الخاصة الأولى: البساطة والمنطقية والقابلية للتطبيق:‏
‏
فالإسلام دين لا أساطير فيه، وتعاليمه بسيطة وواضحة مفهومة، فهو لا يقرُّ الخرافة ولا المعتقدات التي تنافي العقول السليمة؛ والإيمان بوحدانية الله، وبرسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- من ربه، وبالحياة الآخرة هي المبادئ الرئيسية في العقيدة الإسلامية، وكلها قائمة على أساس من الفكر السليم والمنطق الرصين.‏

‎‎وجميع تعاليم الإسلام ترتكز على هذه الأسس الأولية وجميعها بسيطة وقويمة.‏
‎‎وليس في الإسلام سلطة كهنوتية تحتكر الدين، ولا أفكار مجردة يصعب تصديقها، ولا طقوس دينية معقدة. بل يستطيع كل إنسان أن يقرأ كتاب الله (القرآن) ثم يصوغ حياته عملياً طبقاً لهذا الكتاب.‏
‎‎والإسلام يحثّ الإنسان على التفكر وتدبر الأمور، وعلى البحث عن الحقيقة والسعي إلى المعرفة؛ ويأمر الله الإنسان أن يسأل ربه المزيد من العلم {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ‏
‏[طه: 114].
‎‎ويقرر القرآن الكريم أنه بالعلم استحق الإنسان الأفضلية على الملائكة. واستحق الخلافة في الأرض {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 30-33].‏
‎‎ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله) رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والأرناؤوط. ويقول: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) رواه الترمذي، وقال حديث حسن. ‏
‎‎وهكذا يُخرج الإسلام الناس من عالم الخرافات ومن ظلمات الجهل، ويأخذ بيدهم إلى دنيا العلم والنور، وهو في ذلك دين عملي لا ينحصر في نظريات فارغة عقيمة، بل يقرر أن الإيمان ليس مجرد معتقدات يؤمن بها الإنسان، إنما على الإنسان أن يجعله ينبوع حياته الواقعية فتسري روحه في كل ما يؤديه من عمل كما يسري الماء في خلايا الكائنات الحية، ذلك أن الإيمان بالله يستتبع تنفيذ أوامره، فليس الدين مجرد كلمات ترددها الأفواه في ذكر الله والثناء عليه، بل هو حياة الإنسان كلها، وفي هذا يقول الله جل وعلا: {الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}
[الرعد: 29].‏
‎‎ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه) رواه النسائي، وقال الألباني: حسن صحيح.‏
‎‎ولهذا نقول إن الإسلام دين البساطة، والعقل، والواقعية.‏