النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: خطب تاريخية ....

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    لبنان
    المشاركات
    2,361

    افتراضي خطبة ابو عبيدة ابن الجراح : وصية للمسلمين

    دعا ابو عبيدة المسلمين اليه بعد ان اصابه الطاعون في الاردن فلما دخلو عليه خطب فيهم قائلاً :

    إني أوصيكم بوصية إن قبلتموها لم تزالوا بخير ما بقيتم، وبعد ما تهلكون.
    أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا، وتصدقوا، وحجوا، واعتمروا، وتواصلوا، وتحابوا، واصدقوا أمراءكم ولا تغشوهم، ولا تلهكم الدنيا؛ فإن امرأ لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذى ترون، وإن الله قد كتب الموت على بني آدم فهم ميتون.
    وأكرمهم منهم أطوعهم لربه، وأعلمهم ليوم معاده.
    ثم قال : يا معاذ، صل بالناس. فصلى معاذ بالناس، ومات أبو عبيدة -رحمه الله-.
    مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    لبنان
    المشاركات
    2,361

    افتراضي الخطبة المنزوعة الراء

    وهي عظة القاها الشيخ واصل بن العطاء احد شيوخ المعتزلة في العصر الاموي .
    وقد خطب في الناس قائلاً :

    الحمدُ للهِ القَدِيمِ بلا غَايَةٍ، والبَاقِي بلا نِهَايَةٍ، الذي علا في دُنُوِّه، وَدَنَا في عُلُوِّه؛ فلا يَحْوِيه زَمَانٌ، ولا يُحِيطُ به مَكَانٌ، ولا يَؤُودُه حِفْظُ ما خَلَقَ، ولم يَخْلُقْه على مِثَالٍ سَبَقَ، بل أَنْشَأَه ابْتِدَاعًا، وَعَدَّلَه اصْطِنَاعًا، فأحسنَ كلَّ شَيءٍ خَلَقَه، وَتَمَّمَ مَشِيئَتَه، وأَوْضَحَ حِكْمَتَه؛ فَدَلَ على أُلُوهِيَّته، فسبحانَه لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه، ولا دَافِعَ لِقَضَائِه، تَوَاضَعَ كلُّ شَيءٍ لِعَظَمَتِه، وذَلَّ كلُّ شَيءٍ لِسُلْطَانِه، وَوَسِعَ كلَّ شَيءٍ فَضْلُهُ، لا يَعْزُبُ عنه مِثْقَالُ حَبَّةٍ وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ.
    وأشهدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَه، إِلِهًا تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُه، وَعَظُمَتْ آلاؤُه، وعلا عن صِفَاتِ كُلِّ مَخْلُوقٍ، وَتَنَزَّه عن شَبِيه كلِّ مَصْنُوعٍ؛ فلا تَبْلُغُه الأَوْهَامُ، ولا تُحِيطُ به العُقُولُ ولا الأَفْهامُ، يُعْصَى فَيْحَلُمُ، ويُدْعَى فَيَسْمَعُ، ويَقْبَلُ التَّوبةَ مِن عبادِه ويَعْفُو عن السَّيِّئَاتِ ويعلمُ ما تفعلون.
    وأشهدُ شهادةَ حَقٍّ، وقولِ صِدْقٍ بإخلاصِ نِيَّةٍ وَصِحَّةِ طَوْيَّةٍ أَنَّ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ عبدُه ونَبِيُّه وخَالِصَتُه وَصَفِيُّه، ابْتَعَثَه إلى خَلْقِه بالبَيِّنَةِ والهُدَى ودِينِ الحَقِّ فَبَلَّغَ مَأْلُكَتَه، وَنَصَحَ لأُمَّتِه، وجاهدَ في سبيلِ اللهِ لا تَأْخُذُه في الحَقِّ لَوْمَةُ لائِمٍ، ولا يَصُدُّه عنه زَعْمُ زَاعِمٍ، مَاضِيًا على سُنَّتِه، مُوفِيًا على قَصْدِه حتى أَتَاهُ اليَقِينُ فصلى الله على محمدٍ وعلى آل محمدٍ أَفْضَلَ وأَزْكَى وأَتَّم وأَنْمَى وأَجَلَّ وأعلى صَلاةٍ صَلاَّها على صَفْوَةِ أَنْبيائِه، وخَالِصَةِ مَلائكتِه، وأضعافَ ذلك إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
