السلام عليكم
أخي العزيز، انما كان سؤالي لك عن مدى صحة هذا الأثر، رغم قناعتي بأن الجوع (المفضي إلى الهلكة) شبهةٌ يدرأ بها الحد، و الله أعلم، ولذلك ما فعله عمر -إن كان صحيحاً- انما كان أيضاً تطبيقاً للشريعة وهو لم يخالفها..
بالنسبة ل"مشكلتي" في فهم الدولة الاسلامية، والله أعلم ليس عندي مشكلة في فهمها بالمعنى العام، ولكن اسمح لي أن أقول انكم في المنتدى تعودتم على الاراء التي تصدر بمعظمها عن أناسٍ يتبعون جماعات أو مناهج إسلامية محددة، أما إن جاءكم رجلٌ بما لم تعهدوه من نقول وآراء فوجئتم، وحاولتم "للأسف الشديد" متابعته علكم تصلون إلى فكره أو جماعته التي ينتمي إليها ! ولكنني قلتها لكم من قبل، أني بفضل الله لا انتمي لأي جماعة محددة، ليس لأنني أكره الجماعات أو ما شابه، ولكن بكل بساطة لأنني لست انتمي إلى أية جماعة، و الحمد لله هذا لا يجعلني متعصباً لجماعة معينة كما هو حال بعض أعضاء المنتدى..وقد تجدني يوماً أمدح التحرير لموقفٍ شجاع، أو انقل عن الاخوان لرأيٍ سديد، أو اتبنى فكرة سلفية إذا كانت مهمة، ...
أما يا أخي "كثرة الحديث" عن الشريعة وتطبيق الشريعة الاسلامية، فذلك لأنه هو الموضة اليوم في معظم البلاد المتحررة من حكم الطواغيت، وهناك الكثير من الجماعات على الساحة التي تطرح نفسها بديلاً للحكم السابق، وأكثرها إسلامية أو ما يسمى اليوم بذات الصبغة أو الخلفية أو ما شابه..أي ما حصل اليوم يا أخي، هو إنتقال أفكار الأحزاب الإسلامية من الخيال والنظريات إلى الواقع التطبيقي، وهذا بحد ذاته تحدٍ عظيم، وأكثر المنتمين إلى تلك الجماعات يحلمون بما يحلم به كل مسلم، دولة إسلامية تحكم بالكتاب وألسنة على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين..ولكن المفاجأة كانت أن أكثر هذه الجماعات اصطدمت بواقع الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين، والتي "لن" تسمح للمسلمين بإقامة حكم إسلامي، لأن ذلك بطبيعة الحال يهدد نفوذها في المنطقة ويعيد ألحق إلى أصحابه..هذا يا أخي هو الجانب العملي من تصوري لمشروع إقامة حكم الله في الأرض أو ما يسمى بالدولة الاسلامية، أما النظريات أو ما اسميه بالدولة النظرية فهي كانت موجودة في عقول كثير من المشايخ والدعاة وغيرهم، لكن عبء اقامتها على الأرض لم يجرأ عليه إلا فتية الاسلام الذين "آمنوا بربهم وزدناهم هدى"، هذا بإختصار..أما يا أخي، كلامك عن وجهة النظر الأحادية فلا ضير بها إن كانت هي ألحق (ولا أتكلم هنا عن نفسي)، ومن المحال يا أخي أن نقبل ببعض الطروحات التي يطرحها كائناً من كان وفيها مخالفات صريحة لشرع الله أو لقضايا المسلمين وحقوقهم المسلوبة، وإن دافع عن هذا الباطل من دافع أو أزبد و أرغى..
بارك الله بك على التوضيح من كلام العلماء، وأسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، انه سميعٌ مجيب..والحمد لله رب العالمين..