-
بايرن ميونيخ فتح خزانته المالية تمهيداً لاستعادة الألقاب
النهار --- الأحد 15 تموز 2007 - السنة 74 - العدد 23064
لا يغالي المحللون في المانيا اذا اعتمدوا نادي بايرن ميونيخ، المتضرر الاكبر في نهاية موسم 2007 الذي رسم له صورة قاتمة لم يألفها من قبل، ولا تتناسب مع القيمة التاريخية للنادي البافاري. فإلى خيبة في الداخل الالماني، واخفاق في دوري أبطال أوروبا، أصيب البايرن بنكسة مالية تمثلت بعدم مشاركته في دوري أبطال أوروبا 2008، لاحتلاله المركز الرابع في "البوندسليغه". لذا تبدو آفاق الموسم الآتي حضورا أوروبيا متوسط الاهداف، ومحصورا في مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي.
أدرك النادي البافاري، أن ما حصل لن يمنعه من متابعة مسيرته بعد خسارته البطولة المحلية. وعليه كان ينبغي ان يعاد تثبيته أحد أقوياء أوروبا الكبار. ولم يكن القياديون في منأى عما يجري في نوادي القرار الأوروبي، عشية افتتاح بورصة انتقال اللاعبين. وظهر المشهد المشترك في ميلانو وبرشلونة ومدريد ولندن وفي مرسيليا، على قدر كبير من الطموحات المتقاربة، كأنه متجه بكليته الى ما يمكن وصفه بالهوس النجومي أو ما يشبه جنون العظمة: اغراءات مالية وعروض تتبدل بين ليلة وضحاها. والنتيجة، نجوم يلتحقون هنا وهناك، وأموال طائلة تدفع من دون ضوابط تردع المتهورين، او تنظم مثل هذا الاسراف اللامحدود.
وفي جلسة أكاديمية وواقعية، عرض القيمون على عملية انماء البايرن السبل الفضلى لمجاراة الحركة الناشطة في النوادي المقتدرة، وأحسنوا التحرك في اتجاه رسم خطة بديلة تضمن للفريق ظهورا متماسكا يستهاب جانبه. وبالفعل اثيرت مفاعيل القوة المالية التي يحتفظ بها النادي لاجتذاب صفوة النجوم. وكانت صفقة انتقال لاعبه الانكليزي أوين هارغريفز الى مانشستر يونايتد "البحصة" الصلبة التي دعمت الوثبة الجديدة للبايرن في انفتاحه على الانتقالات المؤثرة، والمفتاح السحري الذي أطاح كل التحفظات المالية السابقة، والتي كانت تضغط لمقاومة اغراءات التفاوض مع أبرز لاعبي أوروبا.
وفي ملاحظات الخبراء الماليين، أن ما أنفقه البايرن حتى الآن يفوق اكثر من 95 مليون دولار. وفي سابقة هي الاولى له، أوغل النادي في اتخاذ أصعب قرار في تاريخه قضى بفك أسرار اقفال خزانته المالية التي كان يسودها التحفظ والتعقل. وقدم النادي البافاري المهاجم الايطالي لوكا توني الذي انضم الى البايرن في مقابل 11 مليون أورو، على ان يتقاضى أجرا سنويا قياسيا في حدود 55 ملايين أورو. وفيما كرت سبحة انتقال الالمانيين، المهاجم ميروسلاف كلوسه والظهير الايسر مارسيل يانسن، كانت صفقة انتقال الجناح المتألق الفرنسي فرانك ريبيري تتويجا لمحادثات متنقلة بين مرسيليا وميونيخ بدأت في كانون الثاني 2007 في مدينة دبي (الامارات العربية المتحدة) على هامش المشاركة في دورة رباعية اقيمت اثناء توقف النشاط الكروي في اوروبا وانحساره في فصل الشتاء، وخلال ستة اشهر كان بارومتر المفاوضات السرية يعلو فجأة ثم يتلاشى من دون أن تعرف الاسباب. إلا أن التسريبات المتواصلة، وما رافقها من نفي فرنسي في مرسيليا ومثله في ميونيخ، كانت تحمل مؤشرات ايجابية على ان فرانك ريبيري يسير على خطى مواطنيه بيكسانتي ليتزارازو (المعتزل) وويلي سانيول المتألق مع البايرن.
وبعد تثبيت دعائم الفريق البافاري، يرى الخبراء انه بات يشكل احراجا لمختلف النوادي الالمانية. ويفترض ان تكون مشاركته في كأس الاتحاد الاوروبي دليلا على نجاح حملة التغيير والدعم في البايرن، اذا عرف المدرب اوتمار هيتسفيلد الاستفادة من خبرة نجومه ومواهبهم، اذ بات يتعين عليه ان يكون جاهزا لتلقي المزيد من الضغوط الشديدة من المراجع العليا في النادي، بعدما تأمنت له الموارد البشرية المميزة.
ويشير المراقبون الى ان صفقة ريبيري كان لا بد منها لمد الفريق المتجدد بدماء شابة. وقد تكون هي الاكثر الحاحا في موازاة الصفقات الناجحة الاخرى التي عقدها البايرن، من أجل فرض جهوزية متوازنة في وسط الفريق، وما يترتب على ريبيري من واجبات بين خطي الدفاع والهجوم.
وبمقدار التأثير الايجابي الذي يعوّل على حضور ريبيري في البايرن، فان الفرنسي الآتي من مرسيليا، متشوق بدوره الى التحول فارسا أوروبيا مجليا، لتتناسب اطلالته مع المنتخب الفرنسي، وحجم الاستحقاقات المقبلة في بطولة أوروبا 2008، ومونديال 2010.
ولا يخفي نجم مرسيليا السابق ان خطوته تحكمت فيها عوامل شخصية ترتبط ارتباطا وثيقا بمستقبله التقني للسنوات الخمس المقبلة. ومنذ شرع الوسطاء في اطلاق بالونات الاختبار الاعلامية، وخصوصا في نوادي ريال مدريد وبرشلونة وآ سي ميلان وجوفنتوس وأرسنال ومانشستر يونايتد، اشتدت الضغوط على خياراته التي كان من الصعب المفاضلة في ما بينها. وكان الاتصال الالماني الاكثر وضوحا بين المهتمين بالتعاقد معه. ومارس البايرن لعبة ذكية كشف خلالها اوراقه، فجاء عرضه مثار اهتمام شخصي، ومن العاملين في المنتخب الفرنسي. ولم يكن نادي مرسيليا بعيدا من تزكية نادي بايرن ميونيخ، لأنه يعتقد أن من يتولى القيادة في النادي الالماني العريق، هم نجوم سابقون اختبروا الملاعب ومشقاتها، ويقدّرون حق التقدير المواهب التي يمكنها ان تساهم في نهضة الفريق بعد الكبوات التي ألمت به أوروبيا، وأسقطته عن قمة الزعامة الكروية في المانيا.
ويقول المقربون من ريبيري، إن أحلاما لا حدود لها راودته، واعترف مرارا بأنه يستصعب اختيار الوجهة الصالحة له، من دون ان يكون للاغراءات المالية أي تأثير على قراره. وفي هذا الاطار قال: "عندما واجهني رئيس نادي مرسيليا بالمراسلات الالمانية الجدية، شعرت بالرهبة من الانتقال الى البايرن. وعليه كانت لي محطتان بارزتان غلبت عليهما التأملات في مصير مستقبلي الكروي الثاني الذي أعول عليه. وأدى زميلي في المنتخب الفرنسي، لاعب البايرن ويلي سانيول، دورا مؤثرا في تثبيت قراري وصلابة اختياري، لأنه كشف اطمئنانه الى المساعدة النفسية والمعنوية التي تنتظرني في البايرن. أما المحطة الثانية فكانت مع المدرب ريمون دومينيك، الذي رحب بانضمامي الى البايرن، اذ قال: "انه المكان المناسب لتصقل مواهبك في أقسى دوري أوروبي، انه دوري التحدي والرجال الاقوياء، وانخراطك في "البوندسليغه" سيضاعف الكثير من بأسك وقوتك، وسيطوّر تقنياتك وثباتك في وسط الملعب".
ويعترف ريبيري بأن اجتماعيه مع زميله سانيول ومدرب المنتخب الفرنسي، مهدا الطريق لاختيار وجهته الجديدة. وقد مارس جرأة وحكمة نابعتين من طموحه اللامحدود، ليكسب في البايرن المزيد من التطور والاكتفاء الذاتي من المهارات التي من المفترض ان يواجهها في مباريات الدوري الالماني. ويعتقد النجم الفرنسي ان دوره سيكون محفوفا بالمراقبة اللصيقة من لاعبي الفرق المقابلة. وهذا يتطلب منه مجهودا فرديا وتمارين اضافية خارج واجباته مع البايرن لتحسين أدائه، على غرار ما توصل اليه النجم الفرنسي السابق زين الدين زيدان. وشدد ريبيري على أن زيدان لم يصبح مثالا وملهما للباحثين عن العالمية والمجد والثروة في الملاعب، إلا لأنه أمضى الساعات المضنية والمتواصلة في اقتباس حركات فنية، يمكن ان يقال فيها انها "ماركة مسجلة باسمه"!
وفي موازاة انتقاله الى بايرن ميونيخ من نادي مرسيليا الفرنسي، لا يشعر ريبيري بأنه طعن فريق المدينة التي ترعرع فيها، او تخلى عن تقدير أحاسيس جماهير مرسيليا ومبادلتهم العواطف ذاتها. ولأن مغادرته فريق مرسيليا أشاعت سحابة داكنة من الحزن، أكثر مما رافق رحيل العاجي ديدييه دروغبا الى تشلسي قبل ثلاثة مواسم، توجه الى أنصار مرسيليا بالتحية القلبية التي اعتادوا توجيهها بحرارة له، قائلا: "اترك مرسيليا وانا مطمئن الى ما شاركت فيه من أجل ازدهار الفريق وايصاله الى المشاركة في دوري أبطال أوروبا". ويعتقد ريبيري انه خلافا لجميع اللاعبين "قدمت خدمة مادية يعرفها المسؤولون تمام المعرفة. فانا لم أكلف النادي أي موجبات مالية عندما التحقت بالفريق، فيما مغادرتي سمحت له أن يستفيد من صفقة انتقالي (25 مليون أورو)، وهي عائدات من شأنها تسهيل اختيارات مرسيليا في مرحلة الانتقالات الراهنة".
ولا يخشى المحللون الرياضيون في فرنسا ان يفشل ريبيري مع فريق بايرن ميونيخ، خصوصا ان النادي الالماني يتسم بالجدية والصرامة، وهو من أكثر النوادي انضباطا وتنظيما، ويعرف كيف يكرم نجومه ومتى ينبغي مساءلتهم ومحاسبتهم. ولن يكون ريبيري بعيدا من المساهمة الميدانية المنتظرة من التشكيلة الجديدة التي حظيت بتأييد الاعلاميين والتقنيين في المانيا، وقال: "من الصعب ان يهزم البايرن (...) ولن أدخر جهدا لتحقيق طموحات النادي". أما الايطالي لوكا توني فقابله بالقول: "فريقنا يبدو قويا نظريا (...) وعندما تبدأ المنافسات سنجد ان هدفنا في البايرن هو الفوز بلقب الدوري، وبكأس الاتحاد الاوروبي".
هل تتلاقى هذه الرغبات مع التحديات الجديدة في الدوري الالماني؟ من دون شك سيحظى البايرن بلفتة اعلامية ومراقبة من المدربين كافة. وقد أعرب 16 مدربا من أصل 18 في دوري الدرجة الاولى، عن اقتناعهم بأن بايرن ميونيخ هو المرشح الاول لاحراز بطولة الدوري في الموسم الجديد الذي ينطلق في العاشر من آب المقبل. ويرى مدرب شتوتغارت ارمين فييه "ان البايرن سيكون أقرب المنافسين لنا في سعينا الى الحفاظ على لقب البطولة، وهو الاوفر حظا حتى الآن".
من جهته قال المدرب اوتمار هيتسفيلد: "لن يكون أمامنا هدف سوى الفوز بالمسابقات التي نشارك فيها، لاننا نبحث عن القمة في الموسم الجديد".
وخلافا لهذه الآراء، استثنى مدرب بايرن ليفركوزن مايكل سكيبه، ترشيح البايرن لاحراز اللقب، معتبرا أن فيردر بريمن وشالكه سينافسان بقوة لاستعادة الزعامة المفقودة.
إيلي زاخر
التعديل الأخير تم بواسطة kalamoun_28 ; 15-07-2007 الساعة 05:22 AM
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى