أخي الحبيب وسيم ما ذكرته يصلح للإستشهاد على أبعد مما تحاول التدليل عليه ، و بسببه حرم بعضهم ما نقلت إباحته عن العلماء كالتعليم و العمل !
وأصل المسألة ليس هو البحث في حكم خروج المرأة من البيت و لا ما يتعلق بمسائل الإختلاط و غيرها ، بل هو النظر في عضوية المجلس البلدي وهل هو من قبيل الولاية العامة التي تمنع منها المرأة أم هو من الولاية الخاصة التي لم يثبت فيها نص صريح بالتحريم .
وأما قولك بأن العلماء أفتوا بجواز خروج المرأة من بيتها للأمور الهامة ! فهذا مصطلح يحتاج إلى توضيح منك. فما الذي تقصده بالأمور الهامة؟ ومن يحددها؟
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : قد أذن أن تخرجن في حاجتكن . رواه البخاري و أحمد.
والحاجة ليست مقيدة بالضرورة القصوى بل هي مطلقة عامة فتبقى على إطلاقها و عمومها . فعن جابر قال : طلقت خالتي ثلاثا ً فخرجت تجذ نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخرجي فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيرا ً. رواه النسائي وأبو داود. فلو كانت الحاجة المأذون للمرأة الخروج لها هي الضرورة القصوى لأمرها صلى الله عليه و سلم أن تجتهد في طلب من ينوب عنها في الجذ ثم تتصدق و تفعل الخير و هي جالسة في بيتها ملازمة له ! وهذا في المعتدة المأمورة بلزوم بيتها فكيف بغيرها؟! والله أعلم.
وأما قولك : ( في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم لم تدخل أية امرأة في مجلس الشورى ، ولا في زمن الخلفاء الراشدون . ونحن مأمورون باتباع سنتهم أولا ، ثم إنّ الشورى كانت معلمَة ولم تكن ملزمة ، ولم يكن لدخول المرأة إلى مجلس الشورى أي سلطة ملزمة . و من المعلوم أن نساء ذاك الزمن هم خير نساء الأرض ولو حق لامرأة الدخول إلى مثل هذه الأماكن لكانوا أحق بها . ثم أنه لو كان للمرأة حق في دخول مثل هذه الأماكن هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم سيمنع عنها هذا الحق . )
فأعلق عليه بلفت انتباهك إلى أن عدم دخولهن في ما ذكرت لا يدل على امتناعه عليهن. لأنه يحتمل أسبابا أخرى. فالذي يدل على الإمتناع هو منعهن بعد أن يطلبنه. وهذا لم يرد بحسب ما أعلم. والله أعلم. وأما كونهن أفضل النساء فهذا لا يماري فيه أحد ولكن من قال أن أفضليتهن على نساء أزماننا يجعل دخولهن في مجالس أزمانهن حتما و ضرورة حتى يستدل على الحرمة بعدم دخولهن ؟!
فدليلك هذا ركبته من ثلاثة مقدمات :
- وجوب دخولهن إذا كن أفضل من نساء بقية الأزمنة.
- فضلهن على نساء سائر الأزمنة.
- مشابهة مجلس الشورى يومها للمجلس البلدي الحالي بكونه سلطة غير ملزمة.
ونحن نسلم بالثانية و قد نسلم بالثالثة لكننا لا نسلم بالأولى !


رد مع اقتباس
عدم دخولهن في ما ذكرت لا يدل على امتناعه عليهن. لأنه يحتمل أسبابا أخرى. فالذي يدل على الإمتناع هو منعهن بعد أن يطلبنه. وهذا لم يرد بحسب ما أعلم. والله أعلم). لو تصفحنا كل السيرة النبوية لن تجد امرأة واحدة طلبت هذا الأمر وذلك لأنهن فهمن الدين وعلمن أن هذا المنصب ليس لهن ، وأن خدمتهن لدين الله لم تكن من هذا المنصب . علماً أننا لو أخذنا بفقه الواقع (كما هو الأمر عند الكثيرين) و طبقناه على تلك الأيام لوجدنا أن المرأة كانت مهمة جدا في مجلس الشورى ، فهل من المعقول أن يأخذ قرار بشأن الأمة الاسلامية و المرأة التي هي نصف المجتمع لم تعطي رأييها -هل يناسبها أم لا - ؟ كما أن المرأة تتميز بكثير من طباعها التي خلقت عليها عن الرجل فكانت ستفيد حكمتها و هدوئها في الحروب وفي مواجهة كافة المصاعب وفي تقريب وجهات النظر بين الصحابة حينما يختلفون -لأنه ورد عنهم أنهم كانوا يختلفون- ؟ بالاضافة إلى كثير من الفوائد التي كانت ستحصل لو دخلت المرأة إلى مجلس الشورى . ولكن الأمور لا تقاس من هذا الباب فالخمر فيه منافع للناس مع ذلك فهو حرام لأن إثمه أكبر من نفعه (وإثمهما أكبر من نفعهما) .

