النتائج 1 إلى 29 من 29

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي فتوى حول التقنين

    س: ما قولكم دام فضلكم في أحكام السياسة والقوانين التي أنشأها سلطان البلد أو نائبه ، وأمر وألزم حكام بلده وقضائه بإجرائها وتنفيذها، هل يجوز لهم إطاعته وامتثاله لإطلاق قوله تعالى : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) الآية ، أم كيف الحكم ؟ أفتونا مأجورين؛ لأن هذا شيء قد عم البلدان والأقطار ؟


    ج : إذا كانت تلك الأحكام والقوانين عادلة غير مخالفة لكتاب الله وما صح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم - وجب علينا أن نعمل بها إذا وضعها أولو الأمر منا، وهم أهل الحل والعقد، مع مراعاة قواعد المعادلة والترجيح والضرورات ، وإن كانت جائزة مخالفة لنصوص الكتاب والسنة التي لا خلاف فيها- لم تجب الطاعة فيها؛ للإجماع على أنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وهذا نص حديث رواه بهذا اللفظ أحمد والحاكم ، عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري ، وصححوه بلفظ : (لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) ، ولا يشترط أن تكون هذه القوانين موافقة لاجتهاد الفقهاء فيما أصلوه أو فرعوه برأيهم؛ لأنهم صرحوا بأن الاجتهاد من الظن، ولا يقوم دليل من الكتاب والسنة ولا من العقل والحكمة على أنه يجب على الناس أن يتبعوا ظن عالم غير معصوم، فلا يخرجوا عنه ولو لمصلحة تطلب، أو مفسدة تجتنب، ولا بغير هذا القيد .

    وكذلك يطاع السلطان فيما يضعه- هو أو من يعهد إليه ممن يثق بهم - من القوانين التي ليس فيها معصية للخالق، وإن لم يكونوا من أولي الأمر الذين هم أهل الحل والعقد لأجل المصلحة، لا عملا بالآية، ولكن إذا اجتمع أهل الحل والعقد ووضعوا غير ما وضعه السلطان وجب على السلطان أن ينفذ ما وضعوه دون ما وضعه هو؛ لأنهم هم نواب الأمة، وهم الذين لهم حق انتخاب الخليفة ولا يكون إماما للمسلمين إلا بمبايعتهم، فإن خالفهم وجب على الأمة تأييدهم عليه لا تأييده عليهم .

    وبناء على هذه القاعدة التي لا خلاف فيها عند سلف الأمة؛ لأنها مأخوذة من نصوص القرآن الحكيم . قال الخليفة الأول في خطبته الأولى : (وليت عليكم ولست بخيركم، فإذا استقمت فأعينوني، وإذا زغت فقوموني)، وقال الخليفة الثاني على المنبر أيضا : ( من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه)، وله كلام آخر في تأييد هذه القاعدة، وقال الخليفة الثالث على المنبر أيضا : (أمري لأمركم تبع)، وقال الخليفة الرابع في أول خطبة له وكانت بعدما علمنا من الأحداث والفتن : ( ولئن رد إليكم أمركم إنكم لسعداء، وأخشى أن تكونوا في فترة) ، وهذا مأخوذ من قوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)

    [فتاوى المنار] رقم (406)


    نقلا عن أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، المجلد الثالث ، صفحة 180-182

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي فتوى حول التأمين

    س : رجل يضمن محل تجارته من الحريق في إحدى شركات الضمان ( السيكورتاه) على مبلغ معين من المال ، وقدر الله واحترق ذلك المحل ، فهل يجوز له شرعا مطالبة شركات الضمان بهذا المبلغ ويكون حلالا أم لا ؟ وهل كل أنواع الضمانات ضد الحريق والحياة والغرق والسرقة شرعية يجوز عملها أم لا ؟

    ج : كل ما في السؤال الأول فهو من المعاملات المالية غير المشروعة في الإسلام فلم يرد بها نص من الشارع ، ولم يقرها بالاجتهاد إمام عادل ، وإنما هي من العقود الحادثة عند أولي المدنية المادية في هذا العصر ، ومن التزمها في غير دار الإسلام والعدل لزمته شاء أم أبى ، وإنما هو مخير في أخذ ما ثبت له دون ما ثبت عليه ، وللمؤمن في غير دار الإسلام أن يأكل مال أهلها بعقودهم ورضاهم ؛ فهو لا يكلف معهم التزام أحكام دار الإسلام التي يلتزمونها ، ولكن عليه أن يحاسب نفسه على إضاعة ماله باختياره فيما له مندوحة عنه .
    [ فتاوى المنار] ( 4\1640، 1641 ) . .

    وأجاب أيضا عن التأمين على الحياة فقال : لم يذكر السائل كيفية هذا الضمان ولا عقده ، والمشهور أن هذه العقود التي تشبه الميسر ( القمار ) في كون الذي يعطي المال لشركة الضمان لا يعطيها إياه في مقابلة عمل تعمله له أو منفعة تسديها إليه ، وإنما يرجو بذلك أن تأخذ ورثته منها أكثر مما أعطى إن هو مات قبل المدة المعينة ، وجمهور الفقهاء يصرحون بأن مثل هذا العقد باطل ومحرم ؛ لما فيه من إضاعة المال الواجب حفظه وعدم بذله إلا فيما فيه منفعة دينية أو دنيوية معلومة أو مظنونة ، وليس كل العقود التي يحكم الفقهاء ببطلانها محرمة دينا ، فإنهم قد يشترطون شروطا اجتهادية لا يحكم قاضيهم ، ولا ينفذ أميرهم الحكم إلا إذا تحققت في العقد ، وإن لم يكن في ترك الشروط منها مخالفة لأمر الله ورسوله ، وقد صرخ بعض الفقهاء بحل جميع العقود والشروط التي يتعاقد الناس عليها ويشترطونها إذا لم تكن مخالفة للكتاب والسنة الصحيحة ، وهذا هو الصواب .
    [ فتاوى المنار] ( 3\964 ) . .



