يمتلك الحد الأدنى من المقومات والمؤهلات والفهم المقاصدي للشرع لا الفقه السطحي الظاهري... والنماذج والتجارب التي تؤكد كلامي كثيرة لا داعي لسردها

    لا أعتقد أن الشباب الملتزم في هذا العصر هم فقط من يحلمون بقيام دولة إسلامية على منهاج النبوة والخلافة الراشدة، بل هو حلم راود من قبلهم منذ انتهاء الخلافة الراشدة، فليتنا نتأمل في التاريخ الإسلامي وسير أحداثه لنعي أسباب عدم نجاح قيام هذه الدولة حتى نتعلم من أخطاء من سبقنا...

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •