أريد طفلا"!!!

" سارعي بإنجاب طفل قبل فوات الأوان لأننا بحال أجرينا لك العملية فإنك لن تتمكني........." شفتا الطبيبة ما زالتا تتمتمان , ولكن الكلمات لم تصلها لأذنيها صمّتا عن سماع المزيد.
عندما تلقّت نبأ حاجتها إلى عملية " استئصال الرحم" شعرت بأن كابوسا" رهيبا" جثم فوق صدرها...
ومرّت الأيام ثقيلة متباطئة رغم أنها حاولت إقناع نفسها أن هذه العملية لن تضيف إلى حياتها أو تنقص منها شيئا", ولكن عبثا"... فغريزة الأمومة كانت تستيقظ داخلها بين الفينة والأخرى, تزيدها عطشا" لطفل يروي ظمأها. لم تجد كتفا" ترمي عليه متاعبها خيرا" من صديقتها:" أكاد أفقد صوابي, أريد طفلا" بأسرع وقت ممكن".
" ما رأيك بطارق؟ صحيح أنه متزوج وعنده أولاد ولكنك بالمقابل ستحققين حلمك بالإنجاب, ما رأيك؟ استغلي الفرصة فعرضه ما زال قائما" ".
" ماذا؟! بعد كل هذا العمر.... أصوم وأفطر على بصلة؟! أنسيت المركز الذي أشغله الآن؟! ماذا سيقول أصدقائي ومعارفي عني؟! أكيد لا, اصرفي النظر عن الموضوع لو سمحت".
" وجدته... وجدته..." وبدأت تقفز كالأطفال من شدّة سعادتها بينما كانت صديقتها تنظر إليها بدهشة " إنه فرنسوا, نظراته لا تقارقني أبدا"... عدة مناسبات أبدى فيها إعجابه بي".
" ماذا؟! أنت مجنونة! إنّه غير مسلم!".
" يا لك من جاهلة, ألم تسمعي بالزواج المدني؟ ولكني سأشترط عليه أن تكون ديانة ولدنا في الدوائر والسجلات الرسمية...
" ولكنه في كل الأحوال سيكون ابن زنا, وعلاقتك به غير شرعية: أنصحك باستشارة أهل العلم, أتسمعينني أم أني أحادث نفسي؟.
ولكن لا حياة لمن تنادي, فلقد كانت عيناها ووجدانها وفكرها في واد ونصائح زميلتها في واد آخر.
شهر كامل كان كافيا" لإتمام مراسم الزفاف الذي كان بسيطا" جدا", بعده طار العروسان إلى إحدى الجزر الإستوائية لقضاء شهر العسل....أسابيع قليلة وبدأت تظهر عليها عوارض الحمل, ومرت الشهور التسعة كالحلم, وأخيرا"...أبصر المولود النور, ومعه بدأت المشاكل بينها وبين زوجها تتفاقم, البداية كانت حول إسم المولود: هو يريد تسميته( نيكولاس) تيمّنا" باسم والده, وهي تريد أن تطلق عليه اسما" عربيا", واحتدم الخلاف بينهما حتى اتفقا على حل وسط حينما أطلقا على المولود اسم : (داني), ولكن الصدمة الشديدة كانت عندما أصر فرانسوا على ترك خانة (ديانة) فارغة, وحجته أن داني وحده من يملك حق الاختيار عندما يكبر.
واتسع الشرخ بينهما لا سيما عندما كانت ترى مدى تعلّق ولدها بوالده الذي كان يزداد يوما" بعد يوم, فلم تستطع الاحتمال لأنها أرادت أن تستأثر به لنفسها, فبدأت بتنفيذ خطتها بعد أن عرضتها على صديقتها:" سأوّقع عقد العمل الذي عرضته عليّ إحدى الشركات في ماليزيا, وسأصطحب داني معي, وسنبدأ معا" حياة جديدة".
وأتى اليوم الموعود... جهّزت الأوراق, واستغلت فرصة وجود فرانسوا في العمل لتحضير الأمتعة:" سأنطلق إلى الحضانة لأصطحب داني ومن بعدها سنتوجّه إلى المطار مباشرة" كان وجهها يطفح بالبشر وهي تشرح لصديقتها تفاصيا الخطة.
وصلت إلى الحضانة على الوقت تماما", فتوجهت مسرعة إلى صف داني :" لو سمحت أريد داني".
ردّت المعلمة:" أخذه والده من حوالي ربع ساعة..."
تحاملت على نفسها للوصول إلى سيارتها وانطلقت بها بسرعة جنونية, "داني.,.. داني..." بحّ صوتها من شدة الصراخ وهي تفتش عنه في كل أرجاء المنزل, ولكن البيت كان خاليا" كبيت الأشباح... دخلت غرفة نومه وألقت نظرة سريعة على خزانة فرانسوا... شعرت بالاطمئنان حينما رأت ثيابه ما زالت معلّقة لم تمسّ كما تركها صباحا" , فأخذت تضحك بهستيريا وتهذي كالمجنونة:" أكيد يشتري لداني ألعابا", فهذه عادته كلما اصطحبه من المدرسة".
جلست على طرف السرير لتستريح, فاصطدمت أناملها ببطاقة صغيرة كتب عليها:" مهما فتّشت. ومهما بحثت فلن تجدي إلينا سبيلا... فرانسوا".