    نقلا عن أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، المجلد الرابع ، صفحة 89-90

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي فتوى حول البورصة

    س: ما قولكم دام فضلكم في رجل من المسلمين اشترى من القطن ألف قنطار مثلا موصوفة في ذمة البائع بثمن معلوم- في شهر المحرم مثلا- على أن يستلمها منه في أجل معلوم- شهر ربيع الأول- كذلك ودفع بعض الثمن عند التعاقد وأجل باقيه إلى الاستلام . فهل للمشتري قبل قبض المبيع وقبل حلول الميعاد أن يبيع ذلك القطن الموصوف في الذمة ويكون تمكين البائع للمشتري من البيع في أي وقت من أوقات الميعاد قبضا وتخلية حتى يكون ذلك البيع صحيحا؛ لأنه معرض للربح والخسران الذي هو قانون البيع ، ويكون ما عليه المسلمون اليوم في تجاراتهم من المضاربة وبيع (الكنتراتات) جائزا في دين الله تعالى . أم يكون ذلك بيعا فاسدا وعملا باطلا مشابها للميسر كما يزعمه بعض الناس؟ وإذا كان باطلا فأي فرق بين قبضه بنفسه وبين إذن البائع له بالبيع في أي وقت وما السر في ذلك ، وأين اليسر في قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) بل هو عين الحرج في البيع والشراء ، وقد قال تعالى: ( َمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . أم كيف يحرم المسلمون من منفعة هذه التجارة العظيمة التي تعود على الكثير منهم ، نطلب من حضرتكم الجواب الموافق لكتاب الله وسنة رسوله ودينه الصحيح من غير تقيد بمذهب من المذاهب ، مفصلا مبينا فيه سند الجواز أو المنع على لسان مجلتكم الغراء التي أخذت على عاتقها خدمة الإسلام والمسلمين؛ لأن الإجابة على هذا السؤال بما يوافق الشرع أعظم شيء يستفيده التجار المسلمون من أمر دينهم ، وكلهم بلسان واحد يطلبون من حضرتكم الإجابة في أقرب وقت على صفحات المنار سواء كانوا بالإسكندرية أو غيرها ، وفيهم مشتركون في مجلة المنار الغراء ، والكل مشتاق إليها اشتياق الظمآن للماء ، ليطمئن الجميع ، نسأل الله تعالى أن يعلي شأنكم ويعضد عملكم ويجعلكم ملجأ للقاصدين؟


    ج: نهى الكتاب العزيز عن أكل أموال الناس بالباطل أي بغير حق يقابل ما يأخذه أحد المتعاوضين ، وأحل التجارة واشترط فيها التراضي فقط ، ومن أكل أموال الناس بالباطل ما ورد في الأحاديث من النهي عن بيع الغرر ، وعن الغش ، وعن بيع ما لا يملك لعله لا يقدر عليه .

    وقد ورد في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما (أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافا بأعلى السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يحولوه) ، وفي رواية (ينقلوه) ، وقال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه) ، وفي رواية لأحمد : (من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه) ، وروى أحمد ومسلم عن حديث جابر : إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه " وهذه الأحاديث خاصة بالطعام وبالتجارة الحاضرة تدار بين التجار كما يدل عليه كونهم كانوا يفعلون ذلك في السوق وأمروا بالتحويل .

    وفي حديث حكيم بن حزام عند أحمد والطبراني قال (قلت: يا رسول الله ، إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم؟ قال: "إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه) وهو عام . ولكن في سنده العلاء بن خالد الواسطي ضعفه موسى بن إسماعيل . وهناك حديث آخر عام في الطعام وغيره خاص بالسلع الحاضرة ، وهو حديث زيد بن ثابت عند أبي داود وابن حبان والدارقطني والحاكم قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ، وقد خص بعض العلماء النهي بالطعام واستدلوا على ذلك بأحاديث أخرى تدل على صحة التصرف بالمبيع قبل القبض ، ومن هذه التصرفات ما هو مجمع عليه كالوقف والعتق قبل القبض وقد علل ابن عباس النهي: بأن الشيء الحاضر إذا تكرر بيعه ولم يقبض كان ذلك بمنزلة بيع المال بالمال ، أي: فإن المال ينتقل من يد إلى يد والشيء حاضر لا يمس كأنه غير محتاج إليه ولا مراد ، رواه الشيخان . قال مسلم : إنه قال لما سأله طاووس عن ذلك: ألا تراهم يبتاعون بالذهب الطعام مرجأ؟ .

    وحاصل هذا التعليل أن النهي لمنع الاحتيال على الربا ، ولا بد في التجارة أن تكون السلع هي المقصودة فيها لا سيما إذا كانت حاضرة ، فما معنى شراء فلان السلعة الحاضرة بعشر جنيهات وبيعها من آخر بخمس عشرة وهي حاضرة وهم حاضرون إلا الحيلة على الربا؟ وأي فائدة للناس في حل مثل هذا اللعب بالتجارة وإننا نعلم أن بيع البورصة ليس من هذا القبيل ، ولكن أحببنا أن نورد أصل مآخذ العلماء في تحريم بيع الشيء قبل قبضه ليميز المسلم بين البيوع التي تنطبق عليها الأحاديث وغيرها .

    ثم إن علماء المسلمين كافة يجيزون إرجاء الثمن أو إرجاء القبض ولكن أكثرهم يمنع بيع الشيء قبل قبضه مطلقا فإن احتجوا بالأحاديث المذكورة آنفا فقد علمت أنها لا تدل على هذا الإطلاق ، وإن قالوا إن بيع ما في الذمة لا يخلو من غرر وربما يتعذر تسليمه نقول: إن هذا رجوع إلى القواعد العامة التي وضعها الدين للمعاملات وكلها ترجع إلى حديث: (لا ضرر ولا ضرار) ، فكل ما ثبتت مضرته ولم يكن في ارتكابه منع ضرر أكبر منه فهو محرم وإلا كان حلالا ، وهذا ينطبق على قاعدة بناء الشريعة على اليسر ودفع الحرج . ولا شك أن في مبايعات البورصة ما هو ضار وما هو نافع ، وتحرير ذلك بعد العلم بأصول الأحكام التي ذكرناها متيسر للتاجر المتدين وقد جاء في الصحيح (النهي عن بيع المحاضرة) : وهو بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحها ، وذلك لما كثر تشاكيهم ، ودعوى البائعين أن الآفات والجوائح أصابت الثمر قبل بدو صلاحه ، وإنما هذا في ثمر شجر معين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟) والحديث في البخاري . ولا يدخل في هذا بيع كذا قنطارا من القطن قبل بدو صلاحه إذا لم يعين شجر القطن .

    ويدل على ذلك جواز السلم الذي يدخل في تجارة البورصة ، فإن الكثير منها في معنى السلم ، إلا أنه لا ينطبق على جميع شروطه وأحكامه المشروحة في كتب الفقه فنذكر حقيقة ما جاء فيه في الأحاديث الصحيحة فيه إثارة للموضوع ، فإننا غير واقفين على تفصيل ما يجري في البورصة من البيوع فنكتفي بالكلام فيها .

    روى أحمد والشيخان وأصحاب السنن من حديث ابن عباس قال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) . فالكيل المعلوم شرط؛ لأنهم كانوا يسلفون في ثمار نخيل بأعيانها وفيه غرر وخطر كما علم مما تقدم .

    وأما الآجل فقال الشافعية : إنه ليس بشرط ، وإن الجواز حالا أولى وهو الراجح ، وإن خالفهم الجمهور . وأقل التأجيل عند المالكية ثلاثة أيام وروى أحمد والبخاري من حديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا: (كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى قيل: أكان لهم زرع أو لم يكن؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك) .

    وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه (وما نراه عندهم أي المسلم فيه) . وهو دليل على أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون عند المسلم إليه . قال ابن رسلان : وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في جوازه . وأجاز الجماهير السلم فيما ليس بموجود عند العقد خلافا للحنفية ، ويدل عليه حديث ابن عباس السابق ، فإن السلف في الثمار إلى سنتين نص فيه إذ الثمار لا تمكث سنتين .

    وروى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره) وفي إسناده عطية بن سعد العوفي . قال المنذري : ولا يحتج بحديثه . وإذ كان هذا الحديث غير صحيح ولا حسن فلا يوجد حديث غيره يدل على امتناع جعل المسلم فيه ثمنا لشيء قبل قبضه أو امتناع بيعه قبل القبض . ثم إن بيعه قبل القبض ليس فيه شيء مما لم يكن في العقد الأول فيحال عليه الفساد فهو جائز فعلم من هذا كله أن بيع ما في الذمة جائز كالحوالة فيه إلا إذا كانت التجارة غير مقصودة ، بل حيلة للربا أو المقامرة ، أو كان في ذلك غش أو تغرير: ومنه أن يبيع الإنسان ويشتري وليس له مال ولا سلع تجارية ، وإنما يخادع الناس فإن ربح طالبهم وإن خسر لا يأخذون منه شيئا فليحاسب مؤمن بالله نفسه بعد العلم بأحكام دين الله ، والله الموفق والمعين .


    نقلا عن مجلة البحوث الإسلامية ، العدد الثامن والأربعون ، الإصدار : من ربيع الأول إلى جمادى الثانية لسنة 1417هـ ، الصفحة 39-45

  4. #4

    افتراضي سلمت أناملك

    هكذا عهدنا بك يا أبا الحسن مواضيع تنضح فوائدا و مشاركات تفيض تميزا. فجزاك الله عنا كل خير.

    معلوم أن الشيخ رشيد كان متأثرا بالشيخ محمد عبده المعروف بأشعريته . فهل نجد لديكم فتوى يتضح بها مذهب الشيخ رشيد رضا في مسائل الأسماء و الصفات؟

    وللشيخ رشيد رضا كتاب في امتداح الحركة الإصلاحية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب. فهل ثمة فتوى توقفنا على رأيه في مسألة الخروج على الحكام؟

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    بارك الله فيكم أخي الحبيب وفي جهدكم المشكور لإثراء هذا المنتدى

    بالنسبة لموضوع الصفات ففي آخر زيارة لي إلى القلمون وقعت على كتاب لم يتسن لي مطالعته للدكتور رضوان أظن عنوانه "أمالي الشيخ رشيد رضا" وقد خصصه للبحث في موقف الشيخ رشيد من مسألة الأسماء والصفات فانظره لعلك تجد فيه بغيتك

    أما بالنسبة لسؤالكم الثاني فليس بين يدي شيء حول هذا الموضوع حاليا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي البابية ودين البهائية

    من طائفة- من طلبة المدارس العليا:

    جناب الأستاذ الفاضل:

    سلاماً واحتراماً وبعد، فقد قرأنا في بعض الكتب الإفرنجية الموضوعة حديثاً أنه ظهر في بلاد العجم منذ ستين عاماً رجل يقال إنه هو المهدي المنتظر ، وبشر بمجئ نبي، ويزعمون أن نبوته قد صحّت فقد جاء رجل اسمه بهاء الله، وآمن به خلق كثير من كافة الأديان وخليفته الآن هو ابنه عباس أفندي نزيل مصر الآن. فنرجوا إيقافنا على حقيقة هذا المذهب الجديد وإبداء رأيكم فيه بما أنكم ممن يلجأ إليه في مثل تلك المسائل ولكم الفضل من بعد الله عز وجل.



    الجواب:

    البابية فرقة من الباطنية، والبهائية منهم يعبدون الرجل الملقب ببهاء الله، وبقد بينا حقيقة أمرهم في مجلدات المنار الماضية، ولما جاء زعيمهم عباس أفندي القطر المصري عدنا إلى الكلام في بيان حالهم وذكرنا نبذاً تاريخية من سيرة سلفهم الغسماعيلية والقرمطة فراجعوا هذا في المجلد الماضي، فإن أشكل عليكم بعد ذلك من أمرهم فراجعونا فيه

    ثم إن مسألة كون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين على ثبوتها بنصوص الكتاب والسنة هي ثابتة بالعقل عند كل من يعرف حقيقة الدين الغسلامي، ووجه حاجة البشر إلى الدين مطلقاً، فإن كتابه القرآن الحكيم وسنته في بيانه قد بينا للناس كل ما يحتاجون إليه من أمر الدين في طور استقلال نوعهم، ورشده بالعقل والعلم فقد كانت الأديان السماوية قبله مؤقته، كما بين ذلك المسيح عليه الصلاة والسلام في معرض البشارة به غذ قال ما معناه: إنه لا يمكن أن يبين لمن بعث فيهم كل ما يحتاجون إليه_ أي لعدم استعدادهم- وغن الذي ياتي بعده هو الذي يبين لهم كل شيء؛ لأن الدين سارٍ كالمخاطبين به على سنة الارتقاء، وقد بين الأستاذ الإمام هذا المعنى بإجمال بليغ في رسالة التوحيد، وذكرناه مراراً في المنار. وسنشرحه شرحاً وافياً إن شاء الله تعالى قي مقدمة التفسير التي نبين فيها كليات الإسلام بالتفصيل ووجه الحاجة إليها واكتفاء البشر بالاهتداء بها في الوصول إلى منتهى الكمال البشري الممكن.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي دعاة البهائية ومجلة البيان المصرية

    من (ف-صحفي قديم).

    حضرة العالم الفاضل صاحب المنار الأغر، نشرت مجلة البيان التي تصدر في مصر مقالاً عن البهائيين وزعيمهم عباس أفندي جاء فيها ما يأتي:" ذلكم مولانا عباس أفندي الملقب بعبد البهاء بطل الإصلاح الديني وسيد المصلحين الدينيين، والمصدر الصحيح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (البهائية هي كمال حي) - (هي الكاثوليكية الصادقة)، وما دعوتها في الحقيقة إلا دعوة إصلاح ورقي للإسلام- إن أنصارها استخرجوا أسمى تعاليم القرآن فنقوها ما علق بما ليس من الدين الصحيح في شيء- (إن نعيم الآخرة وهم وخيال)

    هذا بعض ما جاء في تلك المجلة وما نشره صاحبها المسلم الأزهري عقب مقابلته لزعيم البهائيين في الإسكندرية.

