س : رجل يضمن محل تجارته من الحريق في إحدى شركات الضمان ( السيكورتاه) على مبلغ معين من المال ، وقدر الله واحترق ذلك المحل ، فهل يجوز له شرعا مطالبة شركات الضمان بهذا المبلغ ويكون حلالا أم لا ؟ وهل كل أنواع الضمانات ضد الحريق والحياة والغرق والسرقة شرعية يجوز عملها أم لا ؟

ج : كل ما في السؤال الأول فهو من المعاملات المالية غير المشروعة في الإسلام فلم يرد بها نص من الشارع ، ولم يقرها بالاجتهاد إمام عادل ، وإنما هي من العقود الحادثة عند أولي المدنية المادية في هذا العصر ، ومن التزمها في غير دار الإسلام والعدل لزمته شاء أم أبى ، وإنما هو مخير في أخذ ما ثبت له دون ما ثبت عليه ، وللمؤمن في غير دار الإسلام أن يأكل مال أهلها بعقودهم ورضاهم ؛ فهو لا يكلف معهم التزام أحكام دار الإسلام التي يلتزمونها ، ولكن عليه أن يحاسب نفسه على إضاعة ماله باختياره فيما له مندوحة عنه .
[ فتاوى المنار] ( 4\1640، 1641 ) . .

وأجاب أيضا عن التأمين على الحياة فقال : لم يذكر السائل كيفية هذا الضمان ولا عقده ، والمشهور أن هذه العقود التي تشبه الميسر ( القمار ) في كون الذي يعطي المال لشركة الضمان لا يعطيها إياه في مقابلة عمل تعمله له أو منفعة تسديها إليه ، وإنما يرجو بذلك أن تأخذ ورثته منها أكثر مما أعطى إن هو مات قبل المدة المعينة ، وجمهور الفقهاء يصرحون بأن مثل هذا العقد باطل ومحرم ؛ لما فيه من إضاعة المال الواجب حفظه وعدم بذله إلا فيما فيه منفعة دينية أو دنيوية معلومة أو مظنونة ، وليس كل العقود التي يحكم الفقهاء ببطلانها محرمة دينا ، فإنهم قد يشترطون شروطا اجتهادية لا يحكم قاضيهم ، ولا ينفذ أميرهم الحكم إلا إذا تحققت في العقد ، وإن لم يكن في ترك الشروط منها مخالفة لأمر الله ورسوله ، وقد صرخ بعض الفقهاء بحل جميع العقود والشروط التي يتعاقد الناس عليها ويشترطونها إذا لم تكن مخالفة للكتاب والسنة الصحيحة ، وهذا هو الصواب .
[ فتاوى المنار] ( 3\964 ) . .



نقلا عن أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، المجلد الرابع ، صفحة 89-90