السلام عليكم ورحمة الله
بما أن النشاط الأكبر في منتدانا الكريم متوجه نهو الهزل .....أحببت أن نبدأ بتوجيه هذا الحِمل إلى ما هو مفيد وهادف....وارتأينا أن ننقل لكم في هذا الموضوع ما اختبرناه وما تعلمناه من خلال قراءتنا لبعض الكتب....ومن هنا أتى الاسم "كتاب قرأته"......لذلك ندعوكم لمشاركتنا بهذا العمل لكي نستفيد منكم ومن تجاربكم مع الكتب المتنوعة وفي شتى المجالات العلمية والثقافية والأدبية ....
وأحب أن أشكر الأخ الكريم مصطفى معتوق على تشجيعه ومشاركته .....كما وأدعو بقية الأعضاء من مثل الأخ الفاضل وسيم الفلو والأخ أبو محمد القلموني والأخت ساميا والأخت نادين وكل من يهوى قراءة الكتب أن يشاركنا تجربته الشخصية......إما بتلخيص كتاب.....أو بمناقشة أفكاره أو بما يراه مناسبا!!

وأنا سأبدأ بهذا الكتيب للأستاذ الدكتور فرحان السليم وهو بعنوان "اللغة العربية ومكانتها بين اللغات"......وهذا تلخيص لأهم الأفكار الواردة فيه مع بعض التعليقات والإضافات التي ارتأيت أن أوصلها لكم لتستفيدوا منا ونسأل الله التوفيق وإدامة الهمة لمتابعة هذا العمل.

يبدأ الدكتور بعرض أهمية اللغة بالنسبة لكل شعب وكل أمة وأول ما يقول أن اللغة هي فكر ناطق وأن التفكير هو لغة صامتة....اللغة هي معجزة الفكر الكبرى!!! واللغة هي الحصن الثقافي الذي يحمي الأمة....وبزوال هذا الحصن تبدأ الأمة بخسارة ما يميزها عن غيرها واللغة لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة عن تاريخها.
إذا فاللغة والأمة تكاد أن تألفا جسما واحد.
لذلك فإن اللغة هي أساس من أساسات حياتنا وهي التي تحمل ثقافتنا إلى الأجيال القادمة والأمم الأخرى وهي التي توحدنا.


ثم ينتقل لعرض أهمية اللغة العربية بين اللغات في العالم.
ويبدأ بعرض فكرة أن اللغة العربية انتقلت إلى العالم مع الدين الاسلامي الحنيف حيث أن الشعوب عندما أسلمت أخذت من العرب لغتهم كما أخذت منهم الديانة.
ويقول بأن اللغة العربية كانت اللغة الحضارية لفترة طويلة من الزمن.
وهي أقدم اللغات على الاطلاق وهي اللغة التي احتفظت بخصائصها على مر الأزمات بعكس بقية اللغات الفتية.

واللغة العربية هي أم اللغات الأعرابية من مثل الحميرية والبابلية والآرامية والعبرية والحبشية.


ومن أهم خصائص العربية أنها لغة العلم والسياسة والتجارة والعمل والتشريع والفلسفة والمنطق والتصوف والأدب والفن على عكس بقية اللغات التي نجد أنها متخصصة في عنصر أو عنصرين من المذكور....فنحن نسمع من أهم الأدباء مثلا أن الفرنسية هي لغة الفن والحب والشاعرية....لكن هي ليست بلغة علمية على الإطلاق.....فهي تفتقر للدقة في التعابير العلمية......فنجد أننا نقول "الشمس نامت" لنعبر عن غروبها!!!

ولقد لعب القرآن دورا جد هام في نقل العربية إلى شعوب العالم وشدهم إليها فهم يفتخرون بأن يكون لهم منها نصيب.

وإذا أردنا التفصيل بخصائص العربية....فلا بد لنا إلا أن نتطرق إلى الخصائص الصوتية، الاشتقاق، خصائص الكلمات، التعريب، الخصائص المعنوية والإيجاز.

من أهم خصائص اللغة العربية من الناحية الصوتية هو مدا اتساع المدرج الصوتي لحروفها.....فمخارج الحروف في العربية تتوزع ما بين الشفتين وحتى تصل إلى أقصى الحلق. أما في بقية اللغات فمعظم الحروف تتمركز في نطاق أضيق ومدرج أقصر.
كما أن العرب يراعون ترتيب الأحرف ومواقها بالنسبة لبعضها وانسجامها الموسيقي: فلا تجتمع الزاي مع الظاء والسين والضاد والذال. ولا تجتمع الجيم مع القاف والظاء والطاء والغين والصاد، ولا الحاء مع الهاء، ولا الهاء قبل العين، ولا الخاء قبل الهاء ، ولا النون قبل الراء ، ولا اللام قبل الشين .
وكما نجد أن الأصوات العربية لم تتغير مع مرور الزمن بل بقيت على حالها ولا نجد هذا الثبات في بقية اللغات أبدا.

ومن أهم ما حافظ على الأصوات العربية هو نزعة المحافظة عند العرب والقرآن الكريم.
وعلى عكس بقية اللغات....فللأصوات وظيفة معنوية وبيانية وقيمة تعبيرية. فنحن نرى بشكل جلي أن صوت الباب القديم اسمه "صرير" وهو تماما كصوت الباب الفعلي......كما ونجد أن صوت الطاولة مثلا عند إزاحتها هو "الجر".....واللفظة تماما كالصوت الصادر.
كما ونجد أنه في العربية اشتراك الكلمات في الأحرف واللفظ يدل على اشتراكها في المعنى على عكس بقية اللغات.....فنحن نلاحظ أننا نقول في الفرنسية Ivre سكران oeuvre أثر أو تأليف ouvre يفتح livre كتاب lèvre شفة . لكن هذه الكلمات ليست متعلقة ببعضها من الناحية المعنوية. أما كتب كتاب كاتب مكتوب كتابة مكتبة كتب فهي ألفاظ متشابهة وتدل على أفعال وأشياء مترابطة معنويا.
ومن هنا يمكننا أن ننتقل إلى الاشتقاق فكما يقول الكاتب فإن الكلمات في اللغة العربية لا تعيش منفردة بل هي كالمجتمع العربي تعيش في أسر وقبائل. والروابط الاشتقاقية هي نوع من تصنيف للمعاني في كلياتها وعمومياتها. الأمر الذي يعلم المنطق ويوفر الوقت والجهد على المتعلم.

ومن أهم خصائص الكلمة العربية من ناحية الشكل والهيئة والبناء والصيغة والوزن فتتلخص على الشكل التالي:
إن صيغ الكلمات في العربية هي اتحاد قوالب للمعاني تُصبُّ فيها الألفاظ فتختلف في الوظيفة التي تؤديها. من مثل أن نقول الكاتب المكتوب والمكتب فهي كلها مختلفة المدلول لكن المفهوم واحد (الكتابة).
ونستطيع أن نميز من هذه القوالب التالية: الفاعلية-المفعولية-المكان-الزمان-السببية-الحرفة-الأصوات-المشاركة-الآلة-التفصيل-الحدث.
وهذه الأبنية كما شاهدنا هي تصنيفات منطقية ومن هذه الروابط يتعلم العرب المنطق والتفكير السليم بشكل ضمني فطري من لغتهم.
ولهذه الأبنية وظيفة فنية حيث أن لكل منها وزن موسيقي فنرى بشكل واضح أن القالب الدال على الفاعلية من الأفعال الثلاثية هو دوما على وزن فاعل والدال على المفعولية على وزن مفعول. ونلاحظ أن بين النغمة الموسيقية والدلالة هناك توافق تام فصيغ المبالغة تشدد للدلالة على الشدة والكثرة. والكلام العربي هو مجموع تراكيب موسيقية نثرا كان أو شعرا.

ومن الواضح أن إفساد هذه الأبنية هو إفساد لهذه اللغة لذلك كان العرب إذا أدخلوا كلمة أعجمية كانوا يصيغونها على أوزانهم وتفعيلاتهم.

ومن هنا يمكننا أن ننتقل إلى محور التعريب.
فحيث أن العرب يعيشون مترابطين داخل مجتمعاتهم كذلك اللغة العربية. وعندما يدخل غريب عليها عليه أن يلتزم بأخلاق وعادات العرب. والأمر ذاته للألفاظ الأجنبية. فيجب عليها أن تساير الأوزان العربية وتماشيها.
وفي الجاهلية كانت الكلمات الدخيلة كلها أسماء أشياء لم يعرفها العرب في حياتهم اليومية من مثل الإبريق المرجان الكوب ...
أما بعد أن جاء الإسلام وانفتح العرب على شعوب العالم وتعرفوا على أمم جديدة وتوسعت دائرة ثقافتهم فقد دخل على العربية ألفاظ جديدة دالة على المحسوسات والماديات من أسماء ألبسة وأطعمة وأثاث والنباتات والحيوانات وشؤون المعيشة والإدارة. وكل هذا الداخل قد صيغ ليلاءم الأبنية العربية والقواعد المعمول بها.
وكانت الملائمة تتم إما بتغيير حروف الدخيل سواء زيادة أو نقصان في حروفه (بنفشه تصبح بنفسج) أو بإبدال أحرف أعجمية بأخرى عربية (برادايس تصبح فردوس).
وإما بتغيير الوزن والبناء حتى يوافق الأوزان العربية مع مراعاة السنن العربية كمنع الابتداء بساكن ومنع الوقوف على متحرك ومنع توالي ساكنين...
أما لتمييز ما هو ذو أصل أعجمي عن الأصول العربية فيتم إما بفقدان الكلمة لأصل عربي من مثل بستان حيث لا نجد في العربية الأصل بست وإما باجتماع أحرف لا تجتم بالكلمات العربية الأصل من مثل ج ق جوسق....أو ج ط طازج....
وإما أن تكون على وزن ليس في العربية من مثل إِبْرَيْسِم إفعيلل...أو آجُر فاعُلّ.....

أما خصائص الألفاظ في العربية فهي قائمة على عدة أمور أهمها:
اختيار صفة من صفات المسمى أو وظيفته ومنحه اسما مشتقا منها.
العربية ألفاظها معللة معنويا على عكس بقية اللغات أي أننا نجد سببا منطقيا للتسمية أما في بقية اللغات فغالبا ما لا نجد سببا منطقيا للاسم.
الإشارة إلى أبرز صفات المسمى أو إلى عمله الأساسي على عكس بقية اللغات التي تشير إلى بعض جزئياته أو مظهره. فنحن نقول بالفرنسية Bicyclette (ذات الدولابين) أما في العربية نقول الدراجة في إشارة إلى ما تفعله أو وظيفتها.
وتظهر طريقة تفكير العرب في كلماتهم فكلمة العامل أخذت بعد السلام معنى الوالي والحاكم وهذا يدل على أن الولاية عمل وتكليف وليست بتشريف. كما وأن المرأ (للمذكر) والمرأة (للمؤنث) تختلف في حرف التأنيث فقط وهذا يدل على مساواة الإسلام للرجل والمرأة من الأصل!!!
المروءة هي من الصفات الحسنة المأخوذة من أخلاق الإنسان ذكرا كان أم أنثى.

العربية لم تقتصر على الحسيات كما تقتصر كل لغة في طورها الابتدائي. فالعربية غنية بالتعابير الدالة على أنواع الموجودات كالنبات والحيوان. ويتضمن الحيوانُ الإنسانَ والوحوش والطير والسباع والهوامَّ والسوائم والحشراتِ والجوارحَ والبغاث .
وتظهر أيضاً الأخلاق والمشاعر كالمكارم والمثالب، والمحاسن والمساوئ ، والفرح والحزن، والحسيات والمجردات .
وللعربية باع من الدقة والخصوص والعموم. فنحن المشي الذي هو المعنى العام هناك أنواع عديدة من مثل :
درج حبا حجل خطر دلف هدج رسف اختال تبختر تخلج
أهطع هرول تهادى تأود...

ومن ضروب الدقة ما يظهر في اقتران الألفاظ بعضها ببعض، فقد خصص العرب ألفاظاً لألفاظ ، وقرنوا كلمات بأخرى ولم يقرنوها بغيرها ولو كان المعنى واحداً.
فقد قالوا في وصف شدة الشيء : ريح عاصف - برد قارس - حر لافح .
وفي وصف اللين : فراش وثير - ثوب لين - بشرة ناعمة - غصن لدن .

وهذا يميز العربية ويعطيها طابعا أصدق تعبيرا وأقدر على حصر الصورة المنقولة تحديدا. وهذا دليل على أن العرب قد بلغوا مرحلة من دقة التفكير ومزية وضوح الذهن وتحديد المقصود والدلالة. والمستعرض للشعر الجاهلي يجد نماذج من الوصف تتضمن الجزئيات والتفصيلات في الألوان والأشكال والحركات والمشاعر إلى جانب شعر الحكم الذي يتضمن قواعد عامة في الحياة ومعاني عالية من التعميم والتجريد . وفي العربية عموم وألفاظ عامة إذ يحتاج الإنسان في مراحل ارتقائه الفكري إلى ألفاظ دالة على معان عامة سواء في عالم المادة أو في عالم المعنويات. وسدت اللغة العربية هذه الحاجة، وأمدت المتكلم بما يحتاج إليه وبذلك استطاعت أن تكون لغة الفلسفة كما كانت لغة العلم والفن والشعر .
وهنا يمكننا أن ننتقل للإيجاز في اللغة العربية الذي هو من أوضح صفاتها.


يتبع