    وقد رد على البيان الأستاذ صاحب عكاظ في عدة مقالات، وتبعه كاتب في جريدة الشعب ثم تبعتهما جريدة الأفكار،وكلهم كان يطلب إلى صاحب البيان تكذيب ما نشره في هذا الموضوع والرجوع إلى الحق ولكنه كان يقول لهم: أني أكتب عن البهائيين وزعيمهم كما كتبنا عن فولتير وسبنسر ونيتشه، وكما كتب الأوربيون عن العظماء والفلاسفة والنابغين.

    فما رأي العالِم الجليل صاحب المنار قي ما نشره البيان في موضوع البهائيين وزعيمهم وما رأيه في رد عكاظ أولاً والشعب والأفكار ثانياً؟



    ج:

    بينّا في المنار مراراً أن البهائية قد انتحلوا ديناً جديداً في هذا العصر، وان دينهم أبعد عن الإسلام من دين اليهود؛ لأن دين اليهود دين التوحيد الذي هو أساس الإسلام، وأساس دين البهائية وثني مادي، وهم يعبدون والد زعيمهم عباس أفندي الملقب بـ(عبد البهاء) وما هذه اللقب إلا عنوان القول بإلوهية البهاء.

    ولهم شريعة ملفقة من الأديان المختلفة، وفلسفتها هي عين فلسفة سلفهم من فرق الباطنية، الذين حاربوا الإسلام بالدسائس التي اخترعتها لهم جمعيات المجوس السرية لإفساد أمر المسلمين، وإزالة ملكهم انتقاماً للمجوسية التي أبطلها الإسلام.

    ألا وإن ميرزا حسين الملقب بالبهاء هو وولده الداهية عباس أفندي قد جعلا تنقيحاً جديداً لما دعا إليه الأبله الثرثار ميرزا محمد على الذي اشتهر بلقب (الباب) وإنما مهد السبيل لدعوته في بلاد الفرس بدعة الشيخية، الذين هم أكبر المفسدين في الشيعة الإمامية، وسننشر في المنار شيئاً من فلسفتهم الخيالية، التي انتزعوها من أباطيل الباطنية، وزفوها في معرض الأساليب الصوفية.

    وجملة القول أن دين البهائية دين مخترع، افتراه الباب المخدوع، ونقحه بتمادي الزمان الباقعة عباس أفندي، وهو أضر على الإسلام من كل دين في الأرض لأن أهله يسلكون في الدعوة إليه مسلم سلفهم الطالح في مخادعة عوام المسلمين، وإيهامهم أنهم يصلحون لهم دينهم، واحتجاجهم بالشبهات التي يحرفون بها القرآن والأحاديث بالتأويلات البعيدة، فهم أكبر فتنة على المسلمين في هذا العصر، ولاسيما على الشيعة؛ لأن الغلو في التشيع سلم للباطنية، ولهذا كان يقول بعض العلماء: "ائتني برافضي كبير أخرج لك منه باطنياً صغيراً، وائتني بباطني كبير أخرج لك زنديقاً كبيرا".

    فمن عرف دين البهائية من لمسلمين ومدحه واستحسنه وشهد بكونه حقاً أو إصلاحاً للإسلام، وكونه هو أو زعيمه معصوماً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كان بذلك مرتداً عن الإسلام وإن زعم أنه مسلم، فهو زنديق منافق كسائر الباطنية إذا كانوا ضعفاء بين المسلمين، فالبهائية كسلفهم من الباطنية يتوسلون بدعوى الإسلام بين المسلمين ليقبل كلامهم في دعوتهم إلى باطلهم، وتحريف معاني القرآن للاستدلال عليها وإبطال ما يفهمه المسلمون منها، فإذا كان صاحب البيان قد قال ما نقله عن السائل معتقداً له فالأمر ظاهر، وإن كان كتبه عن جهل بحقيقة القوم فكان الواجب عليه بعد أن نبهته جريدة عكاظ وغيرها أن يرجع إلى الحق ويصرح ببطلان دين البهائية، وتحذير المسلمين من خداع دعاته (ويسموهم مبلغين)

    وأما ما ذكره السائل عن الاعتذار عن تقديس دين وثني مادي وتقديس داعيته وأحد مخترعيه- بأن مدحه له كمدحه لفولتير- فهو غريب، فإن مدحه لفولتير إن كان باطلاً فهو تأييد للباطل بالباطل، وإن كان يراه حقاً ويرى أن ما قاله في عباس أفندي ودينه حق أيضاً، يكون قد ارتد عن الإسلام ودخل في دين البهائية. وإلا فإن من قال حقاً وقال باطلاً لا يكون قوله الحق مرة عذراً له إذا قال الباطل بعده. والذين مدحوا مثل فولتير من كتاب الإفرنج كانوا مثل مارقين من النصرانية، فهل يرضى صاحب البيان أن يكون مدحه لعباس كمدحهم لفولتير؟

    وليس ما نقله السائل عن البيان قول مؤرخ يحكي شيئاً وقع لا رأي له فيه، حتى يقال: "إن حاكي الكفر ليس بكافر"، بل ذلك مدح لهذا الدين الجديد وتفضيل له على غيره يتضمن دعوة المسلمين إليه. فإذ لم يكن هذا مراده فليصرح كتابة ببراءته من البهائية والتحذير من كفرهم بالإسلام. على أن فيما نقله السائل عنه ما هو في نفسه بالإجماع، كإنكار حقيقة نعيم الآخرة، وتسميته وهماً وخيالاً بناءً على أن هذا من مذهبهم، وجملة القول: إن من شأن المسلم أن لا ينشر شيئاً يعد كفراً في دينه، وأن لا ينقله عن غيره مقراً له ومستحسناً. فكيف ينوه بمدح دين جديد يراد به نسخ الإسلام وإبطاله من الأرض، ويصفه بأنه هو الحق الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ.. } فصلت 42

    وقد قرأنا بعض ما نشر في عكاظ رداً على البيان فرأيناه مبنياً على أساس الصواب ولم نر ما كتب في جريدة الشعب؛ لأننا لا نكاد نقرأها بل قلما نراها -وكذا جريدة الأفكار- والحق ظاهر في نفسه.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي قصص القرآن

    س: الشيخ محمد نجيب بالمدرسة الشمسية بتونتار ( روسيا ) :

    هل القَصص الواردة في القرآن أنزلت لأجل الاعتبار والاتعاظ ؟ أم هي وقائع تاريخية ؟ أم على التبعيض ؟ أرجو بيان هذه المسألة المهمة في أحد أعداد المنار ولكم الأجر والمنة .