    أُوصيكم عبادَ اللهِ مع نفسي بتقوى اللهِ، والعملِ بطاعتِه، والمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِه، وأَحُضِّكُم على ما يُدْنِيكم منه، ويُزْلِفُكم لديه؛ فإِنَّ تقوى اللهِ أفضلُ زادٍ، وأحسنُ عاقِبَةٍ في مَعَادٍ، ولا تُلْهِيَنَّكم الحياةَ الدّنيا بِزَيْنَتِها وخَدْعِها، وَفَوَاتِنِ لِذَّاتِها، وشَهَوَاتِ آمَالِها؛ فإِنَّها مَتَاعٌ قَلِيلٌ، ومُدَّةٌ إلى حينٍ، وكلُّ شيءٍ منها يزولُ فكم عَاينْتم مِن أَعَاجِيبِها، وكم نَصَبَتْ لكم مِن حَبَائِلِها، وأَهَلَكَتْ مَن جَنَحَ إليها، واعْتَمَدَ عليها، أَذَاقَتْهم حُلْوًا، ومَزَجَتْ لَهُم سُمًّا، أينَ الملوكُ الذين بَنَوا المدائنَ، وشَيَّدُوا المَصَانِعَ وَأَوْثَقُوا الأبوابَ، وكاثَفُوا الحِجَابَ، وَأَعَدُّوا الجِيادَ، ومَلَكُوا البِلادَ، واسْتَخْدَمُوا التِّلادَ؟!
    قَبَضَتْهُم بِمِحْمَلِها، وطَحَنَتْهم بِكَلْكَلِها، وعَضَّتْهم بأنيابِها، وعاضَتْهم مِن السِّعةِ ضِيقًا، ومِن العِزَّةِ ذُلاًّ، ومِن الحياةِ فَنَاءً؛ فَسَكَنُوا اللُّحودَ، وَأَكَلَهُم الدُّودُ، وَأَصْبَحوا لا تُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهم، ولا تَجِدُ إِلاَّ مَعَالِمَهم، ولا تُحِسُّ مِنهم مِن أَحَدٍ، ولا تَسْمَعُ لهم نَبْسًا، فَتَزَوَّدُوا عافاكم اللهُ؛ فإِنَّ أفضلَ الزَّادِ التّقوى، واتَّقوا اللهَ يا أولي الألبابِ لعلَّكم تُفْلِحونَ، جَعَلَنا اللهُ وإيَّاكم مِمَّن يَنْتَفِعُ بِمَواعِظِه، ويعملُ لِحَظِّه وَسَعَادَتِه، وَمِمَّن يَسْتَمِعُ القولَ فَيَتَّبِعُ أحسنَه، أولئك الذين هداهم اللهُ وأولئك هم أولوا الألبابِ، إِنَّ أحسنَ قَصَصِ المؤمنينَ وأبلغَ مواعِظِ المُتَّقينَ كتابُ اللهِ الزَّكِيَّةُ آياتُه، الوَاضِحَةُ بِيَّنَاتُه؛ فإذا تُلِيَ عليكم فَأَنْصِتُوا له واسْمَعُوا لعلَّكم تُفْلِحونَ.
    أعوذُ بالله القَوِيِّ مِن الشَّيطانِ الغَوِيِّ، إِنَّ اللهَ هو السميعُ العليمُ، قل هو اللهُ أحدٌ اللهُ الصّمدُ لم يَلِدْ ولم يولدْ ولم يكن له كُفُوَا أَحَدٌ.


    نَفَعَنَا اللهُ وإيَّاكم بالكتابِ الحكيمِ، والوَحْي المُبِينِ، وأعادَنا وإيَّاكم مِن العذابِ الأليمِ، وأَدْخَلَنا وإيَّاكم جناتِ النَّعيمِ.
    مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    لبنان
    المشاركات
    2,361

    افتراضي الخطبة البتراء لزياد بن ابيه

    تسمى البتراء لانه لم يبدأها بالبسملة والحمدلة مع وجود رواية اخرى تقول انه حمد الله واليكم نص الخطبة :

    أما بعدُ، فإِنَّ الجهالةَ الجهلاءَ، والضَّلالةَ العمياءَ، والغَيَّ المُوَفِّيَ بأهلِه على النارِ ما فيه سفهاؤُكم، ويشتملُ عليه حُلَماؤُكم مِن الأمورِ العظامِ يَنْبُتُ فيها الصغيرُ، ولا يتحاشى عنها الكبيرُ كأنَّكم لم تقرؤوا كتابَ اللهِ ولم تسمعوا ما أَعَدَّ اللهُ مِن الثَّوابِ الكبيرِ لأهلِ طاعتِه، والعذابِ الأليمِ لأهلِ معصيتِه في الزَّمنِ السَرْمَدِيِّ الذي لا يزولُ، أتكونون كَمَن طَرَفَتْ عَيْنَيْه الدّنيا، وسَدَّتْ مسامِعَه الشهواتُ، واختارَ الفانيةَ على الباقيةَ، ولا تذكرون أنَّكم أحدثتم في الإسلام الحَدَثَ الذي لم تُسْبَقُوا إليه؛ مِن تَرْكِكُم الضَّعيفَ يُقْهَرُ ويُؤْخَذُ ماله، هذه الموَاخيرَ المنصوبةَ والضعيفةَ المسلوبةَ في النهارِ المُبْصِرِ والعَدَدَ غيرُ قليلٍ، ألم يكن منكم نُهَاةٌ تَمْنَعُ الغُوَاةَ عن دَلَجِ الليلِ وغَارَةِ النَّهارِ، قرَّبتم القرابةَ، وباعدتم الدَّينَ، تعتذرون بغيرِ العُذْرِ، وتُغْضُون على المُخْتَلِسِ، كلُّ امرئٍ منكم يَذُبُّ عن سفيهه صنيعَ مَن لا يخافُ عاقبةً ولا يرجو معادًا، ما أنتم بالحلماءِ ولقد اتَّبعتم السفهاءَ، فلم يزلْ بكم ما ترون مِن قيامِكم دونَه حتى انتهكوا حُرَمَ الإسلامِ، ثم أطرقوا وراءَكم كنوسًا في مَكَانِسِ الرَّيبِ، حَرَامٌ عَلَيَّ الطعامُ والشرابُ حتى أُسَوِّيَها بالأرضِ هَدْمًا وإحراقًا.
    إِنِّي رأيتَ آخرَ هذا الأمرِ لا يَصْلُحُ إِلاَّ بما صَلُحَ به أَوَّلُه : لِيْنٌ في غيرِ ضَعْفٍ، وشِدَّةٌ في غير عُنْفٍ. وإِنِّي أقسمُ بالله لآخُذَنَّ الوَلِيَّ بالمُوْلَى، والمقيمَ بالظَّاعنِ، والمقبلَ بالمدبرِ، والمطيعَ بالعاصِي، والصحيحَ منكم في نفسِه بالسقيمِ حتى يلقيَ الرجلُ منكم أخاه فيقول :انجْ سَعْدٌ فقد هلك سُعَيدٌ، أو تستقيمَ لي قناتُكم.
    إِنَّ كَذْبَةَ المنبرِ بَلْقَاءُ مَشْهورةٌ؛ فإذا تَعَلَّقتم عَلَيَّ بِكَذْبَةٍ فقد حَلَّتْ لكم معصيتي، فإذا سَمِعْتُموها مني فاغْتَمِزُوها فِيَّ، واعلموا أنَّ عندي أمثالَها.
    مَن نُقِبَ منكم عليه فأنا ضَامِنٌ لِمَا ذَهَبَ منه، فإيايَ وَدَلَجَ الليلِ؛ فإِنِّي لا أُوتَى بِمُدْلِجٍ إلاَّ سَفَكْتُ دَمَهُ، وقد أَجَّلْتكم في ذلك بمقدارِ ما يأتي الخبرَ الكوفةُ ويرجعُ إليكم، وإيايَ ودعوى الجاهليةِ؛ فإِنِّي لا أجد أحدًا دعا بها إلاَّ قَطَعْتُ لسانَه، وقد أحدثتم أحداثًا لم تكن وقد أحدثنا لكل ذنبٍ عقوبةً؛ فَمَن غَرَّقَ قومًا غَرَّقْنَاهُ، ومَن أَحْرَقَ قومًا أَحْرَقْنَاهُ، ومَن نَقَبَ بيتًا نَقَبْنا عن قلبِه، ومَن نَبَشَ قبرًا دَفَنَّاهُ حَيًّا فيه، فَكُفُّوا عني أيديَكم وألسنتَكم أَكْفُفْ عنكم يدي ولساني، ولا تَظْهرُ مِن أحدٍ منكم ريبةٍ بخلافِ ما عليه عامّتُكم إلا ضربتُ عنقَه، وقد كانت بيني وبين أقوامٍ إِحَنٌ فجعلتَ ذلك دُبَرَ أُذُنِي وتحت قدمي، فمَن كان منكم مُحْسِنًا فليَزْدَدْ إحسانًا، ومَن كان منكم مُسِيئًَا فليَنْزِعْ عن إساءَتِه.
    إني لو علمتُ أَنَّ أحدَكم قد قتلَه السُّلُّ مِن بُغْضِي لم أكشفْ له قناعًا، ولم أهتكْ له سِترًا حتى يبديَ لي صفحتَه؛ فإذا فعل ذلك لم أُنَاظِرْهُ، فاستأنفوا أمورَكم، وأعينوا على أنفسِكم، فربَّ مُبْتَئِسٍ بقدومِنا سُيَسَرُّ، ومسرورٍ بقدومنا سَيَبْتَئِسُ.
    أيّها الناسُ، إنا أصبحنا لكم ساسةً، وعنكم ذادةً، نسوسُكم بسلطانِ اللهِ الذي أعطانا، ونذودُ عنكم بفيءِ الله الذي خَوَّلَنا، فلنا عليكم السمعُ والطاعةُ فيما أَحْبَبْنا، ولكم علينا العَدْلُ فيما وَلِينا، فاستوجبوا عَدْلَنا وفيئَنا بمناصحتِكم لنا، واعلموا أني مهما قَصَّرْتُ عنه فلن أُقَصِّرَ عن ثلاثٍ : لستُ مُحْتَجِبًا عن طالبِ حاجةٍ منكم ولو أتاني طارقًا بليلٍ، ولا حابِسًا عطاءً ولا رِزْقًا عن إبانه، ولا مجمرا لكم بعثًا، فادعوا اللهَ بالصلاحِ لأئمَّتِكم؛ فإنهم سَاسَتُكم المُؤَدِّبونَ لكم، وكهفُكم الذي إليه تأوون، ومتى يَصْلُحوا تَصْلُحُوا، ولا تُشْرِبُوا قلوبَكم بغضَهم، فيشتدَّ لذلك غيظُكم، ويطولُ له حُزْنُكم، ولا تُدْرِكُوا له حاجتَكم مع أَنَّه لو استجيبَ لكم فيهم لكان شَرًّا لكم.
    أسألُ اللهَ أَنْ يُعِين كُلاًّ على ُكلٍّ، وإذا رأيتموني أُنْفِذُ فيكم الأمرَ فَأَنْفِذُوه على أَذْلالِهِ، وايم اللهِ إِنَّ لي فيكم لَصَرْعَى كَثَيرةً فَلْيَحْذَرْ كلُّ امرئٍ منكم أن يكونَ مِن صَرْعَاي.
    فقام إليه عبدُ الله بنُ الأهتمِ، فقال :
    أشهدُ أيُّها الأميرُ لقد أُوتيتَ الحكمةَ، وفصلَ الخطابِ.
    فقال له :
    كَذَبْتَ، ذاك نبي اللهِ داودُ صلوات الله عليه.
    فقام الأحنفُ بنُ قيسٍ فقال :
    إنما الثناءُ بعدَ البلاءِ، والحمدُ بعد العطاءِ، وإنا لن نُثْنِيَ حتى نَبْتَلِيَ.
    فقال له زيادٌ :
    صَدَقْتَ.
    فقام أبو بلال مرداسُ بنُ أُدَيَّةَ وهو يَهْمِسُ ويقول :
    أنبأنا اللهُ بغيرِ ما قُلْتَ؛ قال الله تعالى { وإبراهيمَ الذي وَفَّى * ألا تَزِرُ وَازِرَةُ وِزْرَ أخرى *وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } وأنت تزعمُ أنَّك تأخذ البريءَ بالسقيمِ، والمطيعَ بالعاصي، والمقبلَ بالمدبرِ.
    فسَمِعَها زيادٌ، فقالَ :
    إنَّا لا نَبْلُغَ ما نريدَ فيك وفي أصحابك حتى نَخوضَ إليكم الباطِلَ خَوْضًا.
    مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    619

    افتراضي السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

    شكراً يا أخ معتوق على جهودك في هذا الموضوع..... و اعذرني على كل شي عملتو ضدك
    .................................................. .................................................. ...
    يا الله سلامـــــــــــ
    قولوا لا إله إلا الله تفلحوا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    لبنان
    المشاركات
    2,361

    افتراضي خطبة الحجاج حين ولي العراق

    هي خطبة القاها الحجاج بن يوسف الثقفي حين دخل الكوفة والياً عليها وعلى كامل العراق عام 75 هــ وتقول الرواية :

    حدث عبد الملك بن عمير الليثي قال :
    بينا نحن في المسجد الجامع بالكوفة -وأهل الكوفة يومئذ ذوو حال حسنة، يخرج الرجل منهم في العشرة والعشرين من مواليه- إذ أتى آت فقال :
    هذا الحجاج قد قدم أميرا على العراق.
    فإذا به قد دخل المسجد معتما بعمامة قد غطى بها أكثر وجهه، متقلدا سيفا، متنكبا قوسا، يؤم المنبر، فقام الناس نحوه حتى صعد المنبر، فمكث ساعة لا يتكلم، فقال الناس بعضهم لبعض :
    قبح الله بني أمية؛ حيث تستعمل مثل هذا على العراق.
    حتى قال عمير بن ضابئ البرجمي :
    ألا أحصبه لكم؟
    فقالوا :
    أمهل حتى ننظر.
    فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام عن فيه، ونهض، فقال :

    أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

    ثم قال :

    يا أهل الكوفة، أما والله إني لأحمل الشر بحمله، وأحذوه بنعله، وأجزيه بمثله، وإني لأرى أبصارا طامحة، وأعناقا متطاولة، ورؤوسا قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى تترقرق، ثم قال :

    هذا أوان الشد فاشتدي زيم *** قد لفها الليل بسواق حطم
    ليس براعي إبل ولا غنم *** ولا بجزار على ظهر وضم
    ثم قال :

    قد لفها الليل بعصلبي *** أروع خراج من الدوي
    مهاجر ليس بأعرابي
    ثم قال :

    قد شمرت عن ساقها فشدوا *** وجدت الحرب بكم فجدوا
    والقوس فيها وتر عرد *** مثل ذراع البكر أو أشد
    لا بد مما ليس منه بد

    إني والله يا أهل العراق، ومعدن الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق ما يقعقع لي بالشنان، ولا يغمز جانبي كتغماز التين، ولقد فررت عن ذكاء، وفتشت عن تجربة، وجريت إلى الغاية القصوى، وإن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه نثر كنانته بين يديه، فعجم عيدانها، فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا، فرماكم بي لأنكم طالما أوضعتم في الفتن، واضطجعتم في مراقد الضلال، وسننتم سنن الغي.

    أما والله لألحونكم لحو العصا، ولأقرعنكم قرع المروءة، ولأعصبنكم عصب السلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل؛ فإنكم لكأهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.

    وإني والله لا أعد إلا وفيت، ولا أهم إلا أمضيت، ولا أخلق إلا فريت؛ فإياي وهذه الشفعاء والزرافات والجماعات، وقالا وقيلا، و«ما تقول؟» و«فيم أنتم وذاك؟».

    أما والله لتستقيمن على طريق الحق أو لأدعن لكل رجل منكم شغلا في جسده!

    وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم، وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة، وإني أقسم بالله لا أجد رجلا تخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلا سفكت دمه، وأنهبت ماله، وهدمت منزله!
    مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    لبنان
    المشاركات
    2,361

    افتراضي خطبة وعظية (استوصوا...) زياد بن ابيه

    لا نملك معلومات كافية حول النص

    استوصوا بثلاثة منكم خيرا : الشريف، والعالم، والشيخ؛ فوالله لا يأتيني شيخ بشاب قد استخف به إلا أوجعته، ولا يأتيني عالم بجاهل استخف به إلا نكلت به، ولا يأتيني شريف بوضيع استخف به إلا انتقمت له منه.
    مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    لبنان
    المشاركات
    2,361

    افتراضي خطبة زياد بن أبيه وقد ضمت إليه الكوفة

    خطبة زياد بن أبيه وقد ضمت إليه الكوفة

    ولما مات المغيرة بن شعبة أمير الكوفة سنة 50هـ ضم معاوية الكوفة إلى زياد، فكان أول من جمع له الكوفة والبصرة، فاستخلف على البصرة وشخص إلى الكوفة، فأتاها فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال :

    إن هذا الأمر أتاني وأنا بالبصرة فأردت أن أشخص إليكم في ألفين من شرطة البصرة، ثم ذكرت أنكم أهل حق، وأن حقكم طالما دفع الباطل، فأتيتكم في أهل بيتي، فالحمد لله الذي رفع مني ما وضع الناس، وحفظ مني ما ضيعوا.
    مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •