الخاصة السادسة: الثبات والتطور:
لقد كان القاضي كاردوزاMr.Justice Cardoza على حق عندما قرر "أن أقصى ما يحتاج إليه وقتنا الحاضر هو فلسفة وسط بين الدعاوى المتصارعة ما بين الجمود والثبات وبين التطور والتقدم، لتمد العالم بمبدأ يؤمِّن نموه".
والإسلام يقدم للعالم هذه الفلسفة الكفيلة بالتوازن بين الثبات والتطور معاً.
وفي الواقع إن المتأمل الدارس للحياة يجد أنها ليست جموداً بحتاً لا يقبل التطور؛ ولا تغيراً شاملاً بمعنى كلمة التغير.
فالأمور الرئيسة في الحياة تبقى على حالها ثابتة، مهما طالت بها الآماد أو اختلفت بها الأجواء، إلا أن طرق معالجة هذه الأمور ووسائل إيجاد الحلول لما يطرأ من مشاكل هي التي تتأثر وتتغير مع مرور الزمان.
والإسلام كفيل بتنظيم حالتي الثبات والتطور، فالقرآن الكريم والسنة المطهرة فيهما الهداية الثابتة الخالدة، وذلك من فضل الله رب العالمين.
هذه التعاليم الهادية هي من عند الله الذي لا يحده عز وجل زمان أو مكان وهي بذلك، سواء ما تعلق منها بالفرد أو بالجماعة، متناسقة تماماً مع خواص الطبيعة التي خلقها الله رب العالمين.. وهي بذلك أيضاً أزلية باقية، غير أن الخالق -جل شأنه- رسم لنا المبادئ والأصول، وترك للإنسان الحرية في كيفية تطبيقها في العصور المختلفة، بما يتفق مع الروح والظروف القائمة في كل منها. فكان "الاجتهاد" هو السبيل التي يترسمها رجال كل عصر لتطبيق هذه الهداية الربانية لمواجهة مشاكل الحياة في زمانهم. فتعاليم الهداية الأساسية ثابتة لا تتغير، أما وسائل تطبيقها فيمكن أن تتغير طبقاً لاحتياجات الحياة في كل عصر من العصور، وفي هذا ما يفسر لنا السر في بقاء تعاليم الإسلام ناضرة مع تجدد اليوم والغد.


رد مع اقتباس