    ج: تقدم الإلماع في التفسير غير مرة إلى أن قصص القرآن لا يراد بها سرد تاريخ الأمم أو الأشخاص وإنما هي عبرة للناس كما قال تعالى في سورة هود بعد ما ذكر موجزًا من سيرة الأنبياء عليهم مع أقوامهم : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ } ( يوسف : 111 )

    ولذلك لا تذكر الوقائع والحوادث بالترتيب ، ولا تستقصى ؛ فيذكر منها الطمّ والرمّ ، ويؤتى فيها بالذرة ، وأذن الجرة كما في بعض الكتب التي تسميها الملل الأخرى مقدَّسة . وللعبرة وجوه كثيرة ، وفي تلك القصص فوائد عظيمة ، أذكر أنني كتبت منها نحو ثلاثين ؛ إذ وجهت نفسي للبحث عن فوائد التكرار فيها , وهذه الوجوه تذكر مفصلة في مواضعها من التفسير الذي ننشره في المنار . وأفضل الفوائد وأهم العبر فيها التنبيه على سنن الله تعالى في الاجتماع البشري ، وتأثير أعمال الخير والشر في الحياة الإنسانية ، وقد نبه الله تعالى على ذلك في مواضع من كتابه كقوله : { ِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ } ( الحجر : 13 ) , وقوله : { سُنَّتَ اللَّهِ الَتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكَافِرُونَ } ( غافر : 85 ) يذكر أمثال هذا بعد بيان أحوال الأمم في غمط الحق والإعراض عنه والغرور بما أوتوا ونحو ذلك ، فالآية الأولى جاءت في سياق الكلام عن المعرضين عن الحق لا يلوون عليه ، ولا ينظرون في أدلته لانهماكهم في ترفهم وسرفهم وجمودهم على عاداتهم وتقاليدهم . والآية الثانية جاءت في سياق مُحَاجَّة الكافرين والتذكير بما كان من شأنهم مع الأنبياء ، وبعد الأمر بالسير في الأرض والنظر في عاقبة الأمم القويّة ذات القوة والآثار في الأرض ، وكيف هلكوا بعدما دعوا إلى الحق والتهذيب ، فلم يستجيبوا لما صرفهم من الغرور , وبما كانوا فيه ، ولم ينفعهم إيمانهم عندما نزل بهم بأس الله وحَلَّ بهم عذاب التفريط والاسترسال في الكفر وآثاره السوءى .

    وليس المراد بنفي كون قصص القرآن تاريخًا أن التاريخ شيء باطل ضار ينزه القرآن عنه . كلا , إن قصصه شذور من التاريخ تُعَلِّم الناس كيف ينتفعون بالتاريخ ، فمثل ما في القرآن من التاريخ البشري كمثل ما فيه من التاريخ الطبيعي من أحوال الحيوان والنبات والجماد ، ومثل ما فيه من الكلام في الفلك - يراد بذلك كله التوجيه إلى العبرة والاستدلال على قدرة الصانع وحكمته ، لا تفصيل مسائل العلوم الطبيعية والفلكية التي مكَّن الله البشر من الوقوف عليها بالبحث والنظر والتجربة ، وهداهم إلى ذلك بالفطرة وبالوحي معًا ، ولذلك نقول : لو فرضنا أن المسائل التاريخية والطبيعية المذكورة في الكتاب ليست مطابقة إلا لما يرى ، أو يعتقد الناس كلهم أو بعضهم في زمن التنزيل ؛ لِمَا كان ذلك طعنًا فيه ؛ لأن هذه المسائل لم تقصد بذاتها ، بل المراد منها توجيه النفوس لطريق الاستفادة بما أشرنا إليه فتنبه .


    المنار، المجلد السابع، عدد غرة ربيع الأول - 1322هـ الموافق 16 مايو - 1904م

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي استفتاء في عمل يانصيب لإحياء مسلمي جاوه بالمدارس

    س: من الفاضل الغيور صاحب الإمضاء في سربايا ( جاوه )

    ( بسم الله الرحمن الرحيم )

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن هداه .

    حضرة الأستاذ الكبير العلامة المدقق مفتي الآفاق وناصر السنة ، السيد محمد رشيد رضا المحترم ، دام ذخرًا للمسلمين ، ونورًا للمدلجين ، وملجأ للسائلين .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد فإن خمسين مليونًا من إخواننا المسلمين في جاوة وجزائر المضيق سائرون في ظلمات الجهل لا مدرسة واحدة لهم راقية ولا معلمين عندهم أكفاء ، ولا دروس منتجة كما علمتم ذلك وأكثر منه مما حملت إليكم من هنا الصحف والأخبار ، وكم فاه الخطباء وكتبت الجرائد في حثهم على فتح المدارس وتعميم دور العلم وتنظيم سير التعليم ؟ ولكن ذهبت تلك الصيحات كصرخات في واد ، والمستعمرون اغتنموا هذه الفرصة ففرقوا بينهم ، ونصروا كثيرًا منهم ، وسهَّلوا إدخال أولادهم في مدارسهم المنظمة الجذابة ! فماذا ننتظر ؟ إن المدارس طبعًا لا تقوم إلا بالمال والمال عندنا بأيدي جهال لا يعرفون قدر العلم ولا يريدون أن يعرفوا ، ينفقون المبالغ الكبيرة في أمور خسيسة أو ضارة ولا يريدون أن ينفقوا في مدارسهم التي بها حياة أولادهم وأمتهم شيئًا .

    فبقيت مدارسنا عشرات السنين كما هي في تأخرها وفوضويتها واختلالها وخلوها من الوسائل التي تنهض بها ، وهي على قلة عددها مختلفة المشارب متباينة الأنظمة ، ضئيلة الجدوى لا تسمن ولا تغني من جوع ؛ لأنها لا تتجاوز حدود الابتدائية ، وأكثرها لا تتعدى درجة الأولية .

    هذا والأمم الأجنبية المجاورة لنا كالإفرنج والصين ، بل الجاويين الذين كانوا يتعلمون في مدارس الحكومة لهم ما يسد حاجتهم من المدارس فترقت عقلياتهم ، وتهذبت أخلاقهم ، واستطاعوا أن يفكروا في شئونهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية وغيرها ، وأنشؤوا جمعيات راقية ، وأصدروا صحفًا متنوعة كثيرة ، وفتحوا دكاكين تجارية كبيرة ، وأقاموا شركات مختلفة نافعة ، وعلى الأقل يستطيعون أن يتوظفوا .

    وأما المسلم وبالخصوص العربي هنا ، فأبواب الأعمال أمامه مسدودة حتى الوظائف ، فلا حيلة له إلا أن يشتغل سائقًا أو تاجرًا بسيطًا يشاكس صاحبه ، فليس لدى المسلمين ولا سيما العرب في هذه البلاد جمعيات نافعة ، ولا مدارس منتجة ، ولا صحف منظمة ، ولا تجارات كبيرة ، ولا شركات مطلقًا ولا قدر ولا حرمة في القلوب ، وأما أخلاقهم فلا حاجة إلى أن أذكر لكم أنها سافلة جدًّا بفضل الجهل أيضًا !!

    هكذا سيدي بلغت الحالة بإخوانكم المسلمين بجاوة ! ! وما أوصلهم إلى ذلك كله إلا الجهل ، ونحن كما قلنا لكم آيسون من مساعدة أغنيائنا ؛ لأنهم مع الأسف جهال لا يعرفون قدر العلم ولا يدركون آثاره ونتائجه ، والمرء عدو ما جهل فلا نترقب أقل التفات أو مساعدة منهم ولا من إخواننا مسلمي مصر أو الشام أو الهند أو غيرها ؛ لأن كلا منهم مشغول بما يخص بلاده ، ولا ريب أنهم سمعوا ويسمعون أن في جاوة والجزائر حولها هذا المبلغ الهائل من المسلمين تحت خطر الجهل والنصرانية ، ومع هذا لم تتحرك جمعية من الأقطار الإسلامية ولا معهد من المعاهد الدينية ولا إنسان واحد لإنقاذهم من هذا الشر المحدق .

    فإذا كان الأمر كذلك فهل يجوز لنا في نظر الشريعة السمحة أن نعمل يانصيب أو نشتريه لتشييد المدارس وجلب المعلمين ، ولكم جزيل الثواب والسلام .


    ( جواب المنار )

    إن شعبا هبط هذا الدرك الأسفل من الجهل وفساد العقائد والأخلاق لا يمكن أن ينقذه ويرفعه ما تصوره المستفهم المستخفي من جمع مال بقمار اليانصيب لتنشأ به مدارس عامة للتعليم بدرجاته الثلاث : من ذا الذي يجمع هذا المال ؟ ومن ذا الذي يتولى تلك الأعمال ؟ ومن ذا الذي يضع النظام والمناهج للمدارس التي يحيا بها الشعب بعد موت ، ويعز بعد ذل ، ويغنى بعد فقر ؟ إن إصلاحًا كهذا لا ينهض به إلا رجال من كبار العقول والهمم والعزائم وأولي العلم والغيرة والإخلاص ، فهل وجد هؤلاء الرجال في جاوه ؟ وتمهدت لهم الوسائل للتعليم المنقذ من الثقة بهم ، والمعلمين الكفاة لديهم ، ومن محاولة جمع المال من الطرق المشروعة كالصدقات والتبرعات والوقف الخيري ، فلم تف بالحاجة ولم يبق في وجوههم إلا وسيلة (اليانصيب ) ؟ على وعورة طريقه وتوقف شراء أوراقه على ثقة المشترين بالبائعين بالرجاء في نجاحهم ؟ ما أظن أن شيئًا من هذا واقع .

    إن جمعية الشبان المسلمين في مصر طبعت ألوفًا من أوراق اليانصيب لجمع مال تنشئ به دارًا لها ، ووجدت من الحكومة المصرية ميلاً لمساعدتها بإعطائها أرضًا في مكان من أحسن أحياء القاهرة عمرانًا وبالسماح لها بتوزيع أوراقها في المدارس ومعاهد الحكومة وأرسلت من أوراقها هذه عددًا كثيرًا إلى الأرياف وإلى الهند أيضًا ، وبعد التجربة الطويلة اضطرت إلى الإعلان في الصحف بأنه لم يجتمع عندها المال الكافي لربح ( النمرة ) الأولى وأنها مستعدة لإعادة كل ما جمعته من المال للذين يعيدون إليها الأوراق التي اشتروها .

    إن شعبًا كبيرًا لا يمكن أن ينهض ويجدد حياته بجمع المال بهذه الطريقة العوجاء ، والسير عليها بالأرجل العرجاء ، مع ضعف الأسباب لنجاح مثله فيها ، وإنما هذه طريقة دولية قلما تثمر ثمرًا كافيًا إلا بكفالة دولية أو ما يقرب منها من الجمعيات الغنية القوية ، وهي محرمة في شريعة الإسلام ، ولن تنهض هذه الأمة بارتكاب ما حرم الله عليها ، والحالة التي وصفتموها ليست من الضرورات التي تبيح المحظورات وهي كما وصفنا .

    وأحيلكم على ما أوصيت به بعض الشبان الإندونيسيين بوصية حفظها في كناشة ، ونشرتها في الجزء الثامن من المنار ، ولعلكم قرأتم خبر مشروع القرش الذي نجح في مصر في العام الماضي ، وتفكروا في القيام بمثله عندكم ، وأدام الله توفيقكم .




    المجلد 33، عدد ذو القعدة - 1352هـ الموافق فبراير - 1933م

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي إمامة الجمعة وما يشترط فيها الشافعية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حضرة العلامة الحجة ، مولانا الأستاذ السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار الإسلامي أدامه الله تعالى للأمة إمامًا مصلحًا آمين .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد فإني أرجو من فضلكم أن تتفضلوا بالجواب عن الأسئلة التى تتعلق بصلاة الجمعة فلم تزل أفهام الناس تختلف فيها باختلاف أقوال الفقهاء فيها ألا وهي :

    ( 1 ) قال بعض العلماء : يُشْتَرط أن يكون إمام الجمعة ممن سمع الخطبة ، وإن زاد على الأربعين ، فهل هذا القول صحيح أم لا ؟

    ( 2 ) قال في الجمل على شرح المنهج :

    ( فرع ) لو خطب شخص وأراد أن يقدم شخصًا غيره ليصلي بالقوم فشرطه أن يكون ممن سمع الخطبة وينوي الجمعة إن كان من الأربعين وإلا فلا ؛ إذ تجوز صلاة الجمعة خلف مصلي الظهر اهـ شوبري ، فما معنى قوله : ( وإلا فلا ) فسِّروه لنا ، وهل يشترط على الصبي أو العبد أو المسافر أو مصلي الظهر أن يسمع الخطبة إذا كان إمامًا للجمعة أو لا ؟

    إذ هم قد قالوا : إن أحد الأربعة يصح أن يكون إمامًا للجمعة ، فإني لم أفهم اشتراطهم على الإمام أن يكون ممن سمع الخطبة ، وإن زاد على الأربعين ، فإنهم ليسوا من أهل الجمعة ، وإن سمعوا الخطبة فسماعهم لها لم يجعلهم معدودين من العدد الذي تصح به الجمعة ، ومع ذلك تصح إمامتهم ، هذا والمرجو منكم الجواب عن هذه الأسئلة ، ولو كانت عند أهل العلم من البديهات ، ولكن الجواب عن أمثالها لا يخلو من حسن الإفادات .


    ( ج ) الحق أن تشديد فقهاء الشافعية في أحكام صلاة الجمعة لا يطاق وهم يستنبطون من كل استباط أحكامًا ، وإن كان الأصل الأول لا يقوم عليه دليل كاشتراط الأربعين الموصوفين بالصفات المعلومة في انعقاد الجمعة ، وإذا كان هذا غير صحيح ؛ لأن الأدلة قامت على خلافه سقط كل ما بُنِيَ عليه مما سألتم عنه هنا وغيره ، والمتبادر من أحكام الإمامة عند جماهير العلماء أن من صحت إمامته لغير الجمعة صحت إمامته لها ، وكل من صلى الجمعة وجب عليه أن ينويها ، و الشوبري ليس شارعًا لهذه الأمة ولا إمامًا مجتهدًا فيها ، فمن كلَّف نفسه ما لم يكلفه الله من التعبد بآرائه وآراء أمثاله فحسبه ما يرهق به نفسه في الدنيا ، والذي يجب على كل مسلم حضر الجمعة حيث تقام أن يصلي مع المسلمين كما يصلون ، فإن كان ممن لا تجب عليه كالمسافر ذهبت رخصة السفر بدخوله فيها ، وكانت صلاته كصلاة سائر المسلمين ، ولا يجب عليهم أن يعدوا المصلين ويجعلوا لكل نوع منهم صلاة غير صلاة الآخرين .


    المنار، عدد محرم - 1347هـ، الموافق يوليو - 1928م

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي حكم وقوف التعظيم لشعار الأمة أو الدولة

    حكم وقوف التعظيم لشعار الأمة أو الدولة

    السؤال

    من صاحب الإمضاء في ( بتاوي - جاوه ) تأخر سهوًا .

    فضيلة العلامة الحجة السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار الغراء ، أدام الله للإسلام نفعه ومتع به ، آمين .

    بعد إهداء ما يليق بفضيلتكم من مراسم التحية والاحترام وفائق السلام ، ترون القصد من هذا المرقوم سؤالاً كنت أود أن أورده على قواعد الأسئلة بإيجاز ، ولكن استحسنت أن أصحبه بقليل من الشرح لا لأهميته فحسب بل لإفادتكم أيضًا لكي توردوا السؤال على الوجه الذي يتناسب مع الجواب .

    كنت قد وجهت هذا السؤال لحضرة العلامة الداعي إلى الله بقوله وفعله السيد علي بن عبد الرحمن الحبشي العلوي الحضرمي القاطن الآن بمدينة بتاوي فصادف حضوري عند وقت رقمه مسطورًا لفضيلتكم . فأشار عليَّ أن أرقم له السؤال في مكتوب ليضمنه المسطور الذي سيرسله للمنار ، وأن أنتظر الجواب ريثما يراه على صفحات مجلتكم فيطلعني عليه . وذلك لا لعدم المعرفة منه ، لا ، حاشا وكلا . ولكن لعدم حبه للتظاهر بالانحياز لحزب من الأحزاب الأندونساوية بجاوه . وقال : إننا عرب مهاجرون يلزم أن نبقى على الحياد تجاه كل حركة أندونسياوية ، ولا بد في جوابنا ما لا يُرضي أحد الفريقين . ومن ثم أشار علي برقم السؤال هكذا :

    وهو أن في الجزائر الأندونساوية قامت ضجة بين عظيمين من الأحزاب الأندونساوية وهما الحزب الوطني والحزب الإسلامي ، انتقد هذا الأخير على الأول وقوفهم لدى اجتماعاتهم احترامًا للعلم الذي وضعوه شعارهم القومي ، ولوقوفهم أيضًا عند سماعهم للحن النشيد الموضوع لوطنيتهم مع نوع من الانحناء كما هي العادة المتبعة في الشرق والغرب ، وكذا عندكم في مصر وغيرها من البلدان الإسلامية يقومون بواجب الاحترام والتعظيم لعلمهم ونشيدهم عند رؤيته وسماعه مع نوع انحناء .

    فهل عملهم هذا ينافي الدين ويناقض ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم أو هو من قبيل العادة فقط ؟ . وكيف حكمه في ديننا الحنيف ؟ ( مع العلم بأن للإسلام في أدواره أعلامًا ) ونريد البيان أيضًا كيف كان احترام الصحابة للعلم المحمدي إذا كان هناك احترام منهم ؟

    وقد قال الحزب المنتقِد : إنه يمس بأصول الدين الإسلامي وإن الوقوف لقطعة من القِمَاش ضرب من الجنون ، فما أحوج البيمارستانات إلى معالجتهم ! وإنه مروق من الدين بحجة أنهم ينحنون لغير الله ، وبرهان واضح على عدم معرفتهم بالدين وما يدعوهم إليه ، وإنه خدش لجبهة الشريعة الغراء ، إلى غير ذلك مما جعل حتى غير المسلمين يدلون بدلائهم في المسألة . وقد خبط الحزب المنتقَد عليه في الدفاع وإفهام المنتقدين خبطًا مما جعل من واجب كاتب هذه السطور أن ينبه العلماء ليبينوا المسألة بيانًا يحسن السكوت عليه .

    فنرجو من غيرتكم على هذا الدين أن تفسحوا في مجلتكم للجواب على صفحاتها بما يشفي العليل ، ويبرد الغليل ونرجو أن لا نحال على عدد سابق لصعوبة التفتيش عليه .

    وإننا للجواب على صفحات المنار - بفارغ الصبر - منتظرون ، وفي الختام تفضلوا بالتنازل لقبول أسمى سلامنا وفائق احتراماتنا .

    ... ... ... ... ... السيد علي بن عبد الله السقاف العلوي
    ... ... ... مدرس بمدرسة عنوان الفلاح بتاوي ويلتفريدن - جاوه


    الجواب

    الدين كله اتباع ، وأمور الدنيا فوضها الشارع إلى علم أهلها بها , بناءً عليه نقول : لو كان لتعظيم العلم الذي اتخذ شعارًا قوميًّا بالقيام عند نصبه مثلاً صبغة دينية كأعلام أهل الطريق بأن نصب في المسجد ، أو كان نصبه مقترنًا بالأذكار وتلاوة القرآن بحيث يعد كالمشروع دينًا أو قال متخذوه : إنه مطلوب شرعًا - لقلنا : إن عملكم هذا بدعة في الدين ، وقولكم هذا افتراء على الله ، وإن مجموعهما شرع لم يأذن به الله . أما وهم يعدونه من الحاجات لا العبادات ، وينظمونه في سلك السياسات لا الشرعيات - فحكمه حكم سائر ما يستحدث الناس من أمور الدنيا في معايشهم وصحتهم وتنقلاتهم وأسفارهم ونظم التربية والتعليم في مدارسهم ، والإدارة والسياسة والحرب ، الأصل في هذه العادات الإباحة وقد يعرض لها الحظر أو الوجوب أو الندب لضررها أو نفعها فلا يحكم بتحريم شيء من ذلك ولا كراهيته لذاته شرعًا ما دام لم يخالف نصًّا من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو يشتمل على ضرر عام أو خاص تحرمهما الشريعة بدليل قطعي فيكون حرامًا ، أو غير قطعي فيكون مكروهًا .

    كذلك إذا اشتمل فعله على منفعة مشروعة وتركه على مضرة ممنوعة فإن الحكم يكون بضد ما تقدم ، بأن يكون فعله واجبًا أو مندوبًا ، وتركه محرمًا أو مكروهًا ، لما ذُكر لا لذاته ، فلا شك في أن جميع مستحدثات أسلحة الحرب الحديثة وعتادها ووسائل النقل فيها واجبة في قتال المسلمين لمن يقاتلونهم بها ، ومن عجز عن الحج ماشيًا أو راكبًا على جمل أو دابة وقدر عليه بركوب البواخر المستحدثة وسكك الحديد أو الطيارات وجب عليه الحج على هذه النقالات الحديثة .

    وأما الانحناء لغير الله فإن فعل بقصد القربة والثواب أو عدّه فاعله مطلوبًا شرعًا فإنه يكون عبادة محرمة وقد يكون استحلاله كفرًا كما يفعل الذين يطوفون بقبور الصالحين ويقبلونها ويلتمسون أركانها من باب التدين وطلب النفع أو رفع الضر من المدفونين فيها ، وأما الانحناء الذي لا شبهة للتدين فيه فهو من العادات المباحة . وقد يتجه القول بكراهته إذا كان بشكل الركوع في الصلاة للاشتباه به في الصورة وإن خالفه في النية .

    وأما قول من قال إن تكريم العلم القومي أو الدولي جنون فهو يتضمن الحكم بأن أكثر البشر مجانين ، فإذا حكموا عليه بمثل حكمه عليهم فأي الحكمين يكون أرجح في العالم ؟ !

    فيا أيها المسلمون ، لا تَغْلُوا في دينكم ، ولا تلبسوا الحق بالباطل ، فدينكم يسر لا حرج فيه ، ووسط لا إفراط ولا غلو فيه . ومن أخطأ في اجتهاده ثم ظهر له الحق فليرجع إليه ، فإن الرجوع إليه فضيلة ، والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة .

    هذا ، وأما الأعلام ورايات الحرب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ودول الإسلام فلم يكونوا يقومون لها عند رفعها ، ولكنها كانت محترمة لا يحملها إلا الأخيار ، فكان علي المرتضَى كرم الله وجهه كثيرًا ما يحمل راية النبي صلى الله عليه وسلم وقد حمل رايته يوم فتح مكة سعد بن عبادة سيد الأنصار ، فلما قال : اليوم يوم الدمدمة ، اليوم يوم الملحمة ، اليوم تُستحَل الكعبة . وشكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الراية منه وأعطاها لولده لئلا يعد أخذها إهانة له وللأنصار رضي الله عنهم .


    المنار، عدد صفر - 1350هـ الموافق يوليو - 1931م، الجزء 31 الصفحة 739

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 24-11-2008 الساعة 12:36 PM

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    7

    افتراضي أخي أبو حسن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فبارك الله بك وجزاك عنا كل خير وأتمنى من الجميع أن يعوا معنى هذا الرد الجميل من فضيلته والسلام عليكم.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي الحلف بالرسول والحلف بغير الله

    الحلف بالرسول والحلف بغير الله

    (س) حضرة الأستاذ الفاضل السيد محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار:
    سأل سائل عن الحلف بغير الله تعالى فقال قوم: يجوز الحلف برسوله صلى الله عليه وسلم فأنكرتُ ذلك لعدم مشروعيته، فنسب آخرُ للمنار تقرير جواز الحلف بغير الله تعالى من نبي وولي، فأسأل من فضيلتكم بيان الحق بهذه المسألة على صفحات المنار بدون إحالة على أعداد سابقة خدمة للدين المبين واقبلوا في الختام سلامًا واحترامًا.

    حاشية: وأرجو بيان حكم الحلف بغير الله تعالى.


    (ج) صح في الأحاديث المتفق عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلف بغير الله، ونقل الحافظ ابن عبد البر الإجماع على عدم جوازه قال بعضهم: أراد بعدم الجواز ما يشمل التحريم والكراهة؛ فإن بعض العلماء قال: إن النهي للتحريم وبعضهم قال: إنه للكراهة. وبعضهم فصَّل فقالوا: إذا تضمن الحلف تعظيم المحلوف به كما يعظم الله تعالى كان حرامًا، وإلا كان مكروهًا.

    أقول: وكان الأظهر أن يقال: إن المحرم أن يحلف بغير الله تعالى حلفًا يلتزم به فعل ما حلف عليه والبر به؛ لأن الشرع جعل هذا الالتزام خاصًّا بالحلف به أي بأسمائه وصفاته، فمن خالفه كان شارعًا لشيء لم يأذن به الله. وبهذا يفرق بين اليمين الحقيقي وبين ما يجيء بصيغة القسم من تأكيد الكلام وهو من أساليب اللغة، وقد قالوا بمثل هذه التفرقة في الجواب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (أفلح وأبيه إن صدق) فقد ذكروا له عدة أجوبة منها نحو ما ذكرناه، قال البيهقي: إن ذلك كان يقع من العرب ويجري على ألسنتهم من دون قصد للقسم، والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف.

    قال النووي في هذا الجواب: إنه هو الجواب المرضي. وأجاب بعضهم بقوله: إن القسم كان يجري في كلامهم على وجهين للتعظيم وللتأكيد، والنهيُ إنما وقع عن الأول. وأقول: إن هذا عندي بمعنى قول البيهقي. وقيل: إنه نسخ وقيل: إنه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم وقد ردوهما.

    والظاهر أن ما كان من حلف قريش بآبائها كان يقصد به التعظيم والالتزام ما حلف عليه، ولذلك كان من أسباب النهي وإلا فلأنهم مشركون غالبًا.

    روى أحمد والشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وفي لفظ (من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله) فكانت قريش تحلف بآبائها فقال: (لا تحلفوا بآبائكم) رواه مسلم والنسائي.

    وروى الشيخان عنه أيضًا (من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله) رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حصر، وفي معناه حديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن حبان والبيهقي مرفوعًا (لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون).

    فهذه الأحاديث الصحيحة، ولا سيما ما ورد بصيغة الحصر منها، صريحة في حظر الحلف بغير الله تعالى، ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم في عموم (غير الله تعالى) والكعبة وسائر ما هو معظم شرعًا تعظيمًا يليق به؛ ولا يجوز أن يعظم شيء كما يعظم الله عز وجل ولا سيما التعظيم الذي يترتب عليه أحكام شرعية، ولقد كان غلو الناس في أنبيائهم والصالحين منهم سببًا لهدم الدين من أساسه واستبدال الوثنية به، ونسأل الله الاعتدال في جميع الأقوال والأفعال.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •