في هدأة الليل,وتحت ضوء القمر,وبينما كنت أقلّب في صفحات ذاكرتي,عادت إلى مخيلتي صورة من صور الوجع والأنين,صورة من صور الفراق والحنين.
أجل,إنها صورة لو رأيتموها لذرفتم الدموع حزنا وأسفا وألما. إنها صورة لو رأيتموها لتيبّست شفاهكم خوفا ورعبا.صذّقوني!وها أنا الآن أسرد لكم أحداث تلك الصورة والدموع مغرورقة في عيوني,ومنتظرة إصدار حكمكم بحقّها.
في صباح يوم الأربعاء, وبينما كانت عقارب السّاعة تقترب من السادسة, سمعت صوتا غريبا فظننت أنه صوت شخير أو ما شابه ذلك.ولكنّ الصوت نفسه عاد من جديد مخترقا ضلوعي,ودخل هذا الصوت جسدي وتربّع على عرش قلبي مثيرا الشكوك دون استئذان,وانتشرت في عقلي أفكار الظلام..
ترى ما هذا الصوت الغريب؟عندها اتبعت مصدر الصوت وقلبي ينبض نبضات خوف وضياع حتى توصلت إلى غرفة تضمّ بين ذراعيها جسد إمرأة تتنفّس بصعوبة تنفّس الصعداء,جسد إمرأة تحتضر وتتجهّز لترك الحياة.إمرأة مؤمنة جميلة تذرف الدموع,إمرأة رضيت بمذلّة الحياة بكلّ خشوع.وعند رؤيتي لهذا المنظر,بدأت بالصراخ طالبة المساعدة ولكن دون جدوى.فالبيت لا يحوي سوى مجموعة من العجزة والأطفال الصغار.فحاولت المساعدة ولكن فجأة!!!
توقّف الصوت عن لطم الجدران,وتوقّف الأنين وسط النيران,ولم يعد يسمع إلا صوت عقارب الساعة حتى أصبحت الساعة السادسة,وحصلت الفاجعة!!!
فقد سقطت المرأة جثة هامدة بين يديّ,أجل,أقسم لكم بذلك.لقد سقطت على يدي اليمنى كما تسقط الطيور المصابة على الأرض.فحرّكتها ودموعي تتناثر فوق شفتيها ولكن دون جدوى.فقد أصبحت المرأة جثة من جثث الزمان,ولم يعد يسمع في المنزل سوى أصوات الأيتام,وتوارت فوق سريرها أشباح الظلام.وعندها ذرفت دموعا لا يذرفها إلا من كان قلبه مفتقرا للحنان ونور الصباح,فروحها إخترقت السّماء,وتخطّت السّحاب,مودّعة فلذات الأكباد وتاركة وراءها أربعة أطفال أبرياء.
ولكن هل علمتم من هي تلك المرأة؟سأخبركم,إنها أمي.أجل أمي,فهل تعلمون ما معنى أن ترى فتاة في 13 من عمرها أمّها تحتضر؟هل تعلمون ما معنى كلّ هذا؟أنا وللأسف كنت شاهدة على وفاة أقرب الناس إليّ.في الحقيقة,هذه هي مأساتي في الحياة فما رأيكم بهذه المأساة إليكم السلام وعليكم الجواب.....!!!


رد مع اقتباس
لا أقولها إلا بحسرة قلب, لأنني والله لا أعرف ما أفعل إذا وقعت بمثل هذا الموقف, بس الموت حقّ,كيف ما كان و وين ما كان! لقول الحقّ تبارك وتعالى:"أينما تكونوا يدركّم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة..."! وما في أحلا من الموت ونحن شهداء, عارفين حلنا دغري عالجنة, إدعولنا نموت شهداء..أنا بعتقد إنّو ما في أصعب من فاجعة الموت, ومن بعدا الفراق بكافة أنواعه, وإلا لماذا كان اللقاء أصلا" إذا كان سيكون سببا" في الفراق؟؟؟؟

